رواية جديدة

لمحة نيوز

عيلتها أنكرت خدمتها العسكرية عشان يصادروا كل ممتلكاتها… لكن في النهاية العدالة أخدت مجراها.

الجزء الأول

أول شهادة قالتها تيريزا مونتيل مسحت 12 سنة من حياة بنتها في أقل من 20 ثانية.

حطت إيدها على الكتاب المقدس، وبصوت هادي وواثق، بصّت للقاضي الفيدرالي وقالت:

— ريناتا عمرها ما كانت جندية. الندبات، والميداليات، وكل حكايات القتال دي كدب.

همهمة باردة انتشرت في قاعة المحكمة، اللي كانت مليانة بالصحفيين وموظفين الشركة وناس فضولية كانوا واقفين في طوابير من قبل الفجر.

كل العيون اتوجهت ناحية ريناتا مونتيل.

في ناس بصوا لها باحتقار، وناس تانية بنظرة خيبة الأمل اللي بتتوجه لحد بيحاول يظهر نفسه شريف ويستخدم تضحيات غيره عشان يعمل لنفسه مجد.

تيريزا ما بصتش ناحيتها.

فضّلت إنها تظهر قدام هيئة المحلفين بالوش اللي كانت بتتمرن عليه بقالها أسابيع: وش أم مكسورة ومحرجة من بنتها، لكنها في نفس الوقت شجاعة بما يكفي إنها تقول «الحقيقة».

في الناحية التانية من القاعة، برونو، أخو ريناتا الأصغر، وطّى راسه عشان يخبي ابتسامة صغيرة.

كل حاجة بدأت بعد وفاة دون ألفارو مونتيل، مؤسس شركة «سِنتينيلا للأنظمة التكتيكية»، وهي شركة متخصصة في معدات الحماية والتكنولوجيا الخاصة بالمؤسسات الأمنية.

الوصية الأصلية كانت بتدي ريناتا 61% من أسهم الشركة، وكمان بتعيّنها المسؤولة عن تنفيذ الوصية.

لكن بعد الجنازة بـ3 أيام بس، ظهر برونو بوثيقة تانية.

حسب الوصية الجديدة، هو كان هيرث الشركة كلها، والبيت الموجود في لاس لوماس، وكمان مخزنين قيمتهم أكتر من 180 مليون بيزو.

لما ريناتا اعترضت على صحة التوقيع، برونو هاجمها باتهامات أخطر.

اتهمها إنها اخترعت خدمتها العسكرية عشان تتلاعب بوالدها، وزورت مستندات رسمية، واستولت على تكريمات وأوسمة عمرها ما كسبتها.

وبعدها بدأت القضايا الجنائية.

احتيال.

استخدام مستندات مزورة.

انتحال صفات ووظائف رسمية.

وكمان حملة على مواقع التواصل خلت ريناتا أكتر شخصية الناس بتكرهها خلال الأسبوع كله.

المدعي العام رفع صندوق خشب وزجاج، كان جواه 3 أوسمة، وشارة محروقة، ولوحة معدنية مكتوب عليها اسم ريناتا.

— هل حضرتك بتتعرفي على الحاجات دي يا مدام مونتيل؟

تيريزا ضمّت شفايفها وقالت ببرود:

— اشترتهم من على الإنترنت. هي طول عمرها شاطرة في عمل الاستعراضات.

ناس كتير في القاعة أبدوا غضبهم واستنكارهم.

تحت بلوزة ريناتا، الندبة اللي كانت ممتدة على ضلوعها كأنها ولعت من جديد.

رجعت لذاكرتها صورة الدخان، والمعدن الملتوي، وطلقات الرصاص وهي بتضرب عربية مدرعة، وإيدين قائد عسكري كان بيسحبها بعيد عن انفجار.

لكنها ما كانتش قادرة تتكلم.

ملف خدمتها كان لسه سري، بسبب عملية تخص الأمن القومي ولسه سارية لحد اللحظة دي.

وبرونو كان عارف ده.

وعشان كده بنى كل اتهاماته على ملفات محدش من المحامين المدنيين كان يقدر يطلع عليها.

الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة كان دون ألفارو.

قبل ما السرطان يخليه يفقد القدرة على الكلام، كان حذّر ريناتا إن تيريزا وبرونو بيحوّلوا ملايين من خلال موردين وشركات وهمية.

وكمان طلب منها طلب واضح جدًا:

— احمي الشركة… بس ما تكشفيش هوية وحدتك.

محامي برونو قرب من منصة الشهادة وسأل:

— مدام مونتيل، بنتك خدمت في الجيش المكسيكي في أي وقت؟

— لأ.

— شاركت في عمليات مسلحة؟

— أبدًا.

ساعتها تيريزا بصّت أخيرًا ناحية ريناتا.

وابتسمت ابتسامة صغيرة.

ابتسامة خاصة، قاسية، وواثقة إنها كسبت.

ريناتا فضلت حاطة إيديها على الطاولة، وبصّت للساعة المعلقة فوق القاضي.

11:47.

كان فاضل 13 دقيقة بس قبل انتهاء التصريح.

13 دقيقة عشان تعرف هل الحقيقة هتقدر تدخل قاعة المحكمة بشكل قانوني ولا لأ.

وفجأة، في اللحظة اللي أعلن فيها القاضي إنه هيسمع آخر دليل تقدمه العيلة، وقف برونو وهو ماسك ظرف.

وقال إن الظرف ده، حسب كلامه، هيبعت أخته السجن في نفس اليوم.

 

الجزء الثاني — الظرف الذي قلب القضية

وقف برونو أمام القاضي وهو رافع الظرف الأبيض بين صوابعه.

— سيادة القاضي، ده الدليل اللي هيثبت إن أختي كذابة ومجرمة.

ريناتا بصت له من غير ما ترمش.

لكن لأول مرة، لاحظت إن ابتسامته مش واثقة زي الأول.

كانت متوترة.

القاضي مد إيده.

— افتح الظرف.

برونو بص لمحاميّه، وبعدها فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق.

— دي تقارير بتثبت إن ريناتا ما خدمتش في الجيش، وإنها زورت شهادات وأوسمة عشان تقنع والدي إنها بطلة حرب.

المدعي العام بدأ يقلب في الأوراق.

وبعد ثواني، قال:

— دي مش تقارير أصلية.

برونو اتوتر.

— إزاي؟

— مفيش أختام أصلية، والأرقام الموجودة هنا غير مطابقة للسجلات.

محامي برونو بسرعة تدخل:

— ممكن تكون نسخًا مصورة.

القاضي رفع عينه وقال بحدة:

— وده بالضبط سبب إن المحكمة مش هتعتبرها دليلًا نهائيًا.

برونو ضغط على أسنانه.

لكن قبل ما يتكلم، رن هاتف أحد الموظفين الموجودين في القاعة.

الموظف بص للشاشة، وبعدها قرب من المدعي العام وهمس في ودنه.

وجه المدعي العام اتغير.

رفع عينه ناحية القاضي.

— سيادة القاضي… وصلنا للتو تصريح استثنائي من وزارة الدفاع.

القاعة كلها سكتت.

ريناتا لأول مرة أخدت نفسًا عميقًا.

الساعة كانت 11:59.

ثم دقت الساعة الثانية عشرة.

دخل رجلان بملابس رسمية إلى قاعة المحكمة.

وخلفهم امرأة ترتدي الزي العسكري.

كانت في أواخر الأربعينيات، وعلى كتفها شارات رتب عالية.

وقفت أمام القاضي وقالت:

— أنا اللواء إيلينا ماركيز.

ثم نظرت إلى ريناتا.

وتقدمت نحوها.

تم نسخ الرابط