أبويا نسي يقفل التليفون حصري لموقع لمحه
أبويا نسي يقفل التليفون.. ودي كانت الطريقة اللي عرفت بيها هو بجد شايفني ازاي.. سمعته بيضحك وبيقول عمره ما هيبقى حاجة.. ده فاشل مستخبي ورا اسم عيلتنا
مواجهتوش
مكلمتوش تاني
متخانقتش
بدل كده.. سكت.. بعت بيتي اللي ب 980 ألف دولار.. لميت كل حاجة أملكها.. واختفيت
ولما أهلي رجعوا من أوروبا.. كانوا لسه بيضحكوا وهما ماشيين ناحية باب البيت
وبعدين أبويا حاول يفتح بالمفتاح
المفتاح ملفش
البيت كان فاضي
وكان سايب على رخامة المطبخ الحاجة الوحيدة اللي سيبتها ورايا
ورقة
الفاشل بتاع العيلة هو اللي عمل كده
انت بعت البيت؟
صوت أبويا جالي في التليفون واطي ومليان غضب
في الخلفية.. كنت سامع أمي بتنهج وعجل الشنط بيحك في الأسفلت
المفتاح مش شغال أبويا زعق.. مفيش حاجة جوه.. انت عملت ايه؟
مردتش
السكوت كان دايماً الدور اللي عيلتي مستنياني ألعبه
ابتسم
ساعد
متشتكيش
أوعى تعترض على حد
وأوعى تفكر أهلك إن البيت اللي بيعاملوه كأنه شاليه بتاعهم.. هو أصلاً بتاعك انت
أنا كنت شاريه من سنتين
بفلوسي أنا
كان عندي 29 سنة ساعتها.. وبما إن أهلي بيسافروا بره على طول.. قلت لهم تنوروا في أي وقت ترجعوا فيه البلد
في الأول.. الموضوع كان عادي
زياراتهم كانت كام يوم
وبعدين بقت أسبوع
وبعدين بقت كذا أسبوع
وبعد شوية.. بطلوا يتعاملوا كضيوف
فاتورة الكهربا زادت
فاتورة المية عليت
التلاجة بقت تفضى بسرعة مرتين
ولما كنت ألمح إنهم يساهموا في المصاريف.. أبويا كان يضحك
احنا اللي مربيينك.. أكيد تقدر تشيل كام فاتورة زيادة
فشيلت
وسكت
لحد يوم التلات ده
كنت لسه مخلص مكالمة مع عميل عندي لما تليفوني رن
أبويا
رديت
شكله مخدش باله إن المكالمة لقطت
أول حاجة سمعتها كانت ضحك
وبعدين صوته
عمره ما هيبقى حاجة.. ده فاشل عايش على اسم عيلتنا
ايدي اتجمدت على رخامة المطبخ
أمي ضحكت ضحكة خفيفة
على الأقل ليه لازمة.. حد لازم ياخد باله من البيت واحنا مسافرين
ضحكوا هما الاتنين تاني
سمعت التلج بيتحرك جوه الكباية
وبعدين أبويا قال جملة غيرت كل حاجة
المفروض يحمد ربنا.. كنا ممكن نأجر المكان.. هو محظوظ إننا واثقين فيه كفاية عشان يعيش هناك
فضلت واقف متسمر
بيتكلموا عن بيتي أنا
البيت اللي أنا اشتريته
القرض اللي أنا بدفعه
التأمين اللي أنا شايله
الضرايب اللي أنا بغطيها
البيت اللي قاعدين فيه ببلاش
وفجأة في القصة اللي هما حاكيينها لنفسهم.. أنا اللي معتمد عليهم
قفلت المكالمة من غير ما أقول حاجة
الليلة دي.. قعدت على طرف السرير لحد الشمس ما طلعت
لأول مرة.. بطلت ألاقي لهم أعذار
افتكرت كل إهانة كانت مستخبية في هزار
كل كلمة تقلل مني
كل مرة بلعت فيها غضبي عشان مش عايز اتقال عليا قليل الأدب أو مش مقدر
على الصبح.. حاجة جوايا اتغيرت
تاني يوم بعد الضهر.. أمي بعتت لي رسالة من أوروبا
قرروا يمدوا الأجازة أسبوع كمان
وبعدين زودت
يارب تكون واخد بالك من البيت عشاننا
فضلت باصص للكلام ده كتير
وبعدين قمت روحت ناحية درج الورق
طلعت العقد
ورق القرض
ورق التأمين
ورق الضرايب
كل حاجة ليها علاقة بالبيت
وبعدين كلمت السمسارة اللي كانت ساعدتني أشتريه
السوق عامل ايه دلوقتي؟
قالت لي البيوت في المنطقة بتتباع بسرعة
فيه بيوت بيجيلها عروض في كام يوم
وساعتها أدركت حاجة
أنا مش مضطر أفضل عايش كده
مقولتش لحد أنا ناوي على ايه
في جروب العيلة.. كنت بتعامل عادي جداً
برد على أسئلة أمي
ببعت لها صور البيت
بهزر مع أخويا
وفي نفس الوقت.. كل يوم بعد الشغل.. كنت بلم حاجتي
الأول الدواليب
وبعدين المطبخ
وبعدين الجراج
أي حاجة عايز أحتفظ بيها وديتها مخزن
أي حاجة مش محتاجها بعتها أو اتبرعت بيها
كام ليلة بعدها.. وقفت لوحدي في الصالة اللي بقت فاضية تقريباً
بصيت حوالين البيت اللي قعدت سنتين أخليه بيت بجد
وبعدين كلمت السمسارة
اعرضيه
على آخر الأسبوع.. اليافطة كانت في الجنينة
وأهلي معندهمش أي فكرة
فضلوا يبعتوا لي رسايل عن اللي ناويين يعملوه لما يرجعوا
أبويا بيتكلم عن إنه هيعزم صحابه على العشا
أمي بتسألني اذا كنت فاكر أجيب لها القهوة اللي بتحبها
وفي نفس الوقت.. ناس غريبة كانت بتدخل البيت مع السماسرة
العروض ابتدت تيجي فوراً
وبعدين جه عرض قريب من 980 ألف
وافقت عليه
كام يوم قبل ما نقفل.. نقلت آخر حاجتي للمخزن وأجرت شقة الناحية التانية من البلد
على ما طيارة أهلي نزلت.. الصفقة كانت خلصت
البيت مبقاش بتاعي
بعد الضهر.. كنت قاعد في قهوة لما تليفوني ابتدى يتهز على الترابيزة
أمي
أبويا
أمي تاني
أبويا تاني
وبعدين الرسايل ابتدت
ايه اللي بيحصل؟
المفتاح مش شغال
البيت فاضي
انت فين؟
كلمنا حالاً
قلبت التليفون على وشه
أبويا ساب فويس ميل
انت ملكش أي حق تعمل كده.. احنا كنا واثقين فيك.. انت أحرجت العيلة كلها
الكلمة دي لفتت نظري
أحرجت
لسنين.. كنت ببذل مجهود كبير عشان أحمي عيلتي من الإحساس ده
وفي نفس الوقت.. هما كانوا بيرموه عليا طول الوقت ومستنيين مني أسكت وأستحمل
المكالمات استمرت
أبويا عمال يديني محاضرة عن الولاء
أمي ابتدت تجيب سيرة محامين
أخويا كلمني وقالي إنك أناني
وبعدين في يوم.. فتحت باب شقتي لقيت ورقة مكتوبة بخط الايد محشورة تحت الباب
عرفت خط أبويا فوراً
مش هتعرف تهرب من عيلتك للأبد
أسبوع بعدها.. راجع من جري بالليل ولقيت عربية أبويا راكنة الناحية التانية
قبل ما أقرر ألف وأرجع.. باب السواق اتفتح
أبويا نزل
فكه كان مشدود
ايديه مقفولين جنبه
محتاجين نتكلم
وقفت على الرصيف
انت فاكر إنك تبيع البيت وتختفي وتقطع عيلتك من حياتك؟ هي دي العيلة؟
بصيت له
انتو اللي قطعتوني قبل ما أبيع أي حاجة
ملامحه اتغيرت
بتتكلم عن ايه؟
انت قلت عليا فاشل
لأول مرة.. سكت
ضحكتوا عليا عشان كنتوا فاكرين إني مش سامع
حاجة عدت على وشه
غضب الأول
وبعدين حاجة شبه الخضة
انت مكبر الموضوع
لا
قربت خطوة
انتو متقدروش تستخدموا بيتي وفلوسي ووقتي عشان ترتاحوا وبعدين تقولوا عليا مالوش لازمة لما أبقى مش موجود
أبويا فتح بقه
مطلعش منه حاجة
تاني يوم الصبح.. أخويا بعت لي رسالة
أمي وأبويا جايين شقتي
ومعاهم خالي ومرات خالي
شكل العيلة قررت إننا محتاجين قعدة صلح
المرة دي.. ممشيتش
لما الخبط جه.. كان جامد لدرجة إن الباب اتهز
فتحت
أمي وأبويا واقفين قدام
أخويا وراهم
خالي ومرات خالي واقفين بعيد كأنهم شهود جايين محاكمة
أبويا دخل من غير ما يستنى أعزمه
هتفهمنا انت عملت كده ليه
الكل دخل وراه الشقة
أمي ماسكة شنطتها جامد على صدرها
أخويا مربع ايديه
أبويا قعد على الكنبة ومركز معايا
عايزين نعرف ليه عملت كده.. ليه صدمتنا.. ليه اتقلبت على عيلتك
فضلت واقف
انتو عايزين تعرفوا بجد؟
عين أمي ابتدت تتملي دموع
من حقنا نعرف
ضحكت.. مرة واحدة
من حقكم؟
ملامح أبويا نشفت
دي كانت محادثة خاصة
بالظبط
الأوضة بقت أهدى
انتو عمركم ما كنتوا ناويين تسمعوني انتو بجد شايفيني ازاي
أخويا اتحرك بعدم راحة
يا عم.. أبويا ساعات بيقول كلام أهبل.. كان بيهزر
هزار؟
بصيت له مباشرة
انت فاكر إن ده حصل بسبب هزار واحد؟
محدش رد
الموضوع سنين وأنا مطلوب مني أبتسم وكل الناس تستخدم مكاني ووقتي وفلوسي عشان هو ده المفروض الابن الكويس يعمله
أبويا قام فجأة
وشه احمر
يا قليل ال..
بس
كلمة واحدة
هي دي اللي خلت الشقة كلها تسكت
قربت منه
سيبتكم تقعدوا في بيتي من غير ما آخد منكم جنيه
أبويا بص لي
دفعت فواتير الكهربا
ساكت
اشتريت الأكل
أمي بصت في الأرض
خدت بالي من البيت كل مرة تسافروا
أخويا فك ايديه
خليتكم دايماً تلاقوا مكان مريح ترجعوا له
سكت ثانية
وبعد كل ده.. قعدتوا في مكان في أوروبا تضحكوا عليا وتقولوا عليا فاشل
محدش اتحرك
أبويا فتح بقه في الآخر
بس المرة دي.. مبصتش بعيد
لأول مرة في حياتي.. مكنتش مستني رضاه
مكنتش بحاول أحافظ على السلام
ومكنتش خايف أخيب ظنه
عشان البيت راح
سيطرتهم راحت
والنسخة بتاعتي اللي قعدت سنين مقتنعة إن ابن كويس يعني أسيب الناس تقل مني.. راحت
أبويا فضل باصص لي كام ثانية
وبعدين صوته وطي
مقصدناش كده
ابتسمت تقريباً
هي دي المشكلة
كشر
انتو عمركم ما فكرتوا إنكم