رواية جديدة

لمحة نيوز

أو لو خلاني أنا أتنازل عن نصيبي، وبعدها ضغط عليكي...
سكت.
كان هيستولي على كل حاجة.
ماريانا مسكت رأسها.
إحنا لازم نروح الشرطة.
مش دلوقتي.
ليه؟
إرنستو أخرج هاتفًا ثانيًا من جيبه.
لأن الليلة دي أنا مش مستني الشرطة تيجي.
شغّل تسجيلًا صوتيًا.
صوت خوليان ظهر واضحًا.
ساعتها هنخلي الموضوع يبان كأن حضرتك مبقتش قادر تقرر بنفسك.
ماريانا فتحت عينيها.
إنت سجلته؟
من أول ما دخل.
وبعدين قال
بس ده مش كل حاجة.
ضغط على ملف آخر.
صوت خوليان ظهر مرة ثانية
لو تعاونت، محدش هيقرب منك. ولو رفضت، هنقول إنك مصاب بالخرف ومش قادر تدير فلوسك.
ثم صوت رجل آخر
والبنت؟
خوليان
ماريانا مش هتعرف حاجة. أنا هخليها توقع على أوراق من غير ما تفهم.
ماريانا حطت إيدها على بوقها.
مين الراجل ده؟
إرنستو قال
المحامي اللي خوليان كان بيتعامل معاه.
يعني المحامي متورط؟
مش بس المحامي.
فتح تسجيلًا ثالثًا.
المرة دي صوت امرأة.
ماريانا أول ما سمعته، اتجمدت.
دي... أخت خوليان.
إرنستو هز راسه.
هي اللي كانت بتساعده يزوّر التقارير الطبية.
ماريانا بدأت تبكي.
أنا عشت معاه 12 سنة...
وفجأة سكتت.
12 سنة وأنا فاكرة إنه كان بيحميني.
إرنستو قرب منها.
يمكن فيه حاجة تانية.
إيه؟
أنا سألت خوليان سؤال النهارده، وكنت مستني أعرف إجابته.
إيه السؤال؟
إرنستو بص لها.
ليه مستحمل جوازه منك 12 سنة؟
ماريانا ما فهمتش.
يعني إيه؟
هو اللي قال الجملة دي قبل كده.
فتح تسجيلًا قديمًا.
كان صوت خوليان
أنا مستحملها عشان لما أبوها يموت، كل حاجة هتبقى لينا.
ماريانا شهقت.
لا...
وقال كمان إنك عمرك ما هتكتشفي الحقيقة.
ماريانا حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
كل الذكريات اللي عاشتها معاه بدأت تتغير قدام عينيها.
الاهتمام.
الهدايا.
كلام الحب.
كل حاجة كانت ممكن تكون مجرد تمثيل.
لكن إرنستو قال
لسه ما خلصناش.
في نفس اللحظة، جرس الباب رن.
ماريانا اتخضت.
إرنستو أشار لها تسكت.
بص من العين السحرية.
وبعدين ابتسم.
دي الشرطة.
بعد دقائق، دخل ضابطين ومعاهم محامي العيلة.
ماريانا بصت لأبوها.
إنت كنت مرتب كل ده؟
من أسبوعين.
اتضح إن إرنستو كان بالفعل قدم بلاغ سري، وأرسل نسخًا من المستندات والتسجيلات للمحامي والشرطة.
لكنهم كانوا محتاجين دليل واضح على محاولة خوليان تسميمه أو تخديره.
وفعلًا، التحليل اللي اتعمل للقهوة أثبت وجود مادة مهدئة قوية كان من الممكن استخدامها لإجبار إرنستو على الظهور كأنه غير قادر على التفكير واتخاذ القرارات.
في صباح اليوم التالي، خوليان رجع للبيت وهو واثق إن كل حاجة انتهت.
فتح الباب، لكنه اتفاجئ برجال الشرطة قدامه.
إيه اللي بيحصل؟
الضابط قال
خوليان ماركيز، أنت مطلوب للتحقيق في محاولة الاحتيال على ممتلكات، والتلاعب بمستندات طبية، ومحاولة تخدير شخص مسن بهدف السيطرة على أمواله.
وش خوليان اصفر.
بص لإرنستو.
إنت خدعتني!
إرنستو رد بهدوء
لا. أنا بس خليتك تظهر على حقيقتك.
خوليان بص لماريانا.
إنتِ صدقتيه؟
ماريانا ردت وهي بتبص له لأول مرة من غير خوف
أنا صدقت التسجيل.
اتقبض على خوليان.
وبعد التحقيق، اتكشف إن دي مش أول مرة يعمل فيها نفس الحيلة.
كان متورطًا مع أشخاص آخرين في محاولة الاستيلاء على ممتلكات كبار السن عن طريق تزوير تقارير طبية وإجبارهم على توقيع أوراق قانونية.
أما المحامي اللي ساعده، فاعترف بكل حاجة بعدما واجهته الشرطة بالأدلة.
وبعد شهور من التحقيقات، تمت تبرئة إرنستو رسميًا من أي ادعاء بعدم الأهلية، وتم تثبيت ملكية ماريانا لنصيبها من البيت.
أما خوليان، فصدر ضده حكم بالسجن بسبب جرائمه.
لكن ماريانا كان عندها سؤال واحد لسه بيطاردها.
بعد كل اللي حصل، قالت لأبوها
ليه استنى كل السنين دي؟
إرنستو بص لها.
كنت مستني دليل.
بس كان ممكن يأذيني.
عشان كده خبّيتك تحت الترابيزة.
ابتسمت ماريانا وسط دموعها.
إنت كنت عارف إنه جاي؟
كنت عارف إنه هييجي.
وعرفت إنه هيحاول يخدعك؟
كنت شاكك.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس الحاجة الوحيدة اللي ما كنتش متأكد منها...
إيه؟
إنك كنتِ هتسامحي نفسك لو فضلتي معاه بعد ما تعرفي الحقيقة.
ماريانا بكت.
وبعدها بأسابيع، بدأت إجراءات الطلاق.
ولأول مرة من 12 سنة، رجعت تعيش مع أبوها لفترة قصيرة.
وفي يوم، وهي بتساعده ينضف المطبخ، وقفت قدام الترابيزة القديمة.
لمست الخشب بإيدها وقالت
الترابيزة دي أنقذتني.
ضحك إرنستو.
لا يا بنتي.
أمال إيه؟
أبوك هو اللي أنقذك.
ابتسمت ماريانا وقالت
لا... الترابيزة كانت شاهدة بس.
إرنستو بص لها وسأل
على إيه؟
قالت وهي بتبتسم
على إن الحقيقة، مهما اتخبّت، في الآخر لازم تظهر.
ومن يومها، ماريانا احتفظت بالترابيزة القديمة.
مش لأنها كانت مجرد قطعة أثاث.
لكن لأنها كانت المكان اللي اكتشفت تحته الحقيقة عن الرجل اللي عاشت معاه 12 سنة...
واللي اتضح إنه ما كانش مستحمل جوازه منها حبًا، لكنه كان مستني موت أبوها عشان يستولي على كل حاجة.
أما إرنستو، ففضل يقول لكل اللي يسأله عن اللي حصل
أنا ما كنتش خايف أخسر البيت... كنت خايف أخسر بنتي.
وكان ده أكتر شيء ندم عليه خوليان...
إنه افتكر إن إرنستو رجل عجوز سهل خداعه.
وما فهمش إن الرجل اللي عاش عمره بيحل المشاكل من غير ما يعلي صوته...
كان بالفعل حاطط نهاية خطته من قبل ما خوليان يبدأها.

تم نسخ الرابط