الورده الزرقا حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

طول عمري كنت فاكرة إن الوردة الزرقا الصغيرة اللي على إيد أمي تاتو عادي عملته وهي صغيرة.*  

*لحد ما في يوم ممرضة في المستشفى شافتها. اتجمدت مكانها.*  

*ولا كلمة لمدة لحظة. وبعدين خرجت من الأوضة بهدوء واتصلت بالأمن.*  

*هنا فهمت إن التاتو ده مش مجرد ذكرى من ماضي أمي. ده كان تحذير... ولسه في ناس فاكراه.*

*الجزء الأول: الوردة الزرقا اللي أمي عمرها ما شرحتها*

على قد ما أفتكر، أمي كان عندها وردة زرقا صغيرة مرسومة جوا معصمها الشمال.

بسيطة أوي - خمس ورقات صغيرين وعود رفيع، قد العملة المعدن.  

بس دي كانت الحاجة الوحيدة في حياة *مارجريت* اللي عمرها ما رضيت تشرحها.

وأنا عندي 7 سنين قعدت على رجلها في سهرة صيف وفضلت أرسم عليها بصوابعي.  

"جبتيها منين دي؟"  

"عملتها وأنا صغيرة."

"ليها معنى؟"  

ابتسامتها اتغيرت حاجة بسيطة.  

"معناها إني كنت صغيرة وخدت قرار."

وبقت دي إجابتها كل مرة. سألتها وأنا 11، وسألتها وأنا 15 لما فكرت أعمل زيها،  

وسألتها وأنا في العشرينات لما كنت عايزة أعرف هي كانت مين قبل ما تبقى أمي وبس.

الإجابة عمرها ما اتغيرت.

أكتر مرة ضغطت عليها كان عندي 19 سنة وكنت راجعة من الكلية.  

كنا بنغسل المواعين وضحكت وقلتلها ليه عاملة من التاتو الصغير ده سر كبير.  

"في حاجات بتاعتي أنا بس، *كلارا*" قالت. "يمكن تفهمي لما تكبري."

كان في حزن في وشها أنا وقتها مفهمتوش.

فسكت ومبقتش أسأل.

ماما كانت دايماً صريحة في أي حاجة تانية.  

قضت أغلب عمرها ممرضة، وحتى بعد ما طلعت معاش الجيران كانوا لسه بيتصلوا بيها  

لو حد تعب، أو خاف، أو محتاج مساعدة.

ولما بقت 63 سنة وأنا بقيت 32 كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة مهمة عن حياتها.  

بابا مات من 6 سنين، وبعد ما ساعدتها نفرز 40 سنة ورق،  

كنت فاكرة إن عيلتنا مفيهاش أسرار.

طلعت غلطانة.

كله بدأ بحاجة عادية جداً.  

ماما محتاجة تغير مفصل الركبة.

يوم العملية ممرضة اسمها *باتريشيا* دخلتنا أوضة التجهيز.  

كانت بتهزر مع ماما وهي بتتأكد من الأدوية وبتجهز الكانيولا.

"تمام يا مارجريت. هبدأ أركب المحلول دلوقتي."

وبعدين رفعت كم أمي وبصت... وسكتت.

كانت بتبص على الوردة الزرقا.

وشها اللي كان دافي اتغير مرة واحدة.

بعد كام ثانية متوترة، غطت التاتو تاني بهدوء.  

"هرجع حالاً. محتاجة أتأكد من حاجة."

وخرجت.

بعدها بـ 5 دقايق لقيت 2 من أمن المستشفى واقفين برا الأوضة.

وبعدين دخل دكتور شعره أبيض.

بص مباشرة لمعصم أمي اللي كان متغطي.

"حضرتك" سأل، "العلامة دي جبتيها منين؟"

قال "علامة".  

مقالش "تاتو".

أمي وشها بهت.

ولأول مرة في حياتي أشوف الخوف الحقي بجد في عينيها.

وبعدين همست: "كنت عارفة إن اليوم ده هييجي."

أنا بصيت من الدكتور لأمي وقلبي وقع في رجلي.  

"علامة؟ علامة إيه؟ دي مجرد وردة زرقا يا دكتور."

الدكتور بصلها ومردش عليا.  

الأمن واقف برا وساكت.  

والممرضة باتريشيا رجعت ومعاها ملف في إيديها ووشها أبيض.

ماما سحبت إيدها وحضنتها على صدرها كأنها بتخبيها.  

صوتها كان واطي ومرعوش:  

"عدى 40 سنة... فاكرة إن محدش هيفتكر."

الدكتور قرب خطوة.  

"مدام مارجريت، الوردة الزرقا دي كانت شعار مجموعة معينة.  

مجموعة اتقفلت من زمان بس لسه في ناس بتدور عليها."

أنا اتلخبطت. "مجموعة إيه؟ أمي ممرضة! دي أنقذت نص الشارع!"

ماما بدموع في عينيها بصتلي وقالت:  

"عشان كده يا كلارا كنت بخاف تحكي.  

عشان كده عمري ما حكيتلك عن قبل ما أقابلك بابا."

باتريشيا اتنهدت وقالت:  

"أنا صغيرة مكنتش أعرف. بس أمي كانت بتشتغل في نفس المكان زمان.  

وكانت بتحذرني... لو شوفتي الوردة دي في أي مكان، بلغي فوراً."

اتجمدت. "بتبلغي عن إيه؟ أمي؟"

الدكتور رفع إيده يهديني.  

"مش عنها هي. عن الناس اللي كانت بتجري وراها زمان.  

الوردة دي معناها إن صاحبتها كانت شاهدة. وشاهدة مهمة أوي."

ماما غمضت عينيها ودمعة نزلت.  

"كنت 19 سنة. شفت حاجة مكنتش المفروض أشوفها في المستشفى اللي كنت بشتغل فيه.  

ناس مهمة. ناس ليها نفوذ. ولما هددوني رسمت الوردة دي على إيدي عشان لو جرالي حاجة  

حد يعرف أنا تبع مين. تبع الناس اللي وقفت ضدهم."

سكتت ثانية وبعدين كملت:  

"هربت. غيرت اسمي. قابلت باباكي. وقلت خلاص... اللي فات مات."

بس واضح إنه مماتش.

في اللحظة دي موبايل الأمن رن.  

واحد منهم رد وبعدين بص لماما وقال:  

"في حد برا المستشفى بيسأل على مريضة اسمها مارجريت كارتر.  

مواصفاته... مش تبعنا."

ماما مسكت إيدي جامد.  

"اليوم اللي كنت خايفة منه جه يا كلارا."

أنا كنت بترعش.  

"هنعمل إيه دلوقتي؟"

الدكتور بص للأمن وقال:  

"نقلها أوضة تانية. ونأمن الباب. ونبلغ البوليس."

وبعدين بصلي.  

"بس أهم حاجة... محدش يعرف إن الوردة دي لسه موجودة.  

عشان لو عرفوا... هيجوا ياخدوها هي."

تم نسخ الرابط