متعود ياخد أقل حاجه حصري لموقع لمحه
هيتأقلم.. هو متعود ياخد أقل حاجة قالتها مرات أخويا وهي بتضحك وولادها بياكلوا استاكوزا وابني اللي عنده عشر سنين قاعد جنبي قدامه فاضي مفيش قدامه أي حاجة
ما اتخانقتش
ولا عليت صوتي
استنيت بهدوء
ولما الجرسون رجع بصيت له بكل هدوء وقلت له هات لابني نفس اللي بطلبه عادة في الفورسيزون
الترابيزة كلها سكتت مرة واحدة
أول واحدة ابتسامتها اختفت كانت مرات أخويا
قبلها بلحظات بس كانت بتضحك كأنها بتهين ابني وبتعتبرها هزار عائلي عادي
ابني كان قاعد جنبي في آخر الترابيزة الطويلة
لا طبق
لا شوكة
لا أكل
قدامه الناحية التانية ولاد مرات أخويا التوأم بيفتحوا الاستاكوزا وأخويا قاعد بيصب لنفسه نبيت بكل هدوء
بصيت لابني
مكنش بيشتكي
ولا بيسأل ليه كل الناس قدامها أكل وهو لأ
كان بيبص للترابيزة وبيزق فتفوتة عيش صغيرة رايح جاي بطرف صباعه
والحركة دي وجعتني أكتر من لو كان عيط
جرسون قرب مننا
تحب أجيب منيو يا فندم؟
قبل ما أرد مرات أخويا قطعت كلامي
منيو واحد كفاية.. هو أكل قبل كده مش كده؟
وبعدين ضحكت
هيتأقلم.. هو متعود ياخد أقل حاجة
لثانية كمان الكل فضل بياكل
شوك بتخبط في أطباق
حد رفع كاس نبيت
حد من قرايبنا ضحك ضحكة متوترة
وبعدين أنا اتكلمت
عايز منيو
الجرسون اتردد
وللأستاذ الصغير؟
سيبت السكوت يطول
وبعدين قلت بهدوء لا.. هات له نفس اللي بطلبه عادة في الفورسيزون
كل حاجة وقفت
أخويا اتجمد والشوكة في نص الطريق لبقه
مرات أخويا أخيرا بصت لي مباشرة
شفايفها لسه مرسوم عليها حاجة شبه ابتسامة بس الثقة اللي وراها راحت
أنا موضحتش حاجة
بصيت لابني وغمزت له
ودي كانت أول لحظة أي حد على الترابيزة دي يحس فيها انه يمكن فيه حاجات كتير عن حياتي هما ميعرفوش عنها أي حاجة
ل سنين عيلتي كانت بتعاملني على اني الأخ اللي موصلش لحاجة
أخويا هو الناجح
محامي شركات
بدل غالية
شركة محاماة كبيرة
هو الابن اللي أهلي كانوا بيتكلموا عنه بفخر قدام صحابهم
أنا حياتي كانت مختلفة تماما
كنت باني شركة استشارات تكنولوجيا
في هدوء
مسوقتش عربيات بتلمع
ولا لبست براندات
ولا نزلت صور من مطاعم فاخرة ولا اتباهيت بعقود ولا عملا ولا استثمارات
كنت بشتغل
بحوش
بستثمر
والأهم.. كنت بربي ابني
وعشان عمري ما استعرضت اللي عندي عيلتي قررت اني غالبا معنديش حاجة كتير
وسيبتهم يفكروا كده سنين
مكنش ليه لازمة أصلح كل تعليق فيه تناكة
بس في الآخر التعليقات دي مبقتش موجهة ليا أنا بس
بدأت تنزل على ابني
وهنا كل حاجة اتغيرت
أقدر أتجاهل انهم مقللين مني
أقدر أستحمل هزارهم السمج عن لبسي وشغلي وطريقة عيشتي
بس مقدرش أسكت وابني بيتعلم يصغر نفسه عشان ناس تانية تحس انها مهمة
مكنتش عايز أبدأ خناقة بصوت عالي على الغدا
كنت عايز حاجة أقوى
حاجة ميعرفوش يلغوها ويقولوا عليا حساس بزيادة
الجرسون رجع بسرعة بمنيوهين وطقم شوك وسكاكين جديد
حط واحد قدام ابني
السبيشيال بتاع الشيف مكتوب ورا يا أستاذ صغير
مرات أخويا تمتمت هو غالبا مش هيعرف ينطق معظمهم أصلا
صوتها مكنش واثق زي الأول
ملت ناحية ابني
تحب نقسم ستيك؟
هز راسه
بالصوص اللي بتحبه
البيرنيز؟
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه
آه
اختيار ممتاز
أخويا كان بيبص لنا كأنه بيحاول يحل مسألة ظهرت قدامه فجأة
مكنتش أعرف انك من بتوع الفورسيزون
بصيت في عينيه
فيه حاجات كتير عن حياتي متعرفهاش
ضحك
بس ضحكته كانت متكلفة
وفي الآخر الغدا خلص
بس قلة الذوق مخلصتش
بعدها بكام أسبوع أخويا ومراته عزموا العيلة كلها نقضي ويك إند في شاليه غالي في الجبل
المكان فيه تمن أوض نوم وجاكوزي وشبابيك كبيرة بتبص على الغابة ومطبخ أكبر من معظم الشقق
التلاجة كانت مليانة أكل
بس كل سناك تقريبا عليه تيكيت
اسم ولد من ولاد التوأم
التاني اسم التوأم التاني
مفيش حاجة مكتوب عليها اسم ابني
ابني فتح التلاجة شاف التيكيتات وقفلها بهدوء تاني
أنا شفت
ومرات أخويا كمان شافت
بالليل أخويا عمل عشا سي فود كبير
ديل استاكوزا
اسكالوب
سلمون
واحد واحد كل الناس اتحط لها طبق
لحد ما مرات أخويا وصلت لابني
وقفت والطبق الكبير في إيديها
آه.. نسيت أسأل.. هو ابنك بياكل سي فود أصلا؟
آه بياكل رديت
بصت على الباقي
أصل كل حاجة متقسمة خلاص بين الكبار والتوأم
وبعدين نفس الابتسامة الصغيرة
هيتأقلم.. هو متعود يستغنى.. فاكر؟
نفس الكلام
نفس الضحكة
المرة دي قمت وقفت
راجع
أخويا كشر
رايح فين؟
نازل
سقت لحد ما لقيت أحسن مطعم ستيك في أقرب بلد تحت الجبل
طلبت اتنين فيليه مينيو
بطاطس مهروسة
اسبرجس
وتشيز كيك
ورجعت على الشاليه على طول
مرات أخويا كشرت لما دخلت وشايل الأكياس
إيه ده؟
عشا
لمين؟
لابني
فتحت كل العلب ورصيت الأكل في طبق بعناية
وبعدين قعدت جنب ابني وهو بياكل
محدش ضحك
وللأسف باقي الويك إند بقى أوحش
كل ما مبقاش قريب منهم التوأم بدأوا يضايقوا ابني
يتريقوا على لبسه
على كتبه
على طريقة كلامه
في مرة دخلت الصالة لقيتهم بيحدفوا كراسة الرسم بتاعته لبعض فوق دماغه
جبت البتاعة دي منين؟ واحد فيهم ضحك من محل مستعمل؟
ابني كان بيمد إيديه بهدوء عشان ياخدها
بصيت لأخويا
ولادك بيتنمروا عليه
أخويا هز كتافه وضحك
عيال.. العيال بتهزر مع بعض
مراته دخلت في الكلام
يمكن لو ابنك اتعلم يدافع عن نفسه مكنوش ضايقوه
تاني يوم الصبح أخويا أعلن انهم عاملين مسابقة صيد حاجات في الغابة
لأول مرة طول الويك إند ابني بان عليه حماس بجد
مسك قلم وطلع يجري ناحية الباب
مرات أخويا وقفته
آه.. احنا قسمنا الناس فرق خلاص
وشه اتغير
ينفع أعملها لوحدي؟
مش هينفع.. كده مش عدل.. كل الناس بدأت خلاص
هو مش فارق معاه يكسب قلت هو عايز يشارك وخلاص
ادتني هزة كتف صغيرة
قوانين البيت
ابني متخانقش
لف ورجع وخرج البلكونة اللي ورا وقعد لوحده يبص على الشجر
ودي كانت اللحظة اللي بطلت فيها ألاقي أعذار لعيلتي
مشيت لأخويا
احنا ماشيين
يدوب بص لي من فوق كاس البيرة
انت مكبر الموضوع أوي
لا قلت انتوا بقالكم سنين فاكرين سكوتنا ضعف
ابتسم بسخرية
طب وبعدين؟.. هتعمل نوبة غضب وتسوق تروح؟
بصيت له مباشرة
لا
وبعدين وطيت صوتي
أنا هخليكم تفتكروا الويك إند ده كويس أوي ولفترة طويلة
الابتسامة راحت من وشه
لمينا حاجتنا قبل الفجر
ابني ركب العربية وهو حاضن كراسة الرسم بتاعته جامد على صدره
طول الطريق وهو نازل من الجبل متكلمش ولا كلمة
وبعدين من ورا سمعت صوته الواطي
بابا؟
أيوه؟
أنا عملت حاجة غلط؟
وقفت العربية فورا
ل كام ثانية مقدرتش أرد
وبعدين لفيت وشي ليه
لا
بص لي بتركيز
انت معملتش أي حاجة غلط.. هما اللي غلطوا
هز راسه
بس لسه شايف الحيرة في وشه
جزء منه كان بيفكر هل استبعاده ده كان غلطته هو
ودي كسرت حاجة جوايا
الموضوع مبقاش تعليقات سخيفة
ولا استاكوزا
ولا ستيك
ولا مطاعم غالية
ولا فلوس
عيلتي خلت ابني يسأل نفسه هل هو يستاهل ينتمي ليهم ولا لأ
وهنا أنا رسمت خط
واللي محدش فيهم كان يعرفه اني كنت بدأت أسجل كل حاجة
رسايل
سكرين شوتات
تواريخ
تعليقات
عزومات
كل هزار كانوا فاكرين انه هيتنسي
كل تجمع ابني اتزق فيه على جنب عن قصد
كل لحظة صغيرة هما استهتروا بيها بس فضلت مع ابني بعد ما روحنا
حفظت كل حاجة
والجملة بتاعة الفورسيزون في الغدا؟
مكنتش بكدب
ولا الوعد اللي وعدته لأخويا جنب الدفاية
بالليل بعد ما ابني نام دخلت مكتبي وطلعت نوتبوك قديمة من الدرج
فتحتها على صفحة فاضية
وفي أول الصفحة كتبت تلات كلمات بحروف كبيرة
خليهم يفتكروا
وبدأت أخطط
فتحت النوتبوك وكتبت في أول صفحة بحروف كبيرة.. خليهم يفتكروا.. وبدأت أخطط
مكنتش بخطط انتقام.. كنت بخطط درس.. درس يخلي ابني اللي عنده عشر سنين يفهم ان السكوت مش ضعف.. وان اللي بيستحمل كتير مش معناه انه يستاهل أقل.. وان اللي بيسيب حقه مرة الناس هتفتكره متعود يسيب حقه على طول
أول حاجة عملتها.. فتحت الدرج التاني وطلعت كل السكرين شوتات
رسالة من أخويا من سنة متجيبش ابنك معاك عشان ولادي عايزين يلعبوا براحتهم
رسالة