٣٨ سنه حصري لموقع لمحه
رجعت البلد من غير ما أقول لحد واكتشفت أهلي شايلين شنط سوبر ماركت وداخلين البيت من ورا وناس غريبة قاعدة بتشرب في الصالة بتاعتهم. من الشباك سمعت حد بيقول احنا اللي مسيطرين دلوقتي هما مالهمش حق يقرروا أي حاجة. مخبطتش على الباب. كلمت المحامية بتاعتي وخلتها تجمد الحسابات. وفي نفس الليلة أبويا طلع من جيبه مفتاح مصدي قديم نفس المفتاح اللي كان مخبيه من وأنا صغير.
قبلها بثلاث ليالي أمي كلمتني بعد الساعة عشرة.
يا ابني متجيش البيت الويك اند ده
صوتها كان يدوب طالع همس.
وبعدين الخط قطع.
أمي عمرها ما كلمتني بالطريقة دي.
فعشان كده بدل ما أسمع كلامها رجعت البيت من غير ما أقول لحد.
بقالي شهور ببعت لأهلي 4 آلاف كل شهر. أبويا قضى عمره كله بيبني موبيليا بإيديه. أمي قضت أربعين سنة بتخيط هدوم لناس تانية.
البيت ده بتاعهم.
38 سنة شقى جوه الحيطان دي.
ومع ذلك لما وصلت شفت أهلي داخلين على بيتهم شايلين طلبات ومعدوش حتى من الباب الأمامي.
لفوا من ورا.
مشيت وراهم بهدوء.
من الشباك شفت ناس بتشرب في الصالة بينما أخويا ومراته عاملين كأنهم أصحاب البيت.
وبعدين سمعت صوت أبويا.
ممكن أنا وأمك ناكل على ترابيزة المطبخ الليلة
كان فيه سكوت.
لا عندنا ضيوف
عشرين دقيقة بس
متخليهاش صعبة
فضلت متجمد تحت الشباك ده.
أبويا بيستأذن عشان ياكل في بيته.
بعدها بدقايق أمي وأبويا اختفوا في أوضة التخزين القديمة اللي ورا أوضة الغسيل.
أنا فاكر الأوضة دي من وأنا صغير.
كنا بنشيل فيها العجل.
عدة الجنينة.
زينة الكريسماس.
دلوقتي كان فيها سريرين ضيقين.
هو ده المكان اللي أهلي بيناموا فيه.
كنت عايز أكسر الباب.
بدل كده كلمت المحامية بتاعتي.
شوفي كل حاجة عقد البيت حسابات البنك التوكيلات أي حاجة أهلي مضوا عليها آخر سنتين
ايه اللي حصل
من الشباك الصغير شفت أبويا بيقسم الساندوتش نصين ويدي لأمي النص الكبير.
صوتي بقى بارد.
اعرفي بس هما عملوا ايه
بالليل بعد ما البيت هدي أبويا اتسحب برا.
شفته نازل على ركبته جنب حجر جنينة قديم.
رفعه.
تحته كان فيه مفتاح حديد مصدي.
أول ما طلعت من الضلمة اتجمد.
بابا
فضل باصص لي كذا ثانية.
وبعدين بص للمفتاح.
كنت عارف انك هتيجي في الآخر يا ابني
بيفتح ايه
صوابعه قفلت عليه ببطء.
تعبيره اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت أبويا مبانش عاجز.
بان خايف من اللي أنا على وشك أكتشفه.
حاجة أخوك ومراته بيدوروا عليها بقالهم شهور
قال لي
حاجة أخوك ومراته بيدوروا عليها بقالهم شهور
قلت له
ايه هي
قال لي
تعالى
خدني من ايدي
أول مرة من وأنا عيل صغير أبويا يمسك ايدي ويمشي بيا
مشينا لآخر الجنينة
هناك كان فيه ورشة خشب قديمة
الورشة اللي أبويا قضى فيها عمره كله
بقالها سنين مقفولة
أخويا ومراته كانوا بيقولوا ريحتها وحشة وعاملينها مخزن كراكيب
أبويا حط المفتاح المصدي في قفل مصدي زيه
لفه
القفل مرضيش يفتح
لفه تاني
بصعوبة
اتفتح
زق الباب
الريحة طلعت
ريحة خشب قديم وغرا وعرق
ريحة أبويا
دخلنا
الورشة مليانة تراب
بس على الحيطة كان فيه دولاب خشب كبير
دولاب أبويا كان عامله بإيده من 30 سنة
أول دولاب عمله لما اتجوز أمي
أمي كانت دايما تقول ده أحلى دولاب شفته في حياتي
أبويا فتح الدولاب
من جوه كان فيه أرضية خشب تانية
شالها
تحتها صندوق حديد صغير
صندوق مصدي ومقفول بقفل تاني
قال لي
المفتاح ده بتاع الصندوق ده
فتحه
أول ما اتفتح النور بتاع الموبايل وقع على اللي جواه
ورق
فلوس قديمة
ورزم دولارات
وعقد
وكتاب صغير
أبويا قعد على الأرض
كأنه تعب
قال لي
الصندوق ده فيه كل حاجة
فيه عقد البيت الأصلي
باسم أمك واسمي
من 38 سنة
وفيه تحويشة عمري
أنا كنت بشيل كل شهر 200 ولا 300 على جنب من غير ما أمك تعرف
كنت بقول لما أكبر هعمل لها مفاجأة أسفرها
أمك كان نفسها تسافر تشوف البحر
عمرها ما شافت بحر
كنت محوش 92 ألف
92 ألف كاش
وحاططهم هنا عشان أخوك ميعرفش
أخوك من صغره ايده طويلة
كنت عارف
قلت له
ومال الحسابات اللي أنا بحول عليها
أبويا سكت
قال
الحسابات دي أخوك فتحها
من سنة ونص
جه قال لنا امضوا هنا عشان المعاش والتأمين
مضينا
أنا مبعرفش أقرا انجليزي كويس
وأمك بتلبس نضارة ومبتشوفش الحروف الصغيرة
مضينا على توكيل
توكيل عام
أخوك ومراته بقوا ياخدوا كل حاجة
ال 4 آلاف اللي بتبعتهم
والمعاش
وإيجار المحل الصغير اللي في أول الشارع
كله بيروح لحسابهم
واحنا بقينا نشحت الأكل
عيطت
أول مرة أشوف أبويا بيعيط من ساعة ما أمي عيت وأنا صغير
قال
مراته قالت لنا لو مخرجناش من الأوضة الكبيرة هتطلب البوليس وتقول اننا بنضربها
وأخوك قال اسمعوا كلامها دي بتفهم في القانون
فسبنا الأوضة
وبعدين قالوا المطبخ زحمة
فبقينا ناكل في أوضة التخزين
وبعدين قالوا صوتكم عالي
فبقينا نهمس
وأنا كنت كل يوم بستنى الحجر ده
بستنى المفتاح
عشان كنت عارف انك هتيجي
أمك قالت لك متجيش عشان كانت خايفة منهم
بس أنا كنت عارف انك هتيجي
الابن اللي بيبعت 4 آلاف كل شهر من غير ما حد يطلب منه عمره ما هيسيب أهله نايمين في مخزن
حضنته
قلت له
أنا جمدت الحسابات خلاص
المحامية بتدور دلوقتي
قال لي
خلي بالك
معاهم محامي
محامي مراته
قريبها
هو اللي عمل التوكيل
قلت له
وأنا معايا محامية مبتخافش
ومعايا تسجيل
سجلت كل حاجة من الشباك
سجلتهم وهما بيقولوا احنا اللي مسيطرين دلوقتي
وسجلت أمي وهي بتقول ممكن ناكل على ترابيزة المطبخ
طلعنا من الورشة
رجعنا أوضة التخزين
أمي كانت قاعدة على السرير الضيق بتصلي
أول ما شافتني شهقت
انت جيت
قلت لها
جيت
حضنتني
قالت
مش قلت لك متجيش هيأذوك
قلت لها
محدش هيأذي حد تاني
تاني يوم الصبح
الساعة 7
سمعنا صوت عالي في البيت
مرات أخويا بتصرخ
الحساب موقوف
الفيزا مش شغالة
حاولت أشتري حاجات من السوبر ماركت قالوا البطاقة مرفوضة
أخويا بيقول
اتصل بالبنك
كلموا البنك
البنك قال الحسابات مجمدة بأمر قانوني
مرات أخويا دخلت أوضة التخزين
من غير ما تخبط
قالت
عملتوا ايه
أبويا واقف
أول مرة من شهور يقف فرد ضهره
قال لها
مفيش فطار النهاردة
اطلعوا