رواية كامله
طوال 7 سنين كان بيدي مرتبه لأمه… ولما احتاج 180 ألف جنيه يعمل بيهم عملية، اكتشف الخيانة اللي الكل كان مخبيها
الجزء الأول
– لو أمك هي اللي كانت ماسكة مرتبك لمدة 7 سنين، يبقى هي اللي تيجي تدفع الـ180 ألف.
فاليريا قالتها بهدوء، من غير ما تعلي صوتها. أما أندريس، اللي كان منكمش على كرسي في قسم الطوارئ بمستشفى في مكسيكو سيتي، حس إن الكلمات دي وجعته أكتر من الألم اللي كان بيمزق بطنه.
الدكتور كان واضح جدًا: لازم يدخل غرفة العمليات فورًا، لأن العدوى كانت بتنتشر بسرعة، وإدارة المستشفى طلبت دفع مبلغ 180 ألف بيزو قبل العملية.
قال لها بصوت متقطع: – معقول هتسيبيني كده؟
ردت وهي باصة في عينيه: – لأ… بس مش هفضل أمثل إن اللي عملته طول السنين اللي فاتت كان صح.
بعد جوازهم بثلاث أيام بس، الحاجة إلفيرا، أم أندريس، طلبت منه كارت البنك اللي بينزل عليه مرتبه.
كان بيقبض 85 ألف بيزو كل شهر، وبيشتغل مشرف مواقع في منطقة سانتا فيه.
أمه قالت له إن الشباب بيصرفوا فلوسهم من غير حساب، ووعدته إنها هتحوش المرتب عشان يكون مقدم شقة.
فاليريا اعترضت.
لكن أمه اتهمتها إنها طماعة.
وأندريس، بدل ما يدافع عن مراته، سلّم أمه الكارت والرقم السري.
ومن يومها، كانت الحاجة إلفيرا بتديهم 9 آلاف بيزو بس كل شهر "للمصاريف الضرورية".
أما فاليريا، فكانت بتشتغل مساعدة محاسبة، وتعمل شغل إضافي بالليل، وتبيع تورت وحلويات في الويك إند، عشان تعرف تدفع أكل البيت، والمواصلات، والعلاج، ومصاريف ابنهم ماتيو.
وكل مرة كانت تطلب من جوزها يرجع ياخد الكارت، كان يرد بنفس الجملة:
– أمي عارفة هي بتعمل إيه… هي بتحافظ على مستقبلنا.
في الأول، أندريس كان فخور بالقرار ده، وكان بيقول إن بفضل أمه هيبقوا أول ناس وسط أصحابهم يشتروا بيت من غير ديون.
وفاليريا حاولت تصدقه.
لكن الشهور عدت… ولا شافت دفتر توفير، ولا عقد، ولا حتى عرفت اتحوش كام.
ولما كانت تسأل حماتها عن الفلوس، كانت ترد:
– ما تشغليش بالك يا بنتي… أنا بعرف أحسب كويس.
وبعدين تغيّر الموضوع.
دلوقتي، أندريس مسك التليفون واتصل بأمه، وشغّل السماعة الخارجية.
كان في صوت فرقة مارياتشي شغال في الخلفية.
قال لها: – يا أمي، أنا في الطوارئ. محتاج 180 ألف بيزو. اسحبيهم من تحويش السبع سنين وتعالي بسرعة.
ساد صمت محرج.
وبعدين ردت:
– يا ابني… مرتب الشهر ده اتصرف. أوسكار كان محتاج فلوس لمشروعه، وساندرا دفعت مقدم عربية جديدة.
أندريس اتصدم.
وسألها:
– طيب… وتحويش السبع سنين اللي فاتوا؟
قالت بمنتهى البرود:
– الفلوس راحت واتصرفت. المال مال العيلة. وبعدين فاليريا بتشتغل… خليها هي تتصرف المرة دي.
وقفلت المكالمة.
فاليريا فتحت شنطتها، وطلعت ظرف فيه 90 ألف بيزو.
وقالت:
– دول جمعتهم من شغل إضافي. هدفع نص المبلغ، لأني مش عايزة أخسرك. أما الباقي، فاطلبه من الناس اللي كنت دايمًا بتفضلهم علينا.
وفي اللحظة اللي الممرضة جت بالعربة عشان تنقله لغرفة العمليات، باب الأسانسير اتفتح.
دخلت الحاجة إلفيرا، ومعاها ساندرا وأوسكار.
الأم كانت شايلة كيس فيه يوسفي.
وساندرا ماسكة شنطة ماركة غالية.
وأوسكار بيلعب في إيده بمفاتيح عربية زيرو.
ولا واحد فيهم كان معاه جنيه واحد يساعد بيه.
وأثناء ما كانوا بينقلوا أندريس، سمع ساندرا وهي بتقول:
– بعد ما نخلص نروح ناكل تاكو، إيه رأيكم؟ الموضوع مش مستاهل كل الدراما دي.
أندريس قفل عينيه.
وكان لسه ميعرفش إن ضياع مرتبه طول السبع سنين كان مجرد بداية الكارثة…
لأن في حد استخدم اسمه كمان، وأغرقه في ديون من غير ما يعرف.