كل ليلة الساعة 3 الفجر

لمحة نيوز

والظابط مسك إبراهيم اللي كان بيحاول يتكلم ويقول دي مشاكل عائلية يا فندم.. مراتي وقعت في الحمام وأنا كنت بنقذها. طلعت أنا في وسطهم، وأنا بمسح دموعي وبدم واثق بيكدب يا فندم.. أنا كنت على التليفون معاها وهو بيضربها، وهو اللي حبسها تحت الدش، وده مش أول مرة.. دي سنين من العذاب، وكل الأدلة والتسجيلات معايا في الموبايل ده وفي الدار.
الظابط بصل لوش مرام المتبهدل وللشقة المقلوبة، وبص لإبراهيم وقال للعساكر كلبشوه وهاتوه على البوكس. إبراهيم وبصلي بنظرة كره مش هساها طول عمري، وهو بيجرجروه لبره كان بيصرخ هتندمي يا أمي! دمرتي مستقبلي عشان واحدة غريبة! ما ردتش عليه، مشيت ورا السرير اللي شالوا عليه مرام، وركبت معاها عربية الإسعاف.
في المستشفى، الساعات مرت كأنها دهر. مرام دخلت الرعاية المركزة عشان كان عندها ارتجاج في المخ وكسر في ضلعين ونزيف داخلي بسيط. كنت قاعدة في الممر، هدومي لسه مبلولة من مية الحمام، وبفكر في السنين اللي فاتت كلها. إزاي الغفلة خلتني ما أشوفش الوحش اللي كبر في بيتي؟ إزاي كنت هعيش لو البنت دي ماتت؟ المحامي اللي كلمته جه المستشفى، راجل محترم وجاد، قعد جنبي وقال يا حاجّة، الموقف القانوني قوي جدًا. التسجيلات اللي بعتتهالك على الموبايل فيها تهديدات صريحة بالقتل، وصور الكدمات القديمة المتأرخة، وتقرير المستشفى النهاردة هيقفل القضية تمامًا. ابنك مش هيخرج منها بسهولة.
هزيت راسي وقلتله أنا مش عايزة غير حق البنت دي.. ومش عايزة أشوف وشه تاني. بعد يومين، مرام بدأت تفوق. دخلت لها الأوضة، كانت ضعيفة جداً، بس أول ما شافتني، عينيها دمعت وحاولت تبتسم. مسكت إيدها وقلت خلاص يا مرام.. الكابوس انتهى. مش هيرجع تاني، وأنا معاكي ومش هسيبك. بكت بحرقة، بس المرة دي كانت دموع راحة، مش دموع خوف.
القضية أخدت مجراها. إبراهيم حاول بكل الطرق، جاب محاميين كبار، وحاول يضغط عليا بقرابه وناس يعرفهم عشان أغير شهادتي أو أخفي الموبايل، بس أنا كنت واقفة زي الصخرة. في المحكمة، وقفت وشهدت ضد ابني. كان إحساس يقطع القلب لأي أم، بس أنا ما كنتش شايفه ابني.. كنت شايفه المجرم اللي كان بيقتل روح بريئة كل ليلة الساعة 3 الفجر. القاضي حكم عليه بالسجن المشدد بتهمة الشروع في القتل والتعذيب الاحتجاز.
بعد ما النطق بالحكم خلص، خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري. مرام كانت واقفة بره، كانت بدأت تتعافى، وشتها رجع له النور، ولابسة هدوم بسيطة ومبتسمة. المحامي خلص ورق الطلاق وحقوقها كلها أخدتها، الشقة الفخمة اتباعت عشان التعويضات ومصاريف القضية.
مرام جت عاشت معايا في شقة صغيرة أجرتها قريبة من دار المسنين. رجعت لشغلها القديم، وبقت تنزل كل يوم الصبح وهي رافعة راسها. وأنا بقيت قاعدة في بيتي، مفيش صوت دش بيرعبني الساعة 3 الفجر، مفيش خوف، مفيش ذنب. في ليلة من الليالي، كنت قاعدة معاها بنشرب شاي، بصيتلي وقالت عارفة يا ماما.. أنا لو كنت مِت في الليلة دي، كنت هموت وأنا فاكرة إن ربنا غضبان عليا.. بس ربنا بعتك ليا عشان ينقذني ويديني عمر جديد.. وأم جديدة.
حضنتها وقلت لها يا بنتي، ربنا بعتك ليا أنا.. عشان أكفر عن سكوتي زمان، وعشان أثبت لنفسي إن الخوف ممكن يتكسر، والظلم آخره دايماً النور. ومن اللحظة دي، عرفت إن البيوت المقفولة ممكن تخبي كوابيس، بس الشجاعة هي المفتاح الوحيد اللي بيفتح الأبواب دي ويخرج الضحايا للشمس. ونمنا ليلتها، والساعة دقت 3 الفجر، والشقة كانت في منتهى الهدوء والسلام.

تم نسخ الرابط