سر ليلي كاملة

لمحة نيوز

لما بنتي ليلى قالت إن سنانها بتوجعها، خدت الموضوع ببساطة جدًا طفل صغير بيشتكي، ويمكن فعلاً في تسوس بسيط. قررت آخدها لدكتور السنان يوم السبت، وروتينيًا قلت لجوزي دانيال كنوع من الفضفضة مش أكتر لكنه فجأة قال إنه جاي معانا. استغربت جدًا، لأن دانيال طول عمره بعيد عن التفاصيل الصغيرة دي، لكنه أصر بطريقة خلتني أسكت. حاولت أقنع نفسي إن ده اهتمام منه، لكن جوايا كان في حاجة مش مريحة، إحساس قديم كنت بهرب منه بقاله شهور.
في العيادة، ليلى كانت ساكتة بشكل غريب، مش زي كل مرة. كانت متوترة، عينيها بتتحرك بسرعة، وكل شوية تبص ناحية دانيال. حاولت أهدّيها وأقولها إن الدكتور طيب زي كل مرة، لكنها فضلت مشدودة. لما دخلنا، الدكتور رحّب بينا، لكن ابتسامته خفتت شوية وهو بيبص على ليلى وكأن في حاجة مش مفهومة بالنسبة له. بدأ يكشف بشكل طبيعي، لكن تركيزه كان مش بس على أسنانها، كان بيراقب

ردود فعلها طريقة تنفسها، ارتعاشة إيديها، وسكوتها الغريب.
كل شوية كان يسألها أسئلة بسيطة، لكنها كانت ترد بكلمات قليلة جدًا، وصوتها واطي. لاحظت إنه بيبص لدانيال أكتر من مرة، نظرات سريعة كده، زي اللي بيجمع صورة في دماغه. خلص الكشف وقال إن في مشكلة بسيطة محتاجة متابعة، لكن صوته كان فيه حاجة مختلفة نوع من الحذر.
وأنا خارجة، قرب مني بهدوء جدًا، وكأنه بيسلّم عليّ، لكن في نفس اللحظة حط ورقة صغيرة في جيبي من غير ما حد ياخد باله، وقال لي بهمس خلي بالك من ليلى.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول الطريق. حاولت أفتح الورقة في العربية، لكن دانيال كان معانا، فاستنيت لحد ما وصلنا البيت. أول ما دخل، قال إنه داخل يغير هدومه، ساعتها طلعت الورقة بسرعة، وإيدي بتترعش.
بنتك في خطر روحي للشرطة حالًا.
وقفت مكاني كأن الزمن وقف. كل الحاجات الصغيرة اللي كنت بتجاهلها رجعت في لحظة واحدة
توتر ليلى، بعدها عنه، خوفها المفاجئ، صمتها كل ده بقى مفهوم، أو على الأقل مخيف بشكل ما يتوصفش.
بصيت على بنتي كانت واقفة ساكتة، ماسكة طرف هدومي، وباصّة لي بنظرة فيها طلب طلب صامت. ساعتها أخدت القرار من غير تفكير. مسكت إيدها وقلت لها بهدوء يلا نخرج شوية.
خرجنا من البيت من غير ما نلفت نظره، ومشينا بسرعة لحد ما وصلنا لأقرب قسم شرطة. كنت بحاول أتماسك، لكن جوايا كان في إعصار.
في القسم، الضابط لاحظ توتري، وقعدنا في مكتب هادي. حاولت أتكلم، لكن الكلمات كانت بتطلع بالعافية. ساعتها بصيت لليلى، وقلت لها بلطف قولي يا حبيبتي.
في الأول سكتت وبعدين بدأت تتكلم، بصوت واطي، لكنها كانت واضحة. ما قالتش تفاصيل مخيفة، ولا في مشاهد صعبة لكن اللي قالته كان كفاية يخلي أي أم تفهم إن بنتها كانت عايشة في خوف مستمر. قالت إنها مش مرتاحة، وإنها كانت بتحاول تتجنب وجوده لوحدهم، وإنها كانت
دايمًا حاسة بعدم أمان، حتى لو مش قادرة تشرح السبب.
الكلام كان بسيط، لكنه تقيل تقيل لدرجة إني حسيت بثقل في صدري مش قادره أتنفس. الضابط تعامل بهدوء شديد، وطلب من أخصائية نفسية تتكلم مع ليلى بشكل منفصل، بطريقة مريحة ليها.
بعد شوية، بدأوا يتحركوا بسرعة لكن من غير دوشة. رجعوا للبيت معايا، واتعاملوا مع الموقف بحذر شديد. دانيال كان لسه هناك، ومكنش متوقع أي حاجة. اتفاجئ بوجود الشرطة، وحاول يسأل، لكن تم التعامل معاه بشكل قانوني وهادئ.
التحقيقات خدت وقت، لكن أهم حاجة إن ليلى بقت في أمان. بدأت رحلة تانية رحلة علاج، دعم نفسي، واسترجاع إحساسها بالثقة. وأنا كمان كنت محتاجة أواجه نفسي أواجه اللحظات اللي تجاهلت فيها إشارات واضحة، وأتعلم إني أسمع إحساسي قبل ما يكون الأوان فات.
الدكتور ما قالش كل حاجة في الورقة، لكنه فهم من خوف في عيون طفلة، من توتر مش طبيعي، من إشارات
صغيرة بس
تم نسخ الرابط