المليونير اللي فقد الأمل
الفقيرة، وخصصت جزءًا من ثروتي لعلاج إصابات العمود الفقري، والأهم إني ماعدتش أقفل الستائر. بقيت كل صباح أفتح الشباك وأبص للشمس، وأفتكر إن الحياة ممكن تاخد منك كل حاجة، لكن أحيانًا تبعت لك شخص صغير جدًا، بكلمة واحدة، يرجع لك السبب اللي يخليك تكمل. أما أخويا فصدر ضده حكم بعد ثبوت تورطه في جرائم مالية وجنائية متعددة، ومراته واجهت عقوبتها بعد اعترافها وتعاونها مع التحقيق. لكن قبل ما أقفل الصفحة دي من حياتي، كان لازم أزور المكان اللي حصل فيه حادث مراتي. وقفت هناك لأول مرة من خمس سنين على رجلي، وحطيت وردة، وقلت لها أنا اتأخرت، بس عرفت الحقيقة. وسكت لحظة، وبعدين قلت وإنتِ ماخسرتيش المعركة، لأن البنت اللي حاولتي تحميها بقت بنتي، وأنا رجعت أقف عشانك. وأنا راجع، الطفلة كانت مستنياني في العربية، ولما شافتني قالت بابا، هنرجع البيت؟ الكلمة دي هزتني من جوايا. بابا. كلمة ماكنتوش متخيل إني هسمعها في حياتي. ابتسمت وقلت لها أيوه، هنرجع البيت. ومن يومها فهمت إن القصة كلها ماكانتشي عن رجل غني فقد قدرته على المشي، ولا عن أخ خائن، ولا عن مؤامرة مالية، ولا حتى عن دواء مسموم. القصة كانت عن إن الأمل ممكن يظهر في أكتر لحظة تكون فاكر فيها إن كل حاجة انتهت. طفلة فقيرة دخلت من بوابة قصر ملياردير، أكلت سندوتش، وقالت جملة صغيرة، لكن الجملة دي غيرت مصيرنا إحنا الاتنين. أنا أنقذتها من الجوع في يوم، وهي أنقذتني من اليأس طول العمر. وعرفت أخيرًا إن أسوأ سجن مش هو كرسي متحرك، ولا قصر مقفول، ولا جسم عاجز. أسوأ سجن هو إنك تصدق إن مفيش أمل. ولما صدقت إن فيه أمل، بدأت أمشي من جديد. ولما بدأت أمشي، اكتشفت الحقيقة. ولما اكتشفت الحقيقة، استعدت حياتي. وفي كل مرة كانت الطفلة تسألني ليه ساعدتها في اليوم الأول، كنت أقول لها نفس الجملة لأني شفتك جعانة. فتضحك وتقول لي وأنا شفتك كنت محتاج تعيش. ويمكن دي كانت الحقيقة الوحيدة اللي مااحتاجتش أي دليل ولا تحقيق ولا تسجيل عشان أصدقها.