مؤامرة بنتي وزوجها ل انجي الخطيب
قدامهم، ابدأي الحركة، أنا مش عايزة أذلهم، أنا عايزة أوريهم إن السم اللي بيحاولوا يسقوهولي، هو اللي هيجرعوه لنفسهم بقراراتهم الغبية، ريهام بصتلي بقلق وممكن يهربوا؟ ضحكت بقوة يهربوا؟ ده أنا حاطة جهاز تتبع في شنطة نورا من ساعة ما بدأت أشك، إحنا مش هنطارد حد، إحنا هنستناهم لما ييجوا يحضروا العزا، العزا بتاع مخططهم الإجرامي
......
الوقت كان بيعدي ببطء، وعقارب الساعة على الحيطة كأنها بتدبحني، ريهام انسحبت بهدوء بعد ما وزعت رجالتها في محيط الفيلا، وأنا فضلت قاعدة في الصالون، مطفية النور، ومكتفية بضوء الشارع اللي داخل من ورا الستائر، قلبي كان زي الحديد، لا خوف ولا تردد، كنت براجع كل خطوة عملتها في السنين اللي فاتت، إزاي كنت مغفلة وعمياني بكلمة أم، وإزاي نورا، اللي شيلتها على إيدي وهي طفلة، بقى كل همها إمتى أموت عشان تورث اللقمة اللي في بوقي.
بعد نص ساعة، سمعت صوت مفتاح في الباب، دخلت نورا وطارق، كانوا فاكرين إني في أوضتي غارقة في النوم، طارق كان صوته عالي ومستفز وهو بيقول يلا يا نورا، اخلصي، الطلعة دي لو عدت على خير، هنكون أسياد البلد، العجوزة دي يا دوب هتفوق من النوم تلاقينا في النيابة، وهتفتكر إنها مضت التوكيل وهي مش حاسة. نورا ردت بصوت مهزوز شوية طارق، أنا بدأت أخاف، لو كشفتنا؟ طارق ضحك بسخرية تكتشف إيه؟ دي مابقتش عارفة تاريخ النهاردة، خلاص، الست خرفت.
سحبت نفَس عميق وقمت من مكاني، طلعت من الضلمة ووقفت في نص الصالون قدامهم، النور كان مطفي، فشهقة نورا كانت مسموعة بوضوح، طارق اتجمد في مكانه والورق كان في إيده، بصيتله ببرود وأنا باخد خطوة ناحيتهم كنت بتدور على التوكيل يا طارق؟ ده؟ أشرت على الورق اللي في إيده، ولا على الإقرار اللي هيوديك في داهية؟
طارق حاول يداري توتره وابتسم ابتسامة مسمومة ماما؟ إنتي صاحية؟ ده إحنا جينا نطمن عليكي.. قاطعته بصوتي الهادي اللي بيرعب أكتر من العياط اطمنوا.. اطمنوا جداً، المقدم ريهام سمعت كل كلمة، وعينة المشروب اللي سيد سلمها، والتوكيل المزور اللي في إيدك، وكل الرسائل اللي مبعوتة من تليفوناتكم، بقت في النيابة، كنت فاكر إن الست اللي قضت عمرها بتكشف السموم، مش هتعرف تشم ريحة الغدر اللي طالع منكم؟
طارق وشه اتخطف وبدأ يرجع لورا، ونورا وقعت على الكنبة وهي بتعيط بهستيريا، وفجأة، ضوء كشافات البوليس ضرب في الصالة من بره، والباب اتفتح بقوة، ريهام دخلت ببدلتها الميري ومعاها قوتها، طارق حاول يرمي الورق ويهرب ناحية البلكونة، بس ريهام كانت أسرع، طرحته أرضاً وكلبشته وهو بيصرخ دي تمثيلية! هي مجنونة! أنا جوز بنتها!
بصيت لنورا وهي بتترجاني بعنيها، الست اللي كنت بغير عليها من نسمة الهواء، دلوقتي بتبصلي بضعف وانكسار مش لإنها ندمانة، لأ، لإنها اتكشفت، وقفت قدامها، ومسحت دموعي اللي نزلت غصب عني، مش عشانهم، لكن عشان الأمومة اللي اتقتلت الليلة دي، قلتلها بصوت مسموع للكل كنتي فاكرة إن الضعف اللي كنت بظهرهولكم عشان أرتاح من دوشة الدنيا، هو ده آخري؟ نورا.. السم مش بس في الكاس، السم كان في قلوبكم، وده ملوش علاج في الطب الشرعي.
اخدوهم، وخرجت ريهام وراهم، وفضلت لوحدي في البيت الواسع، قعدت على الكرسي اللي كنت قاعدة عليه الصبح، بصيت للسما من الشباك، ولأول مرة من سنين، حسيت إن الحمل تقيل ونزاح، مش عشان الفلوس، بس عشان أخيراً.. بقيت حرة من أغلى الناس اللي كانوا عايزين يخلصوا مني.
......
فضلت قاعدة في مكاني، وصوت أبواب عربيات البوليس وهي بتتقفل بره كان بيتردد في أرجاء الفيلا زي دقات ساعة حيطة ميكانيكية، كل دقة بتنهي عصر وبتبدأ عصر جديد. الهدوء رجع للمكان، بس كان هدوء تقيل، مش هدوء وحدة، لأ.. ده كان هدوء العدالة بعد ما أخدت مجراها.
سحبت التليفون من شنطتي، وبعت رسالة قصيرة ل سيد الجرسون كل شيء انتهى.. شكراً لأنك كنت الحقيقة وسط عالم كله كذب. قفلت التليفون ورميته على الترابيزة، وقمت دخلت المطبخ، غليت مية ل شاي بالنعناع زي ما كنت بعمل كل يوم قبل ما أكتشف إن الروتين ده كان بيحمي في طياته نهايتي.
شربت الشاي وأنا بتمشى في صالة الفيلا، عيني وقعت على صورة كبيرة لنورا وهي في الجامعة، كانت بتضحك ضحكة صافية، قبل ما يغيرها الطمع وقبل ما يغلفها طارق بأفكاره السامة. مسحت الصورة بإيدي من غير ما أقع في فخ الضعف، مفيش فايدة في البكاء على اللبن المسكوب، والسم اللي اتزرع في قلب نورا كان بقاله سنين، أنا بس اللي كنت مغمضة عيني.
تليفوني نور تاني، كانت رسالة من المقدم ريهام التحقيقات بدأت، والاتنين اعترفوا على بعض، طارق حاول يلبسها التهمة ونورا انهرت وقالت كل حاجة عن خطة التوكيل.. البيت أمان يا منى، تقدري تنامي.
ابتسمت ابتسامة هادية وأنا ببص للحيطان اللي كانت بتسمعني وبتشهد على خيانتهم، طلعت لأوضتي، فتحت شباك البلكونة، ريحة الزمالك بالليل كانت طالعة، ريحة حياة جديدة. غيرت هدومي ولبست لبس مريح، وقعدت قدام المرايا، شلت كل أدوات الميك اب اللي كنت بحطها عشان أبان كبيرة ومستهلكة، ومسحت عن وشي قناع العجوزة اللي خرفت.
بصيت لشكلي في المرايا، شعري الأبيض المصبوغ بالرمادي،