٥٥ سنه وجع حصري لموقع لمحه
صدقته.. عشان كان الدكتور الوحيد في البلد.. وكانت بتخاف عليكي.. كانت فاكرة انها بتحميكي لما تخبي
أمي مسكت الجواب بتاع جدتي تاني.. وقرته بصوت عالي.. سامحيني يا بنتي.. وفضلت تعيط.. وتقول.. أنا مسامحاكي يا ماما.. والله مسامحاكي.. انتي كنتي أم وخايفة.. بس ياريتك قلتي.. ياريتك قلتي بدري.. كان زماني عشت 55 سنة من غير وجع
أنا قلت.. خلاص يا ماما.. اللي فات مات.. المهم انها اتشالت.. وانك دلوقتي خفيتي
بس أمي.. ما كانتش عايزة اللي فات يموت.. كانت عايزة تفهم.. كل حاجة.. قالت لخالتي.. والبحر؟.. الصورة اللي على البحر دي؟.. أنا كنت رايحة المصيف بعد الوقعة بكام يوم.. وكنت موجوعة أوي.. وجدتك قالتلي معلش استحملي
خالتي قالت.. أيوه.. انتي وقعتي من على العجلة يوم الوقفة.. وتاني يوم العيد كان المصيف محجوز.. وجدتك مرضيتش تلغي.. قالت عشان متزعليش.. وسافرتوا وانتي موجوعة.. وطول المصيف وانتي بتعيطي من الوجع.. وهي تقولك معلش.. شوية برد.. وهي عارفة ان جواكي شاشة
أمي بصت للصورة تاني.. للبنت اللي عندها 15 سنة.. واقفة على البحر.. ومبتسمة بالعافية.. ووراها جدتي.. ماسكة كتفها.. كأنها بتسندها
قالت.. أنا فاكرة اليوم ده.. كنت حاسة ان صدري مولع نار.. وكنت فاكرة انه من الشمس.. وجدتك طول الوقت تقولي ما تلمسيش نفسك.. ما تبصيش.. سيبيه يخف لوحده.. وأنا كنت بسمع كلامها
سكتنا كلنا.. مكنش فيه كلام يتقال.. 55 سنة وجع.. بسبب غلطة.. وكدبة.. اتقالت بحسن نية
أبويا قام.. وقال.. أنا هدخل أرجع باقي المرايات.. اللي شلتها في أوضة الكراكيب.. ودخل.. جاب المراية الطويلة اللي جنب الدولاب.. وعلقها.. وجاب مراية صغيرة كانت في الحمام.. ورجعها مكانها
وكل ما يرجع مراية.. أمي تبص لنفسها فيها.. وتضحك.. وتقول.. شايفاني؟.. شايفاني خفيفة ازاي؟
بعد شوية.. خالتي مشيت.. عشان جوزها مستنيها.. وأنا فضلت بايتة معاهم الليلة دي.. عشان أبويا كان لسه خايف على أمي من العملية
بالليل.. أمي صحيت.. عشان تاخد الدوا.. ولقيتها قاعدة في الصالة.. قدام المراية الكبيرة.. لابسة جلابية قطن.. وماسكة المراية الصغيرة بتاعتها اللي من وهي عندها 20 سنة.. وبتبص لنفسها.. من كل ناحية
قلت لها.. بتعملي ايه يا ماما؟.. قومي نامي.. الدكتور قال راحة
قالت.. مش عارفة أنام.. بقالي 55 سنة بنام على جنبي اليمين بس.. عشان الشمال كان بيوجعني.. من ساعة الشاشة.. دلوقتي الدكتور شالها.. وبنام على أي جنب.. ومش موجوعة.. مش مصدقة.. قاعدة أجرب
قعدت جنبها.. وقلت.. طب جربي تنامي على بطنك زي ما كنتي بتقولي نفسك
ضحكت.. وقالت.. أيوه.. كان نفسي أنام على بطني من وأنا عروسة.. وأبوكي يقولي هتتعبي.. وأنا أقوله مش قادرة.. صدري تاعبني.. وهو فاكر انه عشان الحجم.. وأنا فاكرة عشان الحجم.. وطلع عشان الشاشة
ونامت على بطنها على الكنبة.. في الصالة.. قدام المراية.. وقالت.. ياااه.. ياااه يا بنتي.. أول مرة من 55 سنة أنام على بطني من غير ما أحس بسكينة في صدري
وفضلت نايمة على بطنها.. 10 دقايق.. وهي مبتسمة.. وعينيها مقفولة.. كأنها بتعوض 55 سنة نوم ما نامتهوش
تاني يوم الصبح.. أبويا صحي.. لقى أمي في الجنينة.. من الساعة 6 الصبح.. بتزرع.. ولابسة جوانتي.. وماسكة مقص.. وبتقص.. وبتغني
قال لها.. ايه اللي مقومك بدري كده؟.. انتي لسه عاملة عملية من يومين
قالت.. مقدرتش أنام.. أول مرة أصحى من غير ما كتافي تكون مكلبشة.. أول مرة أصحى مش محتاجة حد يسندني عشان أقوم من السرير.. قمت.. قلت.. ألحق أعيش.. اللي فاتني
أبويا دخل المطبخ.. عملها فطار.. وجابهولها الجنينة.. وقعد جنبها على الأرض.. يتفرج عليها وهي بتزرع
وأنا كنت واقفة في البلكونة.. بتفرج عليهم.. وأمي كل شوية تبص لأبويا وتقوله.. شايف الوردة دي؟.. كنت عايزة أزرعها من 10 سنين.. بس كنت بقول هتوجع ضهري.. دلوقتي زرعتها في 5 دقايق
وأبويا يقولها.. ازرعي الجنينة كلها.. ازرعيها كلها ورد.. انتي خفيتي.. خلاص
بعد أسبوع.. رحنا للدكتور.. عشان نفك الغرز.. ونشيل البلاستر.. والدكتور.. أول ما شافها.. قال.. ايه ده؟.. انتي بقيتي واحدة تانية.. وشك منور.. واقفة فردة ضهرك
أمي قالت.. أنا بقالي 55 سنة ماشية محنية.. من الوجع.. دلوقتي أول مرة أفرد ضهري
الدكتور.. طلع.. في كيس صغير.. حتة الشاشة.. اللي شالها.. كانت.. مصفرة.. وناشفة.. وقد كف الايد.. ووراهالها.. وقال.. دي.. اللي كانت تعباكي.. 55 سنة
أمي.. مسكتها.. في ايديها.. وبصتلها.. وقالت.. حتة قماشة قد كده.. تعمل كل ده؟.. 55 سنة وجع؟.. 55 سنة مسكنات؟.. 55 سنة حمالات بتقطع الكتف؟.. 55 سنة مش عارفة أنام على بطني؟.. ولا أزرع وردة؟.. كل ده.. عشان حتة قماشة؟
الدكتور قال.. للأسف.. ده كان بيحصل زمان.. قبل ما يبقى فيه.. متابعة.. وقبل ما يبقى فيه.. ضمير
أمي.. خدت الكيس.. وحطته في شنطتها.. وقالت.. هحتفظ بيها.. عشان كل ما أحس اني موجوعة.. أبص لها.. وأقول.. خلاص.. راحت.. الوجع راح
ورجعنا البيت.. وأول حاجة عملتها.. لما دخلت أوضة نومها.. وقفت قدام المراية الكبيرة اللي أبويا رجعها.. والمراية الطويلة.. والمراية الصغيرة.. وبصت لنفسها.. من فوق لتحت.. وقالت لأبويا..
رجعتهم ليه؟
قال.. عشان قلتي رجعهم
قالت.. أنا كنت فاكرة اني عايزة أشوف جسمي من غير الشاشة.. بس دلوقتي.. مش عايزة أشوف جسمي.. عايزة أشوف حياتي.. اللي هعيشها.. من غير وجع.. عايزة أشوف.. الورد اللي هزرعه.. والأكل اللي هعمله من غير ما أقعد في النص.. والنوم على بطني.. اللي استنيته 55 سنة
أبويا
حضنها.. وقال.. هتشوفي كل ده.. وكل يوم.. هتصحي خفيفة.. زي ما انتي عايزة.. وأنا هرجع أشيل المرايات تاني لو عايزة.. بس المرادي.. مش عشان خايف عليكي.. عشان عايزك تبصي لقدام.. مش.. لنفسك في المراية
ومن ساعتها.. كل المرايات في بيت أبويا وأمي.. بقت موجودة.. بس أمي.. بطلت تبص فيها كتير.. بقت تبص للجنينة.. أكتر.. وللسما.. أكتر.. ولأبويا.. أكتر.. كأنها بتقول.. أخيراً.. بقيت خفيفة.. أخيراً.. 55 سنة وجع.. خلصوا.. بحتة شاشة قد كف الايد