رواية كامله
الكتابة
ابتسمت فيكتوريا عندما سمعت صوت عظامي وهي تتكسر.
قالت وهي تلوّح بأوراق نقل الملكية أمام وجهي: "امضي على كل حاجة يا أمي، ويمكن أحطك في مكان نضيف."
كنت ممددة وسط بركة من الدماء، أتظاهر بالعجز، بينما كانت كاميرا مخفية تسجل كل ثانية مما يحدث.
وبعدها بلحظات، بدأت الشرطة تحطم الباب الأمامي للمنزل، وأدركت ابنتي أخيرًا أن القبو لم يكن سجني... بل كان الفخ الذي نصب لها.
لقد كسرت ابنتي عظمة فخذي قبل أن تكسر قلبي، لكن واحدة فقط من هاتين الإصابتين كانت مفاجأة بالنسبة لي.
كنت ملقاة على أرضية القبو، وخدي ملتصق بالإسمنت البارد الذي يشبه طاولة الموتى، بينما كانت فيكتوريا تقف فوق رأسي مبتسمة، مرتدية معطفها الكريمي الفاخر.
قالت باستهزاء: "لسه عايشة؟"
حاولت الرد، لكن الألم حبس أنفاسي. كانت الدفعة عنيفة، وسقطت بقوة. دفعة واحدة عند السلم، وصوت عظمة تتحطم، وصرخة ابتلعها ذلك المنزل العتيق الذي كان زوجي الراحل، صموئيل، يملأه يومًا بالموسيقى.
اقتربت فيكتوريا أكثر، ثم ضغطت بكعب حذائها الأحمر على صدري المكدوم.
قالت باحتقار: "بلاش عياطك المقرف يا عجوز عديمة الفايدة."
ثم انحنت وانتزعت ساعة صموئيل الذهبية من معصمي.
وأضافت بابتسامة باردة: "فلوس دار الرعاية بتاعتك هتشتري قصري الجديد."
انقطع سوار الساعة.
وللحظة، رأيتها كما كانت وهي في السابعة من عمرها، نائمة تحت بطانية وردية، وأصابعها الصغيرة ممسكة بيدي.
ثم اختفت تلك الصورة، وحلت محلها المرأة التي أصبحت عليها الآن... طامعة، أنيقة من الخارج، لكنها خاوية من الداخل.
قالت: "أنتِ مش محتاجة فلوس خلاص... محتاجة سرير، وممرضة، وحد يمثل إنه مهتم بيكِ."
كان يقف خلفها زوجها ديريك، يحمل ملفًا مليئًا بالأوراق القانونية. كانت عيناه مضطربتين كعينَي مقامر، وابتسامته تشبه ابتسامة رجل أنفق بالفعل أموالًا مسروقة.
تمتم قائلًا: "خلّيها تمضي بس... المشتري عايز إثبات إن صندوق الأمانة يقدر يتلغى."
جلست فيكتوريا بجانبي وقالت بنبرة هادئة زائفة: "اسمعيني كويس يا أمي... صموئيل مات، والبيت أكبر من احتياجك، وحساباتك مجرد إهدار. امضي على نقل الملكية، وأنا هحطك في مكان محترم."
همست بصعوبة: "تقصدي... مكان رخيص."
تجمدت ابتسامتها، وقالت ببرود: "الرخيص هو اللي تستحقيه."
وضعت قلمًا بين أصابعي المرتجفة.
كانت يدي ترتعش من شدة الألم، لكنها ظنت أنني أرتجف خوفًا.
وهذا هو الخطأ الذي ارتكبه الناس معي طوال حياتي.
ما لم تكن فيكتوريا تعرفه، هو أن صموئيل علمني ألا أترك بابًا بلا قفل، ولا ثروة بلا وصي، ولا خيانة بلا شاهد.
تحت كمّ ملابسي لمع السوار الطبي الذي أرتديه.
قبل عشر دقائق، وقبل أن تدفعني من أعلى الدرج، ضغطت مرة واحدة على زر الاستغاثة السري الموجود بداخله.
والآن...
ضغطت عليه مرة أخرى.
وفجأة، دوّى صوت الباب الحديدي الثقيل للقبو وهو يُغلق بإحكام.
تجمدت فيكتوريا في مكانها.
وسألت بخوف: "إيه الصوت ده؟"
رفعت رأسي بصعوبة، وابتسمت رغم الدم الذي كان يملأ فمي.
ثم همست:
"ده... صوت نهاية ميراثك."
يتبع...
الكتابة
الجزء الثاني والأخير
تراجعت فيكتوريا خطوة إلى الخلف، وبدأ الذعر يتسلل إلى ملامحها لأول مرة.
قالت وهي تنظر إلى الباب الحديدي: "إيه اللي بيحصل؟!"
ابتسمت رغم الألم.
"اللي بيحصل... إنك وقعتِ في الفخ اللي كنتِ فاكرة إنك نصبتيه ليا."
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، دوى صوت ارتطام عنيف من أعلى المنزل، تلاه صراخ رجال الشرطة:
"شرطة! لا أحد يتحرك!"
حاول ديريك الهرب، لكنه اكتشف أن باب القبو مقفل إلكترونيًا من الخارج.
صرخ وهو يضرب الباب: "افتحوا! افتحوا!"
لكن لم يجبه أحد.
بعد ثوانٍ، انفتح الباب، واقتحم رجال الشرطة المكان، يتقدمهم محقق يحمل أمر تفتيش.
تجمدت فيكتوريا وهي ترى الضباط يحيطون بها.
قالت بسرعة: "أنتم فاهمين غلط! أمي وقعت لوحدها!"
لكن المحقق أخرج جهازًا لوحيًا، وشغّل تسجيلًا مصورًا.
ظهرت الصورة بوضوح...
فيكتوريا وهي تدفع والدتها عمدًا من أعلى الدرج.
ثم وهي تضغط بكعب حذائها على صدرها، وتنتزع الساعة، وتحاول إجبارها على التوقيع على أوراق نقل الملكية.
اختفى اللون من وجهها.
صرخت: "ده مفبرك!"
رد المحقق بهدوء: "الكاميرا مسجلة بالصوت والصورة، ومتصلة مباشرة بسحابة إلكترونية. التسجيل وصل لمحامي السيدة قبل دقائق، ووصلنا إحنا كمان."
التفت إلى ديريك.
"وأنت متهم بالشروع في الاحتيال والتزوير والتآمر للاستيلاء على ممتلكات."
انهار ديريك فورًا.
وقال وهو يبكي: "هي اللي خططت لكل حاجة... أنا كنت بنفذ بس."
نظرت إليه فيكتوريا بصدمة.
"إزاي تبيعني؟!"
فقال: "زي ما بعتي أمك."
اقتاد الضباط الاثنين مكبلين بالأصفاد.
وقبل أن تخرج، التفتت فيكتوريا إلى أمها، وكانت دموعها تنهمر.
"ماما... سامحيني... أرجوك."
نظرت إليها الأم طويلًا، ثم قالت بصوت هادئ:
"أنا سامحتك على كل غلطة عملتيها وإنتِ صغيرة... لكن في يوم قررتِ إن الطمع أهم من الأم، ومن يومها خسرتِ نفسك."
بعد أسابيع، خرجت الأم من المستشفى بعد جراحة ناجحة في الورك.
أما المحكمة، فقد أصدرت حكمًا بسجن فيكتوريا وديريك لسنوات طويلة، مع مصادرة كل الأموال التي حاولا الاستيلاء عليها.
وقبل وفاته بسنوات، كان صموئيل قد أنشأ مؤسسة خيرية سرية لمساعدة كبار السن الذين يتعرضون للإهمال والعنف الأسري، وجعل زوجته الرئيسة الوحيدة لها.
قررت أن تحول منزلها الكبير إلى دار رعاية مجانية تحمل اسم زوجها، حتى لا يشعر أي مسن بأنه تُرك وحيدًا كما حاولت ابنتها أن تفعل بها.
وفي يوم افتتاح الدار، وقفت أمام صورة صموئيل وهمست بابتسامة:
"حافظت على وعدي... لا الثروة راحت، ولا الحق ضاع."