٦٨٠ ألف هديه تخرج حصري لموقع لمحه
قلم مرمي على الأرض جنب كاس شامبانيا مكسور في جنينة حفلة باظت.. بس الحكاية مخلصتش عند البوست اللي أمي نزلته على الفيسبوك.. ولا عند ال 200 كومنت اللي بيقولوا بنتك جدعة.. الحكاية ابتدت بعد البوست بأسبوع.. لما المحامي كلمني وقال لي.. فيه ورقة تانية في الوصية.. انتي لسه مشفتيهاش
كنت قاعدة في شقتي.. بشرب قهوتي.. وبحول الفلوس لحسابي لأول مرة من 5 سنين.. ومبسوطة إني بحول لنفسي.. مش لحد تاني.. لحد ما تليفوني رن.. المحامي
قال لي.. خالك اداكي الورقة الأولى بس.. ورقة الدين.. إن ال 680 ألف دين على البيت.. بس فيه ورقة تانية.. أبوك كاتبها بخط ايده.. وموصي.. متتفتحش غير لما البيت يبقى عليه مشكلة.. والبيت بقى عليه مشكلة
قلت له.. ورقة ايه تاني؟
قال.. تعالي المكتب.. ومعاكي خالك
روحت المكتب تاني يوم.. وخالي كان هناك.. والمحامي طلع ظرف مقفول.. مكتوب عليه بخط أبويا.. يتفتح لو البيت هيروح لحد غير اللي دفع
فتح الظرف.. وطلع ورقة.. ورقة صفرا.. قديمة.. بخط أبويا اللي أنا عارفاه.. خطه كان تقيل وبيكتب الحروف كبيرة
مكتوب فيها..
أنا عارف مراتي.. بتحب ابنها الصغير أكتر.. وده طبيعي.. الصغير دايماً بيبقى مدلل.. وعارف بنتي الكبيرة.. جدعة.. وبتشيل.. وبتسكت.. ومبتطلبش.. فأنا خايف ييجي يوم.. مراتي تدي البيت للصغير هدية.. وتنسى إن الكبيرة هي اللي دفعته.. فلو اليوم ده جه.. يبقى البيت من حق الكبيرة.. مش دين بس.. البيت كله.. عشان اللي يشيل 5 سنين.. مش ياخد فلوسه بس.. ياخد البيت.. عشان هو اللي شاله.. وأنا كتبت ده وأنا بكامل قواي العقلية.. وشاهد عليه أخويا
خالي كان الشاهد.. ماضي تحت
أنا قريت الورقة 3 مرات.. وعيطت.. أول مرة أعيط من ساعة ما أبويا مات من 14 سنة.. عشان أبويا كان عارف.. كان عارف كل حاجة هتحصل.. كان عارف إن أمي هتدي البيت لأخويا هدية.. وكان عارف إني هشيل وأسكت.. فكتب لي البيت.. مش دين.. البيت كله
المحامي قال.. الورقة دي.. لو قدمناها للمحكمة.. البيت هيتنقل باسمك فوراً.. مش بعد ما أمك تموت.. فوراً.. عشان الوصية واضحة.. البيت من حق اللي دفع لو حصل نزاع على الملكية
خالي قال.. أبوك قال لي.. متطلعش الورقة دي غير لو أمك فعلاً ادت البيت للصغير.. وقال لي.. لو طلعتها بدري.. مراتي هتزعل مني حتى وأنا ميت.. فاستنى لما المشكلة تحصل بجد
قلت لهم.. ومشكلة حصلت.. في حفلة تخرج.. وقالت لي.. انتي مش معزومة
المحامي قال.. تحبي ننقل الملكية؟
سكت.. لثواني طويلة.. وافتكرت 5 سنين دفع.. وافتكرت كلمة.. متخليش الموضوع فلوس.. وافتكرت كاس الشامبانيا اللي اترمى.. والقلم اللي اترمى على كرسي العربية.. وافتكرت أمي وهي بتقول.. أنا شايلة البيت.. وافتكرت أخويا وهو بيقول.. دي حاجة عائلية
وقلت.. لا.. مش هنقل الملكية دلوقتي
خالي والمحامي بصولي مستغربين
قلت.. أبويا كتب الورقة دي عشان يحميني.. مش عشان أطرد أمي من بيتها.. أنا لو نقلت البيت باسمي دلوقتي.. أمي هتحس إني طردتها.. وأنا مش عايزة أطردها.. أنا عايزة حقي يبقى محفوظ.. والدين اللي كتبناه الأسبوع اللي فات كفاية.. يضمن حقي.. بس الورقة دي.. خليها معاك.. لو في يوم أمي حاولت تدي البيت لأخويا تاني من ورايا.. ساعتها هنطلعها
المحامي قال.. انتي متأكدة؟ دي ورقة تنقلك البيت كله
قلت.. متأكدة.. أنا مش عايزة البيت.. أنا عايزة اعتراف.. وأمي اعترفت في البوست.. وأخويا قال آسف.. وأنا كل أول شهر بحول لنفسي.. وده كفاية.. دلوقتي
خالي ابتسم.. وقال.. شبه أبوكي.. كان جدع وبيسكت برضه
روحت.. وحكيت لأمي على الورقة التانية.. في التليفون
سكتت.. وبعدين عيطت.. وقالت.. أبوكي كان عارفني؟
قلت لها.. أيوه.. كان عارفك بتحبي الصغير أكتر.. وكان عارفني بشيل وأسكت.. فكتب لي البيت عشان يحميني منك
قالت.. وأنا كنت هدي البيت فعلاً.. كنت هديه هدية تخرج.. 680 ألف هدية.. وانتي دفعتيهم
قلت لها.. عشان كده أنا منقلتش البيت باسمي.. خليته باسمك.. زي ما أبويا كان عايزك تفضلي فيه طول حياتك.. بس حقي محفوظ.. بالدين.. وبالورقة اللي مع المحامي
قالت.. انتي أحسن مني
قلت لها.. لا.. أنا بس اتعلمت.. 5 سنين بدفع.. وكل مرة كنت بقول.. عيلة.. عيلة.. لحد ما لقيت نفسي قاعدة لوحدي في شقتي.. وبشرب قهوة.. وبقول.. أنا فين في العيلة دي؟ فدلوقتي بقيت أحول لنفسي
بعدها بشهر.. أخويا كلمني.. قال.. لقيت شغل.. في شركة صغيرة.. بمرتب صغير.. بس شغل
قلت له.. مبروك
قال.. أول مرتب.. عايز أحول لك 200 دولار.. مش 680 ألف.. بس 200.. كبداية.. عشان أنا استخدمت البيت 22 سنة ببلاش.. وانتي دفعتي
قلت له.. حولهم لأمك.. مش لي.. أنا مش عايزة 200.. أنا عايزة أشوفك بتشيل.. حتى لو 200
قال.. حولتهم لها فعلاً.. وقالت لي.. أول مرة ابني الصغير يديني فلوس.. بدل ما ياخد
ضحكت.. وقالت لي أمي بعدها.. أخوكي اتغير بعد الحفلة اللي باظت.. بقى يصحى بدري.. بقى يروح الشغل.. بقى يقول لي.. أنا هدفع فاتورة الكهربا الشهر ده
قلت لها.. عشان الحفلة اللي باظت.. كانت أهم من 100 حفلة نجحت.. عشان عرف إن البيت مش هدية.. البيت مسؤولية.. وإن القلم اللي رميته على الكرسي.. كان المفروض يبقى بداية.. مش لعبة
ومن ساعتها.. بقيت أروح بيت أمي كل جمعة.. مش كل شهر.. كل جمعة.. نقعد في نفس الجنينة اللي الحفلة باظت فيها.. ونشرب قهوة.. أنا وأمي وأخويا.. وأخويا بقى هو اللي بيعمل القهوة.. وبقى بيعملها حلو.. ومرة قال لي.. فاكرة القلم؟
قلت له.. أيوه
قال.. لسه معايا.. في جيب الشنطة بتاعة الشغل.. كل ما أروح ميتنج.. بطلعه.. عشان أفتكر.. إن أختي جابت لي قلم عشان أبتدي.. وأنا رميته.. ودلوقتي أنا ببتدي بجد
وأمي بقت كل ما حد يسألها.. البيت ده بتاع مين؟.. تقول.. البيت ده بتاع جوزي الله يرحمه.. اللي كتب وصية.. اللي يشيل ياخد.. وبنتي هي اللي شالت.. فحقها محفوظ.. وابني بيبتدي يشيل دلوقتي.. فبيته محفوظ برضه.. لما يبقى معاه 680 ألف
والناس بتضحك.. وتقول.. 680 ألف؟
وأمي تقول.. أيوه.. 680 ألف.. بنتي دفعتهم.. من غير ما تقول.. ومن غير ما تطلب شكر.. وانا كنت هنسى.. بس جوزي منساش
وأنا كل أول شهر.. لما بحول الفلوس لحسابي.. بفتكر الورقة الصفرا اللي في ظرف مقفول عند المحامي.. الورقة اللي أبويا كتبها من 14 سنة.. وكان عارف إن اليوم ده هييجي.. يوم ما أمي تقول.. قررنا ندي البيت لأخوكي هدية.. ويوم ما أخويا يقول.. وانتي مش معزومة.. وكان مجهز الرد من 14 سنة.. البيت من حق الكبيرة.. عشان اللي يشيل 5 سنين.. مش ياخد فلوسه بس.. ياخد البيت
وأنا مخدتش البيت.. خدت اعتراف.. وخدت أخويا بيبتدي.. وخدت أمي بتقول.. بنتي هي اللي شالت.. وده.. أهم من البيت كله.. وأهم من 680 ألف.. وأهم من حفلة تخرج باظت.. وخلت جنينة مليانة كاسات فاضية وزينة واقعة.. بس خلت عيلة ترجع تفهم يعني ايه.. اللي يشيل ياخد