رواية جديدة
— والرقيب السابق ريناتا مونتيل خدمت تحت قيادتي المباشرة.
شهقة واحدة خرجت من عشرات الأشخاص في القاعة.
تيريزا اتجمدت في مكانها.
أما برونو، فسقطت الأوراق من إيده.
اللواء وضعت ملفًا أسود ضخمًا أمام القاضي.
— خدمتها لم تكن مجرد خدمة عسكرية عادية. كانت جزءًا من وحدة خاصة مرتبطة بعمليات مصنفة سرية للغاية.
القاضي فتح الملف.
توقف عند أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم رفع رأسه ببطء.
— هل كل ما ورد هنا رسمي؟
— نعم.
— وهل الأوسمة الموجودة في هذا الملف حقيقية؟
— كلها.
ثم أشارت إلى صورة قديمة.
كانت ريناتا واقفة وسط مجموعة من الجنود، ووجهها مغطى بالتراب، وذراعها ملفوفة بضمادة.
— في تلك العملية، أنقذت ريناتا حياة سبعة جنود ومدنيين اثنين، ودخلت مبنى مشتعلًا لإخراج قائد وحدتها بعد إصابته.
تيريزا بدأت تهز رأسها.
— لأ… لأ، ده مستحيل.
اللواء بصت لها.
— حضرتك كنتِ تعرفي إن بنتك خدمت في الجيش.
تيريزا ما ردتش.
— بل إنك كنتِ تستلمين منها رسائل أثناء خدمتها.
وجه تيريزا تحول للون الشحوب.
ريناتا بصت لأمها.
— كنتِ عارفة.
تيريزا نزلت عينيها.
— أنا…
لكن ريناتا قاطعتها.
— كنتِ عارفة كل حاجة.
سادت لحظة صمت مؤلمة.
ثم قال القاضي:
— لماذا أنكرتِ خدمتها؟
تيريزا ظلت ساكتة.
لكن برونو فجأة صرخ:
— لأنها كانت بتحاول تحمينا!
كل الأنظار اتجهت إليه.
— أنا اللي طلبت منها تعمل كده!
تيريزا التفتت له برعب.
— برونو!
لكنه فقد السيطرة.
— خلاص يا أمي! اللعبة انتهت!
ريناتا قامت من مكانها.
— أي لعبة؟
برونو بلع ريقه.
المدعي العام أشار للشرطة.
— فتشوا مكتبه.
بعد أقل من ساعة، عادت الشرطة ومعها ثلاثة صناديق.
كانت مليانة عقود، تحويلات بنكية، فواتير مزورة، وأسماء شركات وهمية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في جهاز كمبيوتر برونو.
تم استخراج عشرات الرسائل بينه وبين محاسب الشركة.
وفي إحدى الرسائل كتب برونو:
"لازم ريناتا تختفي من الصورة قبل ما تعرف إن أبويا اكتشف التحويلات."
وفي رسالة أخرى:
"بعد ما نمسك الشركة، هنقول إنها كانت بتزور خدمتها العسكرية."
ريناتا قرأت الرسائل بصمت.
ثم ظهر ملف آخر.
كان اسمه:
"خطة الاستيلاء."
فتح المدعي العام الملف.
وكان يحتوي على تفاصيل كاملة عن تزوير الوصية.
المفاجأة أن توقيع دون ألفارو على الوصية الجديدة لم يكن توقيعه أصلًا.
كان مزورًا.
لكن برونو لم يتوقف عند هذا الحد.
كان قد دفع لطبيب خاص ليكتب تقريرًا يفيد بأن والده كان فاقدًا للإدراك في آخر أيامه، ثم استخدم التقرير لتبرير الوصية المزورة.
القاضي ضرب بالمطرقة.
— يتم توقيف برونو مونتيل فورًا بتهم التزوير والاحتيال والاختلاس والتآمر للاستيلاء على ممتلكات الغير.
الشرطة تقدمت نحوه.
برونو حاول يقاوم.
— ريناتا! قولي لهم إنك سامحتيني!
بصت له طويلًا.
— أنا مش اللي هحكم عليك.
ثم أضافت:
— اللي هتحكم عليك هي الحقيقة.
اقتادته الشرطة خارج القاعة.
أما تيريزا، فبقيت جالسة وحدها.
وبعد دقائق، اقتربت من ريناتا.
كانت تبكي.
— أنا آسفة.
ريناتا لم تجب.
— أبوكي طلب مني أحمي أخوكي… وأنا خفت أخسره.
ريناتا قالت بصوت هادئ:
— خسرتِ بنتك بدل ما تحمي ابنك.
تيريزا بدأت تبكي أكثر.
— هل ممكن تسامحيني؟
ريناتا نظرت إلى والدتها.
— يمكن في يوم من الأيام.
ثم سحبت يدها بهدوء.
— لكن مش النهارده.
بعد ستة أشهر
أُعيدت ملكية الشركة بالكامل إلى ريناتا وفقًا للوصية الأصلية.
وكشفت التحقيقات أن برونو وتيريزا كانا قد حولا ملايين البيزوهات إلى حسابات مرتبطة بشركات وهمية على مدار سنوات.
حُكم على برونو بالسجن لسنوات طويلة، وصودرت ممتلكاته.
أما تيريزا، فحصلت على حكم مخفف بعد تعاونها مع النيابة وكشفها تفاصيل شبكة الأموال.
لكن أهم شيء بالنسبة لريناتا لم يكن المال.
كان اسمها.
بعد سنوات من الصمت، أصبح اسم ريناتا مونتيل معروفًا من جديد، لكن هذه المرة بالحقيقة.
وفي احتفال رسمي، وقفت أمام مجموعة من الجنود الذين خدموا معها.
اللواء ماركيز تقدمت منها وعلقت على صدرها آخر وسام لم تكن قد حصلت عليه بسبب سرية العملية.
قالت:
— بعض الأبطال لا يستطيعون الحديث عن بطولاتهم.
ثم نظرت إليها.
— لكن الحقيقة لا تحتاج دائمًا إلى من يتحدث عنها… أحيانًا تحتاج فقط إلى الوقت.
ابتسمت ريناتا.
وفي الصفوف الخلفية، كانت أمها واقفة.
لم تصفق.
لم تقترب.
كانت فقط تبكي.
وريناتا، لأول مرة، لم تشعر بالغضب منها.
شعرت فقط أنها أصبحت حرة.
وفي طريق خروجها من القاعة، أوقفها أحد الصحفيين.
— ريناتا، بعد كل اللي حصل… إيه أكتر حاجة اتعلمتيها؟
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— إنك ممكن تخسر كل حاجة لما الناس تصدق كذبة…
وتوقفت.
— لكن لو تمسكت بالحقيقة، في النهاية هي اللي هتلاقي طريقها.
ثم مشت بعيدًا.
خلفها كانت الأعلام مرفوعة، والأوسمة تلمع فوق صدرها.
ولأول مرة منذ 12 سنة…
لم تعد ريناتا بحاجة إلى إثبات أنها جندية.
لأن الحقيقة أخيرًا فعلت ذلك بالنيابة عنها.