الطوبه رقم ١٤ حصري لموقع لمحه
"بابا بدأ يدور في المكان الغلط الأول"
قلبي دق أسرع
"كملي..."
فتحت كفها
"أنا لقيتها قبله"
بصيت للحاجة اللي في إيدها
وفجأة الرسالة الغريبة بتاعته، والعدة المرتبة، والحيطة الناقصة، ومكالمة السر
كلهم اتوصلوا ببعض
الحاجة اللي كان بيدور عليها جوزي مكنتش صدفة أبداً
ودلوقتي بنتي اللي عندها 12 سنة ماسكاها في إيدها
بصيت لإيد بنتي...
كانت ماسكة *ظرف صغير أصفر* مقفول بلزق
الظرف قديم ومتبهدل كأنه مركون بقاله سنين
إيدي اترعشت وأنا باخده منها
"لقيتيه فين؟"
همست: "جوا الحيطة... ورا العزل. هو كان بيدور في الجنب التاني"
قلبي كان هينط من مكانه
نزلت تحت بسرعة وهو لسه بيلم العدة
"إيه ده؟" سألته ورفعت الظرف في وشي
وشه اتغير في ثانية... كله دم راح
"حطيه مكانه حالاً"
"مكانه؟ مكانه فين؟ جوا الحيطة؟"
صوتي علي
"واطي صوتك البنت فوق"
ضحكت ضحكة ناشفة:
"يعني بقالك كام يوم بتكسر في بيتنا عشان ظرف؟"
قرب مني وعينه كلها غضب:
"إنتِ متعرفيش بتفتحي على نفسك إيه"
"طب فهمني... إيه اللي جواه؟"
"مش شغلك"
قبل ما أرد، موبايله رن
بص في الشاشة وقام اتحرك بسرعة على البلكونة
بس أنا سمعته برضو
"آه لقيتها... لأ البنت سبقتني...
طيب أعمل إيه دلوقتي؟ هتفضحنا"
كلمة "هتفضحنا" رزعت في وداني
مين "إحنا"؟
قفل وقرب مني تاني
"هاتي الظرف"
بعدت إيدي: "لأ. هفتحه"
اتنرفز ومسك دراعي جامد
"أنا قلت هاتيه"
في اللحظة دي بنتي نزلت جري
"سيب ماما!"
سابني وتراجع خطوة
وبص لنا احنا الاتنين كأنه أول مرة يشوفنا
"إنتو هتندموا"
لم حاجته وطلع من البيت ورزع الباب
أنا وبنتي قعدنا على الأرض
إيدي بتترعش وأنا بفتح اللزق القديم
جواه كان فيه *3 حاجات*:
1. *عقد بيع بيت* باسمنا... بس بتاريخ من 8 سنين
2. *صورة* ليه وهو واقف مع راجل قدام الحيطة دي بالظبط وهي لسه بتتبني
3. *ورقة* مكتوب فيها بخط إيده:
"لو أي حد لقى ده... الفلوس مدفونة ورا الطوبة رقم 14. محدش يعرف غيرنا"
بنتي مسكت الصورة
"ده مين؟"
"مش عارفة" قلبي وقع
"بس شكله محامي"
تاني يوم الصبح جالي محامي البيت
قال جاي يستلم "حاجة مهمة" بخصوص العقار
سألته: "إنت تعرف جوزي؟"
اتوتر وقال: "أيوه... كنا بنخلص ورق من زمان"
فهمت كل حاجة
من 8 سنين قبل ما نشتري البيت، كان في فلوس متحولة شمال
واتخبت جوا الحيطة دي وقت البنا
وهو كان مستني الوقت المناسب عشان يطلعها
عشان كده قال "عمرها ما هتعرف إحنا عملنا إيه"
"إحنا" هو والمحامي
اتصلت بالبوليس وسلمت الظرف
وهو اتقبض عليه قدام الشغل
تاني يوم البوليس جه بدري
فتحوا الحيطة كلها... عدوا الطوب لحد ما وصلوا للطوبة رقم 14
طلعوا منها *علبة حديد صغيرة*
جواها ربط فلوس قديمة... ومستندات بأسماء ناس تانية
الظابط بصلي وقال:
"البيت ده كان بتاع راجل اتنصب عليه من 8 سنين واختفى. والفلوس دي كانت بتاعته"
ساعتها فهمت
جوزي والمحامي اشتروا البيت برخص التراب بعد ما الراجل اختفى
وخبوا الفلوس جوا الحيطة عشان يرجعولها بعد كام سنة لما الدنيا تهدى
عشان كده كان بيقول في التليفون "لو لسه جوا الحيطة... عمرها ما هتعرف إحنا عملنا إيه"
قعدت 3 أيام مش بنام
كل ما أغمض عيني أشوفه بيكسر في بيتنا
البيت اللي لمينا فيه عفشنا حتة حتة
البيت اللي بنتي كبرت فيه
بنتي هي اللي فاقتني
قالتلي: "ماما هو كداب... بس إحنا مش كدابين. سلمي كل حاجة"
رحت النيابة وسلمت الفلوس والمستندات
والراجل صاحب الفلوس الأصلي طلع عايش... وكان فاكر إنه خلاص ضاع كل حاجة
بعد أسبوعين جالي جواب منه
كان فيه شكر... وشيك تعويض
قال "لولا بنتك كان حقنا ضاع"
أما هو؟
اتحبس بتهمة إخفاء أدلة ونصب
والمحامي اتشطب
يوم ما طلع من الحبس بعد 6 شهور، بعتلي رسالة:
"كنت هديكي نصهم والله"
رديت عليه بجملة واحدة:
"أنا مبعش بيتي ولا بنتي عشان فلوس متعبة"
قفلت الباب
وصلحت الحيطة بإيدي
كل طوبة كنت بحطها كنت بقول: "دي كرامتنا"
دلوقتي الحيطة سليمة
بس أنا اللي اتغيرت
مبقتش بخاف أسأل
ومبقتش بصدق كلمة "بصلح حاجة" بسهولة
بنتي بقى عندها 13 سنة
ولما حد يسألها عن الفتحة اللي كانت في الصالة بتقول:
"دي كانت فتحة... طلعت منها الحقيقة"