العلبه اللي عليها شريطه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

روج
قالت أنا خدته معايا يومها.. قلت هبقى أغسله وأرجعه.. وبعدين نسيته في شنطة العربية.. ولما شفت صورتك.. روحت دورت عليه.. لقيته مكسور.. حاولت ألزقه
الطبق كان ملزوق بأمير.. شكله وحش.. بس باين انها حاولت
وطلعت برطمان صغير.. عليه خط إيد جدتي.. كان مكتوب عليه نعناع.. قالت ده كان واقع تحت الحوض.. لميته
وطلعت كمان مفرش التريكو بتاع السرير.. كان مغسول.. بس بقعة النبيذ لسه باينة.. قالت وديته الدراي كلين 3 مرات.. مطلعتش.. بيقولوا بقعة قديمة ودخلت في النسيج
قعدت جنبها على الأرض.. أول مرة من يوم الفرح أقعد جنبها من غير ما أكون كارهاها
قلت البقعة مش هتطلع.. عشان ده تريكو يدوي.. بيشرب أي حاجة تيجي عليه.. زي ما بيشرب الحب
قالت طب أعمل إيه؟ قولي لي أعمل إيه وأنا أعمله.. أنا مستعدة أدفع تمن الجنينة.. أجيب شركة زرع.. أجيب مهندس.. أي حاجة
قلت لا.. مفيش حاجة بتدفع.. الجنينة دي مكنتش بفلوس.. كانت بوقت.. 40 سنة وقت.. كل يوم جدتي كانت بتسقيها وتكلمها.. انتي متقدريش تدفعي 40 سنة
قالت أمال أعمل إيه؟
قلت تقعدي
قالت أقعد؟
قلت أيوه.. تقعدي جنبي.. وتتعلمي
ومن اليوم ده.. بقت تيجي كل جمعة.. كل جمعة الساعة 7 الصبح.. قبل ما الشمس تحمى
في الأول كانت بتيجي وهي قرفانة من الطين.. لابسة جوانتي.. وخايفة ضوافرها تتكسر
كنت بديها البذور الأصلية اللي جدتي كانت شايلاها.. بذور في أكياس صغيرة عليها تاريخ.. وكنت بقول لها.. دي بذرة ورد بلدي سنة 85.. جدتي زرعتها لما كانت حامل في خالتك.. ودي بذرة ياسمين 90.. زرعتها يوم ما اتجوزت..
كانت بتسمع وهي ساكتة.. وبتحط البذرة في الأرض.. وتسقيها
مرة ورا مرة.. بقت تيجي من غير جوانتي.. بقت إيديها كلها طين.. وبتضحك
مرة قالت لي أول مرة في حياتي أزرع حاجة بإيدي.. طول عمري كنت بشتري ورد جاهز من المحل
قلت ما هو ده الفرق.. اللي بيشتري ورد.. بيرميه لما يدبل.. اللي بيزرع ورد.. بيعيط لما يدبل
بعد شهرين.. الجنينة بدأت تطلع.. حاجات صغيرة خضرا.. بتنبت من الأرض
يومها هي عيطت.. قعدت تعيط جنب الزرع الصغير وتقول طلعت.. طلعت والله
وأنا كمان عيطت.. عشان افتكرت جدتي.. وهي بتقول لي الزرع بيحس.. لو حبيتيه.. هيحبك
جوزي كان بيجي يتفرج علينا من بعيد.. مرة قال انتو بقيتوا صحاب ولا إيه؟
قلت لا.. بقينا بنزرع سوا
وفي مرة.. وهي بتزرع.. قالت أنا عرفت ليه جدتك سابت لك البيت انتي مش لحد تاني.. عشان انتي الوحيدة اللي كنتي بتقعدي معاها في الجنينة وتسمعيها.. احنا كلنا كنا بنيجي نتصور ونمشي.. انتي كنتي بتيجي تقعدي
قلت جدتك كانت بتقول.. البيت مش للي بيورثه.. البيت للي بيحافظ عليه
قالت وأنا مكنتش بحافظ.. أنا كنت باخد بس.. باخد مكان.. باخد منظر.. باخد صور حلوة.. وعمري ما فكرت أدي
سكتت شوية وبعدين قالت العلبة اللي انتي بعتيها.. أنا حطاها في بيتي الجديد.. جوزي بيقول لي شيليها شكلها وحش.. فيها طين وخشبة مكسورة.. بقول له لا.. دي أول هدية جواز ليها معنى.. عشان بتفكرني ان الفرح مش كراسي ودي جي.. الفرح انك تحافظي على الحاجة اللي الناس أمنوك عليها
النهاردة.. عدى 8 شهور على الفرح
الجنينة رجعت.. مش زي الأول طبعا.. لسه صغيرة.. بس رجعت.. وكل وردة طالعة بمعادها.. وكل وردة ليها قصة.. وأنا بكتب القصة على خشبة جديدة.. بخط إيدي أنا المرة دي.. جنب خط إيد جدتي اللي لزقناه
والبيت.. رجع نضيف.. الأطباق الزرقا اشتريت غيرها.. بس شيلت المكسور في دولاب الإزاز.. عشان أفضل فاكرة
والطبق اللي هي لزقته بأمير.. حطيناه في نص السفرة.. بقى هو طبق الفطير الجديد.. كل يوم حد بنعمل فطير ونحطه فيه.. ونضحك.. عشان هو مشروخ.. بس لسه شايل
وأخت جوزي.. بقت كل ما حد يقول لها هتعملي فرحك فين.. تقول لهم.. اعملوه في أي حتة.. إلا بيت حد بيحبه.. عشان البيوت اللي بتتحب.. مبتتنضفش بمكنسة.. بتتنضف باعتذار بجد
وأنا اتعلمت حاجة.. ان ساعات العلبة اللي فيها طين وخشبة مكسورة.. بتوجع أكتر من 100 خناقة.. وان الناس مش بتفهم بالزعيق.. بتفهم لما توريها اللي كسرته.. بإيديها هي.. وهي ساكتة

تم نسخ الرابط