مكيدة زوجي

لمحة نيوز

في ليلة من أبرد ليالي ديسمبر، كانت السماء بتمطر مطر خفيف فوق مدينة "سان ريفال"، والناس كلها ماشية فرحانة بأجواء الكريسماس… إلا "ماريانا".

كانت قاعدة لوحدها في بيت صغير على أطراف المدينة، تبص من الشباك وتفتكر اللي حصل من 8 سنين… اليوم اللي انهارت فيه حياتها كلها.

في الوقت ده، كانت ماريانا أجمل بنت في الحي. بنت هادية، محترمة، بتحلم ببيت صغير وجوز يحبها. ولما ظهر "رامي"، ابن عيلة غنية ومعروفة، صدقت إن الحظ أخيراً ابتسم لها.

رامي وقتها كان بيعشق التباهي. عربيته فارهة، هدومه ماركات، وكل البنات حوالينه. لكنه اختار ماريانا… أو على الأقل ده اللي خلاها تصدقه.

اتجوزوا بسرعة، وفي أول شهور الجواز كانت حياتهم شبه الحلم. سفر، هدايا، ضحك، صور مليانة حب. لكن الحقيقة بدأت تظهر لما ماريانا قالت له وهي مبتسمة:
"رامي… أنا حامل."

الابتسامة اختفت من وشه فجأة.

قال ببرود:
"دلوقتي؟! إحنا لسه صغيرين."

ومن يومها، بدأ يتحول لوحش. بقى يرجع متأخر، يزعق، يهينها، وأمه "الحاجة صفية" كانت كل يوم تدخل بينها وبينه وتقول:
"العيال بيخربوا حياة الراجل الناجح."

وفي يوم، ماريانا راحت للدكتور تعمل سونار… وهناك كانت الصدمة.

الدكتور بص للشاشة واتسعت عينيه وقال:
"مبروك… حضرتك حامل في أربعة أطفال."

ماريانا ضحكت من الفرحة وعيطت في نفس اللحظة. كانت مرعوبة، لكن قلبها كان مليان حب. خرجت من العيادة تجري عشان تقول لرامي الخبر.

لكن رامي أول ما عرف… وشه اسود.

صرخ فيها:
"أربعة؟! انتي مجنونة؟! أنا مش هصرف على جيش!"

ومن الليلة دي،

بدأ يختفي بالأيام. لحد ما رجعت البيت مرة ولقت هدومه كلها مختفية.

ورقة صغيرة كانت فوق الترابيزة مكتوب فيها:
"أنا مش مستعد أضيع عمري بسبب غلطتك. متحاوليش توصليلي."

في اللحظة دي، ماريانا انهارت.

كانت حامل في أربعة أطفال، من غير شغل، من غير سند، ومن غير حتى إيجار البيت.

وأقسى حاجة؟
إن أهل رامي قفلوا أبوابهم في وشها.

الحاجة صفية قالت لها وقتها:
"ابني راجل مهم… وإحنا مش هنربط اسمه بفضيحة."

السنين عدت صعبة بشكل محدش يتخيله.

ماريانا اشتغلت في تنظيف البيوت الصبح، وفي مطعم بالليل. كانت تنام ساعتين بس كل يوم. كانت بتبيع دهبها قطعة قطعة عشان تجيب لبن للأطفال.

ولما ولدت الأربعة، المستشفى نفسها كانت مصدومة.

"ماتيو" اتولد الأول، وبعده "دييجو"، وبعدها "كاميلا"، وأخيراً "صوفيا".

أربعة أطفال شبه بعض بشكل مرعب… لكن أكتر حاجة كانت واضحة فيهم كلهم:
العينين الخضرا.

نفس عينين رامي بالظبط.

كبر الأطفال بسرعة، وكل واحد فيهم كان نسخة مختلفة من القوة.

ماتيو كان هادي وذكي بشكل يخوف.
دييجو عصبي ويدخل أي خناقة عشان أمه.
كاميلا لسانها حاد وما بتخافش.
وصوفيا… كانت أحنهم، لكنها أكتر واحدة شايلة وجع جواها.

وفي يوم، لما كان عندهم 7 سنين، رجعت ماريانا البيت ولقت ظرف ذهبي قدام الباب.

فتحته… ووشها شحب.

دعوة لعشاء الكريسماس في قصر رامي.

وفي آخر السطر مكتوب:
"تعالي عشان تشوفي إن الحياة كملت من غيرك."

الأربعة كانوا واقفين وراها بيقرأوا.

ماتيو رفع عينيه وقال:
"هو فاكر إنك لوحدك؟"

ماريانا حاولت تبتسم، لكن عينيها

كانت مليانة نار.

وفي ليلة الكريسماس، العربية السودا وقفت قدام القصر العملاق.

الأنوار مالية المكان، والضحك طالع من كل ناحية.

رامي كان لابس بدلة شيك، واقف وسط أصحابه بيقول وهو بيضحك:
"تخيلوا بعد 8 سنين جاية لوحدها!"

لكن الباب اتفتح…

ونزلت ماريانا.

وراءها نزل الأربعة.

واحد… ورا التاني.

القاعة كلها سكتت.

المزيكا وقفت.

ورامي حس إن قلبه وقف.

لأن الأطفال الأربعة كانوا نسخ مصغرة منه.

نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى طريقة الوقوف.

الحاجة صفية شهقت ومسكت قلبها.

وماريانا دخلت بثبات وقالت:
"كل سنة وأنت طيب يا رامي… أحب أعرفك على ولادك."

رامي حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.

قال بتوتر:
"إنتي مجنونة… دول مش ولادي."

لكن قبل ما يكمل، ماتيو طلع ورقة من جيبه ومدها قدام الناس كلها.

رامي أول ما شاف الورقة، رجليه اتهزت.

كانت نتيجة تحليل DNA قديم.

بتوقيعه هو.

التحليل كان عمله زمان في السر… ولما اتأكد إن الأطفال ولاده، هرب.

المعازيم بدأوا يهمسوا.

واحد قال:
"يعني الراجل سايب ولاده 8 سنين؟!"

واحدة ست قالت:
"يا خسارة الرجولة."

لكن المصيبة الأكبر كانت لسه جاية.

ماتيو بص لرامي وقال بهدوء مرعب:
"وفي نسخة كمان عند المحامي."

رامي اتوتر وقال:
"إنتو عايزين إيه؟ فلوس؟"

دييجو قرب منه وقال بغضب:
"إحنا جينا نشوف الراجل اللي باعنا."

الحاجة صفية حاولت تصرخ فيهم، لكن كاميلا ردت فوراً:
"حضرتك اللي قلتي زمان إننا فضيحة، صح؟"

الست سكتت ووشها بقى أحمر.

وفجأة…

جرس الباب رن.

الخادم فتح الباب…

ودخل اتنين شرطة.

الكل اتجمد.

الضابط سأل:
"الأستاذ رامي فؤاد موجود؟"

رامي بلع ريقه وقال:
"أيوه…"

الضابط طلع ملف وقال:
"في بلاغ رسمي بخصوص التهرب من النفقة وإخفاء مستندات رسمية والتلاعب في أموال تخص ورثة قُصّر."

المعازيم اتصدموا.

ماريانا كانت واقفة بثبات.

رامي بص لها برعب وقال:
"إنتي عملتي إيه؟!"

قالت بهدوء:
"أنا لا… الحق هو اللي رجع."

الحقيقة إن ماريانا ما سكتتش طول السنين دي.

كانت بتجمع كل حاجة.
رسائله القديمة.
التحويلات البنكية.
حتى تسجيلات تهديداته.

لكنها استنت اللحظة اللي توجعه فعلاً.

ليلة الكريسماس.
قدام الناس كلها.

الشرطة طلبت من رامي ييجي معاهم.

الحاجة صفية انهارت وهي تصرخ:
"ابني بريء!"

لكن ماتيو بص للضابط وقال:
"حضرتك… ممكن أقول حاجة؟"

الضابط هز راسه.

ماتيو قال وهو باصص لرامي:
"إحنا مش جايين نحبسه… إحنا جايين نخليه يبصلنا مرة واحدة زي أي أب."

الكلمة نزلت على القاعة كالصاعقة.

حتى الضابط نفسه اتأثر.

رامي لأول مرة بص للأطفال بتركيز.

شاف نفسه فيهم.

شاف السنين اللي ضيعها.

شاف إن فلوسه وقصوره ما جابتلوش اللي خسره.

وصوفيا الصغيرة قربت منه بخطوات بطيئة وقالت:
"هو إحنا وحشين أوي عشان تسيبنا؟"

رامي انفجر في العياط.

وقع على ركبته قدامهم.

لكن الوقت كان متأخر.

الأطفال رجعوا وقفوا جنب أمهم.

وماريانا قالت آخر جملة عمره ما نساها:
"الفلوس ممكن تبني قصر… لكن عمرها ما تبني عيلة."

وفي اللحظة اللي الشرطة خرجت فيها بيه وسط ذهول الناس، كانت ماريانا ماسكة إيد ولادها الأربعة وبتخرج من القصر لأول

مرة وهي حاسة إنها انتصرت.

مش لأنها انتقمت…

لكن لأنها أخيراً خلت الحقيقة تبص في وش اللي هرب منها 8 سنين كاملة.

والليلة دي، وسط تلج الكريسماس وأنوار الشوارع، ماريانا وأطفالها رجعوا بيتهم الصغير… لكن للمرة الأولى، ماكانوش حاسين إنهم ناقصهم حد.

تم نسخ الرابط