رواية كامله

لمحة نيوز

حق فيها.
حضنت الخطاب ودموعي نزلت.
حتى بعد رحيلها...
كانت لسه بتحميني.
في نفس اليوم، المحامي قال لها خبر تاني.
قبل ۏفاة الأم بيومين، شخص راح الشهر العقاري ومعاه صورة من العقد، وكان بيسأل عن إجراءات نقل الملكية بسرعة.
ولما سأله الموظف عن صفته...
قال إنه زوج المالكة.
سمر فهمت كل حاجة.
شريف ماكانش مستني العزاء يخلص.
كان مستني الورث.
المحامي طلب استخراج كشف رسمي بكل الاستعلامات اللي تمت على الأرض، وقدّم إخطارًا يمنع أي تصرف فيها لحين مراجعة المستندات.
بعدها بدأت سمر تجمع كل حاجة.
تقارير المستشفى.
سجل المكالمات.
صور إصاباتها.
تقرير الطب الشرعي اللي أثبت وجود كدمات حديثة.
وصور باب المخزن والترباس المكسور.
حتى الجيران وافقوا يشهدوا إنهم سمعوا صريخها ليلة ۏفاة والدتها.
بعد أسبوع...
رجعت البيت.
شريف كان قاعد مع أمه بيحسبوا على الورق.
أول ما دخلت، ابتسم بثقة.
ها... عقلِتِ؟
حطت ملف كبير قدامه.
وقالِت بهدوء
اتفضل افتحه.
فتح أول ورقة.
إنذار رسمي بعدم التعرض لها.
الورقة التانية.
دعوى طلاق للضرر.
الثالثة.
بلاغ بالاحتجاز والتعدي.
الرابعة.
إخطار بتجميد أي تعامل على أرض والدتها.
اتغير لون وشه.
إيه الهبل ده؟
ردت بابتسامة هادئة
لسه ما شفتش الباقي.
طلعت فلاشة صغيرة.
دي فيها تسجيل كاميرات العمارة.
سعاد شهقت.
كاميرات؟
سمر هزت رأسها.
أيوه... الكاميرا اللي قدام باب الشقة صورت شريف وهو بيجرني من شعري، وصورت وهو بيقفل عليا المخزن، وصورتني وأنا خارجة بعد ما كسرت الباب.
المرة دي...
محدش عرف يتكلم.
بدأت جلسات المحكمة.
شريف حاول يقول إنها كانت مڼهارة نفسيًا.
لكن التسجيلات أثبتت العكس.
قال إنها خرجت بإرادتها.
لكن الصور أثبتت آثار الاحتجاز.
قال إن الأرض من حقه كزوج.
لكن

العقود الرسمية أثبتت إنها مملوكة لسمر وحدها.
أما حماته...
فأنكرت كل حاجة.
إلى أن عرض المحامي تسجيلًا صوتيًا من هاتف سمر، كان بدأ يسجل تلقائيًا قبل أن يُغلق الهاتف.
ظهر صوت سعاد بوضوح
اقفل عليها في المخزن... الاجتماع أهم.
ساد الصمت داخل القاعة.
بعد انتهاء نظر القضية، قضت المحكمة بما ثبت لديها من وقائع، فحصلت سمر على الطلاق، وأُلزم شريف بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها، كما رُفضت أي محاولة للمساس بملكية الأرض، وثبتت حقوقها كاملة وفق المستندات الرسمية.
خرج شريف من المحكمة.
كان الصحفيون واقفين.
سأله واحد منهم
ندمت؟
بص للأرض.
ولأول مرة...
ما لقى أي إجابة.
بعد شهور...
باعت سمر الأرض بسعر ممتاز.
لكنها ما صرفتش الفلوس في رفاهية.
نفذت حلم أمها.
اشترت عمارة صغيرة، وخصصت جزءًا منها كمركز لتدريب السيدات على الحرف والإدارة المالية، علشان يساعدهم يعتمدوا على نفسهم.
علقت صورة كبيرة لأمها عند المدخل.
وتحتها عبارة واحدة
الكرامة... أكبر ميراث ممكن تسيبه أم لولادها.
في يوم الافتتاح...
دخل كريم وهو شايل بوكيه ورد.
بص حواليه وقال مبتسمًا
أمي كانت هتفرح بيكي قوي.
سمر ابتسمت والدموع لمعت في عينيها.
هي السبب في كل ده.
خرجت تبص للشارع.
الهواء كان هادي.
ولأول مرة من خمس سنين...
ماكانش حد مستني منها مرتبها.
ولا بيأمرها تسكت.
ولا بيقفل عليها باب.
رفعت وشها للسما وقالت بهدوء
وداعًا يا أمي...
حقك رجع.
وحق بنتك كمان.
ومن يومها، كل ما حد يسألها إيه أصعب لحظة عدت عليها، كانت ترد
مش ليلة ۏفاة أمي...
أصعب لحظة كانت يوم صدقت إن الصبر معناه أقبل الإهانة.
ولما فهمت الفرق...
بدأت حياتي من جديد.
تمت.

تم نسخ الرابط