2.3مليار حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

أخويا كان لسه بيكمل كلامه عن فشلي، وفجأة التلفزيون قاطعه.  

لحد اللحظة دي عشا عيد الشكر كان مجرد تذكير مؤلم قد إيه عيلتي متعرفش عني حاجة.

أمي طلعت أطقم الصيني بتاعتها، والكورة شغالة بصوت واطي في الأوضة اللي جنبنا.  

وفي وشي قاعد أخويا وبيبصلي بنظرة إحباط.

*"لما حد يسألني أختي بتعمل إيه، مبعرفش أرد"*

مراته ضحكت وقالت: *"قولهم بتصور كام فيديو صغير في البيت"*

العربية القديمة بتاعتي، الشقة المتواضعة جنب الاستوديوهات، اللبس البسيط، وجراب الموبايل المكسور...  

كل ده قالهم عني كل حاجة من وجهة نظرهم.  

عندي 32 سنة ومش باين عليا "النجاح" اللي هما متوقعينه.

أمي قالتلي: "مينفعش تفضلي قاعدة في شقة صغيرة كده على طول"  

وأبويا جاب سيرة الـ 3 بيوت بتوع أخويا وشغل مراته اللي "ماشي" كأمثلة لناس "فاهمة الدنيا صح".

*"دخلي ثابت"* قلتلهم.

مراته بصتلي بشك: *"بتعملي فيديوهات على النت؟ ده يعتبر شغل جد؟"*

هما عمرهم ما شافوا جداول الإنتاج، ولا تقارير الموظفين، ولا العقود، ولا الفلوس اللي دخلت في التكنولوجيا والمعدات.  

ميعرفوش عن المئات اللي أسماءهم مكتوبة تحتي في ورق الشركة.

بقالي 7 سنين بحط أغلب أرباحي في الشغل تاني.  

كنت عايشة ببساطة عشان الشركة تكبر،  

بس أخويا فسر تواضعي ده على إنه فشل.

*"إنتي بتهربي من المسؤولية"* قالي.  

*"بتقولي بتبني حاجة عشان الكلمة شكلها أحلى من إنك مش عايزة تكبري"*

حطيت الشوكة. *"بجد مصدق ده؟"*

قعد يعد كل اللي ناقصني: جوز، عيال، بيت، وشغل "الناس كلها عارفاه".  

لا أمي ولا أبويا اعترضوا.

أمي عرضت عليا أوضتها عشان "أوفر فلوس".  

وأخويا قالي "أنا أعرف حد ممكن يلاقيلي شغل مبتدئ..."

أخويا لسه هيكمل كلامه عن "شغل مبتدئ"...  

وفجأة التلفزيون في الصالة علي الصوت لوحده

المذيعة قالت:  

*"عاجل: صفقة قياسية في هوليوود... أكبر منصة محتوى رقمي في البلد اتباعت بمبلغ محدش شافه قبل كده"*

الصورة جابت لوجو الشركة بتاعتي على الشاشة.  

تحته مكتوب بخط كبير: *"أكبر صفقة استحواذ في تاريخ المحتوى الرقمي"*

الترابيزة كلها سكتت.

أخويا فتح بوقه عشان يكمل التريقة... بس الكلمة وقفت في نصها  

الابتسامة السخيفة اللي على وشه اختفت كأن حد مسحها

أبويا حط الشوكة من إيده  

أمي بصت للتلفزيون وبعدين بستلي  

مراته مسكت الموبايل وبدأت تدور

المذيعة كملت:  

*"الصفقة قيمتها 2.3 مليار دولار. صاحبة الشركة بدأت من أوضة في شقة صغيرة من 7 سنين"*

2.3 مليار  

الرقم اتقال واتعاد مرتين

أخويا بلع ريقه وقال بصوت واطي: *"إنتي؟"*  

بصيتله بهدوء: *"أيوا أنا"*

*الـ 10 دقايق اللي بعدهم*

محدش كان عارف يتكلم  

أمي هي اللي قطعت السكوت: *"يعني... إنتي غنية؟"*  

*"الشركة غنية"* قلت. *"وأنا كنت بحط كل الفلوس فيها عشان كده"*

مراته قفلت الموبايل وقالت: *"النت بيقول عندك 400 موظف"*  

*"450"* صححتلها. *"ومكاتب في 3 دول"*

أبويا مسح وشه: *"وإحنا كنا فاكرينك... بتعملي فيديوهات"*  

*"أنا فعلاً بعمل فيديوهات"* قلت. *"بس ورا كل فيديو في شركة كاملة"*

أخويا قام من مكانه. وشه أحمر  

*"ليه مقولتيش؟ ليه عايشة كده؟"*  

*"عشان محدش يقيمني بالعربية ولا بالبيت"* قلت  

*"عشان كنت عايزة أكبر من غير ضغط"*

*بعد العشا*

محدش جاب سيرة "أوضة الضيوف" تاني  

ولا "الشغل المبتدئ"

أمي دخلت المطبخ وقالت بصوت واطي: *"أنا فخورة بيكي"*  

أبويا طبطب على كتفي: *"كنا غلطانين"*

أخويا فضل ساكت أغلب الوقت  

وفي الآخر قال: *"ممكن توريني الشركة؟"*  

*"تعالى الأسبوع الجاي"* رديت

وأنا خارجة من البيت ركبت عربيتي القديمة عادي  

نفس العربية اللي كانوا بيتريقوا عليها  

بس المرة دي محدش علق

*الخلاصة*

الـ 7 سنين اللي فاكريني فيها "بضيع وقتي"  

هما اللي بنوني  

والشوكة اللي اترمت عليا على العشا  

هي اللي خلت الخبر يتقال في التوقيت المظبوط

أوقات الناس بتحكم عليك من برا  

بس اللي جوا... بيبني إمبراطورية 💛

الخبر لف الدنيا  

"البنت اللي عايشة في شقة صغيرة باعت شركتها بـ 2.3 مليار"

تليفوني مابطلش رن  

صحافة، مستثمرين، قنوات  

حتى جيراني اللي عمرهم ما سلموا عليا بقوا يخبطوا "عايزين صورة"

*الزيارة للشركة*

أخويا جه مع أبويا وأمي  

أول ما دخلوا المكتب الرئيسي سكتوا  

450 موظف، 3 أدوار، استوديوهات تصوير، أوضة سيرفرات

المديرة المالية شرحتلهم:  

"دي الأرباح السنة اللي فاتت"  

"وده عدد الناس اللي بنوظفهم"  

"ودي العقود مع المنصات الكبيرة"

أمي عينيها دمعت: *"كل ده بتاعك؟"*  

*"بتاعنا"* قلتلها. *"بتاع كل الناس اللي صدقت"*

أخويا وقف قدام الحيطة اللي عليها صور أول فيديو صورته في أوضة النوم  

بصلي وقال: *"أنا آسف. حكمت عليكي من اللي بشوفه"*  

هزيت راسي: *"خلاص عدت"*

*الفلوس راحت فين؟*

ناس كتير سألتني "هتعملي إيه بالمبلغ؟"  

الرد كان بسيط:  

1. *صندوق* لدعم الشباب اللي بيبدأوا محتوى من البيت  

2. *منح* لمعاهد تعليم الإنتاج والبرمجة  

3. *جزء* رجعته للموظفين اللي كانوا معايا من الأول

ماشتريتش قصر  

ولا عربية جديدة  

لسه ساكنة في نفس الشقة... بس اشتريت العمارة كلها 😂

*المواقف اللي اتغيرت*

السوبرماركت اللي كنت بشتري منه بالعافية  

بقى المدير بيقولي "اتشرفنا يا فندم"  

الدكتور اللي قالي "خليكي واقعية وشوفي شغل ثابت"  

بعتلي رسالة "ممكن نتكلم عن استثمار؟"

حتى مرات أخويا بقت تقول للناس:  

*"دي سلفتي... صاحبة أكبر صفقة في هوليوود"*  

مع إننا مش متجوزين أصلاً 😅

*دلوقتي*

كل عيد شكر بنتجمع في نفس البيت  

بس المرة دي أنا اللي بطبخ  

ومحدش بيجيب سيرة "المستقبل"  

عشان المستقبل جه خلاص

أبويا بقى بيحكي للجيران:  

*"بنتي؟ آه اللي باعت الشركة... بدأت من الصفر"*  

وأمي حاطة الخبر متصور ومتبراوز في الصالة

وأخويا؟  

بقى أول واحد بيرد على أي حد يتريق على "فيديوهات النت"  

بيقولهم: *"خلي بالك... ممكن اللي قدامك يبقى ملياردير"*

*الخلاصة*

الـ 7 سنين سكوت  

والشوكة اللي اتحدفت  

والتريقة على العربية القديمة  

كل ده كان تمهيد

عشان في يوم واحد... التلفزيون يقول اسمي  

والناس كلها تسكت

اللي بيتريقوا عليك النهاردة  

هما نفسهم اللي هيحكوا قصتك بكرة 💪

تم نسخ الرابط