رواية كامله

لمحة نيوز

لماريانا، وماريانا فضلت ساكتة.
أليخاندرو كمل
مش عايز أخطفه منك. ومش عايز أهد حياة بنيتيها. بس عايز فرصة أعرف ابني.
ماريانا بصت لإيميليانو.
الطفل كان مشغول برسمة في إيده.
قالت
مش همنعك تشوفه.
رفع أليخاندرو عينيه لها.
بجد؟
آه. بس بشروط.
أي شروط.
مش هتدخل حياتنا فجأة وتختفي. مش هتشتريه بالهدايا. مش هتقول له إني حرمته منك. ومش هتجبره يناديك بابا.
هز رأسه.
موافق.
ولما يبقى جاهز، هو اللي يقرر.
أليخاندرو بص للطفل.
ولأول مرة، ما حاولش يقرب.
اكتفى إنه ابتسم له.
أنا هكون مستني.
بعد أسبوعين، أليخاندرو رجع لميريدا.
ما جاش بعربيات فخمة ولا هدايا غالية.
جاء لوحده.
وقف قدام بيت ماريانا، ولما فتحت له الباب، كان ماسك صندوق صغير.
إيه ده؟
حاجة كنت محتفظ بيها من زمان.
فتحت الصندوق.
كان جواه دب صغير قديم، وعلى رقبته سلسلة صغيرة محفور عليها اسم
إيميليانو.
ماريانا بصت له باستغراب.
إنت عرفت اسمه إمتى؟
ابتسم بحزن.
لما شفت شهادة ميلاده في المطار. قبلها ماكنتش أعرف حتى إن عندي ابن.
دخل إيميليانو من الصالة.
بص لأليخاندرو.
أليخاندرو نزل على ركبته.
هاي يا إيميليانو.
الطفل استخبى نص جسمه ورا ماريانا.
ابتسم أليخاندرو وقال
ولا يهمك. أنا مش هقرب.
الطفل بص للدب.
ده بتاعي؟
لو عايزه.
أخده الطفل.
وبعدين سأل
إنت مين؟
أليخاندرو سكت ثواني.
وبص لماريانا.
هي ما قالتش حاجة.
فرد
أنا أليخاندرو.
الطفل ابتسم.
أليخاندرو ده اسم صعب.
ضحك أليخاندرو لأول مرة من قلبه.
أيوه، عارف.
ومن اليوم ده، بدأ كل شيء يتغير.
مش بسرعة.
ومش بسهولة.
لكن خطوة ورا خطوة.
أليخاندرو بقى يزور إيميليانو بانتظام.
كان يلعب معاه، يساعده في الرسم، ويقعد يسمع له وهو بيحكي عن يومه.
وفي يوم، وهما بيلعبوا بالكرة، وقع إيميليانو واتجرح في ركبته.
جري على أليخاندرو من غير تفكير.
ومسك إيده.
بابا وجعتني.
أليخاندرو اتجمد.
بص للطفل وعينيه امتلأت بالدموع.
ماريانا كانت واقفة بعيد.
سانتياجو جنبها.
ما قالتش أي حاجة.
لكن سانتياجو ابتسم لها.
لأنها فهمت إن الطفل هو اللي اختار.
أما ريناتا، فبعد انكشاف كذبها، انهارت حياتها بالكامل.
أليخاندرو أنهى زواجه منها.
وبعد التحقيقات، اكتشف كمان إنها كانت مخبية عنه ديون ضخمة ومعاملات مالية مشبوهة.
لكن بدل ما ينتقم منها، اكتفى بإنه أنهى كل علاقاته بيها.
بعد شهور، سافرت ريناتا بعيد عن مكسيكو سيتي.
أما أليخاندرو، فبدأ يعيد ترتيب حياته.
باع البيت الكبير اللي كان عايش فيه مع ريناتا.
ولأول مرة في حياته، فهم إن البيت مش هو اللي بيخلي الإنسان سعيد.
العيلة هي اللي بتدي للبيت معنى.
بعد سنة، كان إيميليانو في عيد ميلاده الرابع.
البيت كان مليان بالضحك.
ماريانا كانت بتجهز التورتة.
سانتياجو بيعلق الزينة.
وأليخاندرو كان بيحاول ينفخ بالونات، وكل شوية واحدة منهم تنفجر في وشه.
إيميليانو كان بيضحك عليه.
وبعدين فجأة قال
بابا أليخاندرو!
أليخاندرو وقف.
نعم يا بطل؟
تعالى شوف هديتك.
جري عليه.
وأعطاه رسمة.
كانت فيها أربع أشخاص واقفين جنب بعض تحت شمس كبيرة.
ماريانا.
سانتياجو.
إيميليانو.
وأليخاندرو.
أليخاندرو بص للرسمة وسكت.
ليه رسمتني هنا؟
الطفل رد ببساطة
عشان إحنا عيلة.
ماريانا بصت لسانتياجو.
سانتياجو ابتسم.
وأليخاندرو مسح دمعة نزلت من عينه.
في اللحظة دي فهم حاجة ماكانش فاهمها من تلات سنين
الأبوة مش كلمة بتتكتب في ورقة طلاق، ولا اسم موجود في شهادة ميلاد.
الأب الحقيقي هو اللي يفضل موجود.
اللي يمسك إيد ابنه لما يخاف.
اللي يسهر وقت مرضه.
واللي ما يطلبش حقه في حياة طفل قبل ما يستحقه.
اقترب أليخاندرو من ماريانا وقال
أنا آسف.
بصت له.
على إيه؟
على كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة هادية.
أنا سامحتك من زمان.
إزاي؟
لأني لو فضلت شايلة منك، كنت هفضل عايشة في نفس اليوم اللي سبتني فيه.
سكت أليخاندرو.
وبعدين قالت
أنا مش ندمانة إني ما قلتلكش إني حامل.
ليه؟
بصت لإيميليانو وهو بيضحك مع سانتياجو.
لأنك لو عرفت وقتها، يمكن كنت رجعت عشاني لكن مش عشانه.
وسكتت لحظة.
أما دلوقتي، فهو عرفك بنفسه.
أليخاندرو ابتسم.
وفي آخر الليل، بعد ما نام إيميليانو، وقف الأربعة في البلكونة.
سانتياجو قرب من ماريانا ومسك إيدها.
أليخاندرو بص لهم وقال
شكرًا إنك ما حرمتينيش منه.
رد سانتياجو
وأنا شكرًا إنك فهمت إن وجودك في حياته مش معناه إنك تلغي وجودي.
ابتسم أليخاندرو.
واضح إن ابني اختار أبين.
ضحكوا كلهم.
ومن جوه الأوضة، سمعوا صوت إيميليانو وهو نايم
بابا
بص التلاتة لبعض.
ثم ضحكوا.
لأن الطفل الصغير كان عنده أب بيولوجي، وأب ربّاه، وأم ضحت بكل شيء عشان تحميه.
وفي النهاية، ما بقاش مهم مين كسب ومين خسر.
المهم إن إيميليانو كبر وهو عارف إنه محبوب.
وإن ماريانا خرجت من زواجها وهي فاكرة إنها خسرت كل حاجة
لكن بعد تلات سنين، اكتشفت إنها في الحقيقة كانت أنقذت أغلى حاجة في حياتها.
ابنها.
أما أليخاندرو، ففضل كل ما يفتكر يوم المطار، يفتكر اللحظة اللي شاف فيها ابنه بينادي رجل تاني
بابا.
وكانت الكلمة دي أكتر كلمة وجعته في حياته
وأكتر كلمة علّمته يعني إيه يكون أب بجد.

تم نسخ الرابط