قواعد جديدة حصري لموقع لمحه
في خامس يوم جواز، في أول عشا ليا مع عيلة جوزي، مديت إيدي للأكل. أخت جوزي وقفتني وزعقت: "إنتِ لسه جديدة. اتعلمي الأصول" بصيت في عينيها: "فاكرة نفسك مين؟"
إيدها وقفت إيدي قبل ما ألمس الفراخ المشوية. في خامس يوم جواز عرفت إن عيلة جوزي عزمتني على العشا مش عشان يرحبوا بيا... عشان يحطوني في مكاني.
بصيت لأخت جوزي والسفرة كلها سكتت.
عندها 32 سنة، لابسة شيك وبتضحك الضحكة اللي مستنياها من أول اليوم.
"إنتِ لسه جديدة" زعقت. "اتعلمي الأصول"
سحبت إيدي مصدومة من أسلوبها.
في الناحية التانية جوزي وطى عينه بدل ما يدافع عني.
دي وجعتني أكتر من القلم.
حماتي ضحكت ضحكة خفيفة مستفزة. "أخت جوزك بس بتساعدك تفهمي العيلة دي بتمشي إزاي"
وطلع "العيلة دي بتمشي إزاي" معناها: حماتي تغرف الأول، وبعدها أخت جوزي، وبعدين حمايا، وبعدين جوزي، وفي الآخر اللي ترتيبه أقل.
النهاردة أنا اللي كنت أقل واحدة.
أخت جوزي مدت إيدها ببرود تجيب كاس النبيذ بتاعها.
فأنا ضربت على إيدها بنفس القوة اللي ضربتني بيها.
الكاس رن.
هي شهقت.
بصيت في عينيها.
"فاكرة نفسك مين؟"
جوزي قام وقف. "بتعملي إيه!"
حلو.
طلع بيعرف يتكلم أهو.
وش أخت جوزي بقى أحمر. "ضربتني!"
"وإنتِ ضربتيني الأول"
"ده مختلف"
"مختلف في إيه؟"
حماتي خبطت الشوكة على الترابيزة. "عشان إنتِ ضيفة في بيتنا"
بصيت حواليا في أوضة السفرة الكبيرة... الحيطان خشب غالي، النجفة أنتيك، المدفأة رخام مستورد.
فاكرين الفلوس بتخلي قلة الذوق بتاعتهم شيك.
جوزي قرب وهمسلي: "اعتذري"
"لأ"
وشه نشف.
في اللحظة دي حاجة جوايا اتغيرت.
قبل الفرح جوزي كان لطيف ومهتم وبيحميني بزيادة. قالي عيلته "تقليدية" بس مقاليش إن في طقوس إهانة.
دلوقتي فهمت ليه.
كان متوقع إني أسكت لما الدبلة تخليني مش عارفة أهرب.
أخت جوزي سندت لورا بغرور.
"إنتِ دخلتي علينا. المفروض تحمدي ربنا"
كنت هضحك.
هما عارفين إني بشتغل في مراجعة الشركات.
اللي ميعرفوش هو أنا بشتغل فين بالظبط.
جوزي قالهم إني "مراجعة حسابات عادية في مكتب"
مقالهمش إني المديرة بتاعة الأخلاقيات والمخاطر في شركة استثمار كبيرة... الشركة اللي اشترت ديون كذا شركة بتقع.
من ضمنهم شركة بتاعة حماتي وأخت جوزي.
شركة الديكور بتاعة العيلة.
الشركة اللي كنت براجع ورقها بقالي 3 أسابيع من غير ما أعرف إن أصحابها هيبقوا أهلي.
لحد امبارح.
بصيت لجوزي.
"في حاجة تانية عن عيلتك نسيت تقولهالي؟"
وشه اتغير نص ثانية.
خوف.
صغير.
بس أنا شفته.
وفجأة العشا بقى ممتع جداً....
سكت ثانية وبعدين قال:
"قصدك إيه؟"
ضحكت وعدلت ضهرى
"ولا حاجة. بس بستغرب... إزاي شركة كبيرة زي شركة الديكور بتاعتكم مديونة لحد دلوقتي؟"
الكاس وقع من إيد أخت جوزي
حماتي شرقـت
وحمايا اللي كان ساكت من أول العشا بصلي
جوزي وشه جاب 100 لون
"إنتِ بتقولي إيه؟"
"بقول إن شركة الاستثمار اللي بشتغل فيها... اشترت ديون شركتكم من 3 أسابيع"
حطيت الشوكة ونزلت على الترابيزة
"وأنا اللي مضيت على الورق"
السفرة كلها سكتت
تسمع دبة النملة
حماتي حاولت تضحك: "أكيد بتهزري"
"يا ريت"
طلعت الموبايل وفتحت الإيميل
"تحبي أقرالك البنود؟ الفايدة 18%... والسداد خلال 60 يوم... ولو مدفعتوش الشركة بتتحول ملكية"
أخت جوزي قامت وقفت: "إنتِ كدابة!"
"أنا؟" شاورت على إيدها
"اللي ضربت ضيفة على السفرة عشان مدّت إيدها للأكل؟"
جوزي اتنرفز: "واطـي صوتك دي أهلي!"
بصيتله ببرود: "وأنا مراتك. فين الدفاع؟"
سكت
عشان كده فهمت... هو عارف من الأول
عارف إن شركتهم غرقانة
وعارف أنا بشتغل فين
واتجوزني عشان ينقذهم
حمايا هو اللي اتكلم أخيراً بصوت واطي:
"عايزة إيه؟"
"عايزة احترام. وعايزة قواعد جديدة للبيت ده"
قمت وقفت
"من النهاردة الأكل بيتغرف بالدور... واللي يمد إيده على حد، يقوم من على السفرة"
بصيت لأخت جوزي
"وإنتي؟ تتعلمي الأصول"
حماتي لمت نفسها: "مش هتقدري تعملي حاجة"
ابتسمت: "أقدر. يا تسددوا يا الشركة تتسحب. وأنا اللي ماسكة الملف"
لميت شنطتي
"جوزي... هتروح معايا ولا هتفضل؟"
فضل باصص في الأرض دقيقتين
وبعدين قام جه ورايا
وإحنا خارجين سمعت أخت جوزي بتشهق
وحماتي بتقول: "مين دي؟"
خرجنا من البيت وساكتين
هو سايق وأنا باصة من الشباك
ولا كلمة لحد ما وصلنا
أول ما دخلنا الشقة رمى المفاتيح وقال:
"كنتي عارفة من امتى؟"
"من 3 أسابيع. من قبل الفرح حتى"
"وليـه متكلمتيش؟"
"عشان أشوف... هتدافع عني ولا عنهم"
سكت
عرف الإجابة
تاني يوم الصبح التليفون مولع
حماتي، أخت جوزي، حمايا، محامي العيلة
كلهم عايزين يقابلوني "بشكل ودي"
روحت الشركة وقابلتهم في مكتبي
بالبدلة وبالملف على الترابيزة
حماتي دخلت متكبرة: "أكيد في سوء تفاهم"
"مفيش سوء تفاهم. في ديون"
فتحت الملف
"قدامكم حلين. يا تسددوا 60% كاش في خلال شهرين... يا نستلم الشركة"
أخت جوزي عيطت: "دي شقى عمرنا!"
"وشقى عمري أنا فين؟ في الإهانة اللي على السفرة؟"
حمايا بص في الأرض وقال:
"مفيش سيولة للدرجادي"
"يبقى تبيعوا حاجة. الفيلا، العربيات، التحف"
"مستحيل!"
"يبقى الباب ده" شاورت عليه
جوزي كان قاعد ساكت طول القعدة
في الآخر قال: "ممكن نعمل خطة سداد؟"
بصيتله: "ممكن. بس بشروطي"
الشروط:
1. احترام في البيت وقدام الناس
2. مفيش حد يتحكم في التاني على الأكل ولا في أي حاجة
3. الشركة إدارتها تبقى معايا لحد ما الديون تخلص
حماتي اتنفضت: "تتحكمي في شركتنا؟!"
"أنا بنقذها. مش بخربها"
قاموا متعصبين ومشيوا
وقالوا "هنشوف محامي تاني"
سبتهم
عدى أسبوع
رجعوا هما التلاتة
مضوا على كل الشروط
ومن يومها الدنيا اتغيرت
بقيت بروح العزومات عادي
بس محدش بقى يمد إيده قبل مني
وبقيت أنا اللي بغرف الأول
جوزي؟
اتعلم يتكلم. بقى يقف في ضهري
قال "مكنتش فاكر الموضوع هيوصل لكده"
قلتله: "إنت اللي وصلته لكده يوم ما سكت"
أما الشركة...
ظبطت الورق، قللت المصاريف، سددنا نص الديون في 4 شهور
آخر مرة كنا على نفس السفرة
حماتي قدمتلي الطبق بإيديها
وقالت: "اتفضلي يا بنتي"
ابتسمت
"شكراً. اتعلمنا الأصول أهو"
أوقات لازم توقفي على رجلك مرة
عشان محدش يفكر يدوس عليكي تاني