رواية جديدة
ملياردير تنكر في هيئة سواق توك توك فقير ورجع بلدته عشان يشوف حبيبته القديمة... لكنه اتصدم لما شاف طفل شبهه بشكل يخض، عايش في كوخ متهالك!
محدش في القرية عرف ميجيل سانتياغو لما رجع تاني.
كان لابس جاكيت قديم باهت، وشبشب كاوتش مهلوك، وخوذة مليانة خدوش. وكان راكب توك توك قديم على وشك يقع من كتر تهالكه، فبان للناس مجرد سواق غلبان جاي من بلد تانية يدور على لقمة عيش.
ولا حد كان يعرف إن الراجل ده هو صاحب واحدة من أكبر الشركات في الفلبين، وثروته بتوصل لمليارات.
هو بنفسه كان قاصد إن محدش يعرفه.
ما رجعش عشان يتباهى بنجاحه أو فلوسه.
رجع بسبب اسم عمره ما خرج من قلبه ولا من دماغه طول عشر سنين.
إيلينا.
من عشر سنين، ساب ميجيل بلدته ومعاه شنطة قديمة ووعد واحد بس.
"هرجعلك... ."
اليوم ده، إيلينا كانت منهارة من العياط. وصلته لمحطة الأتوبيس، وقبل ما يركب حطت في إيده منديل كانت مطرزاه بإيديها.
وقالت له وهي بتحاول تمسك دموعها:
"مهما حصل... هستناك."
سافر ميجيل وهو شايل معاه كل أحلامهم وذكرياتهم.
لكن مش كل الوعود بتكمل.
في أول سنة، كان بيتصل بيها باستمرار.
وفي السنة التانية، كلامهم بقى قليل.
أما في السنة التالتة... انقطعت أخباره تمامًا.
مش لأنه نسيها...
لكن لأنه مكنش عنده أي حاجة يفتخر بيها. حياته كانت صعبة جدًا، ومكنش عنده الشجاعة يرجع لها وهو فاشل.
اشتغل عامل بناء، وغسال أطباق، وفي أيام كتير كان بينام تحت الكباري. وكانت فيه ليالي مبيلاقيش ياكل، ويقضيها على شوية مية بس.
وكان دايمًا يقول لنفسه:
"لما أبقى قادر... ساعتها هرجع."
وفعلًا، جه اليوم اللي نجح فيه وبقى من أكبر رجال الأعمال.
لكن لما بقى أخيرًا عنده القوة والمال اللي كان بيحلم بيهم...
كان واضح إن الوقت فات...
يتبع – الجزء الثاني.
في اليوم التالي، دخل ميجيل القرية بهدوء وهو يقود التوك توك القديم. كان يراقب كل شيء بعينين مليئتين بالحنين، لكن المكان لم يعد كما تركه.
اقترب من أحد كبار السن وسأله: "لو سمحت... تعرف بيت إيلينا؟"
نظر إليه الرجل بحزن وقال: "إيلينا؟ البنت المسكينة؟ لسه عايشة... لكنها ساكنة في آخر القرية، في كوخ قديم بعد ما مات أبوها وأمها."
تجمد ميجيل في مكانه.
اتجه نحو الكوخ، لكن قبل أن يقترب، لمح طفلًا في الثامنة أو التاسعة من عمره يقطع الحطب أمام الباب.
توقف قلبه.
ملامح الطفل كانت نسخة منه وهو صغير... نفس العينين، ونفس الابتسامة، وحتى الشامة الصغيرة بجوار أذنه.
همس لنفسه: "مستحيل..."
في تلك اللحظة خرجت إيلينا من الكوخ، وما إن رأت ميجيل حتى شحب وجهها.
قالت بصوت مرتجف: "إنت... رجعت؟"
رد وهو لا يرفع عينيه عن الطفل: "مين الولد ده؟"
صمتت طويلًا، ثم انهمرت دموعها.
"اب..نك... اسمه دانيال."
شعر ميجيل أن الأرض تميد به.
"اب..ني؟! ليه مخبرتيش؟"
أجابت وهي تبكي: "حاولت أوصلك مئات المرات. كل الرسائل رجعت، ورقمك اتغير. وبعدها سمعت إنك بقيت رجل أعمال كبير واتجوزت، فافتكرت إنك نسيتني." وطلقتني
هز رأسه بقوة.
"أنا ما اتجوزتش غيرك... وعمري ما نسيتك."
أخبرته أنها رفضت كل من تقدم لخطبتها، وربت ابنهما وحدها تعمل في الحقول وتنظف البيوت حتى توفر له الطعام والتعليم.
وفي تلك اللحظة، ركض الطفل نحوه وسأله ببراءة: "يا عمو... ليه بتبصلي كده؟"
احتضنه ميجيل بقوة، وانفجر في البكاء لأول مرة منذ سنوات.
قال: "لأني... أبوك."
ظل الطفل ينظر إليه في دهشة، ثم التفت إلى أمه، فهزت رأسها وهي تبكي.
ارتمى الطفل في حضن والده، واجتمع الثلاثة في عناق طويل وسط دموع كل من شاهدهم.
بعد أيام قليلة، أعلن ميجيل عن هويته الحقيقية، فذهل أهل القرية عندما عرفوا أن سائق التوك توك الفقير هو ملياردير مشهور.
لكنه رفض أن يهدم الكوخ قبل أن يشكر جدرانه التي حمت أسرته طوال تلك السنوات.
بنى لإيلينا وابنه منزلًا جميلًا في نفس القرية، وافتتح مدرسة مجانية ومركزًا صحيًا، كما وفر فرص عمل لعشرات الأسر الفقيرة.
أما الرجل الذي نشر شائعة زواجه ليبعد إيلينا عنه، فقد كُشف أمره. واتضح أنه كان شريكًا سابقًا لميجيل، أخفى الرسائل التي أرسلتها إيلينا طمعًا في الاستيلاء على الشركة إذا بقي ميجيل وحيدًا ومنشغلًا بالعمل. قُدم للمحاكمة، واستعاد ميجيل كل الوثائق التي تثبت الحقيقة.
وفي حفل بسيط تحت الشجرة التي وعدها عندها بالزواج قبل عشر سنوات، أمسك ميجيل بيد إيلينا وقال أمام الجميع:
"أنا اتأخرت... لكن وعدي ليكي عمره ما مات."
ابتسمت إيلينا وهي ترد: "المهم إنك رجعت."
وفي ذلك اليوم، لم يحتفل أهل القرية بزواج رجل ثري فقط... بل احتفلوا بعودة أب إلى ابنه، ووفاء حب انتصر على الغياب، وإثبات أن بعض الوعود قد تتأخر، لكنها إذا خرجت من قلب صادق، تجد طريقها إلى النهاية السعيدة.