الساعه ٣ الفجر حصري لموقع لمحه
الساعة 3 الفجر.. جوزي دخلوه المستشفى طوارئ مع عشيقته اللي حامل في 22 أسبوع.. وحماتي نزلت على ركبها قدامي.. *"أبوس إيدك.. انقذي ابني"*
مصرختش.. ومسألتش ولا سؤال
لبست الجوانتي ودخلت أوضة العمليات على طول
بس حماتي مكنتش تعرف إن من 3 أسابيع.. أنا كنت ماضية ورق هيغير كل حاجة
ولما جوزي فاق.. الحياة اللي كان فاكر إنه بيحميها كانت خلاص بتقع
عالجوا ابني الأول.. البت الحامل تستنى!"* حماتي زعقت في نص الاستقبال.. وهي متعرفش إن البنت اللي بتنزف دي كانت جاية في نفس العربية مع ابنها
الدكتورة بصت لها ثانية واحدة بس.. كانت بقالها 16 ساعة شغالة في مستشفى حكومي زحمة في القاهرة.. لسه لابسة لبس العمليات الأزرق وفيه بقعة صبغة على الكم الشمال.. عندها 40 سنة.. رئيسة قسم جراحة الصدر.. ست واخدة على قرارات الحياة والموت والناس حواليها بتصوت
بس الحالتين اللي داخلين بعد نص الليل مكنوش عاديين
البلاغ جا قبل 12.. حادثة كبيرة على الدائري.. عربيتين داخلين في بعض.. اتنين حالتهم خطر
الأولى.. واحدة 27 سنة.. حامل في 22 أسبوع.. ضغطها واقع وشاكين في نزيف داخلي شديد في البطن
التاني.. راجل 42 سنة.. خبطة جامدة في الصدر ونفسه محبوس
*"جهزوا أوضة عمليات 1 و 2.. كلموا دكتورة النسا وحضروا 4 أكياس دم O سالب حالاً"* الدكتورة أمرت وصوتها قطع دوشة الاستقبال
أول ترولي دخل من الباب
البنت وشها أبيض زي الورقة.. بتاخد نفسها بالعافية.. وإيديها ماسكة بطنها المنفوخة.. الأسورة اللي في إيديها مكتوب عليها.. 27 سنة
الدكتورة اتجمدت نص ثانية
عرفت الاسم ده
قبل ما مخها يستوعب الصدمة.. الترولي التاني دخل.. الدكتورة قربت بصة الدكتور المتعودة.. بتبص على الجلد.. حركة الصدر.. الأكسجين.. والوعي
وبعدين شافت الندبة اللي في إيده اليمين
نفس الندبة اللي كانت بتمشي عليها صوابعها مئات المرات في 7 سنين جواز
*"يا نهار أسود.."* همست
ده جوزها
نفس الراجل اللي خرج من شقتهم في الشيخ زايد الضهر.. باسها من خدها وقال لها عندي عشا شغل مهم مع عملاء
الدكتورة مسألتش كان بيعمل ايه في عربية معاها.. معيطتش.. متهزتش
*"فضوا الهوا من صدره حالاً"* زعقت في فريق الطوارئ *"أكسجين عالي.. ركبوا كانيولتين كبار.. دكتور فلان يمسك تثبيت حالته"*
نايب بص لها مصدوم.. *"يا دكتورة.. ده مش جوز حضرتك؟"*
الدكتورة كانت خلاص ماشية ورا ترولي البنت الحامل.. *"دلوقتي هو عيان.. وحالته مستقرة"*
ساعتها حماتها دخلت الاستقبال تجري.. تزق بتوع الاستقبال كأن المستشفى معمولة عشان عيلتها
*"أنا أمه.. فين هو.. عايزة أشوف ابني"*
وأول ما شافت الدكتورة بلبس العمليات اللي عليه دم.. جريت عليها ومسكت دراعاتها بجنون
*"يا دكتورة الحمد لله.. انتي أشطر دكتورة في المستشفى.. انقذيه.. ده ابني الوحيد"*
*"حالته خطيرة بس فريق الطوارئ مثبتها"* قالت ببرود وسحبت دراعاتها
*"يبقى انتي اللي تعملي له العملية بنفسك"*
*"فيه عيانة تانية خطر موتها أعلى بكتير دلوقتي"*
حماتها لفت وبصت على ترولي البنت الحامل والممرضات بيزقوها ناحية العمليات.. *"البنت دي؟"*
*"أيوه"*
*"بس ده جوزك"*
*"وهي بتنزف وبتموت"*
بق حماتها اتفتح من الصدمة.. *"يعني هتسيبي ابني عشان تعالجي بت غريبة الأول؟"*
الدكتورة بصت لحماتها في عينيها.. *"أنا بقول لك هعمل العملية الأول للي هتموت الأول لو معملتهاش"*
من كتر الرعب.. حماتها نزلت على ركبها في نص الطرقة.. ومسكت في بنطلون العمليات.. *"أبوس إيدك يا بنتي.. انقذيه.. متاخديهوش مني"*
الدكتورة رفعت الست الكبيرة من غير أي تعبير.. *"أنا مش بوعد.. أنا بعمل شغلي"*
سحبت ملف البنت الحامل.. جوه ورق الإسعاف كان فيه سطر مكتوب بخط الإيد من مكان الحادثة.. الراكب / السواق اللي كان مع العيانة ساعة الحادثة.. جوزها
الدكتورة نزلت عينيها ببطء على بطن البنت المنفوخة.. حامل في 22 أسبوع
بقاله 6 شهور جوزها بيقول لها مش عايز عيال.. وبيقول لها كفاية بنتنا.. احنا مش فاضيين
والدكتورة لسه مكتشفة إن الست الحامل اللي بتموت جنبها دي.. هي نفس الست اللي اسمها ظهر على تليفون جوزها من 3 أسابيع
واللي محدش في طرقة المستشفى يعرفه.. إن الدكتورة كانت عارفة عن الخيانة أكتر بكتير مما جوزها يتخيل
واللي كانت بتجهز تعمله بعد كده.. هيخلي العيلة كلها مش مصدقة اللي بيحصل
اللي حصل في أوضة العمليات
الدكتورة دخلت أوضة عمليات 1
البنت الحامل نايمة على الترابيزة.. وشها أبيض.. والجهاز بيصفر.. ضغطها 70 على 40
دكتورة النسا واقفة جنبها وبتقول
*"الجنين نبضه ضعيف.. والأم بتنزف من الرحم.. لو مستنياش.. هنخسر الاتنين"*
الدكتورة لبست جوانتي تاني فوق الجوانتي.. وبصت على بطن البنت
قالت بهدوء
*"افتحي"*
العملية بدأت
نص ساعة.. والدم في كل حتة
الرحم اتفتح.. البيبي جوه.. 22 أسبوع.. صغير قد كف الإيد.. بس قلبه لسه بيدق
دكتورة النسا قالت
*"لو شلنا الرحم هننقذ الأم.. بس البيبي هيموت"*
الدكتورة بصت للبيبي.. وبعدين بصت للأم.. الست اللي جوزها خانها معاها
وقالت
*"مش هنشيل الرحم.. هنوقف النزيف ونخيط.. ونحافظ على الاتنين"*
*"بس ده خطر"*
*"أنا عارفة.. بس دي ست حامل.. وملهاش ذنب"*
قعدت ساعة ونص بتخيط حتة حتة.. إيديها ثابتة.. مع إن قلبها بيتقطع
كل غرزة كانت بتفكر.. دي الست اللي جوزي قال لها بحبك.. دي الست اللي حامل منه.. دي الست اللي كنت بكرهها من 3 أسابيع
بس دلوقتي.. هي مش الست دي.. هي عيانة بتنزف.. وأنا دكتورة
بعد ساعة ونص.. النزيف وقف
ضغط البنت بدأ يطلع.. 80.. 90.. 100
والبيبي.. نبضه رجع ينتظم
دكتورة النسا قالت وهي مش مصدقة
*"عملتيها.. انقذتيهم هما الاتنين"*
الدكتورة قلعت الجوانتي ورمته في الزبالة.. وقالت
*"انقلوها العناية.. وتابعوا الجنين كل ساعة"*
وطلعت
برة أوضة العمليات.. حماتها قاعدة على الأرض.. بتعيط
أول ما شافتها.. قامت تجري
*"بنتي عاملة ايه؟"*
الدكتورة قالت
*"قصدك ابني ولا قصدك البنت؟"*
*"ابني طبعاً"*
*"ابنك في أوضة عمليات 2.. دكتور فلان شغال معاه.. حالته مستقرة.. عنده كسر في 3 ضلوع وهواء على الرئة.. بس مش هيموت"*
*"والبنت؟"*
*"البنت اللي قلتي عليها غريبة؟.. البنت دي حامل في 22 أسبوع من ابنك.. وكانت بتموت هي وابنها.. وأنا لسه مخيطة رحمها عشان متشلوش.. عشان تفضل تعرف تخلف تاني"*
حماتها اتجمدت
*"حامل؟ حامل من مين؟"*
الدكتورة ضحكت ضحكة من غير صوت
*"اسألي ابنك لما يفوق.. هو هيقول لك.. كان معاها في نفس العربية الساعة 12 بالليل.. راجعين منين؟ من عشا شغل؟"*
حماتها وقعت على الكرسي
*"انتي كنتي عارفة؟"*
*"أيوه.. كنت عارفة من 3 أسابيع"*
من 3 أسابيع.. الورق اللي مضيته
من 3 أسابيع.. الدكتورة كانت قاعدة في البيت.. بتدور على ورقة تأمين بنتها.. لقت تليفون جوزها مفتوح
رسالة على الواتساب
*"وحشتني.. البيبي وحشني.. مستنياك بكرة في العيادة.. الدكتورة قالت الولد كويس"*
ورقم متسجل باسم.. مركز أشعة
فتحت الشات
صور
سونار.. مكتوب عليه.. 19 أسبوع.. نوع الجنين.. ولد
وصورة البنت.. هي نفس البنت اللي شافتها النهاردة في الطوارئ
الدكتورة مقلبتش الدنيا
مصرختش
قامت.. فتحت اللاب توب.. وكلمت المحامية بتاعتها
قالت لها
*"عايزة أطلق.. وعايزة كل حاجة"*
المحامية قالت
*"عندك دليل؟"*
*"عندي صور السونار.. ورسايل.. وعندي أكتر.. عندي ورق الشركة بتاعته.. اللي هو كاتبها باسمي عشان الضرائب.. فاكرة؟"*
جوزها من 4 سنين.. عشان يهرب من الضرايب.. كتب شركة الاستيراد بتاعته باسمها.. قال لها امضي هنا.. ده ورق ضرايب.. وهي مضت.. وهي دكتورة مش فاهمة في البيزنس
بس الورق ده.. معناه إن الشركة كلها باسمها قانوناً
المحامية قالت لها
*"امضي لي توكيل.. وأنا هتصرف"*
الدكتورة مضت 3 ورقات
الورقة الأولى.. توكيل للمحامية تبيع الشركة
الورقة التانية.. طلب نقل كل الفلوس اللي في حساب الشركة لحسابها هي.. عشان الشركة باسمها
الورقة التالتة.. ورقة طلاق للضرر.. هتتقدم أول ما هي تقول
المحامية قالت لها
*"استني.. متعمليش أي حاجة.. خليه مفكر إنك مش عارفة.. لحد ما نخلص الورق"*
وفعلاً.. في 3 أسابيع.. المحامية باعت الشركة.. بـ 18 مليون جنيه.. ونقلت الفلوس لحساب الدكتورة.. في بنك تاني.. جوزها ميعرفوش
وجوزها؟
جوزها كان مفكر إن مراته مش عارفة حاجة.. وبيخرج مع البنت الحامل.. وبيقول لمراته.. عندي عشا شغل
لحد الليلة دي
ليلة الحادثة
لما فاق
جوزها فاق بعد 10 ساعات.. في العناية المركزة
فتح عينه.. لقى أمه قاعدة جنبه بتعيط
قال بصوت واطي
*"فين؟"*
أمه قالت
*"حمد لله على السلامة يا حبيبي"*
*"فين مراتي؟"*
*"مراتك؟ مراتك في أوضة العمليات.. بتنقذ البت اللي كنت معاها"*
جوزها اتنفض.. رغم الأجهزة اللي في صدره
*"بت؟ أنهي بت؟"*
*"البنت اللي حامل منك يا..."* أمه سكتت.. مش قادرة تكمل
*"هي كويسة؟"*
*"كويسة هي وابنها.. مراتك هي اللي أنقذتهم.. بعد ما انت كنت هتموتهم"*
جوزها سكت
وبعدين قال
*"عايز أشوف مراتي"*
أمه قامت نادت الدكتورة
الدكتورة دخلت.. لسه لابسة نفس لبس العمليات.. بس غسلت وشها
بصت له
قال لها
*"انتي كويسة؟"*
قالت
*"أنا كويسة.. انت اللي مش كويس"*
*"البنت.. والبيبي؟"*
*"كويسين.. عملت لهم العملية.. وقفت النزيف.. وحافظت على الرحم.. عشان تعرف تخلف تاني.. حتى لو مش منك"*
جوزها بص لها.. وعينه دمعت
*"أنا آسف"*
قالت له
*"متتأسفش لي.. اتأسف لابنك اللي كنت هتموته"*
*"انتي عرفتي من إمتى؟"*
*"من 3 أسابيع.. من ساعة ما شفت سونار ابنك التاني على تليفونك.. اللي انت مسميه ولد.. وانت بقالك 6 شهور بتقول لي مش عايز عيال.. كفاية بنتنا"*
جوزها مقدرش يرد
الدكتورة طلعت ورقة من جيبها
ورقة صغيرة
حطتها على السرير جنبه
قال
*"ايه دي؟"*
*"دي ورقة بيع الشركة"*
*"شركة ايه؟"*
*"شركة الاستيراد اللي انت كتبتها باسمي من 4 سنين عشان تهرب من الضرايب.. فاكر؟.. أنا بعتها.. من أسبوعين.. بـ 18 مليون.. والفلوس في حسابي.. قانوناً الشركة كانت باسمي.. فأنا بعت حاجتي"*
جوزها اتصدم
*"بعتي الشركة؟ انتي مجنونة؟ دي شركتي.. دي شقا عمري"*
قالت ببرود
*"شقا عمرك اللي بنيته بفلوسك اللي بتهربها باسمي؟.. ولا شقا عمرك اللي كنت هتسيبه لابنك الجديد؟"*
*"انتي متقدريش"*
*"أقدر.. والمحامية خلصت كل حاجة.. والورق كله سليم"*
وبعدين طلعت ورقة تانية
*"ودي ورقة الطلاق.. هتوقع عليها أول ما تخرج من هنا.. أو هرفع قضية زنا وخيانة وأخد كل حاجة.. حتى الهدوم اللي عليك.. وهخلي اسمك في كل مستشفى في مصر إنك الراجل اللي خان مراته الدكتورة اللي أنقذت عشيقته وابنه"*
جوزها بص للورقة.. وبص لها
*"انتي بتعملي فيا كده ليه؟ أنا عملت حادثة وكنت هموت"*
*"وأنا كنت هموت كل يوم بقالي 6 شهور.. وانت بتقول لي مش عايز عيال.. وانت بتعمل عيل مع واحدة تانية"*
وسابته ومشيت
بعدها بشهر
البنت الحامل ولدت بدري.. في الأسبوع 30.. ولد صغير.. وزنه كيلو ونص.. دخل الحضانة شهر.. وبقى كويس
الدكتورة هي اللي ولدتها
البنت بعد ما فاقت.. قالت للدكتورة
*"انتي ليه أنقذتيني؟ انتي عارفة إني.."*
الدكتورة قاطعتها
*"عارفة.. وعارفة إنك ملكيش ذنب.. هو اللي ضحك عليكي وقال لك إنه هيطلقني.. صح؟"*
البنت عيطت
*"أيوه.. قال لي إنه مطلق.. وإنك انتي اللي مش عايزة تسيبيه"*
الدكتورة قالت
*"أنا مش زعلانة منك.. أنا زعلانة عليه هو.. وعلى ابنك اللي ملوش ذنب.. ابنك ده.. لو احتاج أي حاجة.. حضانة.. لبن.. دكتورة.. تعالي لي.. أنا مش هقول لأ.. بس أبوكي.. متستنيش منه حاجة"*
وجوزها؟
مضى ورقة الطلاق.. وباع عربيته عشان يدفع إيجار شقة.. عشان الشركة راحت.. والفلوس راحت.. والشقة اللي كان قاعد فيها كانت باسم مراته.. عشان برضه كان كاتبها باسمها عشان الضرايب
حماتها؟
حماتها جت للدكتورة بعدها بأسبوع.. جايبة علبة شوكولاتة
قالت لها
*"أنا آسفة.. أنا كنت فاكرة إنك هتسيبي ابني يموت.. وطلعتي انتي اللي أنقذتيه هو والبت وابنها.. وطلعتي انتي اللي شايلة كل حاجة"*
الدكتورة قالت لها
*"أنا أنقذتهم عشان أنا دكتورة.. مش عشان انتي نزلتي على ركبك.. ولو كان جوزك مكان ابنك.. كنت هعمل نفس الحاجة.. عشان ده شغلي.. وده الفرق بيني وبين ابنك.. أنا بشتغل بضمير.. وهو بيخون بضمير"*
حماتها مشيت.. وهي موطية راسها
والنهاردة.. الدكتورة قاعدة في شقتها في الشيخ زايد.. مع بنتها.. وبتفتح عيادة جديدة.. بفلوس الشركة اللي باعتها
وكل يوم الساعة 3 الفجر.. لما تفتكر الليلة دي.. ليلة ما جوزها دخل مع عشيقته الحامل.. وحماتها نزلت على ركبها..
بتضحك.. وتقول
*"الحمد لله إنها وقعت على ركبها قدامي.. مش قدام حد تاني.. عشان عرفت ساعتها.. إن اللي بيقع على ركبه عشان ابنه.. ممكن يقوم تاني.. بس اللي بيقع عشان واحدة تانية.. عمره ما هيقوم
بعدها بسنة.. اللي محدش كان متوقعه
الناس كلها فاكرة إن الحكاية خلصت لما الدكتورة باعت الشركة بـ 18 مليون وطلقت جوزها
لأ.. دي كانت البداية
الولد الصغير.. ابن البنت اللي كانت حامل في 22 أسبوع.. اللي اتولد في الأسبوع 30 ووزنه كيلو ونص.. اللي قعد في الحضانة شهر
الولد ده بقى عنده سنة دلوقتي
والبنت.. أمه.. بقت لوحدها
جوزها.. أبو الولد.. اللي هو طليق الدكتورة.. سابها
أول ما عرف إن الشركة راحت والفلوس راحت.. قال لها
*"أنا معيش فلوس أربي عيل.. انتي اللي عايزة تخليفه.. ربيه انتي"*
وسابها ومشي
البنت قعدت في أوضة فوق السطوح.. معاها ولد صغير.. معهوش لبن.. ومعهوش بامبرز.. وأهلها طردوها من البيت لما عرفوا إنها حامل من راجل متجوز
فكانت كل يوم.. تروح للدكتورة العيادة
مش عشان تكشف.. عشان تقول لها
*"أبوس إيدك.. الولد سخن.. معيش فلوس أجيب له دوا"*
والدكتورة.. كل مرة.. كانت بتديها الدوا ببلاش.. وتديها لبن.. وتديها فلوس
لحد في يوم.. البنت جت وهي بتعيط جامد
قالت
*"الولد هيموت مني.. عنده التهاب رئوي.. ومحتاج حضانة.. والحضانة عايزة 20 ألف جنيه.. وأنا معيش ولا جنيه"*
الدكتورة بصت للولد.. لونه أزرق.. ونفسه سريع
شالته وجريت بيه على المستشفى
دخلته الحضانة على حسابها.. وقعدت جنبه 3 أيام
وفي اليوم التالت.. وهي قاعدة جنب الحضانة.. طليقها دخل
جاي يزور ابنه؟
لأ.. جاي عشان سمع إن الدكتورة دفعت 20 ألف.. فجاي يقول لها
*"انتي بتدفعي ليه؟ ده مش ابنك"*
الدكتورة بصت له من فوق لتحت
*"أمال ابن مين؟ ابن الجيران؟"*
*"ابني.. بس أنا معيش فلوس"*
*"معكش فلوس عشان انت بعت شركتك؟ ولا عشان انت ضيعتها؟"*
قال لها
*"انتي اللي بعتيها"*
*"أنا بعت حاجتي.. اللي انت كتبتها باسمي عشان تهرب من الضرايب.. فاكر؟.. وبعدين انت اللي قلت لي مش عايز عيال.. كفاية بنتنا.. وفجأة بقى عندك ولد من واحدة تانية.. فمين اللي ضيع؟"*
سكت
وبعدين قال
*"طب أنا عايز أشوف الولد"*
قالت له
*"شوفه.. بس من برة الإزاز.. عشان لو دخلت.. هتجيب له ميكروب.. انت بقالك شهر مستحمتش"*
فعلاً.. شكله بقى مبهدل.. شعره طويل.. ودقنه طويلة.. وهدومه مقطعة.. بقى شغال سواق تاكسي
بص على الولد من برة إزاز الحضانة.. وعيط
أول مرة الدكتورة تشوفه بيعيط من يوم الحادثة
قال
*"ده شبهي؟"*
قالت
*"أيوه.. شبهك.. نفس المناخير.. ونفس الغباء"*
ضحك.. وهو بيعيط
*"تفتكري ممكن أسامحيني؟"*
قالت
*"أسامحك على ايه؟ على إنك خنتني؟ ولا على إنك كنت هتموت ابنك ده؟ ولا على إنك كنت هتسيب بنتنا من غير أب عشان ولد تاني؟"*
*"على كله"*
*"لأ.. مش هسامحك.. بس ممكن أساعدك.. تبقى أب"*
*"ازاي؟"*
*"تروح تشتغل.. وتبطل سواقة تاكسي.. وتيجي كل أسبوع تشوف ابنك.. وتجيب له لبن.. مش فلوس.. لبن.. وتتعلم تبقى أب.. عشان الولد ده ملوش ذنب"*
وافق
المفاجأة اللي قلبت كل حاجة
بعدها بشهر.. الدكتورة اكتشفت حاجة غريبة
الشركة اللي باعتها بـ 18 مليون.. اللي اشتراها.. كان واحد صاحب طليقها
يعني طليقها.. كان عامل لعبة.. باعت الشركة لصاحبه.. على الورق.. عشان يرجعها تاني.. بسعر أقل.. ويرجع فلوسه
بس اللي ميعرفوش.. إن الدكتورة كانت أذكى منه
لما المحامية باعت الشركة.. كتبت شرط في العقد.. إن الشركة لو اتباعت تاني خلال سنتين.. الدكتورة ليها 50% من البيع التاني
يعني لو صاحبه باعها.. الدكتورة ليها نص الفلوس
وصاحبه فعلاً.. بعد 6 شهور.. باع الشركة.. بـ 25 مليون
يعني الدكتورة ليها.. 12 مليون ونص تاني
لما المحامية كلمتها وقالت لها
*"مبروك.. ليكي 12 مليون ونص"*
الدكتورة قالت
*"ده بجد؟"*
*"أيوه.. الشرط اللي كتبناه.. اشتغل"*
الدكتورة قعدت تضحك
12 مليون ونص.. جت من غير ما تعمل حاجة.. بس عشان فكرت لقدام
راحت لطليقها.. اللي لسه سواق تاكسي.. وقالت له
*"تعرف إن صاحبك باع الشركة؟"*
قال
*"عرفت"*
*"وعارف إن ليا 12 مليون ونص من البيعة؟"*
وشه اصفر
*"ازاي؟"*
*"عشان أنا كتبت شرط.. وانت نسيت تقراه.. زي ما نسيت تقرا ورق الضرايب اللي كنت بتمضيني عليه"*
قال لها
*"يعني انتي بقى معاكي 30 مليون؟"*
*"أيوه.. 30 مليون ونص.. وانت معاك تاكسي"*
سكت.. وبعدين قال
*"طب ممكن.. ممكن تديني حتى مليون.. أبدأ بيه؟"*
قالت له
*"أديك مليون؟.. انت اللي قلت لي انتي بتاعة طبخ ومسح؟.. انت اللي قلت لأمك عالجي ابني الأول والبت الحامل تستنى؟.. البت اللي كانت شايلة ابنك؟.. دلوقتي جاي تقول لي اديني مليون؟"*
*"أنا أبو ابنك.. قصدي.. أبو بنتك"*
*"انت أبو بنتي.. بس بنتي مش محتاجاك.. بنتي عندها أم بقت معاها 30 مليون.. وعندها عيادة.. وعندها حضانة.. وعندها ولد صغير بتربيه معاها.. اللي هو أخوها من الأب.. اللي انت رميته"*
*"بتربيه؟"*
*"أيوه.. البنت.. أم الولد.. بقت تشتغل معايا في العيادة.. سكرتيرة.. وبتربي ابنها.. وأنا بربيه معاها.. عشان الولد ده ملوش ذنب.. وانت اللي ليك ذنب"*
طليقها بص لها.. ومقدرش يتكلم
النهاردة.. بعد سنتين من الحادثة
النهاردة الدكتورة عندها 42 سنة
عندها عيادة كبيرة في الشيخ زايد.. واسمها مكتوب عليها.. *"عيادة القلب والصدر.. وجراحة الضمير"*
الناس بتسألها.. يعني ايه جراحة الضمير؟
بتقول
*"يعني الجراحة اللي بتعملها وانت ضميرك صاحي.. حتى لو العيانة دي كانت عشيقة جوزك.. وحامل منه.. بتنقذها.. عشان ده شغلك.. مش عشان هي مين"*
وعندها في البيت.. بنتها عندها 9 سنين.. والولد الصغير.. ابن طليقها.. عنده سنتين.. بيقول لها.. *"يا ماما"*
وبنته بتقول له.. *"يا أخويا"*
والبنت.. أمه.. بقت ساكنة معاها في نفس العمارة.. شقة صغيرة.. الدكتورة بتدفع إيجارها
والناس في الأول اتكلمت
*"ازاي دكتورة تربي ابن جوزها من عشيقته؟"*
*"ازاي ست تاخد عشيقة جوزها تسكنها معاها؟"*
الدكتورة كانت بترد
*"أنا مربتش ابن جوزي.. أنا ربيت ولد ملوش ذنب.. أبوه رماه.. وأمه معهاش فلوس.. فأنا ربيته.. عشان أنا دكتورة.. والدكتورة مبتسيبش عيل يموت.. حتى لو أبوه خانها"*
وطليقها؟
طليقها لسه سواق تاكسي
كل أسبوع.. بييجي يزور ابنه الصغير.. يجيب له باكو بسكوت.. وعلبة لبن
والولد بقى يقول له.. *"يا عمو"*
مش *"يا بابا"*
عشان الولد اتعود إن ماما هي الدكتورة.. وبابا هو الكلب اللي في العيادة.. كلب الحراسة اللي الدكتورة جابته عشان يحرس العيادة بالليل.. والولد مسميه.. بابا
وفي يوم.. طليقها قال للدكتورة
*"الولد بيقول لي يا عمو.. مش يا بابا"*
قالت له
*"عشان انت كنت عمو.. مش بابا.. البابا هو اللي بيشيل.. وبيصرف.. وبيسهر.. وانت كنت بتسهر مع أمه.. مش معاه"*
وبعدين سألها
*"انتي ناوية تتجوزي تاني؟"*
قالت له
*"أيوه.. هتجوز"*
*"مين؟"*
*"هتجوز شغلي.. وهتجوز بنتي.. وهتجوز الولد الصغير ده.. وهتجوز كل عيان بيدخل لي العيادة وبقوله.. متخافش.. هتبقى كويس"*
وسابته ومشيت
حماتها؟
حماتها بقت تيجي كل جمعة.. تجيب معاها كيكة.. وتقعد مع الولد الصغير.. وتقول له
*"يا حبيبي.. أنا تيتة"*
والولد يقول لها
*"تيتة اللي نزلت على ركبها؟"*
حماتها تضحك.. وتعيط في نفس الوقت
*"أيوه يا حبيبي.. تيتة اللي نزلت على ركبها.. عشان تتعلم إن اللي بينزل على ركبه عشان ابنه.. لازم يقوم عشان حفيده"*
وكل يوم الساعة 3 الفجر.. الدكتورة بتصحى.. تبص على بنتها نايمة.. وعلى الولد الصغير نايم جنبها.. وتفتكر الليلة دي
ليلة الساعة 3 الفجر.. لما جوزها دخل مع عشيقته الحامل.. وحماتها نزلت على ركبها وقالت.. *"أبوس إيدك.. انقذي ابني"*
بتقوم.. تتوضا.. وتصلي.. وتقول
*"الحمد لله إنك نزلتي على ركبك قدامي.. عشان ساعتها عرفت.. إن الدكتورة اللي بتنقذ اللي خانها.. هي الدكتورة اللي عمرها ما هتقع.. حتى لو كل الناس حواليها وقعت"*