رواية جديدة

لمحة نيوز

أبويا خبّاني تحت الترابيزة وجوزي اعترف ليه استحملني 12 سنة
الجزء الأول
في الليلة اللي كل حاجة فيها انهارت، إرنستو فيانيسور طفى نور المطبخ، ومسك بنته من كتافيها، وكلمها بحزم عمرها ما سمعته بيه قبل كده.
ادخلي تحت الترابيزة يا ماريانا. مهما حصل، حتى لو سمعتي اسمك بيتقال، متخرجيش.
ماريانا كانت لسه واصلة من مكسيكو سيتي لبيت العيلة في كيريتارو. كانت سايقة حوالي 3 ساعات، لأن أبوها بعتلها رسالة غريبة جدًا
تعالي لوحدك. ومتقوليش أي حاجة لخوليان.
إرنستو كان عنده 66 سنة، وكان شغال كهربائي صناعي، وطول عمره بيحل المشاكل من غير ما يعلي صوته. عشان كده، لما قفل الستائر وقفل الباب بالمفتاح، ماريانا فهمت إن الموضوع مش مبالغة.
بابا، قولي إيه اللي بيحصل؟
بعدين. دلوقتي ثقي فيا.
الترابيزة القديمة المصنوعة من خشب الباروتا كانت في نص المطبخ. كانت بتاعة أمه، اللي ماتت من 4 سنين، ولسه عليها علامات صغيرة من السكاكين، وأكواب الشاي السخنة، وآثار الواجبات المدرسية القديمة.
ماريانا زحفت تحت الترابيزة، وحضنت رجليها، وحاولت تتحكم في نفسها ونَفَسها.
إرنستو شغّل التلفزيون في الصالة، وساب ماتش كورة شغال بصوت عالي.
بعد كام دقيقة بس، حد خبط على الباب 3 خبطات.
قلب ماريانا بدأ يدق بسرعة لما سمعت خطواته. كانت خطوات ثابتة وهادية، ومعاها رنة مفاتيح معدنية.
خوليان ماركيز، جوزها بقاله 12 سنة، دخل البيت كأنه بيته.
يا أستاذ إرنستو، كويس إنك ما غيرتش رأيك قال بنبرة لطيفة، زي بتوع العقارات. النهارده نقدر نخلّص الموضوع ده.
ماريانا حسّت بقشعريرة في جسمها.
خوليان كان قال لها إنه هيقضي الليلة في سان لويس بوتوسي عشان يقفل صفقة بيع. وحتى بعت لها صورة من فندق، أو على الأقل ده اللي خلاها تصدقه.
لكن دلوقتي كان قاعد فوقها مباشرة، وبيتكلم في السر مع أبوها.
إرنستو صب قهوتين.
اشرحلي تاني موضوع الشركة ده طلب منه.
خوليان فتح ملف لونه نبيتي.
البيت هيتنقل لشركة اسمها إدارة ممتلكات المركز. حضرتك هيفضل ليك حق إنك تعيش هنا، وماريانا مش هتدفع ضرايب بعد كده، وكله هيبقى في أمان.
البيت كان موجود في منطقة قديمة ومعروفة في كيريتارو. مش بيت فخم، لكنه كان ملكهم من غير أي ديون، وقيمته بتوصل لكام مليون.
إرنستو كان دافع تمنه من شغله وساعات العمل الإضافية، وفي البيت ده عاش واهتم بمراته وقت مرضها.
ومين صاحب الشركة دي؟ سأله إرنستو.
صندوق ائتماني خاص.
وإيه سبب إن اسم ماريانا مش موجود؟
خوليان سكت كام ثانية.
عشان هي بتتوتر من الحاجات دي. الأحسن نعرض عليها كل حاجة بعد ما الموضوع يخلص.
تحت الترابيزة، ماريانا ضغطت على سنانها من الغيظ.
هي كانت محاسبة، ومش بتتوتر من الورق ولا العقود.
خوليان أبعدها عن الموضوع عن قصد، لأنه كان عارف إنها هتكتشف الخدعة فورًا.
إرنستو طلع ورقة تانية.
وكمان جبت الورقة دي.
خوليان وطي صوته.
دي تقييم لحالتك العقلية. حضرتك بتنسى التواريخ، وبتسيب الأبواب مفتوحة، وعايش لوحدك. لو تعاونت، محدش هيضايقك. لكن لو رفضت، هطلب من القاضي إنه يعيّن وصي عليك، وساعتها هتفقد السيطرة على حساباتك وعلى البيت ده.
ماريانا حسّت بضوافرها وهي بتغرز في كفوف إيديها.
أبوها كان واعي ومدرك لكل حاجة تمامًا.
خوليان كان مستعد يزوّر حالته ويطلّعه غير قادر على اتخاذ قراراته، بس عشان يستولي على ممتلكاته.
قدامك لحد بكرة كمّل خوليان. تمضي بالذوق، أو بنتك هتضطر تختار بين إنها تدخلك دار رعاية، أو تسيبني أنا أخلّص كل حاجة بطريقتي.
إرنستو حط فنجان القهوة قدام خوليان.
ولو رفضت؟
خوليان ابتسم.
ساعتها هنخلي الموضوع يبان كأن حضرتك مبقتش قادر تقرر بنفسك.
ماريانا كتمت صرخة كانت هتطلع منها.
لكن لما خوليان فتح زجاجة صغيرة وبدأ يفرّغ منها حاجة في قهوة إرنستو، ماريانا فهمت إن أسوأ اعتراف لسه ما اتقالش.
الجزء الثاني والأخير
ماريانا حطت إيدها على بوقها بسرعة، وهي بتحاول تمنع نفسها من الصراخ.
خوليان كان لسه ماسك الزجاجة الصغيرة، ونقطة سائلة وقعت في فنجان قهوة أبوها.
إرنستو بص له بهدوء.
إيه ده؟
خوليان ابتسم.
مهدئ خفيف. الدكتور قال إنك محتاج تنام كويس.
ماريانا اتجمدت مكانها.
أبوها كان فاهم.
والمفاجأة الأكبر إن إرنستو ما شربش القهوة.
مد إيده للفنجان، وقربه من بقه، لكنه حطه تاني على الترابيزة.
أنا مش باخد أدوية من غير وصفة.
خوليان اتوتر للحظة.
دي مش مشكلة يا دون إرنستو.
طبعًا مش مشكلة.
قالها إرنستو وهو بيبص له في عينه.
لكن ماريانا لاحظت حاجة غريبة.
أبوها كان بيتصرف بهدوء أكتر من اللازم.
كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
خوليان قفل الملف، وحطه قدامه.
بكرة الساعة عشرة هاجي أخد الأوراق. لو مضيت، الموضوع يخلص بهدوء.
ولو ما مضيتش؟
ابتسامة خوليان اختفت.
ساعتها هبدأ إجراءات الوصاية.
وقف، خد مفاتيحه، واتجه ناحية الباب.
قبل ما يخرج، وقف لحظة وقال
وبالمناسبة... حاول ما تتصلش بحد الليلة دي.
إرنستو رفع حاجبه.
ليه؟
خوليان ابتسم ابتسامة باردة.
عشان ماحدش يقدر يساعدك.
خرج وقفل الباب وراه.
ماريانا فضلت تحت الترابيزة ثواني طويلة، لحد ما سمعت صوت عربيته وهي بتبعد.
إرنستو استنى شوية، وبعدها قال
اطلعي يا ماريانا.
خرجت وهي بتترعش.
بابا! إنت كويس؟
أنا كويس.
حط حاجة في القهوة! أنا شفت بعيني!
عارف.
عارف؟!
إرنستو دخل المطبخ، وأخذ الفنجان وحطه في كيس بلاستيك.
عشان كده ما شربتش.
ماريانا بصت له بذهول.
إنت كنت عارف إن خوليان هيعمل كده؟
إرنستو سكت لحظة.
من حوالي شهرين وأنا شاكك فيه.
قعدت ماريانا قدامه.
ليه ما قلتليش؟
عشان كنت خايف تكوني في خطر.
أنا مراته!
وعشان هو كان بيراقبك.
ماريانا شهقت.
بيراقبني؟
إرنستو أخرج موبايله القديم، وفتح عليه صور ورسائل.
بصي.
كانت فيه صور لماريانا وهي خارجة من شغلها، وصور لعربيتها، وحتى صورة ليها وهي داخلة الصيدلية.
مين بعتلك الصور دي؟
واحد من زمايلك في الشغل.
ماريانا قلبها وقع.
خوليان كان متابع كل تحركاتك. وكان بيدور على أي حاجة يقدر يستخدمها ضدك.
سكتت ماريانا، وبعدين قالت
بس ليه؟ هو عنده فلوس.
إرنستو بص لها بحزن.
مش كل اللي عنده فلوس بيكون شبعان.
وبعدين طلع ظرف قديم من درج المطبخ.
قبل ما أمك تموت، قالتلي حاجة.
فتح الظرف.
كان جواه عقد قديم.
البيت ده مش ملكي بالكامل.
ماريانا مسكت الورقة.
يعني إيه؟
أمك كانت مالكة نصه. وبعد وفاتها، نصيبها القانوني اتنقل ليكي.
ماريانا رفعت عينيها.
إيه؟
أيوه. إنتِ صاحبة نص البيت من يوم ما أمك ماتت.
فجأة، كل حاجة وضحت.
خوليان مش عايز البيت بس.
هو عايز نصيب ماريانا كمان.
ماريانا قلبت الورقة.
بس إزاي هيقدر ياخد ملكيتي؟
إرنستو ابتسم لأول مرة.
لو قدر يثبت إنك وافقتي،

تم نسخ الرابط