المليونير اللي فقد الأمل

لمحة نيوز

خمس سنين وأنا عايش على كرسي متحرك، خمس سنين وأنا كل يوم بصحى من النوم وأتمنى إني ماصحيتش، خمس سنين وأنا شايف الناس بتتحرك حواليا وأنا عاجز حتى إني أقف لوحدي ثواني، كنت في يوم من الأيام راجل بيملك شركات وعقارات ومصانع وحسابات بنكية محدش يعرف حجمها الحقيقي، كنت بدخل أي مكان والناس كلها تقوم تقف احترامًا ليا، لكن بعد الحادث بقيت مجرد جسم محبوس جوه كرسي متحرك، لا شغل ولا أصحاب ولا حتى رغبة في الحياة، وأغرب حاجة إن كل الناس كانت بتقولي إني محظوظ لأني نجيت من الحادث، محدش كان يعرف إني كنت بتمنى كل ليلة لو كنت مت في نفس العربية مع مراتي، لأن موتها كان بالنسبة لي بداية نهايتي أنا كمان. مراتي ماتت في حادث عربية من خمس سنين، العربية اتقلبت على طريق سريع، وهي ماتت في مكان الحادث، وأنا نجيت بأعجوبة، لكن إصابتي كانت في العمود الفقري، والدكاترة قالوا إن فرص رجوعي للمشي شبه معدومة، في البداية حاولت أتعالج، سافرت واتعالجت على إيد أشهر الدكاترة، عملت جلسات علاج طبيعي، جربت أجهزة كهربائية وتمارين وأدوية، صرفت ملايين، لكن مفيش فايدة، وكل مرة كنت بسمع نفس الجملة، لازم تتقبل وضعك الجديد. في الأول كنت برفض أصدق، وبعد سنة بدأت أصدق، وبعد سنتين بطلت أحاول، وبعد تلات سنين بطلت أخرج من القصر، وبعد أربع سنين بقيت حتى مش عايز أشوف الشمس، وبعد خمس سنين بقيت مستني الموت. القصر اللي كنت عايش فيه كان ضخم بشكل يخلي الواحد يحس إنه عايش في فندق، حديقة واسعة، حمام سباحة، جناحين للضيوف، مكاتب، صالات، مطبخ ضخم، وحوالي عشرين عامل وحارس، لكن بالنسبة لي كان القصر ده سجن. كنت بقضي معظم يومي في أوضة كبيرة في الدور الأرضي، والستائر مقفولة، والتليفزيون شغال من غير صوت، وأنا قاعد على الكرسي ببص في الفراغ. بعد موت مراتي، أخويا كان أكتر شخص وقف جنبي، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره، هو اللي كان بيروح معايا للدكاترة، وهو اللي أقنعني إني أسيب إدارة الشركات له مؤقتًا، وقال لي ارتاح وأنا ههتم بكل حاجة، ومراته كانت هي اللي بتتابع أدويتي وأكلي ومواعيد العلاج، وفي البداية كنت شاكر لهم جدًا، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة غريبة، كل ما أحاول أتحرك أو أبدأ جلسات علاج جديدة، كانوا بيقنعوني إن مفيش فايدة، وكل ما دكتور يقول إن عندي احتمال ولو بسيط إني أتحسن، كانوا يغيروا الدكتور أو يقولوا لي إن كلامه تجاري وإنه عايز فلوس، وبعد فترة مراته بدأت تديني دوا أزرق صغير في زجاجة، وكانت بتقول لي إنه مستورد من بره وإنه بيهدي الأعصاب ويريح العضلات وبيخليني أنام من غير ألم، وفي الحقيقة أنا فعلًا كنت بحس براحة غريبة بعد ما آخده، وكنت بنام ساعات طويلة، لكن مع الوقت بدأت أحس إن جسمي بيضعف، الإحساس في إيدي ورجلي بيقل، وحتى عضلات كتفي بدأت تبقى ضعيفة، ولما سألتها قالت لي إن ده طبيعي بسبب قلة الحركة. أنا صدقتها لأنني ماكنتش عندي سبب أشك فيهم. لحد اليوم اللي قابلت فيه الطفلة. اليوم ده غير حياتي كلها. كنت قاعد في الحديقة آخر العصر، وكنت ماسك طبق أكل ومش قادر حتى آكل، وفجأة سمعت حركة ناحية البوابة، رفعت عيني ولقيت طفلة صغيرة جدًا واقفة بره، هدومها متبهدلة وشعرها منكوش ووشها عليه تراب، وكانت بتبص ناحية الأكل. في البداية الحارس قرب منها عشان يطردها، لكن أنا طلبت منه يسيبها، وناديت عليها، دخلت بخوف وقعدت بعيد شوية، فقلت لها تاكلي، قربت بسرعة وخدت الطبق وبدأت تاكل كأنها محرومة من الأكل من أيام، وأنا كنت بتفرج عليها وساكت، ولما خلصت قربت مني ولمست رجلي، وقالت لي بصوت واطي إنت الراجل اللي ماما كانت بتتكلم عنه. ساعتها اتوترت وسألتها مين مامتك، فقالت إن أمها ماتت، وإنها قبل ما تموت قالت لها لو شافتني لازم تقولي كلام معين، وقربت من ودني وهمست ماتشربش الدوا الأزرق تاني، هما بيسموك عشان تفضل عاجز. أنا افتكرت إنها طفلة بتقول كلام مش مفهوم، لكن لما قالت إن أمها ماتت بسبب ناس وحشة وإنها كانت عارفة الحقيقة، بدأت أخاف. سألتها عن اسم أمها ومكانها، لكنها قالت إنها مش هتقدر تحكي دلوقتي، وقالت لي جملة واحدة فضلت عالقة في دماغي لما تقدر تمشي، هتعرف مين قتل ماما. وبعدها قالت لي لو قدرت أمشي هل هاخدها معايا، قلت لها من غير تفكير لو الكلام ده حقيقي مش هسيبك، فابتسمت وقالت هترجع لي بكرة، وبعدها جريت واختفت. في الليلة دي لما مراته دخلت عليا ومعاها الجرعة الزرقاء، ابتسمت لها كعادتي وخدت الزجاجة، لكن بدل ما أشربها حطيتها في بقي ومثلت إني بلعتها، وبعد ما خرجت رميتها في منديل وخبيتها. أول ليلة من غير الدوا كانت صعبة جدًا، جسمي كان بيتوجع وكنت متوتر، لكن في نفس الوقت حسيت إن رأسي صاحي أكتر من المعتاد. تاني يوم طلبت من الحارس الوحيد اللي كنت لسه واثق فيه ياخد الزجاجة لمعمل خاص من غير ما حد يعرف، وطلبت منه

تم نسخ الرابط