رواية كامله

لمحة نيوز

—قال لي: لو ما دفعتيش، هخلي أخويا يفتكرك سبب كل المشاكل اللي في البيت.

وفي اليوم اللي أندريس سافر فيه، دخلت أوفيليا عليها.

وقالت لها بوضوح:

—إنتِ هتوقعي على ورقة تنازلي فيها عن حقك في البيت.

جيمينا رفضت.

فأوفيليا هددتها وقالت إن البيت باسمها، وإنها هتطردها هي والطفل بعد الولادة.

لكن جيمينا كانت عارفة إن في مستندات تثبت إن أندريس شريك في ملكية البيت.

وكانت مخبية نسخة منها.

وده كان السبب الحقيقي اللي خلاهم يحاولوا يخوفوها.

وفي اليوم التالي، برونو دخل عليها بعصبية.

طلب منها الفلوس مرة تانية.

ولما رفضت، مسك دراعها وزقها.

وقعت على الأرض، ومن شدة الخوف حطت إيدها على بطنها.

صرخت:

—إنت مجنون؟ أنا حامل!

رد عليها:

—أنتِ اللي جبتي ده لنفسك.

بعدها دخلت أوفيليا.

ولما لقت جيمينا بتهدد إنها هتتصل بالشرطة، أخدوا منها الموبايل.

وبعدين حبسوها في المخزن.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في اللي حصل بعدها.

الضابط سأل:

—إيه موضوع التسجيل اللي ذكرتيه؟

جيمينا بصت لأندريس.

—أمك كانت عايزاني أسجل فيديو وأقول فيه إني سرقت فلوس من البيت وإنك ضربتني.

أندريس اتصدم.

—ليه؟

جيمينا ردت:

—عشان لو حصل لي حاجة، يطلع شكلي أنا المذنبة.

الضابط أخرج كيسًا صغيرًا من الأدلة.

—لقينا في غرفة برونو جهاز تسجيل صغير.

أندريس بص له.

—إيه ده؟

—الكاميرا سجلت جزء كبير من اللي حصل.

لأول مرة، وش أوفيليا اتغير.

بعد ساعات، تم استدعاؤها للتحقيق.

وفي البداية فضلت تنكر.

لكن الضابط شغل التسجيل.

ظهر فيه صوت برونو وهو بيزعق لجيمينا.

وبعدها صوت أوفيليا وهي بتقول:

—لو ابنك سأل، هنقول إنها مشيت من نفسها.

سكتت أوفيليا.

ثم ظهر صوتها مرة تانية:

—ولو رفضت تصور الاعتراف، حبسوها لحد ما توافق.

أندريس كان واقف خارج غرفة التحقيق، وسمع التسجيل كاملًا.

ولأول مرة في حياته، واجه أمه.

—إنتِ كنتِ هتخليني أصدق إن مراتي هربت وهي حامل؟

أوفيليا بدأت تبكي.

—أنا عملت كل ده عشان أحافظ على العيلة.

ضحك أندريس بسخرية موجوعة.

—العيلة؟ دي مش عيلة يا أمي. العيلة بتحمي بعضها، مش بتحبس الحامل وتخوفها.

برونو حاول يهرب من البيت في نفس الليلة، لكن الشرطة قبضت عليه بعد ما أثبتت التسجيلات والشهادات إنه اعتدى على جيمينا واحتجزها.

أما أوفيليا، فتم اتهامها بالمشاركة في احتجاز جيمينا والتهديد والتستر على الجريمة.

بعد أيام، رجع أندريس للمستشفى.

كان شايل شنطة صغيرة.

جيمينا بصت له باستغراب.

—إيه دي؟

قال:

—حاجاتك.

—حاجتي؟

—آه. مش هنرجع البيت ده.

جيمينا سكتت.

—استأجرت لنا شقة جديدة. بعيدة عن أمي وبرونو. ولو مش عايزة تعيشي معايا دلوقتي، أنا هتفهم.

دموعها نزلت.

—إنت اتغيرت؟

قعد جنبها وقال:

—أنا فهمت متأخر إن الحب مش كلمة "استحملي". الحب إنك تحمي الشخص اللي اخترت تعيش معاه.

مد إيده لها.

—أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل. بس هطلب فرصة أثبت لك إني مش الشخص اللي سابك لوحدك.

جيمينا بصت لإيده طويلًا.

وبعدين مسكتها.

—الفرصة دي مش عشانك يا أندريس.

ابتسم بحزن.

—عارف.

حطت إيدها على بطنها وقالت:

—عشان ابننا.

بعد خمسة أشهر، وفي صباح هادي، كانت جيمينا في غرفة الولادة.

أندريس ماسك إيدها بقوة.

وبعد ساعات من الألم والانتظار، دوّى صوت بكاء طفل في الغرفة.

بنت.

الدكتورة ابتسمت.

—مبروك… بنت جميلة.

جيمينا أخدتها بين دراعتها، ودموعها نزلت وهي بتبص لوشها الصغير.

أندريس كان واقف جنبها، مش قادر يمنع دموعه.

—إيه رأيك نسميها إيه؟

جيمينا ابتسمت.

—نور.

—ليه نور؟

بصت لبنتها وقالت:

—لأنها جات بعد فترة كلها ظلام… وعلّمتنا إن الحقيقة مهما اتخبّت، في يوم لازم تظهر.

مرت سنة.

أندريس قطع علاقته نهائيًا ببرونو، ووضع حدودًا واضحة مع أمه.

أما جيمينا، فبدأت مشروعها الصغير من البيت، وأصبحت مستقلة ماليًا تمامًا.

وفي يوم، وهي ماشية مع بنتها في الحديقة، وقف أندريس جنبها.

—فاكرة أول مرة لقيتك في المخزن؟

ابتسمت.

—إزاي أنسى؟

—أنا كل يوم بشكر ربنا إني رجعت قبل ميعادي بيومين.

جيمينا بصت له وقالت:

—لا… متشكرش اليومين دول.

استغرب.

—ليه؟

قالت وهي بتبص لبنتها:

—اشكر اللحظة اللي قررت فيها أخيرًا تسمعني.

سكت أندريس.

ثم قرب منها وقال:

—عندك حق.

ومشوا هما التلاتة جنب بعض.

لأول مرة، من غير خوف.

ومن غير أسرار.

ومن غير صوت حد يقول لجيمينا:

"استحملي."

لأن أندريس أخيرًا فهم إن أحيانًا، أكبر خيانة مش إنك تؤذي الشخص بنفسك…

لكن إنك تشوف حد بيؤذيه، وتختار تسكت.

والحقيقة اللي اكتشفها متأخرًا كانت بسيطة جدًا:

العيلة اللي تجبرك على الخوف مش عيلة… والعيلة الحقيقية هي المكان اللي تقدر فيه تحس بالأمان.

تم نسخ الرابط