المليونير اللي فقد الأمل
المحتويات
ملايين بتخرج من حسابات الشركة على مدار سنين. لكن أخطر اكتشاف كان إن جزء من الأموال اتصرف بعد موت مراتي مباشرة، وإن فيه وثائق تثبت إن أخويا كان يجهز للسيطرة الكاملة على ممتلكاتي. وقتها فهمت إن خطتهم كانت أكبر من مجرد سرقة فلوس. كانوا عايزينني أظل حيًا، عاجزًا، معتمدًا عليهم، بحيث يفضلوا يتحكموا في كل حاجة باسمي. الدوا كان جزء من الخطة، والحادث كان بداية الخطة. لكن لسه ماكنتش عارف ليه قتلوا مراتي. هنا ظهرت الحقيقة اللي قلبت كل شيء. الطفلة كانت مخبية عند أمها قبل موتها صندوق صغير، وأمها كانت سلمته لها وقالت لها ماتديهش لأي حد غيري. الصندوق كان فيه صور ومستندات وذاكرة إلكترونية صغيرة. لما فتحتها، لقيت تسجيل صوتي لمراتي. كانت بتتكلم وهي باين عليها الخوف، وبتقول إنها اكتشفت إن أخويا بيحول فلوس من الشركات لحسابات سرية، وإنها لما واجهته هددها، وإنها كانت خايفة عليا، وإنها بدأت تشك إن الأدوية اللي باخدها مش طبيعية. وقالت في نهاية التسجيل إنها لو حصل لها حاجة، لازم أعرف إن الشخص اللي بثق فيه أكتر من أي حد ممكن يكون هو السبب. لما سمعت صوتها انهرت. كنت فاكر إنها ماتت في حادث، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تنقذني حتى آخر لحظة. بدأت أجمع كل الأدلة، لكن قبل ما نقدر نتحرك، حصل شيء مرعب. الحارس اختفى. اتصلت به عشرات المرات، مفيش رد. وبعد ساعات وصلني فيديو على هاتفي للحارس مربوط في مكان مجهول، وصوت رجل بيقول لي إنهم عارفين كل حاجة وإن لو كملت في البحث، الطفلة هتموت. أول مرة أحس إن الخطر بقى قريب جدًا. لكن اللي ماكانوش يعرفوه إنني كنت مستعد من البداية. كنت سجلت كل المعلومات في أكثر من مكان، وكنت بالفعل تواصلت مع جهة قانونية مستقلة من غير علم أي حد. وفي نفس الوقت بدأت أتعافى بسرعة أكبر. بعد ستة أشهر من إيقاف الدوا، قدرت أمشي خطوات بسيطة بمساعدة عصا. كنت بحاول أخفي ده تمامًا، لكن أخويا شك في حاجة. وفي ليلة دخل عليا وقال لي أنت عارف إنك لازم تتقبل إنك مش هتمشي تاني. بصيت له وقلت يمكن. سكت لحظة وقال إنت لسه واثق فيا؟ قلت له طبعًا، إنت أخويا. ابتسم وقال كويس، لأن الدنيا لو وقعت عليك مش هتلاقي غيري. بعد ما خرج، وقفت قدام المراية لأول مرة من سنين، وحاولت أمشي لوحدي. وقعت، لكني ضحكت. كنت لأول مرة متأكد إنهم مش هيقدروا يكسروني تاني. في اليوم التالي رتبت مواجهة كبيرة. دعوت أخويا ومراته لاجتماع في المكتب، وطلبت حضور المحامين ومجلس الإدارة. دخلت على كرسي متحرك كعادتي. أخويا ابتسم وقال مبروك إنك قررت أخيرًا تهتم بالشركة. قلت له إن عندي شوية أوراق عايز أراجعها. بدأت أعرض التحويلات المالية، وبعدها عقود الشركات الوهمية، وبعدها سجل الأدوية، وبعدها شهادة الشخص اللي فحص السيارة، وفي النهاية شغلت تسجيل مراتي. وش أخويا اتغير تمامًا. مراته بدأت تبكي وتقول إن كل ده افتراء، لكنه ظل ساكتًا. سألته قتلت مراتي؟ فضل ساكت. كررت السؤال، فقال أخيرًا هي كانت هتدمر كل حاجة. قلت له كل حاجة؟ ولا خطتك؟ بدأ يصرخ ويقول إنني مش فاهم، وإن الشركات كانت هتنهار، وإنه أنقذ العائلة، لكني قلت له إن إنقاذ العائلة ماكانش معناه تسميمي خمس سنين. هنا مراته انهارت واعترفت إن الدوا كان بيتغير عمدًا وإنهم كانوا عايزين يفضل جسمي ضعيف، لكنها قالت إنها ماعرفتش إن الحادث هيقتل مراتي. سألنا أخويا مين الشخص اللي عمل الحادث، لكنه رفض يتكلم. في اللحظة دي دخلت الشرطة، لأننا كنا قدمنا الأدلة قبل الاجتماع. حاول أخويا يهرب، لكن تم القبض عليه، ومراته كمان. وبعد التحقيقات ظهرت شبكة كاملة من الأشخاص اللي كانوا متورطين في تزوير الأوراق وسرقة الأموال والتلاعب في الأدوية. لكن بقي سؤال واحد مين قتل أم الطفلة؟ بعد أيام من التحقيق، تم العثور على مكان كانت محتجزة فيه قبل وفاتها، واكتشفنا إنها كانت تحاول تهرب بعد ما عرفت الحقيقة، لكنها تعرضت للتهديد. وفي النهاية اتثبت إن نفس الشبكة كانت وراء اختفائها. الطفلة الصغيرة بقيت في رعايتي، وأنا بدأت إجراءات تبنيها رسميًا. أما أنا، فاستمريت في العلاج. بعد سنة كاملة من اليوم اللي قابلتها فيه عند البوابة، وقفت على رجلي من غير مساعدة لأول مرة. كانت الطفلة واقفة قدامي وهي بتضحك، وقالت لي أنا كنت عارفة إنك هتمشي. قلت لها وإنتِ كنتِ عارفة إزاي؟ قالت ماما كانت مؤمنة إنك هتقدر. سألتها وإيه اللي خلاها تثق فيا؟ قالت لأنها قالت إن الإنسان اللي يستحق النجاة مش هو اللي يملك فلوس كتير، لكن اللي لما يلاقي حد ضعيف يساعده. وقتها فهمت إن الطبق الصغير من السندوتش اللي قدمته لها في اليوم الأول كان بداية كل شيء. أنا كنت فاكر إني أنقذت طفلة من الجوع، لكن الحقيقة إنها هي اللي أنقذتني من الموت واليأس، وهي اللي أعطتني السبب عشان أرجع أقف على رجلي وأدور على الحقيقة. بعد كل اللي حصل، القصر اتغير تمامًا. فتحت أبوابه للأطفال المحتاجين، وأسست مؤسسة باسم مراتي تساعد الأسر
متابعة القراءة