أختي التوأم
كان متغير عينه فيها حقد أكتر من الأول، وإيده المصابة ملفوفة، بس اللي شدني مش شكله اللي شدني هو الناس اللي حواليه. اتنين قاعدين جنبه، شكلهم مش مريح، بيهمسوا، بيبصوا حوالينهم. فهمت على طول هو مش ناوي يسيبنا في حالنا.
رجعت البيت ودماغي شغال مش هينفع أستنى الضربة، لازم أنا اللي أسبق. دخلت على ليلى لقيتها قاعدة بتسرح شعر صوفيا، أول ما شافتني قالت بقلق في إيه يا نور؟ وشك مش مريحني. قعدت جنبها وقلت بهدوء باسم مش خلص وناوي على حاجة أكبر. اتجمدت مكانها، وإيدها وقفت في نص الحركة. همست يعني إيه؟ بصيت في عينيها وقلت يعني المرة دي مش هيضرب بس هو عايز يرجعك بالعافية، أو يكسرنا كلنا.
سكتت لحظة وبعدين حصل حاجة أنا ما توقعتهاش. ليلى شدّت نفس عميق، وبصت لي بنظرة مختلفة أول مرة أشوفها. نظرة فيها قوة. قالت أنا تعبت من الهروب يا نور. اتفاجئت، بس ماقاطعتهاش. كملت أنا طول عمري مستنية حد ينقذني بس يمكن لازم أنا كمان أقف. حسيت بفخر
ابتسمت لها وقلت طيب المرة دي مش هتحاربي لوحدك.
بدأنا نخطط مش بعنف أعمى، لأ بعقل. أول خطوة كانت إننا نوثق كل حاجة. الكدمات القديمة، الرسائل اللي كان بيبعتها، تسجيلات لصوته وهو بيهدد. ليلى كانت بتترعش وهي بتسمع صوته في التسجيل، بس ماوقفتش كانت بتحارب بطريقتها.
وفي نفس الوقت، أنا كنت براقب تحركاته عرفت إنه بيحاول يلفّ على الجيران، يحكي حكايات إنه مراته مختلة وهربت ببنته. ضحكت لما سمعت لأنه من غير ما يقصد، بيدينا فرصة نكشفه.
وفي يوم، حصل اللي كنا مستنينه. خبط الباب بعنف صوت يخض. ليلى حضنت صوفيا بسرعة، وأنا وقفت قدام الباب. الصوت جه من بره افتحي يا ليلى عارف إنك جوه! بصيت لليلى، كانت مرعوبة بس ماجريتش. ده كان الفرق.
فتحت الباب ببطء وكان واقف، وراه نفس الاتنين اللي شفتهم على القهوة. ابتسم ابتسامة مليانة سم رجعتي لعقلك ولا لسه؟ قبل ما أتكلم، ليلى خرجت ورايا
ليلى بلعت ريقها بس قالت بصوت واضح أنا مش راجعة. الضحكة اختفت من وشه. خطوة واحدة وقرب انتي مراتي غصب عنك ترجعي. هنا أنا اتحركت، وقفت بينه وبينها بس المرة دي ما رفعتش إيدي. قلت بهدوء كل كلمة بتقولها متسجلة.
سكت لحظة ووشه اتشد. كملت والجيران سامعين والشرطة في الطريق. طبعًا ماكنتش كلمتهم فعلًا بس الثقة في صوتي خلته يتردد. واحد من اللي وراه همس له خلينا نمشي دلوقتي. بس كبرياؤه منعه.
مد إيده كأنه هيمسكني بس قبل ما يوصل، صوت باب شقة اتفتح، وجار طلع يتفرج، وورا جار تاني. بدأ يحس إنه مكشوف. هنا ليلى أخدت خطوة قدام وقالت جملة غيرت كل حاجة أنا مش خايفة منك تاني.
الجملة دي كانت أقوى من أي ضربة. شفتها في عينه شفت أول شرخ حقيقي في سيطرته. رجع خطوة، وبص حوالينه، وبعدين قال بنبرة مكسورة شوية لسه ما خلصناش. ومشي.
قفلنا الباب وسندت ليلى على الحيطة وهي بتنهار،
الليالي اللي بعدها كانت مش سهلة كان فيه قلق، فيه ترقب بس كمان فيه حاجة جديدة أمل. بدأنا نتحرك قانونيًا، نقدم بلاغ، نطلب حماية. الطريق كان طويل، ومش كل الناس صدقتنا بسهولة بس الفرق إننا ماكنّاش لوحدنا.
وأنا؟ أنا بدأت أتعلم حاجة عمري ما فكرت فيها إن القوة مش دايمًا في الضرب، أحيانًا في الصبر، في التخطيط، في إنك تبني حياة بدل ما تدمّر حياة حد تاني.
وفي يوم، وأنا واقفة في البلكونة بص على الشارع، حسيت بشيء غريب لأول مرة من سنين، النار اللي جوايا هدِت شوية. يمكن لأني أخيرًا استخدمتها صح مش عشان أنتقم، بس عشان أحمي.
بس في نفس اللحظة لمحت عربية واقفة بعيد، ونفس الإحساس رجع. الحكاية لسه ما خلصتش لأن الناس زي باسم لما بتخسر، بتفكر في طرق أخطر عشان ترجع.
لفّيت وبصيت على ليلى وصوفيا وهما بيضحكوا وابتسمت، ابتسامة فيها وعد
اللي