فلوسك فلوسك حصري لموقع لمحه
جوزي رمى الموبايل بتاعه على رخامة المطبخ وقال بعصبية:
"من دلوقتي فلوسك فلوسك، وفلوسي فلوسي. ومش عايز ولا دولار من فلوسي يروح لأهلك"
كنت هضحك.
"ماشي" قلت بهدوء. "بس ابقى افتكر إنك قلت كده"
وبعدها طبقت كلامه بالحرف.
بعد شهر واحد، عيلته كلها سكتت لما اكتشفوا القاعدة دي كلفتها كام.
دانيال كان واقف قدامي في المطبخ، لسه لابس البدلة الكحلي اللي أنا اللي ساعدته يختارها لعشا الترقية بتاعته.
فكه كان مشدود.
"من دلوقتي فلوسك ليكِ" كرها. "وفلوسي ليا. وأنا خلاص مش هصرف على أهلك تاني"
بصيتله لحظة.
وبعدين كنت هضحك.
"حاضر" قلت. "بس ما تنساش الكلام ده"
حماتي "باتريشيا" كانت قاعدة على رخامة المطبخ بتشرب القهوة الغالية اللي أنا بطلبها كل شهر.
وأخوه الصغير "كايل" كان ساند على التلاجة وبيبتسم ابتسامة سمجة.
باتريشيا هزت راسها بموافقة.
"كويس. كان لازم تحط حدود من زمان"
وطب إيه اللي عمل الأزمة المالية الدرامية دي؟
إني اديت لأبويا 600 دولار عشان عملية سنان مستعجلة.
دانيال اتعامل كأني فَضيت حساباتنا كلها.
قال دي عدم مسؤولية.
قال إني بسحب فلوس من بيتنا.
تقريباً نسي كام حاجة.
أهلي هما اللي وقفوا جنبنا لما دانيال اتفصل من شغله من 8 سنين.
أبويا هو اللي قضى ويك إندات بيصلح في أول بيت لينا من غير ما ياخد مننا مليم.
أمي هي اللي كانت بتراعي الكلب بتاعنا كل مرة نسافر فيها عشان الشغل.
كل ده بقى ولا كأنه كان.
الفلوس فجأة بقت قضية كبيرة بس لما دانيال افتكر إنها رايحة لأهلي.
"انتِ كريمة زيادة مع ناس مش مسؤوليتنا" قال.
حطيت إيدي على صدري.
"مش مسؤوليتنا؟"
نفخ بزهق.
"عيلتي فاهمة يعني إيه حدود مالية"
كايل ضحك.
كنت هحترم الجرأة بتاعته إنه بيقول كده ووشه جامد.
في آخر 5 سنين دانيال ادى لكايل آلاف الدولارات على مشاريع فاشلة ورا بعض.
دفع ضرايب بيت باتريشيا مرتين.
دفع جزء من عربون فرح أخته "ميجان" اللي كان برة البلد.
حتى ساعد أبوه يشتري عربية بيك أب جديدة.
وأنا؟ ولا مرة اشتكيت.
ولا مرة.
عشان كنت مؤمنة إن الجواز يعني نشيل سوا ونستمتع سوا.
عمري ما حسبتها.
دانيال بقى شكله قرر إني أنا اللي لازم أحسب.
فقبلت بقاعدته الجديدة.
بالليل بعد ما طلع فوق، فتحت اللاب توب.
ولا حركت فلوس.
ولا خبيت أصول.
ولا عملت أي حاجة درامية.
كل اللي عملته إني عملت جدول إكسيل.
القرض.
الفواتير.
التأمين.
الأكل.
السفر.
تصليحات البيت.
مساعدات العيلة.
كل مصروف كنا بنشارك فيه خلال السنين.
وبعدين قسمت كل حاجة عمودين.
بتاعه.
بتاعي.
الأرقام كانت مضحكة تقريباً.
دانيال مرتبه 118 ألف في السنة.
وأنا 176 ألف.
بس عشان مرتبه كان بينزل في الحساب المشترك الأول،
فكان مقتنع إنه هو اللي شايل البيت.
مكنش هو.
أبداً.
وفي تفاصيل تانية اتناساها بمزاجه.
مقدم البيت كان من الفلوس اللي ورثتها من جدتي.
حساب الاستثمار اللي كبر مع السنين كان بتاعي قبل ما نتجوز أصلاً.
وشركة الاستشارات اللي دانيال كان بيقول عليها "البزنس بتاعنا الصغير"؟
مكنتش بتاعتنا.
كانت بتاعتي أنا.
أنا اللي أسستها.
وأنا اللي عندي 82% من الأسهم.
ودانيال؟ صفر.
بقالي سنين بدفع بهدوء حوالي 70% من مصاريف البيت.
مش عشان حد أجبرني.
عشان بحب جوزي.
عشان فاكرة إننا تيم.
وعشان عمري ما فكرت الجواز يبقى منافسة مين بيحسب أحسن.
بس دانيال غير القواعد.
فمن اللحظة دي، أنا كمان بطلت ألعب بالقواعد القديمة.
تاني يوم الصبح بُسته بوسة خفيفة قبل ما أنزل الشغل.
"يومك سعيد"
دانيال كان شكله مبسوط بنفسه جداً.
"مبسوط إننا فهمنا بعض أخيراً"
علقت الشنطة على كتفي.
"آه فهمنا بعض" قلت بابتسامة صغيرة.
"فهمنا بعض كويس أوي دلوقتي"
مكنش عارف معنى كلامي لسه.
بس بعد شهر، لا هو ولا عيلته كانوا بيضحكوا.
أول أسبوع بعد "القاعدة" بتاعت دانيال، البيت كان هادي.
هادي بزيادة.
دانيال داخل خارج فاكر نفسه ملك زمانه.
"أخيراً حطيت حدود" كان بيقول لنفسه كل شوية.
أنا؟ كنت بهز راسي وبس.
"تمام يا حبيبي"
يوم الحد، جالي مسج من باتريشيا:
"حبيبتي ممكن تحوليلي فلوس ضرايب البيت؟ المستحق بكرة"
عملت سكرين شوت وبعتها لدانيال:
"حماتك بتسأل على الضرايب"
رد بعد 5 دقايق: "قولي لها مش تبعي. فلوسي فلوسي"
عملتله ريأكت 😊 ورديت على باتريشيا: "معلش يا طنط، دانيال قال القاعدة الجديدة: كل واحد ومسؤولياته"
شفت النقط بتتمسح وتظهر عندها نص ساعة.
وفي الآخر بعتت: "تمام"
تاني يوم كايل كلمني:
"إنتي نسيتي تحوليلي فلوس المشروع الجديد؟ محتاج 8 آلاف"
"أي مشروع؟"
"بتاع الكافيه المتنقل... دانيال كان هيكلمك"
ضحكت: "كايل، دانيال قال فلوسه فلوسه. كلمه هو"
سمعت صوته وهو بيبلع ريقه: "آه صح... نسيت"
تالت أسبوع كانت الصدمة الكبيرة.
شركة الاستشارات بتاعتي جالها عقد كبير. 90 ألف دولار.
العقد باسمي. الحساب باسمي. كل حاجة باسمي.
دانيال دخل عليا المكتب في البيت ووشه منور:
"سمعت عن العقد! هنعمل بيه إيه؟ نجدد المطبخ؟ نسافر؟"
بصيتله وابتسمت: "أي عقد؟"
"عقد الشركة بتاعتنا"
"شركتنا؟" قمت وقفلت اللاب. "دانيال، الشركة بتاعتي. أنا اللي مأسساها. وأنا اللي عندي 82% منها. انت معندكش ولا 1%"
وشه نشف.
"بس... بس أنا بساعدك فيها!"
"وبتاخد مرتب كويس عليها. شكراً على مجهودك"
اليوم الـ 30 في الشهر، جات فاتورة البيت.
القرض، الكهربا، الغاز، النت، تأمين العربيات، أكل، كل حاجة.
قسمتها نصين.
بعتله الجزء بتاعه على الواتساب: "نصيبك 4200 دولار الشهر ده. معاد الدفع يوم 5"
رد: "نعم؟ ده كتير أوي!"
"دي القاعدة يا دانيال. فلوسك فلوسك"
يوم 5 جه. مدفعتش.
البنك بعت إنذار. الكهربا بعتت تحذير.
باتريشيا كلمته: "في إيه؟ الموظف جه قطع النت"
ميجان كلمته: "العربية بتاعت بابا اتسحبت عشان القسط"
كايل: "صاحب الشقة بيطردني"
دانيال طلعلي وهو متعصب:
"إنتي بتبوظي البيت؟!"
قعدت قدامه هادية: "لأ. أنا بس طبقت قاعدتك بالظبط. فلوسي فلوسي وفلوسك فلوسك"
"بس إنتي بتكسبي أكتر!"
"بالظبط. وأنا بدفع 70% من مصاريف البيت من سنين. دلوقتي دفعت النص بس"
"والمقدم بتاع البيت؟ والاستثمار؟"
"دول بتوعي من قبل الجواز. زي ما فلوس أهلك بتاعتك"
سكت. فكه بيتحرك من العصبية.
"إنتي اتغيرتي"
"لأ. إنتي اللي غيرت القواعد. وأنا احترمتها"
تاني يوم الصبح صحيت لقيت شنطة هدومه في الصالة.
باتريشيا واقفة، وكايل، وميجان.
كلهم باصينلي كأني المجرمة.
باتريشيا قالت: "إزاي تعملي كده في ابني؟"
بصيتلها: "إزاي هو يعمل كده فيا؟"
"احنا عيلة" قالت ميجان
"عيلة؟ العيلة اللي بتحسبها؟"
دانيال بصلي آخر بصة وقال:
"هنطلق"
هزيت راسي: "ماشي. المحامي بتاعي هيكلمك. وبالمناسبة... الشقة دي بتاعتي. عقدها باسمي"
وشهم كلهم وقعت.
وهما خارجين، كايل بصلي وقال بصوت واطي:
"انتي كسبتي"
ابتسمت: "لا. أنا بس بطلت أخسر"