شر زوجي

لمحة نيوز

أنا عمري ما كنت فقير بس… كنت فقير نفس. ودي أسوأ لعنة ممكن راجل يعيش بيها. مراتي "ليلى" كانت ست يشهد لها أي حد قابلها بالأصل والكرم والنجاح. الست اللي لو الدنيا كلها وقفت ضدي كانت هي أول واحدة تسندني من غير ما تسألني أنا أستاهل ولا لا. كانت جميلة بشكل يريح القلب، وهادية، وعمر صوتها ما عليا حتى وأنا غلطان. الناس كانت تبصلها وتقول: "إزاي ست بالنجاح ده متجوزة موظف عادي زيه؟" لكنها كانت كل مرة تمسك إيدي قدام الناس وتقول بفخر: "ده سندي وضهري." وأنا بدل ما أصون النعمة… بصيت لفلوسها. بصيت للعربيات والساعات والخزن اللي مليانة عقود وأوراق وصفقات بملايين، وابتدي الشيطان يحفر جوايا حفرة سودا كل يوم تكبر أكتر.

ليلى عمرها ما خبت عني جنيه. كانت بتثق فيا ثقة عمياء. حتى الحسابات البنكية كانت أحيانًا تسيبها مفتوحة قدامي وهي مطمنة. وفي يوم رجعت البيت وهي طايرة من الفرحة، حضنتني وقالت وهي بتضحك: "أخيرًا الصفقة تمت يا عمر… الشركة دخلها رقم عمرنا ما حلمنا بيه." وبعدها حضنتني أكتر وقالت: "نفسي أفرحك… نفسي أحس إن تعبي بيكبرنا إحنا الاتنين." الكلمة دي كان المفروض تخليني أبكي من الخجل… لكني للأسف فكرت في الفلوس وبس.

قعدت الليلة دي لوحدي في البلكونة، وكل فكرة أوحش من اللي قبلها. لحد ما اتصلت بصاحبي القديم "شريف". واحد أعرف إنه بيمشي مع ناس شمال، بس كنت فاكر إن الموضوع مجرد تمثيلية تخويف. قلتله: "عايز ناس يدخلوا البيت ياخدوا الفلوس ويخلعوا بسرعة… من

غير أذى." سكت شوية وقال: "إنت متأكد؟ اللعب ده وسخ." لكني كنت أعمى. قولتله: "مجرد تخويف." ومن اللحظة دي أنا مضيت على خراب عمري بإيدي.

رجعت البيت لقيت ليلى عاملة عشا كبير، وشموع، وهدية ليا عبارة عن ساعة غالية كنت نفسي فيها من زمان. قالتلي وهي بتضحك: "قولت أجيبها قبل ما تقول غالية." وبعدين بصتلي بحب وقالت: "أنا بحب أشوفك مبسوط." الكلمة دي فضلت ترن في ودني وأنا قاعد قدامها بابتسامة مزيفة، وفي موبايلي رسالة من شريف: "الرجالة جاهزة."

دخلنا ننام. هي نامت مطمنة في حضني… وأنا كنت سامع دقات قلبي كأنها طبول جنازة. وفجأة، الساعة قربت اتنين بعد نص الليل، والموبايل نور برسالة قصيرة: "إحنا تحت."

حطيت الموبايل تحت المخدة وعملت نفسي نايم. ثواني بعدها سمعنا صوت خناقة تحت البيت، وبعدها طلقة نار شقت قلب الليل. ليلى انتفضت من النوم وهي مرعوبة، قامت تجري ناحية الشباك تبص، لكني مسكت نفسي بالعافية عشان ما أتحركش. بعدها سمعنا البواب بيصرخ، وصوت تكسير في باب العمارة، وخبط سريع على السلالم.

ليلى جريت عليا تهزني وهي بتقول: "قوم يا عمر… قوم بالله عليك!" كان صوتها كله خوف وثقة فيا بنفس الوقت. الثقة اللي أنا كنت بخونها في اللحظة دي. ولسه هقوم وأقول خلاص أوقف المهزلة… باب الشقة اتخلع بعنف.

دخل تلاتة ملثمين. واحد طويل ماسك سلاح، والتاني معاه شنطة كبيرة، والتالت عينيه كانت مخيفة بشكل مش طبيعي. الكبير زعق: "فين الفلوس؟!" ليلى كانت بترتعش، لكن رغم خوفها وقفت

قدامي كأنها بتحميني أنا. قالت لهم: "خدوا اللي إنتوا عايزينه بس محدش يقرب لجوزي." وقتها حسيت إني أوطى من التراب.

لكن اللي حصل بعدها خلاني أفهم إن الكارثة خرجت من إيدي. واحد منهم قال للتاني: "اقتل الراجل وخلاص." هنا الدم اتجمد في عروقي. دي ما كانتش تمثيلية. قومت من السرير مرعوب وصرخت: "استنى!" الكل بصلي. الكبير قرب مني وقال: "إيه؟ صحيت فجأة ليه؟"

ليلى بصتلي باستغراب، وفي ثانية فهمت من رعشتي ومن نظراتي إن فيه حاجة غلط. عيونها اتملت صدمة وهي تقول: "عمر… إنت تعرفهم؟"

ما عرفتش أرد. لساني اتشل.

الحرامي الكبير ضحك وقال: "واضح إن جوزك نسي يقولك إننا جايين بعزومة." وبعدها مسكني من هدومي وزقني على الحيطة. ليلى صرخت باسمي وهي تبكي، لكني ما قدرتش أبصلها. كنت مكسور قدام نفسي قبل ما أكون مكسور قدامها.

وفجأة الوضع انفجر. واحد من الجيران كان بلغ الشرطة بعد صوت الضرب. بدأنا نسمع سرينات بعيد بتقرب. العصابة اتوترت. الكبير زعق: "لموا الحاجة بسرعة!" وفي وسط الارتباك، واحد منهم ضرب ليلى بدفعة قوية وقعت بسببها وخبطت راسها في طرف الكومود. الصوت لحد النهارده بيسكن في ودني.

جريت عليها وأنا بنادي باسمها، والدم نازل جنب راسها. كانت فاتحة عينيها بالعافية وبتبصلي بوجع عمره ما هيفارقني. همست بصوت مكسور: "ليه يا عمر؟"

السؤال ده قتلني أكتر من أي عقاب.

العصابة هربت قبل ما الشرطة تدخل بلحظات، وأنا فضلت شايل ليلى وبصرخ. الإسعاف وصلت، وخدوها المستشفى، وأنا

قاعد برا أوضة العمليات كأني مستني حكم إعدامي. بعد ساعات الدكتور خرج وقال إن الإصابة خطيرة وإنها دخلت في غيبوبة.

الأيام بعدها كانت جحيم. الشرطة حققت، والكاميرات كشفت كل حاجة، وشريف اتمسك واعترف. واعترف إن أنا اللي رتبت. وقتها الدنيا كلها انهارت فوق دماغي. أهل ليلى بصوا لي كأني شيطان، وأنا ما قدرتش أدافع عن نفسي، لأني فعلًا كنت شيطان.

اتحبست، واتحولت من راجل كانت مراته بتعامله كملك، لمجرم الناس بتبصله باحتقار. وكل ليلة في الزنزانة كنت أسمع صوتها وهي بتقول: "ليه يا عمر؟"

بعد شهور، جالي خبر إنها فاقت.

أول مرة في حياتي قلبي خفق من الفرح والخوف مع بعض. طلبت أشوفها، وفعلاً سمحولّي تحت حراسة. دخلت الأوضة لقيتها ضعيفة جدًا، لكن عينيها لسه فيهم نفس الطيبة. وقفت قدامها أبكي زي طفل وأقول: "سامحيني… أنا استاهل الموت."

سكتت شوية، وبعدين قالت بهدوء وجعني أكتر من الصريخ: "أنا مش زعلانة عشان الفلوس يا عمر… أنا زعلانة إنك بعت الأمان اللي بينا."

ما لقتش كلام أرد بيه.

طلقتني بعدها رسمي، وتبرعت بجزء كبير من فلوسها لعلاج البواب اللي اتصاب ليلة الحادث، وسابت البيت وكل حاجة وبدأت حياة جديدة بعيد عني. أما أنا… خرجت من السجن بعد سنين، لكن الحقيقة إني ما خرجتش أبدًا. كل ليلة بنام وأصحى على نفس الكابوس… وشها وهي بتبصلي بصدمة، وصوتها المكسور وهي بتقول: "ليه؟"

وعرفت متأخر جدًا إن الجشع مش بيسرق الفلوس بس… ده بيسرق الإنسان من نفسه، ويخليه يعيش باقي

عمره مجرد شبح لرجل ضيع أغلى نعمة كانت في إيده.

تم نسخ الرابط