مكالمة غيرت كل شئ

لمحة نيوز

الزي الرسمي والكرامة اللي ما بتقاس بفلوس ولا نفوذ
الفصل الأول المكالمة اللي قلعت القلب
الساعة كانت تقترب من السادسة مساءً، وكنت لسه قاعدة في حفل تكريم رسمي، ولابسة الزي الرسمي الكامل، والرتبة على كتفي كانت شاهدة على عشرين سنة خدمة، عشرين سنة وأنا بعيد عن بنتي في أوقات كتير، عشان أخدم وطني، وعشان أقدر أكون لها السند والأمان لما تحتاجني.
فجأة رن تليفوني برقم بنتي، ورديت بضحكة عشان كنت مستنية أسمع صوتها الحلو، بس اللي وصلني كان صوت متهدج ومقطع، كلمات قليلة بس خلت الدم يتجمد في عروقي
ماما بالله عليكي تعالي خديني.
خمس كلمات بس، لكني عرفت بنتي أكتر من أي حد، وعرفت إن وراها خوف وذل ووجع ما يوصف. قمت فورًا، اعتذرت من الحاضرين، وركبت عربيتي وسقت بسرعة جنونية ناحية المستشفى اللي قالتلي إنها فيها. كل ما كنت بضغط على البنزين، كل ما كنت أتذكرها وهي صغيرة، بترسم لي صور وأنا لابسة الزي، وتقولي ماما أنتي بطلة، ومحدش يقدر يأذيني طالما أنتي موجودة.
كنت عارفة إن غريزة الضابط جوايا بتقولي إن في جريمة حصلت، لكن غريزة الأم كانت بتصرخ وتقول لي بنتي موجوعة، بنتي محتاجاني، وما حدش هيحميها غيري.
وصلت المستشفى، وكنت داخلة بسرعة، الممرضة وقفتني وقالت لازم تستني بره يا حضرة الضابط. بصيت في عينيها، وبعدين بصيت للرتبة على كتفي، قلت لها بهدوء لكنه حازم دي بنتي، ودي أمر، قوليلي فين الأوضة. اترددت لحظة، وبعدين مشت من طريقي عشان شافت العزم اللي في عيني.
دخلت الأوضة، والمنظر اللي شفته جمدني مكاني بنتي قاعدة تحت البطانية، جسمها كله بيترعش، كدمات واضحة على دراعها وخدها، فستانها الغالي اللي كانت لابسه عشان مناسبة العيلة متقطع ومتوسخ، وعيونها اللي كانت بتضحك دايماً كانت مليانة خوف وذل.
لما شافتني حاولت تتكلم وما قدرتش، بس قالت بصوت ضعيف ماما. جريت عليها وحضنتها، ومسكت فيا كأنها خايفة أختفي في أي لحظة، وكل ما كنت بحس بدقات قلبها السريعة، كنت بقسم في نفسي إن اللي عمل فيها كده هيدفع الثمن غالي، مهما كان عنده فلوس ولا نفوذ.
وفجأة سمعت ضحكة باردة من ورايا، لفيت لقيت جوزها وأمه وأخوه الكبير واقفين، ملابسهم غالية، ساعاتهم فخمة، ولا واحد فيهم باين عليه أي قلق أو خجل، وكأن اللي شايفه شيء عادي ومتوقع.
أمه هي اللي تكلمت أولًا ببرود أنا متأكدة إن المنظر ده مضايق حضرتك، بس بنتي أقصد مرات ابني، عاطفية جدًا، توترت وفقدت توازنها ولقيت نفسها مصابة.
شدت بنتي على كم الزي بتاعي، وقالت بصوت متهدج لكنه حاولت ترفعه ده مش اللي حصل هم منعوني أخرج من البيت، خدوا موبايلي، وقالوا لو حاولت أطلب مساعدة هيفضحوني ويقولوا إني مجنونة، وكل الناس هتصدقهم.
جوزها ضحك باستهانة وقال هي بدأت تختلق قصص تانية، كل شوية قصة مختلفة.
أخوه الكبير استند على الحيطة وقال بنتك ببساطة ما كانتش مستعدة لمسؤوليات عيلة زي عيلتنا.
بصيت له وقلت بهدوء وعيلة زي عيلتكم إيه اللي يميزها؟
ابتسم بكل غرور وقال عيلة ليها نفوذ، تعرف قضاة ومسؤولين وكل الناس اللي بتحكم.
قربت أمه خطوة وقالت وهي بصاصة للرتبة على كتفي بصي يا حضرة الضابط، مفيش داعي الموضوع ده يطلع بره، عيلتنا بتعرف تتعامل مع الأمور دي، وأي نفوذ فاكرة إن الرتبة بتديهولك مش هيخوفنا، ولا هينفعك حاجة.
كمل أخوها بوقاحة خدي بنتك وروحي بيها قبل ما الموضوع يكبر ويصير عليها أذى أكبر.
أنا ما رديتش ولا كلمة، ولا غيرت تعابير وشي، بس كنت بجمع كل كلمة اتقالت، وكل نظرة، وكل تفصيل، وسنين الخدمة علمتني إن الصمت وقت الغضب هو أقوى سلاح، وإن اللي بيتكلم بغرور غالبًا هو اللي هيسقط بنفسه. هم فهموا سكوتي خوف، وارتاحوا، وابتسموا، واعتقدوا إن القصة خلصت، وإن الفلوس والنفوذ حماهم زي ما حماهم دايماً.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إنهم قدام أم مستعدة تضحي بروحها عشان ترد كرامة بنتها، وقدام ضابط عرف من أول يوم في الخدمة إن القانون فوق كل أحد، وإن العدالة ما بتشترى ولا تبيع.

الفصل الثاني الخطوات اللي محسبّة
بدأت أتحرك بهدوء وبدون ما أحسهم، طلبت تقرير طبي مفصل وموثق يوضح نوع الإصابات ومدى خطورتها، وإنها مش ناتجة عن سقوط عادي، بل عن ضرب وتعنيف متعمد. طلبت نسخة من تسجيلات كاميرات المراقبة في مدخل المستشفى والطريق اللي جابوها منه، وسألت الممرضات والأطباء هل جاءت معاهم وإيه اللي قالوه وقت ما وصلوا.
كل دليل كان بيأكد كلام بنتي، وكل تفصيل كان بيكشف كذبهم وغرورهم. في نفس الوقت، كلمت زملائي في الأجهزة الأمنية، وطلبت منهم التحفظ على كل السجلات، وسجلات المكالمات والرسائل اللي كانت بين بنتي وبينهم، وكل ما يثبت التهديد والمنع والاعتداء.
عرفت إنهم كانوا بيمنعوها من الاتصال بحد، وبيتحكموا في كل حاجة تخصها، وكل ما حاولت تطلب حقها كانوا بيدوسوا عليها بكلامهم عن النفوذ والعلاقات، وإنهم عرفوا إنها بنت ضابط فاعتقدوا إنهم هيقدروا يخوفوني زي ما خوفوا غيري، وإنني

تم نسخ الرابط