أبويا تاج راسي حصري لموقع لمحه
مراتي شالت أبويا من عزومة عيد الشكر من غير ما تقولي.. ولما سألتها ليه.. مردتش حتى تفكر.. قالتلي أهلي مش هيقضوا اليوم كله قاعدين قصاد ميكانيكي ريحته ورشة
بصيت لها لحظة.. وبعدين هزيت دماغي
ماشي
هي افتكرت اني وافقت وخلاص
بعدها بعشر دقايق.. خدت قرار هي عمرها ما كانت تتوقعه
وعلى آخر اليوم.. مكنش فاضل كلام كتير يتقال
أنا عندي 52 سنة.. وشغال مشرف على فريق تكييفات صغير في إنديانا
معظم الأيام بقضيها بزحف في بدرومات وسندرات وأوض مكن ديقة.. بعمل الشغل اللي الناس مش بتفكر فيه غير لما التكييف يبوظ
عيد الشكر المفروض كان يبقى بسيط
ديك في الفرن
والأطباق الحلوة على الترابيزة
والماتش شغال بهدوء في الخلفية
واحد من أعياد العيلة اللي كله بيتفق فيها.. ولو كام ساعة.. انهم يطنشوا الحاجات اللي بتضايقهم عادة
أبويا عنده 74 سنة
قضى بتاع 50 سنة شغال في مصنع عربيات في أندرسون
عمره ما كان من النوع اللي كل شوية يقولك بحبك
هو بيبينها بطريقة تانية
لو حاجة باظت.. بيصلحها
لو احتجت مساعدة.. بيظهر
ولو كلمته مرة.. عمرك ما بتحتاج تكلمه التانية
جواكته القديمة لسه فيها ريحة زيت وحديد وشقى سنين شغل بإيده
بالنسبالي الريحة دي عمرها ما كانت معناها انه مش نضيف
معناها شقى
معناها تضحية
معناها أبويا
عيلة مراتي مختلفة
كل حاجة عندهم متلمعة
مترتبة بعناية
متحكم فيها
كأن في قانون مش مكتوب مستخبي ورا كل ضحكة
لسنين.. كانوا مستحملين أبويا
بس عمرهم ما حسسوه انه مرحب بيه بجد
ولسنين.. أنا كنت بعديها
أقول لنفسي ده عيد شكر
متعملش خناقة
خلي السلام يمشي
طنش التعليقات الصغيرة
عدي اليوم وخلاص
حوالي الساعة 12 الضهر.. كلمت أبويا عشان اقوله هعدي عليك كمان 20 دقيقة آخدك
في العادي كان هيهزر هزار بايخ ويقولي يا ترى مراتك نشفت الديك تاني ولا لا
بس المرة دي صوته كان مختلف
حذر
قال لي بالراحة بص.. أنا شكلي هقعد في البيت النهاردة وخلاص
كشرت
بتتكلم في ايه؟
سكت شوية
مراتك كلمتني امبارح بالليل.. قالت الترابيزة بقت زحمة.. وافتكرت اني هبقى مرتاح أكتر هنا
سكت كام ثانية
وبعدين قفلت المكالمة
دخلت على أوضة السفرة على طول
مراتي كانت بترص المعالق والشوك بنفس الدقة اللي بترص بيها كل حاجة لما بتبقى عايزة كل حاجة تبان بيرفكت
هادية
مرتبة
ومش هاممها أي حاجة
ليه قولتي لأبويا ميجيش؟
حتى مبصتش
قالت أهلي حساسين شوية.. أبوكي ريحته جراج.. أنا مش هخليهم يقعدوا قدامه طول اليوم بالريحة دي
بصيت لها
وفجأة فهمت
الموضوع عمره ما كان ريحة
الموضوع كان أبويا بيمثل ايه بالنسبالها
إيدين خشنة
هدوم شغل
ورديات مصنع
راجل قضى حياته بيصلح الحاجات بدل ما يقعد يتكلم عنها
راجل مش لايق على الترتيب الاجتماعي الخفي اللي عيلتها ماشية بيه
كنت لسه ماسك سكينة التقطيع
حطيتها بالراحة على الرخامة
ماشي
مراتي أخيرا بصت لي
بس كده؟
هزيت دماغي
فهمت
وبعدين دخلت المطبخ
الديك كان متحمر وزي الفل
الرخامات مليانة أكل
حشو
بطاطس مهروسة
فاصوليا خضرا
عيش
فطيرة
البيت كله ريحته زبدة وأعشاب ومرمرية
فتحت الضلفة اللي فوق التلاجة وطلعت كذا علبة فويل
وبدأت ألم
الديك الأول
وبعدين الحشو
البطاطس
الفاصوليا
العيش
الفطيرة
مزعقتش
مرزعتش حاجة
متخانقتش
بس لميت أكل عيد الشكر طبق ورا طبق
شوية ومراتي ظهرت على باب المطبخ
بتعمل ايه؟
بظبط حاجة
فضلت شغال
بعدها بكام دقيقة.. شلت أول شوية علب وطلعت بيهم على العربية بتاعتي
وبعدين رجعت تاني.. شلت شوية كمان
وبعدين شوية كمان
مراتي واقفة في الباب بتبص عليا
أهلها المفروض يوصلوا كمان شوية
وقرايب تانيين جايين كمان
الترابيزة المترتبة بتاعتها لسه هيبقى حواليها كراسي كتير
بس مش هيبقى فاضل أكل عيد شكر كتير يتقدم
تليفوني عمل صوت وأنا طالع العربية
رسالة منها
انت رايح فين؟
مردتش
دورت العربية
وبعدين مشيت من قدام البيت وسقت في برد بعد الضهر في إنديانا.. ناحية المكان الوحيد اللي أبويا عمره ما حس فيه انه لازم يتكسف من هو مين
وهناك.. عيد الشكر الحقيقي بتاعنا هو اللي بدأ بجد
سقت العربية والدنيا برد.. والفويل سخن وتحتي.. وريحة الديك والحشو مالية العربية.. بس أنا كنت حاسس ببرد جوا قلبي أنا.. برد من كلمتها.. ريحته ورشة
أبويا اللي قضى 50 سنة واقف على رجله في مصنع.. إيديه مشققة ودهره محني.. عشان يربيني ويعلمني ويجوزني.. في الآخر يتقال عليه ريحته وحشة.. ومين اللي يقول؟.. مراتي.. اللي أنا جايب لها البيت والدهب وكل حاجة بفلوس شقايا أنا كمان في التكييفات.. شقى زي شقى أبويا بالظبط
وصلت عند بيت أبويا.. بيت صغير قديم.. بس نضيف.. ومرتب.. وفيه زرعتين على الشباك أمي الله يرحمها كانت زرعاهم قبل ما تموت
خبطت على الباب.. فتح.. كان لابس جلابية صوف قديمة.. وقاعد لوحده.. التلفزيون شغال على ماتش.. وقدامه كوباية شاي.. وطبق فيه شوية فول.. هو ده كان عيد الشكر بتاعه؟.. فول؟
أول ما شافني.. اتفاجئ.. وشاف العلب الفويل الكتير اللي شايلها
قال ايه ده؟.. انت ايه اللي جابك؟.. وايه كل ده؟
قلت له عيد الشكر جه لحد عندك يا حاج.. مش انت اللي هتروح له
دخلت وحطيت العلب على الترابيزة الصغيرة بتاعته.. فتحت علبة الديك.. ريحته ملت الأوضة.. فتحت البطاطس.. والحشو.. والفاصوليا.. والفطيرة
قال يا ابني انت جننت؟.. مراتك هتزعل.. وأهلها جايين.. انت واخد أكل العزومة كله وجاي؟
قلت له أهلها لو عايزين ياكلوا.. يطلبوا دليفري.. انما أبويا مش هيقعد ياكل فول لوحده في عيد الشكر عشان مراتي شايفة ان ريحته ورشة
عينه دمعت.. هو راجل ناشف.. عمره ما بيعيط.. بس دمعته نزلت المرة دي.. وقال
هي قالت لك كده؟.. قالت لك ريحتي ورشة؟
مردتش.. بس هو فهم
قعدنا ناكل سوا.. أنا وهو على الترابيزة الصغيرة.. بناكل بإيدينا.. وبنضحك.. وحكيت له على أول مرة علمني أفك ماتور التلاجة.. وأول مرة خدني معاه المصنع وأنا صغير.. وقعد يقول لي