رواية كامله
شهقت وهي بتقلب في الأوراق.
كل حاجة كانت باسمها فعلًا.
لكن في آخر الملف، كانت فيه صورة من توكيل عام.
بصت للاسم واتجمدت.
التوكيل كان معمول وهي في المستشفى بعد الولادة بيومين.
وبصمتها موجودة عليه.
همست بصدمة:
– مستحيل... أنا وقتها كنت في العناية المركزة.
رد المدير بهدوء:
– وعشان كده جدك بلغ إدارة مكافحة التزوير من أسبوع. التقرير الطبي أثبت إنك وقتها ماكنتيش حتى قادرة تمسكي قلم.
في نفس اللحظة، كان جوه القصر المأذون بيستعد يعقد القران.
العروسة ابتسمت وهي بصت للعريس.
لكن الباب اتفتح فجأة.
دخل أربعة رجال ببدل رسمية.
– أستاذ... إحنا من النيابة.
الضحك وقف.
المزيكا سكتت.
وكل العيون اتوجهت ناحيتهم.
أخرج أحدهم أمرًا رسميًا وقال بصوت واضح:
– عندنا أمر بالتحفظ على جميع الممتلكات الموجودة في القصر، ومنع إقامة أي مراسم لحين انتهاء التحقيق في بلاغات التزوير والاستيلاء على الأموال.
العريس شحب وشه.
وأمه قامت تصرخ:
– أكيد في غلطة!
لكن قبل ما تكمل كلامها، دخل الجد بخطوات ثابتة.
وقف في منتصف القاعة وقال:
– الغلطة الوحيدة... إني وثقت فيكم.
ثم أشار ناحية الباب.
دخلت الحفيدة وهي ماسكة إيد ابنها.
كل الموجودين اتلفتوا يبصوا عليها.
العروسة سألت بارتباك:
– مين الست دي؟
ابتسم الجد وقال:
– صاحبة القصر... والزوجة الشرعية للعريس اللي كنتِ لسه هتتجوزيه من خمس دقايق.
ساد صمت مرعب.
أما العريس، فكان عارف إن اللحظة اللي حاول يدفن فيها الحقيقة...
هي نفسها اللحظة اللي بدأت فيها نهايته.
الجزء الثالث والأخير
الكلمات وقعت على القاعة كالصاعقة.
العروسة بصت للعريس وهي مصدومة.
– إنت متجوز؟!
حاول يتكلم، لكن لسانه اتلخبط.
– اسمعيني... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
لكن الجد رمى على الترابيزة نسخة من عقد الجواز وشهادة ميلاد الطفل.
– دي مراته... وده ابنه. وكل اللي قولتهولك كان كدب.
العروسة رجعت خطوتين وهي بتخلع خاتم الخطوبة من إيدها.
– أنا مش هبني حياتي على خراب حياة واحدة تانية.
ورمته في وشه، وخرجت من القصر قدام كل المعازيم.
في نفس الوقت، دخلت الشرطة بأمر من النيابة.
تم القبض على الزوج وأمه بتهم التزوير، والاستيلاء على ممتلكات الغير، وإخفاء أوراق رسمية، والنصب.
وأثناء تفتيش القصر، اكتشفوا خزنة سرية مليانة مجوهرات ووثائق، من بينها أوراق تثبت إنه باع جزءًا من أملاك مراته باستخدام مستندات مزورة.
بعد شهور، صدر الحكم.
اتحكم على الزوج بالسجن سنوات طويلة، وأمه نالت العقوبة بسبب اشتراكها في الجريمة.
أما كل الممتلكات اللي اتسرقت، فرجعت لصاحبتها بحكم المحكمة، ومعاها تعويض مالي كبير عن كل الضرر اللي تعرضت له.
رجعت تعيش في القصر اللي كان حقها من البداية، لكن أول قرار خدته كان مختلف.
حوّلت جزءًا من القصر لمؤسسة خيرية تساعد السيدات اللي اتعرضوا للنصب والعنف الأسري، عشان محدش يعيش اللي عاشته.
وابنها دخل أول يوم مدرسة وهو رافع راسه، بعد سنين من الحرمان.
وفي يوم افتتاح المؤسسة، وقف الجد جنب حفيدته وقال وهو مبتسم:
– أنا كنت فاكر إني وريتك قصر...
لكن الحقيقة إن أغلى ميراث سبتُهولك هو إنك ما استسلمتيش للظلم.
ابتسمت وهي ماسكة إيد ابنها، وبصت للشمس اللي كانت داخلة من شبابيك القصر.
وقالت بهدوء:
– الفلوس ممكن تتسرق... لكن الحق، حتى لو اتأخر، لازم يرجع لأصحابه.
وانتهت الحكاية بعدما خسر الكذاب كل شيء، وربحت صاحبة الحق كرامتها، وابنها، ومستقبلًا جديدًا بدأ بالعدل بعد سنوات من الخداع.