المفاجأة التي قلبت كل حاجه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

حجزت كرسيين في طيارة جوزي الطيار من غير ما أقوله  

عشان أعمل مفاجأة ليه ولي ابني اللي عنده 8 سنين  

وفي نص الرحلة صوته جه في الميكروفون: "مش قادر أستنى أشيل بنتنا الصغيرة أخيراً"  

الكل سقف - وبعدين "كودي" همس: "ماما... مين سافانا؟"  

ولما نزلنا كنت عرفت الإجابة.

*المفاجأة اللي ابني كان مستنيها*

بقالي حوالي 8 سنين وجوزي "جراينت آشفورد" معظم وقته في السما  

بيسوق طيارات ركاب بين المدن في البلد كلها.

وبالنسبة لابني "كودي" اللي عنده 8 سنين، ده كان مخلي باباه أجمد شخص في الدنيا.

كودي بيعشق أي حاجة ليها علاقة بالطيارات.  

رفوف أوضته كلها طيارات صغيرة.  

بيعرف أنواع الطيارات أسرع مني.  

وكل ما يكون عندنا وقت فاضي يقولي "ماما وديني عند المطار نتفرج على الطيارات وهي طالعة"

بس في حاجة واحدة عمره ما جربها.  

عمره ما ركب طيارة أبوه هو اللي سايقها.

كل ما جراينت يجهز لرحلة، كودي يفضل ماشي وراه في البيت بتاعنا برا "ناشڤيل، تينيسي"  

ويبص على كل تفصيلة صغيرة بيعملها.

"هتسافر بعيد المرة دي يا بابا؟"  

جراينت يبتسم وهو بيظبط ساعته أو شنطة البيات.  

"النهاردة دنڤر. غالباً هرجع بكرة"

كودي يسكت ثانية وبعدين يسأل السؤال اللي دايماً شاغله:  

"كل الركاب عارفين إنك بابا؟"  

جراينت يضحك بهدوء:  

"أكيد لأ يا حبي"

كودي عمره ما كان مبسوط بالإجابة دي.  

هو عايز يشوف أبوه وهو شغال.  

عايز يقعد على كرسي من كراسي الركاب ويسمع صوت جراينت في سماعات الطيارة.  

أكتر حاجة أظن إنه كان عايز يحس بالفخر  

إن الراجل اللي شايل الناس كلها في السحاب هو باباه.

وبعدين يوم الخميس بالليل، جراينت قالها كده عادي:  

"اتكلفت برحلة قصيرة السبت من ناشڤيل لدالاس، والرجوع نفس اليوم بالليل"

أول ما قالها جتلي الفكرة.  

ليه منعملوش مفاجأة؟

أنا بشتغل من البيت مصممة جرافيك، فكان عندي حرية أسافر من غير ما ألخبط جدولي.

بعد ما جراينت نام، فتحت موقع الطيران ودورت على رحلته.  

كان لسه في كراسي فاضية.  

فضلت باصة للشاشة بتخيل رد فعل كودي.  

وبعدين حجزت تذكرتين. ومقولتش لجراينت.

تاني يوم الصبح استنيت لحد ما خرج من الأوضة وقربت من كودي:  

"عندي سر" همستله.  

عينه نورت فوراً.

قلتله إن يوم السبت بدل ما نتفرج على طيارة بابا من الأرض  

إحنا هنكون جوا الطيارة نفسها.

بوق كودي اتفتح: "إستني... هنبقى بجد في طيارة بابا؟"  

ضحكت وهزيت راسي.

كان متحمس أكتر من أي وقت فات.  

ولا أنا ولا هو كنا نعرف إن المفاجأة اللي بنخططها لجراينت  

هتكشف سر تاني.

وإن أول ما نسمعه بيقول إيه على ارتفاع 30 ألف قدم  

مش هنقدر نعمل نفسنا إن عيلتنا لسه زي ما هي.

يوم السبت وصلنا المطار بدري.  

كودي كان ماسك إيده في إيدي وبيتنط من الفرحة.  

"ماما بجد هنشوف بابا وهو بيسوق؟"  

"أيوه يا حبي"  

قعدنا في الطيارة. كرسيين في النص.  

كودي لازق في الشباك وعينه بتلمع.  

"تفتكري هيعرفنا؟"  

"مفاجأة بقى" ضحكتله.

الطيارة طلعت. وكل حاجة كانت عادية.  

لحد ما سمعنا "تين" بتاع الميكروفون.

وصوت جراينت جه... بس مش هو صوت الكابتن الرسمي.  

كان صوته هو، بس دافي كده ومتوتر:

"صباح الخير يا جماعة. أنا الكابتن جراينت آشفورد  

حابب أقول حاجة شخصية قبل ما نوصل دالاس"

كودي مسك إيدي جامد: "بابا بيتكلم!"  

قلبي دق.

جراينت كمل:  

"دي أول رحلة ليا بعد ما عرفت إني هبقى أب تاني  

ومش قادر أستنى أوصل وأشيل بنتنا الصغيرة أخيراً  

"سافانا" وحشتيني أنا ومامتها"

ثانية سكوووت...  

وبعدين القاعة كلها سقفت.  

"ألف مبروك يا كابتن" "ربنا يخلي" 

أنا؟ أنا اتجمدت.  

الهوا اتسحب من صدري.

كودي بصلي ببطء وهمس:  

"ماما... مين سافانا؟"

سكت. مش عارفة أرد.  

دموعي نزلت من غير صوت.

باقي الرحلة كانت ساعة جحيم.  

جراينت بيعلن عن الارتفاع والهبوط عادي كأنه معملش حاجة.  

وكودي قاعد ساكت. أول مرة أشوفه ساكت كده.

أول ما نزلنا في دالاس، استنيته عند الباب بتاع الطيارين.  

خرج لابس الكاب بتاعه وبيضحك مع المضيفين.

أول ما شافنا وشه جاب 100 لون.  

"إي... إي اللي جابكم هنا؟"

قبل ما أتكلم، كودي قال بصوت واطي بس قوي:  

"جينا نعملك مفاجأة يا بابا.  

بس إنت اللي عملتلنا المفاجأة"

جراينت بلع ريقه. "أنا أقدر أشرح—"  

قاطعته: "تشرح إيه؟ إنك متجوز وعندك بنت؟  

بقالك قد إيه يا جراينت؟"

سكت. وبعدين نطق: "سنة"

سنة.  

سنة كاملة وهو طاير رايح جاي بين ناشڤيل ودالاس.  

وعامل بيت تاني.

كودي ساب إيدي ومشي.  

"أنا مش عايز أركب طيارات تاني"  

دي كانت أكتر جملة كسرتني.

رجعنا ناشڤيل في رحلة تانية.  

بس المرة دي من غيره.

ومن يومها "سافانا" بقت الاسم اللي دمر 8 سنين جواز  

في إعلان مدته 20 ثانية على ارتفاع 30 ألف قدم.

تم نسخ الرابط