رواية كامله
الكتابة
"والقصر اللي كتبتهولِك من سنتين؟"... سألها جدها وهو شايفها عايشة تحت سقف صاج... من غير ما يعرف إن جوزها كان بيحتفل هناك بجوازه على واحدة تانية بفلوس ميراثها!
الجزء الأول
– إنتِ عايشة هنا ليه يا بنتي؟
الجد ما قدرش يخبي صدمة صوته. قدامه كانت أوضة صغيرة بالطوب من غير محارة، سقفها صاج متثبت بالطوب، وبوتاجاز بالعافية بيشتغل. في الحوش كانت البنت بتغسل هدوم المدرسة في طشت بلاستيك أزرق، وابنها الصغير، عنده خمس سنين، بيحل واجبه وهو قاعد على صندوق مشروبات.
رفعت رأسها باستغراب وقالت:
– عشان ده اللي نقدر ندفع إيجاره يا جدو.
الجد بص حواليه بحزن. هو كان رجل أعمال كبير، أسس سلسلة معامل طبية ناجحة، وطول الشهور اللي فاتت كان فاكر إن حفيدته عايشة مرتاحة في الفيلا اللي اشتراهالها هدية جوازها.
قال باستغراب:
– وأمال القصر اللي في الحي الراقي؟ اللي كتبته باسمك من سنتين... راح فين؟
وقعت الهدوم المبلولة من إيدها.
– قصر إيه؟
اتجمد الجد في مكانه.
بعد ما ولدت ابنها، حصلتلها مضاعفات وقعدت أسابيع في المستشفى بتتعافى. وقتها جوزها عرض إنه يستلم مفاتيح البيت، ويخلص كل الأوراق، ويرتب نقل العفش.
ولما خرجت، قالها إن جدها خسر فلوسه في استثمار، وإن البيت عمره ما اتشرا أصلًا.
وكمان أقنعها إن الجد زعلان منها عشان اتجوزت "واحد مالوش اسم كبير".
ومن يومها، كان بيقول إنه بيسافر كل فترة للشغل في مصنع بعيد. كان يبعتلها مبلغ بسيط، ويكلمها فيديو من أماكن ضلمة، ويكرر إن كل التعب ده "عشان مستقبل العيلة".
وهي صدقته.
باعت عربيتها، ورهنت حلق والدتها، وسابت كلية التجارة. ولما ابنها تعب، استلفت فلوس عشان تشتريله العلاج. وعدت عليهم أيام كانت بتتعشى قهوة بعيش، بس عشان ابنها يلاقي بيضة ياكلها.
طلع الجد كارت من جيبه، وكتب عليه عنوان.
وقال لها:
– روحي بكرة العنوان ده... ومن غير ما تقولي لجوزك. وأوعي تمضي على أي ورقة مهما حصل.
بالليل، اتصل جوزها كعادته. كان لابس تيشيرت عليه بقع، واشتكى من شغل الليل.
– الشغل هنا مرهق جدًا... والله حتى مفيش وقت أتعشى.
بصتله في صمت.
في انعكاس إزاز وراه، شافت سلم فخم منور، وتنسيق ورد أوركيد، وست لابسة فستان حرير.
سألته بهدوء:
– إنت فين؟
رد بسرعة:
– في البيت اللي مأجرينه أنا وكام مهندس.
حرّك الموبايل بالغلط.
ولثواني، ظهر ترابيزة عليها كاسات فخمة، وكارت دعوة لونه أوف وايت، وعلبة مجوهرات مفتوحة.
وجواها...
كان العقد الياقوت الأزرق بتاع أمها.
هو نفسه اللي قالها إنه ضاع وقت نقل العفش.
وفجأة قفل المكالمة.
تاني يوم، راحت هي وابنها على العنوان.
اتفاجئت بقصر ضخم، ثلاث أدوار، فيه حمام سباحة، وجنينة، وخدم لابسين يونيفورم.
وكان فيه لافتة كبيرة مكتوب عليها:
"أهلًا بكم في حفل زفاف... العريس والعروسة."
في اللحظة دي خرجت عربية فخمة.
كان جوزها قاعد ورا، لابس بدلة شيك.
وجانبه ست شقراء لابسة عقد الياقوت الأزرق حوالين رقبتها.
وقدامهم كانت أمه، بتضحك وماسكة كاس في إيدها.
فتحت العروسة الشباك وقالت للحرس:
– شيلوا الست دي من هنا... النهارده فرحي، ومش عايزة أي مشاكل قدام القصر.
رفع جوزها عينه...
شاف مراته.
وشاف ابنه.
لكنه...
ما نزلش من العربية.
مسك إيد العروسة، وأمر السواق يتحرك.
وساب مراته واقفة قدام القصر...
القصر اللي كان باسمها هي...
واللي فضلت سنتين بتدفع تمن كذبته، وفقرها، ووجعها.
إليك تكملة جديدة من تأليفي، مع تصعيد للأحداث بشكل مختلف:
الكتابة
الجزء الثاني
العربية اختفت من قدامها، لكن هي ما اتحركتش.
ابنها شدها من إيدها وقال بصوت بريء:
– ماما... هو بابا ما شفناش؟
نزلت على ركبتيها ومسحت على شعره وهي بتحاول تمنع دموعها.
– شافنا يا حبيبي... بس ربنا شايف كل حاجة.
في اللحظة دي، خرج راجل كبير من القصر. كان مدير أملاك الجد، واللي بقاله أكتر من عشرين سنة بيشتغل مع العيلة.
بمجرد ما شافها، قرب بسرعة.
– حضرتك مدام...؟ اتأخرنا عليكي كتير.
فتح ملف سميك قدامها، وقال:
– القصر ده مسجل باسمك من يوم شراءه، ومفيش أي عقد بيع أو تنازل عليه بتوقيعك.