كانت قشطه ومزحه حصري لموقع لمحه
جوزي سابني أنا وابننا قاعدين في صالة الفندق أربع ساعات في الوقت اللي كان قاعد فيه فوق مع أهله بيحتفلو بلمّة العيلة كلها ولما عاتبتُه قال لي إنها كانت مجرد عادى!
ثاني يوم الصبح، كل مظاهر الغنا والفواتير اللي كانوا مستنيين مني أدفعها بقت على حسابهم ومسؤوليتهم. بس قبل ما أغير أي حاجة في الحجوزات، سمعتهم بالصدفة بيكلموا عن السبب الحقيقي لتهزيقي وإهانتي.. والمبلغ اللي كانوا ناويين يلهفوه مني خلاني أتأكد إن الموضوع كله كان ملعوب ومحسوب بالمليم.
أنا اسمي جيهان.. واليوم اللي "سامح" استخف بيا فيه، كان اليوم اللي خرب فيه بيته ودمر نفسه بإيديه.
"ماما.. هما لسة بياكلوا؟"
"يوسف" كان قاعد منكمش في زاوية الكنبة القطيفة جنب الشنط. كان جعان، وتعبان، وعينيه مش مفارقة الأسانسير، مستني أبوه ينزل.
"أيوا يا حبيبي."
وطى عينيه للأرض وقال بصوت مكسور:
"هو هما نسونا؟"
بصيت للصورة اللي منورة على شاشة تليفوني.. سامح، وأبوه وأمه، وأخته، وعيال عمومته.. رافعين الكاسات في الغروب، وطاولة جمبري وسيفود بطول الترابيزة، وأمه "إلهام" كاتبة تحت الصورة: "أخيراً العيلة كلها اتجمعت!"#مشيره_محمد
من غيري.. ومن غير يوسف.
فجأة وصلتني رسالة خاصة من سامح: "فكّي كده وما تبقيش بوز.. كانت قشطة ومزحة، بلاش الوش ده."
فضلت باصة للرسالة لحد ما الحروف زغللت في عيني. أنا بقالي ست شهور برتب لرحلة عيد جوازنا دي.. خمس أجنحة على البحر، توصيل من وإلى المطار، جلسات سبا ومساج، وعزومات غدا وعشا، وسيشن تصوير.. كل حاجة! أكتر من 35 ألف دولار مدفوعين من كارتي الشخصي الفيزا.. وفي الآخر جوزي يسيب مراته وابنه تحت عشان يهانوا، ومقتنع إن إهانتي دي حاجة تضحك!
قرب مني موظف الاستقبال، كان اسمه "مرقص"، وقال بأسلوب لطيف:
"مدام جيهان؟ حضرتك كويسة؟"
الذوق البسيط ده كان هيخليني أعيط، بس مسكت نفسي وسألته:
"الأجنحة الخمسة كلهم باسمي وتحت حجزي، صح؟"
"أيوا يا فندم."
"وباكدج الأكل والشرب؟"
"مربوط بالحجز الرئيسي بتاع حضرتك."
"وجلسات المساج والسبا؟"
"برضه مربوطة."
"والخدمات الإضافية؟"
"تمام يا فندم، كله على الكارت بتاعك."
بصيت لصورة العيلة تاني ابتسامة خفيفة، وقولتله:
"من بكرة الصبح الساعة تمانية، شيل صلاحية الدفع من كارتي عن كل الأوض والأجنحة.. ما عدا جناحي أنا وابني."
مرقص اتفاجأ ووقف لحظة:
"يعني هما يفضلوا في الأوض والحجوزات عادي؟"
"سيبهم في أوضهم، وياكلوا ويتعزموا ويتعملهم مساج ويتصوروا وكل اللي يتمنوه.."
"بس حضرتك مش هتدفعي ملليم؟"
"بالظبط كده."
يوسف بص لي وسألني:
"تيتا وجدو ماشيين؟"
"لا يا حبيبي.." وطيت جنبه وقولتله: "هما بس هيبدأوا يدفعوا مصاريف خروجتهم بنفسهم."
بالليل، وإحنا راجعين الجناح بتاعنا، الأسانسير وقف في الدور الـ 12، وسمعت صوت حماتي "إلهام" وهي بتقول:
"بكرة بقى.."
منعت باب الأسانسير إنه يقفل.. الصوت كان جاي من صالة خاصة جنب الممر.
سمعت أخته "فيكتوريا" بتضحك وتقول:
"كان شكلها متغاظ أوي!"
ردت إلهام بكل برود:
"بكرة تروق وتهدى."
وسامح جوزي كمل:
"هي على طول بتعديها."
جسمي اتخشب مكانه.
عمي "حسين" قال بصوت واطي:
"بس إحنا طالبين منها مبلغ كبير بكرة.. إهانتها واستفزازها دلوقتي غباوة!"
إلهام ضحكت وقالت:
"لا، انت مش فاهم جيهان.. دي هتدفع ضعف المبلغ عشان بس تثبت لنفسها ولنا إنها فرد من العيلة دي بعد ما نفهمها إنها برة!"
ما كنتش القادرة أتحرك، وفيكتوريا ضحكت.. وسامح قال بكل خسة:
"والحيلة دي ظبطت معاها قبل كده."
بطني اتعصرت من القرف.. وبعدين حسين سأل السؤال اللي ما كانش المفروض أسمعه:
"وأنت متأكد إنها هتدفع مقدم الشقة؟"
"سيبها عليا، أنا هظبطها،" سامح رد.
"كام يعني؟"
"150 ألف."
إلهام صلحته: "لا، 175 ألف لو عايزين الشقة اللي على الناصية."
175 ألف دولار!
هنا عمي "رضا" سأل السؤال البديهي: "وهي جيهان هتديك المبلغ ده بالساهل كده؟"
سامح ضحك وقال: "مش هتديهولي بالساهل بس.."
سكت ثواني، وبعدين جوزي قال الجملة اللي نهت أي مشاعر ليه جوايا قبل ما يحس إنها سمعهاني:
"أنا هخليها تفتكر إن الفكرة دى.....
قلبي كان بيدق كأنه هيطلع من مكانه.
"أنا هخليها تفتكر إن الفكرة دي بتاعتها هي"
كمل سامح الجملة وضحك ضحكة باردة.
إلهام قالت وهي بتعد على صوابعها:
"هنقولها الشقة استثمار، وفرصة مش هتتكرر، وإننا محتاجين المقدم بكرة عشان العربون يتحجز"
فيكتوريا دخلت: "وإحنا هنمثل إننا متضايقين منها عشان تحس بالذنب وتجري تدفع"
حسين اتنهد: "بس لو عرفت إننا بنتكلم كده عليها؟"
سامح شاور بإيده: "مش هتعرف.. دي بتحبني وعمرها ما هتوقعها مني"
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.
6 سنين جواز.. وابن.. و35 ألف دولار مصاريف الرحلة..
وفي الآخر أنا "الضحية اللي الحيلة بتظبط معاها"؟
سحبت نفسي بالراحة قبل ما الأسانسير يقفل ودخلت جناحي.
يوسف كان نايم خلاص على السرير. باسته على راسه وطلعت الموبايل.
فتحت نوت وكتبت:
1. شيل الدفع من الكارت الساعة 8 الصبح
2. صور الشات والفويسات لو أمكن
3. ما تواجهش دلوقتي.. خليهم يغرقوا
تاني يوم الساعة 8 الصبح بالظبط، جالي مسج من مرقص:
"تم إلغاء صلاحية الدفع من كارت حضرتك يا فندم. باقي الأجنحة بقت على الحساب الشخصي لكل نزيل"
الساعة 9:30 نزلت أفطر أنا ويوسف.
لقيت إلهام وسامح وفيكتوريا قاعدين على ترابيزة الفطار ووشهم مقلوب.
الويتر قرب: "تحبوا تطلبوا إيه؟"
إلهام قالت بدلال: "هاتلنا بوفيه زي كل يوم"
الويتر ابتسم: "البوفيه كان تبع حجز مدام جيهان يا فندم.. دلوقتي الفرد بـ 120 دولار"
وش سامح جاب 100 لون.
بصلي لقاني قاعدة بهزر مع يوسف وبأكله بان كيك.
قام جالي: "جيهان ممكن كلمتين؟"
"اتفضل" قلت وأنا بشرب العصير.
"في مشكلة في السيستم.. الفلوس اتسحبت من الكارت بتاعك؟"
"أيوه السيستم اتحدث" قلت بهدوء. "بس أنا دافعة جناحي وجناح يوسف بس. الباقي بقى مسؤولية كل واحد"
إلهام اتنرفزت: "يعني هتسيبي العيلة تتحرج؟"
بصيتلها في عينيها: "أي عيلة يا طنط؟ العيلة اللي اتصورت من غيري؟"
سكتت. سامح قرب ووشه قريب مني ووشه:
"اسمعي.. في شقة على الناصية لازم ندفع مقدمها 175 ألف بكرة. فرصة ومش هتتعوض"
ضحكت ضحكة قصيرة: "بجد؟"
"أيوه، وانتِ أكتر واحدة هتستفيدي عشان يوسف"
هنا فهمت... لسه بيكمل اللعبة.
"طيب هفكر" قلت وقمت.
أول ما دخلت الأوضة، موبايلي رن. رقم غريب.
رديت: "ألو؟"
صوت راجل: "مدام جيهان؟ أنا محامي. جوز حضرتك باعتلي عشان نكتب عقد الشقة باسمكم انتو الاتنين.. بس في شرط"
قلبي وقع: "شرط إيه؟"
"إن حضرتك تحولي المبلغ على حسابه الشخصي الأول، مش على حساب الشركة"
قفلت. وإيدي بتترعش.
بعت لمرقص: "عايزة الكاميرات بتاعة الصالة الساعة 12 بالليل"
رد: "تحت أمرك يا فندم"
وفي نفس اللحظة باب الجناح خبط.
فتحت... لقيت سامح ومعاه شنطة سفر.
قال: "جهزي نفسك. هننزل نحجز الشقة دلوقتي"
بس هو ميعرفش إني سمعت كل حاجة...
وميعرفش إن الخطة بتاعته هي اللي هتتقلب عليه هو.