إيجار ١١ سنه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

لمدة حداشر سنة حمايا كان بياخد مننا 500 دولار كل شهر إيجار عشان سايبنا نبني بيت عيلتنا على حتة أرض بتاعته في المزرعة، مع ان أنا وجوزي اللي دافعين تمن كل طوبة في البيت ده من جيبنا. لحد ما في يوم بالليل قال الأرض أرضي، يبقى أي حاجة مبنية عليها بتاعتي أنا. احنا مرديناش عليه. بدل ما نتخانق جبنا شركة نقل متخصصة تنقل البيت كله من مكانه. بس وهو بيتنا ماشي بالراحة ومعدي من قدام المدخل بتاعه، فجأة طلع وقف في نص الطريق وشاور للسواق انه يقف. واللي قاله بعدها خلى جوزي مش قادر ينطق...
كل الحكاية بدأت في يوم في شهر أبريل واحنا قاعدين حوالين ترابيزة المطبخ.
حمايا حط مج النسكافيه وبصلي مباشرة.
انتي عارفة ان البيت ده قاعد على أرض بتاعتي مش كده؟
هزيت راسي.
أيوه طبعا يا حاج. احنا بندفعلك الإيجار كل شهر بقالنا حداشر سنة.
شبك ايديه في بعض.
يبقى لازم تفهمي ان أي حاجة مبنية بشكل دايم على أرضي بتبقى جزء من ممتلكاتي.
بصتله مذهولة.
بس أنا وجوزي اللي بنينا البيت ده. كل جنيه اتدفع فيه كان مننا احنا.
هز كتافه.
ده ميغيرش مين صاحب الأرض.
هدوءه ده هو اللي كان مقلق أكتر.
هو نادرا لما كان بيعلي صوته. كان بيتكلم كأن رأيه ده هو اللي بينهي أي خلاف.
من حداشر سنة كان عارض علينا حتة صغيرة من أرض المزرعة بتاعته.
قال ابنوا بيتكم هنا، هتوفروا تمن شرا أرض في مكان تاني.
ساعتها الموضوع بان انه فرصة هايلة.
جوزي وأبويا قعدوا صيفين كاملين بيبنوا في البيت.
احنا اللي اشترينا الخشب ومواد التسقيف والشبابيك والسيراميك والسباكة.
كل مرتب كان بيروح على مصاريف البناء.
بس لما أخيرا نقلنا و سكنا فيه مكناش مصدقين فرحتنا.
وبعدين حمايا طلب مننا ندفع 500 دولار كل شهر مقابل استخدام أرضه.
جوزي وافق وافتكر انه اتفاق عائلي معقول.
ولمدة حداشر سنة عمرنا ما أخرنا قسط.
132 شهر.
66 ألف دولار.
أنا كنت شايلة كل الوصولات والشيكات في علبة جزمة في دولاب أوضة النوم.
ودلوقتي حمايا بيقول ان البيت اللي تعبنا فيه ده بتاعه هو.
كلمنا محامي في المدينة.
بعد ما راجع وضعنا قال ان مفيش عقد مكتوب مفصل للأرض وده عامل لخبطة في حقوقنا.
كلام حمايا مش بالضرورة هو الكلمة النهائية، بس عشان نحل الخلاف ده ممكن نحتاج قضايا بتقعد سنين.
جوزي كان مدمر.
أمه كانت متوفية من 6 سنين وحمايا هو الوحيد اللي فاضل من أهله.
قال لي مش عايز أقضي السنين الجاية برفع قواضي على أبويا
وأنا كمان مكنتش عايزة.
قعدنا أسابيع ندور على حل تاني.
لحد ما أبويا كلمني.
قال عندي حتتين أرض جنب المصدات، انتي وجوزك ممكن تستخدموهم لو عايزين
اتنهدت.
يا بابا كتر خيرك بس احنا مش معانا نبني بيت تاني
ضحك.
ومين قال انكم محتاجين تبنوا واحد تاني
بالليل قلت لجوزي على المكالمة دي.
بص حوالين المطبخ.
وبعدين سألني سؤال عمري ما فكرت فيه.
طب ما ننقل البيت ده
ضحكت.
يا بني انت مينفعش تشيل بيت وتمشي بيه
ابتسم.
لا في ناس بتعمل كده فعلا
الأسبوع اللي بعده كلمنا مقاول متخصص في نقل المباني.
فحص بيتنا اللي دور واحد، قاس أبعاده، وبص على مكان التهوية اللي تحت البيت.
بعد ما لف حوالين البيت مرتين هز راسه.
البيت ده ينفع يتنقل
برقت.
يعني بجد نقدر ننقله
بالتجهيزات والتصاريح والمعدات المناسبة، أيوه
التقدير المبدئي بتاعه كان 23 ألف و دولار.
ولما ضفنا فصل المرافق والتصاريح وتجهيز الأساسات والتكاليف التانية، المجموع وصل ل 38 ألف دولار.
كان معانا 19 ألف محوشينهم.
أبويا عرض يساعد في الباقي.
قلت له يا بابا ده كتير أوي
طبطب عليا.
يا حبيبتي انتي بقالك حداشر سنة بتبني بيت لعيلتك، أنا أساعدك تحافظي عليه أحسن ما أشوفك بتبدأي من الصفر
قبل ما نبدأ خلصنا كل التصاريح القانونية وتصاريح النقل.
جوزي كمان بلغ حمايا بقرارنا.
لما رجع من كلامه مع أبوه قعد ساكت في العربية كذا دقيقة.
ايه اللي حصل سألته لما دخل أخيرا.
هز راسه.
بابا فاكر اننا بنعمل غلطة كبيرة
حاول يمنعك
لا. قال اننا هنندم وهنرجع نطلب نرجع قبل عيد الشكر
مسكت ايد جوزي.
يبقى خلينا نركز اننا نبني مستقبل هادي لينا وللعيال
مع اقتراب يوم النقل لمينا الحاجات اللي بتتكسر وفصلنا المرافق وجهزنا البيت للنقل.
ابننا اللي عنده 9 سنين بقى ساكت بطريقة غريبة.
في يوم لقيته واقف جنب باب المخزن.
كل عيد ميلاد كنا بنعلم طوله وطول أخته على خشب الباب.
قال يا ماما احنا هنخسر العلامات دي
قعدت جنبه.
لا يا حبيبي
بس دي جزء من بيتنا
ابتسمت.
واحنا واخدين البيت معانا. حتى الباب ده
وشه نور.
بجد
بجد
تاني سبت في شهر أكتوبر جه والجو صافي وبرد الصبح.
على الساعة 9 الصبح طاقم المقاول كان رفع بيتنا بحرص على دعامات حديد تقيلة.
ونظام نقل متخصص اتحط تحته.
الجيران بدأوا يتجمعوا على الطريق الزراعي.
عيلة جيرانا جم الأول.
وبعدين عيلة تانية.
عربيات نص نقل كتير ركنت جنب الغيطان وحتى اللي كانوا معديين بعرابياتهم كانوا بيهدوا يتفرجوا.
أنا عشت في الريف فترة طويلة وعارفة ان الناس مش بتشوف بيت كامل ماشي في الطريق كل يوم.
وبعدين المقاول أدى الإشارة.
ببطء بيتنا بدأ يتحرك.
وقفت جنب ابني وبنتي بتفرج ومش مصدقة.
البلكونة الصغيرة بتعدي من قدام الغيطان.
ستاير المطبخ لسه متعلقة ورا الشباك.
اللون الأصفر بتاع البيت بيلمع في شمس الصبح.
كل اللي بنيناه في ال 11 سنة اللي فاتوا كان بيتحرك لبداية جديدة.
جوزي كان ماشي ورا الموكب بعربية نص نقل فيها أنوار تحذيرية.
الجيران بيشاوروا وبيصوروا المنظر الغريب ده.
ولأول مرة من شهور حسيت

تم نسخ الرابط