يوم الجمعه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

أهلي فوتوا جنازة جوزي وولادي الاتنين عشان كان عيد ميلاد أختي. 

ولما اتحايلت عليهم ييجوا، بابا رد عليا بهدوء وقال: "النهارده عيد ميلاد أختك. مش هينفع نيجي."

بعدها بـ 6 شهور، عنوان واحد في الجرنال عني قلب الدنيا عند العيله كلها لما عرفوا إني...

لما كلمت أهلي من كنيسه صغيره جوه المستشفى، إيدي لسه كان عليها سواد وتراب من مكان الحادث. 

الصبح ده، جوزي إيثان ميلر كان سايق بولادنا على طريق I-95 بره ريتشموند، فيرجينيا.  

ليلي كان عندها 7 سنين. نوح كان 4 سنين. 

سواق تريلا نام وهو سايق، دخل في الطريق العكسي، ودخل بعربيتهم النقل في عربية إيثان قبل ما يلحق يهرب. 

التلاته ماتوا. 

أنا اللي نجيت عشان مكنتش معاهم في العربيه. 

والفكره دي كانت بتقطعني: أنا عايشه عشان اتأخرت ومروحتش معاهم.

أول حد كلمته كان بابا. 

سمعت مزيكا وضحك في التليفون قبل ما يرد. وسمعت صوت اطباق وصوت أختي ميليسا بتقول للناس "تعالوا حوالين التورته وطّفوا الشمع". 

"بابا" قلتها بصوت واطي. "حصلت حادثه." 

"حصل إيه؟" سأل وهو مش مركز. 

"إيثان مات." صوتي اتخنق لحد ما قدرت أكمل بالعافيه: "وليلي ونوح كمان." 

سكت كام ثانيه. وبعدين ماما خدت التليفون. 

"قصدك إيه بـ ماتوا؟" 

"ماتوا الصبح" قلتلها. "الجنازه يوم الجمعه. أرجوكم. محتاجاكم تكونوا هناك." 

بابا رجع مسك التليفون تاني. 

"الجمعه؟" 

"أيوه." وخد نفس طويل كأني عامله له مشكله في المواعيد. 

"كلير، الجمعه دي عشا عيد ميلاد أختك. الحجز بقاله أسابيع." 

كنت فاكره إن الحادثه كسرتني للآخر خلاص. بس كلامه لسه لقى حته جوايا توجع. 

"بابا، جوزي وولادي ماتوا." 

"أنا فاهم" رد بنفس الصوت الهادي اللي بيتكلم بيه عن الجو. "بس النهارده عيد ميلاد أختك. مش هينفع نيجي." 

قفل السكه قبل ما ألحق أتحايل تاني.

في الجنازه وقفت بين 3 توابيت وإحنا متسندين على أهل إيثان. 

أمه مارجريت كانت بتعيط لحد ما نفسها اتقطع. وأبوه كان ساند إيده على كتفي جامد كأنه خايف أقع في القبر معاهم. 

ناحيتي في الكنيسه كانت فاضيه تقريبا. 

أهلي ماكانوش هناك. ميليسا ماكانتش هناك. ولا أي ولاد عم أو خال جم. 

الوحيده اللي جت كانت خالتي روث. ساقت 6 ساعات بعد ما سمعت من جاره عشان محدش من عيلتي القريبه فكر يقولها.

بعدها بـ 3 أيام ماما بعتتلي رساله:  

"يارب تكوني بخير. ميليسا زعلت إنك مكلمتيهاش في عيد ميلادها." 

قريت الرساله لحد ما الكلام ساح قدامي. وحاجه جوايا سكتت... مش هدوء ولا تخدير، كان قرار نهائي.

لمدة 6 شهور بعدها مردتش على مكالمات عيلتي. ومكانوش كتير أصلاً. 

كانوا بيبعتوا صور أعياد وضحك في جروب العيله، ودعوه لخطوبة ميليسا كأني بس كنت مشغوله. 

وهما مكملين حياتهم عادي، أنا كنت بقضي أيامي في ورق شهادات الوفاه والتأمين والملفات الطبيه، وحاجاتهم اللي لسه ريحتها فيهم. 

مج إيثان بتاع القهوه فضل جنب الحوض لأسابيع. جاكيت ليلي بتاع المدرسه متعلق جنب الباب. جزم نوح لسه مرميه مايله تحت البنك عشان عمره ما كان بيشيلها مكانها. 

عيلتي ولا مره سألتني محتاجه إيه.

لحد يوم تلات بارد في يناير، اسمي نزل في عنوان كبير:  

"الأرمله بتاعت ضحايا حادث I-95 تاخد تعويض 18.7 مليون دولار وتعلن عن مؤسسه لأمان الأطفال" 

الفلوس دي مش هترجعلي يوم عادي مع إيثان. مش هترجعلي ليلي وهي بتجري في الطرقه، ولا نوح وهو بيشتكي إن اللبن بوّظ الكورن فليكس. 

بس على الأقل خلت اسمهم ليه قيمه.

الساعه 12 الضهر، كل القرايب اللي مطنشيني بقالهم 6 شهور بقوا بيتصلوا. 

وبالليل، حد بقى يخبط على باب بيتي جامد.

الخبط على الباب فضل يزيد. 

قمت فتحت وأنا لسه لابسه هدوم سودا حتى بعد 6 شهور. 

كانوا واقفين بره... بابا وماما وميليسا وجوزها الجديد. وحتى عماتي اللي مشفتهمش من سنين. 

وشوشهم كلها قلق وخوف، بس مش عليا... على الفلوس.

بابا اتكلم الأول وبصوته الهادي بتاع زمان:  

"كلير يا بنتي، سمعنا الخبر. 18 مليون؟ ده مبلغ كبير. لازم حد من العيله يمسك معاكي الحسابات عشان محدش يضحك عليكي."

ماما دخلت على طول:  

"احنا أهلك برضو. مينفعش تسيبينا كده. ده وقت ما نتسند على بعض. وميليسا كانت زعلانه منك بس خلاص مسامحين."

ميليسا بقى بصتلي وقالت بدموع مزيفه:  

"أنا حاسه بيكي والله. تخيلي لو أنا مكانك... بس انتي قويه. والفلوس دي لازم تتعمل بيها حاجه تليق بإيثان والعيال."

فضلت ساكته. ببص في وشوشهم واحد. 

نفس الناس اللي قفلوا السكه في وشي يوم الجنازه. 

نفس الناس اللي بعتولي "عقبال عندكم المره الجايه" في عيد ميلاد ميليسا.

ساعتها قلبي اللي كان ميت من زمان صحي مره واحده... بس مش عشان أسامح.

قلت بهدوء:  

"تعالوا."

دخلتهم الصاله. كل حاجه لسه مكانها.  

مج إيثان لسه جنب الحوض. جاكيت ليلي متعلق. جزمة نوح مايله تحت البنك.

قعدوا مستنيين أسمعهم وأقول "يلا نتصالح ونقسم". 

بس أنا روحت للمكتبه، طلعت ورقه، ومضيت قدامهم.

ورفعتهالهم:  

"دي أوراق تأسيس مؤسسة إيثان وليلي ونوح لأمان الأطفال. الـ 18 مليون كلهم رايحين ليها.  

هتعمل مقاعد أمان في المدارس، وكاميرات على الطرق، وحملات توعيه لسواقين النقل عشان محدش تاني يموت زيهم."

الوش اتجمدت. 

بابا قال: "نعم؟ كل الفلوس؟ طب واحنا؟"  

قلتله: "وانتوا؟ انتوا اخترتوا عيد ميلاد يوم الجمعه.  

وأنا اخترت أخلد ذكرى ولادي يوم الجمعه برضو. كل يوم."

قمت وفتحت الباب.  

"شكرا انكم جيتوا. بس أنا مش محتاجه حد يمسكلي حساباتي. أنا معايا عيله جديده... اسمها الناس اللي فقدوا حد زيي."

خرجوا وهما بيبصوا لبعض بصدمه. ومحدش فيهم اتصل تاني.

بعدها بشهر المؤسسه اشتغلت. 

أول حاجه عملتها حطيت يافطه كبيره على طريق I-95 مكتوب عليها:  

"افتكر تبطأ. ليلي 7 سنين. نوح 4 سنين. إيثان 32 سنه."

وكل سنه في عيد ميلاد ميليسا...  

أنا بعمل حفله كبيره للأطفال في المؤسسه. وبطفي الشمع مع 200 طفل.  

عشان اليوم ده بقى بتاع حياه، مش بتاع موت.

والناس لحد النهارده بتسألني: "مش ندمانه؟"  

برد واقول: "ندمانه على حاجه واحده بس... إني استنيت 6 شهور عشان أفهم مين عيلتي بجد."

تم نسخ الرابط