أبويا نسي يقفل التليفون حصري لموقع لمحه
سامعين
وأنا؟ قاعد في شقتي الصغيرة.. اللي مفتاحها بيلف.. وبابها بيقفل.. وسكوتها بتاعي أنا.. مش مفروض عليا.. سكوت أنا اخترته.. بعد ما سمعت بالصدفة أبويا نسي يقفل التليفون وقال عليا فاشل مستخبي ورا اسم العيلة.. فسكت.. وبعت البيت.. واختفيت.. ولما رجعوا لقوا المفتاح مش بيلف.. والبيت فاضي.. وورقة على رخامة المطبخ مكتوب عليها.. الفاشل بتاع العيلة هو اللي عمل كده.. والفاشل ده.. هو اللي علمني إن الاحترام مش بيتطلب.. الاحترام بيتاخد.. ولما متلاقيهوش.. بتمشي.. وتبيع البيت.. وتسيب ورقة.. وتقفل الباب وراك.. وتسمع السكوت بتاعك لأول مرة.. وتلاقيه مريح
ولأول مرة من سنين.. السكوت اللي حواليا كان مريح.. مش وحدة.. مش فاضي.. بتاعي أنا.. بس بعد ما السكوت بقى بتاعي.. اكتشفت إن السكوت لوحده مش كفاية.. لازم أتعلم أتكلم.. مش أتكلم عشان أتخانق.. أتكلم عشان أحط حدود
أصل أنا طول عمري كنت ساكت.. ساكت لما أبويا يقول احنا اللي مربيينك أكيد تقدر تشيل كام فاتورة.. ساكت لما أمي تقول خليك انت واخد بالك من البيت احنا مسافرين.. ساكت لما أخويا يجي يقعد عندي أسبوعين ببلاش وياكل من تلاجتي ويقول لي ما انت قاعد لوحدك.. ساكت لما صحاب أبويا ييجوا البيت اللي أنا دافعه ويقعدوا في الصالة بتاعتي ويقولوا لي ابن فلان ده طيب أوي سايب البيت لأهله.. كنت بابتسم وأقول العفو.. وأنا من جوايا بتحرق
ولما بعت البيت اللي ب 980 ألف.. وسيبت الورقة على رخامة المطبخ الفاشل بتاع العيلة هو اللي عمل كده.. كنت فاكر إن الحكاية خلصت.. إنهم هيفهموا.. بس الحكاية مبتخلصش بورقة.. الحكاية بتخلص لما تتعلم تقول لا.. بصوت عالي.. من غير ما تحس بالذنب
بعد ما أبويا جه شقتي الصغيرة وخبط وقال لو سمحت ممكن أدخل؟.. وبعد ما أمي جت وجابت قهوتها معاها وقالت جبتها معايا عشان مكلفكش.. افتكرت إنهم اتعلموا.. بس بعدها بأسبوعين.. لقيت جروب العيلة رجع يشتغل تاني.. نفس الطريقة.. رسالة من أمي حبيبي احنا راجعين من السفر كمان يومين.. هنقعد فين؟
أنا قريت الرسالة.. وايدي اتجمدت زي يوم ما سمعت أبويا بيقول فاشل مستخبي ورا اسم العيلة.. نفس الإحساس.. إنهم مفهموش.. إنهم فاكرين إن بيع البيت كان حركة غضب وهتعدي.. وإن الشقة الصغيرة دي.. هتبقى البيت الجديد اللي هيقعدوا فيه ببلاش
مردتش في ساعتها.. سيبت الرسالة مقروءة.. وبعد ساعتين.. أمي بعتت تاني مردتش ليه؟
رديت.. هتقعدوا فين؟ في فندق؟ في شقتكم؟ في بيت خالي؟ أي مكان غير عندي
قالت ليه كده؟ انت مش كنت قلت نقدر نيجي ضيوف؟
قلت ضيوف يعني يومين تلاتة.. مش شهر.. وضيوف يعني تقولوا قبلها بأسبوع.. مش تقولوا احنا راجعين كمان يومين هنقعد فين كأن شقتي هي الحل الوحيد
قالت انت اتغيرت أوي
قلت لها أيوه اتغيرت.. اتغيرت لما سمعت أبويا بيقول عليا فاشل وهو ناسي يقفل التليفون.. اتغيرت لما اكتشفت إني بدفع 3 آلاف في الشهر كهربا ومية ونت وأكل لناس بتقول عليا فاشل من ورايا.. اتغيرت لما بعت بيت ب 980 ألف عشان أحافظ على كرامتي.. فأيوه اتغيرت
مردتش.. وبعدها أبويا بعت لي أمك بتعيط
قلت له أمك بتعيط عشان مش لاقية بيت ببلاش.. مش عشان زعلانة عليا
قال احترم أمك
قلت له بحترمها.. وعشان بحترمها مش هسيبها تعتمد عليا وتفتكر إن ده حب.. الحب إن كل واحد يشيل نفسه.. وبعدين نساعد بعض.. مش واحد يشيل كله والتاني يقول عليه فاشل
وسكتنا.. 3 أيام محدش كلمني.. و أيام أنا كنت مرتاح.. كنت بروح شغلي.. برجع شقتي.. أطبخ لنفسي.. أتفرج على التلفزيون.. أنام.. من غير ما أفكر مين هيجي امتى.. ومين هيدفع ايه.. ومين هيقول ايه من ورايا
وبعد 3 أيام.. أخويا كلمني.. قال بص.. أنا حجزت لهم فندق 3 أيام.. وبعدها هيروحوا شقتهم.. بس كان لازم تعمل كده؟
قلت له أيوه كان لازم.. عشان لو كنت قلت لهم تعالوا.. كانوا هيقعدوا شهر.. ولو قعدوا شهر.. كنت هرجع لنفس الدوامة.. أدفع وأسكت وأسمعهم بيقولوا عليا فاشل
قال طب انت مبسوط دلوقتي؟
سكت ثانية.. وقلت له أيوه مبسوط.. أول مرة أبقى مبسوط من غير ما أكون حاسس بالذنب.. مبسوط إني قاعد في شقة صغيرة.. بدفع إيجارها أنا.. وباكل أكل أنا جايبه.. وبسمع سكوت أنا اخترته.. مش سكوت مفروض عليا
قال طب وال 980 ألف عملت بيهم ايه؟
قلت له حطيتهم في البنك.. 500 ألف استثمار.. والباقي اشتريت بيه الشقة الصغيرة دي كاش.. ومعنديش قرض.. ومعنديش ضرايب بيت كبير.. ومعنديش فواتير ناس تانية.. ومعنديش ناس بتضحك عليا من ورايا
قال يعني انت كسبت؟
قلت له لا.. أنا مخسرتش نفسي.. وده أهم من إني أكسب
وبعدها بشهر.. أمي كلمتني.. قالت احنا قاعدين في شقتنا دلوقتي.. بندفع كهربتنا.. وبنشتري أكلنا.. واكتشفت إن فاتورة الكهربا غالية أوي.. كنت انت بتدفعها كلها ازاي؟
قلت لها كنت بدفعها وأنا ساكت.. وكنتوا بتقولوا عليا فاشل
قالت مكناش نعرف إنها غالية كده.. كنا فاكرين إنها حاجة بسيطة
قلت لها عشان عمركم ما دفعتوها.. اللي مابيدفعش.. مبيحسش
قالت عندك حق.. وأنا آسفة.. بجد آسفة
قلت لها وأنا مسامحك.. بس مش هرجع أدفع فواتير حد تاني.. اللي عايز يقعد عندي.. يقعد باحترام.. ويدفع.. أو يقعد يومين ويمشي
قالت موافقة
ومن ساعتها.. بقينا نتقابل.. مرة في الأسبوع.. في مطعم.. أو في جنينة.. مش في بيتي.. ومش في بيتهم.. في مكان محايد.. كل واحد يدفع حسابه.. أو نعزم بعض.. مرة أنا أعزم.. مرة هما يعزموني.. وبقينا نتكلم.. بجد نتكلم.. أبويا بقى يسألني عن شغلي.. وأمي بقت تسألني انت مبسوط؟.. مش انت واخد بالك من البيت؟
وأخويا؟ بقى يجي شقتي.. يخبط.. يقول لو سمحت.. ممكن أدخل؟ عندك قهوة؟.. أقول له عندي بس هتدفع تمنها.. يضحك ويقول هدفع.. وبقينا نضحك.. ضحك بجد.. مش ضحك من ورا بعض
والورقة اللي سيبتها على رخامة المطبخ الفاشل بتاع العيلة هو اللي عمل كده.. الناس اللي اشتروا البيت لقوها؟ لا.. أنا شيلتها قبل ما أمشي.. خدتها معايا.. وحطيتها في درج في شقتي الجديدة.. كل ما أحس إني عايز أرجع أسكت وأستحمل.. أفتح الدرج وأقراها.. وأفتكر.. إني مش فاشل.. وإني مش مستخبي ورا اسم العيلة.. وإني بنيت نفسي.. وبعت بيت ب 980 ألف.. واشتريت حريتي
والحرية؟ طلعت مش إنك تمشي وتختفي.. الحرية إنك تفضل موجود.. بس بشروطك.. تقول لا.. من غير ما تخاف.. وتقول أيوه.. لما انت عايز.. مش لما هما عايزين.. وتسمع السكوت بتاعك.. وتلاقيه مريح.. مش وحدة.. مش فاضي.. بتاعك انت.. ولما حد يخبط على بابك.. تفتح وانت عارف إنك انت اللي بتقرر مين يدخل ومين لا.. ومفتاحك بيلف.. عشان البيت بتاعك.. والسكوت بتاعك.. وانت مش فاشل.. انت اللي شيلت البيت سنتين.. ودفعت كل حاجة.. وسكت.. ولما سمعت الحقيقة بالصدفة.. أبويا نسي يقفل التليفون.. ممشيتش عشان أهرب.. مشيت عشان أرجع.. بس أرجع وأنا واقف على رجلي.. مش على ركبي