حماتي طلبت مني هدايا الفرح
في كاس العصير اللي قدام طارق، وبصيت لهم وقلت من اللحظة دي... المكان بقى مسرح جريمة.
وش جوزي اصفر أكتر، وبدأ عرق بارد ينزل من جبهته وهو بيبص للكاميرات المعلقة في السقف. ولأول مرة في الليلة كلها... ابتسامة أمه اختفت تمامًا وحل مكانها رعب حقيقي. رغم كده، وبدافع الجهل والجشع الأعمى، مدت حماتي إيدها بسرعة ناحية الخزنة عشان تخطفها، لكن مدير الفندق وقف قدامها بجسمه الضخم ومنعها وقال بحزم أفندم، الخزنة دي مسجلة في كشوفات الأمانات باسم العروسة بشكل منفرد، وممنوع أي حد يلمسها بطلب من الأمن.
صرخت فيه نادية بحقد ابني هو اللي دفع تمن الفرح ده! القاعة دي بفلوسنا والخزنة دي في قاعتنا!.
بصيت لها بكل هدوء، وعدلت شعري اللي اتبعثر، وقلت لها بصوت واثق هز جدران المكان لأ... أنا اللي دفعت تكلفة الفرح كله من فستاني لحد أصغر شمعة في القاعة، وشيكات الحجز طالعة من حساب شركتي الخاصة، وطارق مضى على ورق استلام الشقة اللي عشتوا فيها ليلة واحدة بصفتي المالك الوحيد.
فتحت فريدة الملف الأسود، وبدأت تقرأ بنبرة قانونية صارمة وفقًا لعقد الاتفاق المبرم والموثق بين الطرفين بتاريخ 15 فبراير الماضي، والبند رقم 7 الخاص بالسلامة الجسدية وحماية الملكية، فإن الاعتداء الجسدي المشهود والموثق بكاميرات الفندق من الطرف الثاني طارق ضد الطرف الأول العروس، يُسقط فورًا كافة حقوقه، ويعتبر الطلاق واقعًا بالضرر الجسيم مع تفعيل شرط جزائي قيمته 5 ملايين جنيه تُدفع فورًا، بالإضافة إلى الحجر التحفظي على كافة الحسابات المشتركة وبدء إجراءات المحاكمة الجنائية بتهمة الضرب العمد والسرقة بالإكراه بالاشتراك مع السيدة نادية.
في تلك اللحظة، انهار طارق على ركبتيه وسط القاعة، بينما صرخت حماتي وهي تدرك أن السحر انقلب على الساحر، وأن خزنة الأحلام أصبحت قيدًا من حديد يلتف حول أعناقهم، ليتحول الفرح الأسطوري إلى نهاية درامية لعائلة ظنت أن المال يمكن شراؤه بالقمع، فاشتروا به سجنهم بأيديهم.
الجزء الثاني...
أول ما خلصت المحامية قراءة البنود، حسيت إن القاعة كلها بقت تاخد نفسها بصعوبة.
الناس كانت بتبص لبعضها في ذهول، وكأنهم مش مصدقين إن الفرح اللي كانوا بيرقصوا فيه من دقايق، اتحول لمحكمة حقيقية قدام عيونهم.
طارق كان واقف مكانه، ملامحه اتبدلت تمامًا.
الغرور اللي كان مالي وشه اختفى، وحل مكانه خوف واضح.
بص للمحامي اللي كان واقف معاه وسط المعازيم، وصرخ فيه
قولها إن الكلام ده مش قانوني... قولهم إن الورق ده مالوش قيمة!
لكن المحامي فضل ساكت.
طأطأ راسه في الأرض، وبعد ثواني قال بصوت منخفض
أنا حذرتك تقرأ كل البنود قبل ما تمضي... إنت اللي رفضت.
ساد صمت ثقيل.
حماته لفّت ناحية المحامي وهي بتزعق
إنت خنتنا! قبضت كام منها؟!
رد بهدوء
أنا محامي... مش شريك في اللي حصل.
في اللحظة دي، واحد من رجال الأمن قرب من طارق وقال بكل احترام
حضرتك ممنوع تغادر القاعة لحين وصول قوة الشرطة بعد البلاغ المقدم.
طارق اتعصب ودفع رجل الأمن في صدره.
وهنا اتحرك الأمن التاني فورًا.
المعازيم بدأوا يطلعوا موبايلاتهم.
كل واحد بيصور.
كل واحد بيحاول يفهم.
الهمسات بقت أعلى من صوت الموسيقى اللي كانت لسه شغالة في الخلفية.
واحدة من قريبات حماته قالت بصوت عالي
هي دي التربية؟ يضربها يوم فرحها؟!
واحد من رجال الأعمال اللي يعرف والدي هز راسه وقال
أنا كنت داخل أبارك... واضح إننا حضرنا نهاية عيلة كاملة.
في اللحظة دي، فريدة فتحت ملف تاني.
وقالت
وده مش كل شيء.
بصتلها باستغراب، رغم إني كنت عارفة جزء من اللي عملته، لكن معرفتش إنها حضرت كل ده.
طلعت فلاشة صغيرة.
سلمتها لمدير الفندق.
بعدها بثواني...
كل شاشات العرض العملاقة الموجودة في القاعة اشتغلت.
ظهر تسجيل بتاريخ قبل الفرح بأسبوع.
الصورة كانت من كاميرات مكتب إحدى شركات المحاسبة.
وكان فيها طارق، وأمه، وأخوه.
صوت حماته كان واضح جدًا وهي بتقول
أول ما الفرح يخلص، ناخد فلوس النُقطة كلها... وبعدها نخليها تمضي على توكيل عام.
رامز ضحك وقال
ولو رفضت؟
رد طارق بمنتهى البرود
أمي تعرف تتصرف... ولو احتاج الأمر هضغط عليها قدام الناس... هي مش هتستحمل الفضيحة.
حماته ضحكت وقالت
البنت دي هتدخل العيلة وهي معاها ملايين... وتطلع منها ولا معاها جنيه.
أكتر من مئتي شخص كانوا واقفين بيتفرجوا على التسجيل.
القاعة كلها انفجرت همسات.
ناس بدأت تشتم.
وناس قامت تمشي.
وناس راحت تبصلي باعتذار، لأنهم كانوا فاكرين إني السبب في اللي حصل.
حماتي حاولت تخطف جهاز العرض.
لكن الأمن منعها.
صرخت بأعلى صوتها
الفيديو مفبرك!
ابتسمت فريدة وقالت
علشان كده جبنا خبير الأدلة الرقمية.
دخل راجل في الخمسينات من عمره، شايل حقيبة أجهزة.
قدم تقرير مختوم.
وقال
الفيديو أصلي مئة بالمئة... وتم تسجيله من الكاميرات الأصلية بدون أي تعديل.
طارق حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
بصلي لأول مرة بعينين مليانين رعب.
وقال
أنا... أنا كنت بهزر.
ابتسمت.
وقلت
الضرب كان هزار؟
ولا السرقة كانت هزار؟
ولا التخطيط للاستيلاء على كل حاجة باسمي كان هزار؟
سكت.
لأول مرة من ساعة ما عرفته...
ماعرفش يرد.
في اللحظة دي، أبويا قرب مني.
مسك إيدي.
وقال وهو بيبكي
سامحيني...
أنا كنت فاكر إن الراجل ده هيصونك.
وأنا بحاول أمسك دموعي.
لكن دموعي المرة دي ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع راحة.
راحة إني اكتشفت الحقيقة قبل ما العمر كله يضيع.
وفجأة...
باب القاعة اتفتح مرة تانية.
دخل ضابط الشرطة ومعاه قوة صغيرة.
بعد مراجعة البلاغ والأدلة الأولية، طلب من طارق ووالدته ورامز يفضلوا موجودين لاستكمال الإجراءات.
المشهد كان صادم.
العريس اللي من ساعة واحدة كان واقف على المسرح بيستقبل التهاني...
بقى واقف محاط برجال الأمن، وسط نظرات الشفقة والاحتقار.
أما حماته...
فكانت بتصرخ في كل الموجودين
دي مؤامرة... دي نصبت لنا!
لكن مفيش حد كان بيسمعها.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي صراخ.
وقبل ما يخرجوا من القاعة، بصلي طارق وقال بصوت مكسور
أنا بحبك...
بصيتله آخر مرة.
وقلت بمنتهى الهدوء
اللي يحب... عمره ما يمد إيده.
ثم استدرت ناحية ترابيزة التورتة.
مسكت السكينة.
وقطعت أول قطعة من التورتة...
لكن المرة دي...
ما كانتش احتفال ببداية جواز.
كانت احتفال ببداية حياة جديدة... من غير خوف، ومن غير استغلال، ومن غير أشخاص كانوا شايفين إن الحب مجرد وسيلة للوصول إلى المال.