تحويشه عمرى

لمحة نيوز

دي بسبب إيه؟
قال
شغل.
شغل إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
كان داخل في مشروع مع ناس.
وخسر؟
أيوه.
وكل الفلوس راحت؟
تقريبًا.
سكت.
وكان محتاج فلوسك عشان يسدد.
ضحكت.
طب ما كان يقول.
سامح بص لي.
كان خاېف.
من إيه؟
من إنك تعرفي إنه خسر.
سكت.
وبعدين قال
بس في حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
هو ما كانش لوحده.
مين معاه؟
قال اسم واحدة.
سحر.
اتجمدت.
سحر اللي كانت بتعلق على صوره.
سألته
أمه؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
حماتي كانت عارفة؟
سحر كانت بتعرف كل حاجة؟
افتكرت كلامها طول السنين.
خلي مرتبك مع جوزك.
الست الشاطرة تسند جوزها.
إنتِ بتشتغلي ليه طالما جوزك موجود؟
كل كلمة رجعت في دماغي.
رجعت البيت وواجهت أمي.
حكيت لها.
أمي حطت إيدها على صدرها.
أنا كنت حاسة إن الست دي مش مريحة.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنها بتحبني.
بعد يومين، اتصلت بيا حماتي.
رقمها ظهر على الشاشة.
فضلت أبص له.
وبعدين رديت.
ألو؟
صوتها جه بارد.
إنتِ ليه بتدوري ورا ابني؟
ضحكت.
وأنا بدور ورا ابنك ليه؟
المحامي كلم ناس وبيقول إنك رافعة قضية.
أيوه.
عايزة تفضحيه؟
لأ.
أمال؟
عايزة حقي.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ كنتي مرات ابني، وانتهى.
الطلاق أنهى الجواز، مش حقي.
قالت
الحاجات اللي في البيت ملكه.
عندي فواتير تثبت إنها بتاعتي.
سكتت.
والشقة؟
الشقة باسمه.
ونصيبي؟
سكتت.
قلت
وإنتِ كنتي عارفة.
بدأ صوتها يتغير.
عارفة إيه؟
عارفة إنه بياخد مرتبي.
إنتِ مراته، وده واجبك.
ضحكت.
واجبي إني أديله كل فلوسي عشان يفرش بيها لواحدة تانية؟
سكتت.
قلت
كنتي عارفة إنه متجوزها؟
هنا سكتت تمامًا.
عرفت الإجابة.
قلت
قبل ما يطلقني؟
قالت
هو كان ناوي يتجوز.
إمتى؟
بعد ما يخلص مشاكله.
يعني كانت موجودة قبلي؟
لا.
كانت بتدخل البيت؟
ما ردتش.
كانت بتختار حاجتي؟
صوتها ارتبك.
فادية...
كانت بتختار الحاجات اللي أنا دفعت تمنها؟
سكتت.
قلت
خلاص.
وقلت وأنا بقفل
متتصلش بيا تاني.
لكن قبل ما أقفل، قالت
استني.
وقفت.
علي مش هو السبب كله.
قلبي اتشد.
يعني إيه؟
هو كان مضطر.
ضحكت.
مضطر يعمل فيا كده؟
كان مهدد.
من مين؟
سكتت.
من مين يا سحر؟
لكنها قفلت.
فضلت طول الليل أفكر في الكلمة.
كان مهدد.
تاني يوم، وأنا رايحة الشغل، لقيت ظرف تحت باب بيت أهلي.
مفيش اسم.
فتحته.
جواه فلاشة.
وورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه علي عمل كده، شوفي الفيديو.
أخدت الفلاشة.
حطيتها في اللابتوب.
ظهر فيديو مدته سبع دقايق.
علي قاعد مع راجلين.
واحد منهم كان بيزعق
الفلوس يا علي!
علي كان متوتر.
هجيبها.
إمتى؟
قريب.
الجمعية؟
هقبضها.
والبيت؟
هبيعه.
ومراتك؟
علي سكت.
الراجل قال
لو ما دفعتش، إحنا مش هنسيبك.
الفيديو وقف.
فضلت باصة للشاشة.
بس ده ما كانش كل حاجة.
كان فيه ملف تاني.
فتحته.
كان فيه تسجيل صوتي.
صوت علي.
بيقول
أنا هخلي فادية تديلي كل اللي معاها،
ولو اضطريت أطلقها وأبيع الشقة، هعمل.
صوت سحر ظهر بعده.
بس لو عرفت؟
علي
مش هتعرف.
سحر
والبنت؟
علي
هتروح عند أهلها.
سكت.
وبعدين قال
هي أصلاً مصدقة إني بحبها.
حسيت إن قلبي اتكسر من جديد.
بس المرة دي ما بكيتش.
قمت من قدام اللابتوب.
مسحت دموعي.
وقلت لنفسي
خلاص يا فادية.
كفاية.
دلوقتي دوري.
الفصل الثالث الحاجة اللي اشتريتها من عرقي
القضية بدأت تكبر.
المحامي جمع كل الأوراق.
إيصالات الشراء.
التحويلات.
صور الحاجات.
الرسائل.
تسجيلات الجمعية.
حتى شهادة سامح.
وقدمنا كل حاجة.
علي حاول يعمل نفسه بريء.
قال إن الحاجات كانت هدايا.
وقال إن الفواتير مش دليل.
وقال إن أنا كنت موافقة.
لكن كل مرة كان بيحاول يخرج من حاجة، كانت ورقة تطلعه منها وتدخله في حاجة أكبر.
وأصعب حاجة عليه كانت الجمعية.
لأن كان عندي صور للدفعات.
وعندي رسائل منه كل شهر
ابعتِ القسط.
ابعتِ الجمعية.
ما تتأخريش.
وكانت الرسائل كلها قبل الطلاق.
وفي نفس الفترة، نادين بدأت تكتشف هي كمان الحقيقة.
عرفت إن علي كان مديون.
عرفت إن الشقة مش بتاعته لوحده.
وعرفت إن معظم العفش اللي في بيتها أنا اللي دفعته.
اتصلت بيا.
ما رديتش أول مرة.
اتصلت تاني.
رديت.
قالت
فادية.
أيوه.
أنا آسفة.
سكت.
أنا مكنتش أعرف.
قلت
وأنا مش بلومك.
هو كدب عليا زي ما كدب عليكِ.
يمكن.
قالت
بس أنا لقيت حاجة.
قلبي دق.
إيه؟
عقد.
عقد إيه؟
عقد جوازنا.
سكت.
التاريخ؟
من شهرين قبل ما يطلقك.
غمضت عيني.
يعني كان متجوزها وأنا لسه على ذمته؟
قلت
متأكدة؟
أيوه.
والعقد رسمي؟
أيوه.
سكتنا.
وبعدين قالت
أنا كمان هشهد.
قلت
ليه؟
عشان اللي عمله فيكي، عمله فيا.
قفلت.
ولأول مرة حسيت إن الحقيقة بدأت تتجمع.
ما كانش الموضوع مجرد راجل خان مراته.
كان واحد بنى حياته الجديدة على أنقاض حياة واحدة تانية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، المحامي اتصل بيا.
قال
فادية، تعالي المكتب.
روحت.
كان قاعد قدامه ملف كبير.
قال
لقينا حاجة مهمة.
إيه؟
طلع ورقة.
عقد بيع.
بصيت.
الشقة؟
أيوه.
يعني باعها؟
لا.
أمال؟
قال
هو حاول يبيعها، بس البيع ما تمش.
وبعدين طلع ورقة تانية.
دي ورقة توكيل مزورة.
بصيت له.
مزورة؟
أيوه.
يعني حاول يبيع نصيبي بتوكيل مزور؟
هز راسه.
حسيت إن رجلي بردت.
قال
الموضوع بقى أخطر.
سكت.
وعشان كده لازم نكمل.
كملنا.
وفي المحكمة، علي ظهر لأول مرة من غير ابتسامته.
كان وشه مرهق.
نادين شهدت.
سامح شهد.
وأنا قدمت كل اللي عندي.
ولما اتسأل علي عن الفلوس، قال
دي كانت فلوس بيتي.
القاضي سأله
عندك ما يثبت؟
سكت.
اتسأل عن الجمعية.
سكت.
عن الفواتير.
سكت.
عن التوكيل.
هنا انهار.
بدأ يقول
أنا كنت مضطر.
بصيت له.
نفس الكلمة.
مضطر.
لكن المرة دي ما صدقتهاش.
قلت
كلنا بنتحط تحت ضغط.
بس مش كلنا بنخون.
سكت.
مش كلنا بنسرق تعب اللي معانا.
ومش كلنا بنكسر إنسان وثق فينا.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إني لأول مرة استرديت صوتي.
بعد شهور من الإجراءات، صدر الحكم.
ما أخدش كل حاجة بسهولة.
كان فيه حسابات ورد أموال وتعويضات، وتسوية لنصيبي في الشقة، وإجراءات تانية بسبب التوكيل المزور.
لكن الأهم بالنسبة لي ما كانش الرقم.
كان إني ما خرجتش من التجربة خسرانة.
خرجت وأنا عارفة قيمة نفسي.
الشقة اتباعت بعد كده بالطريقة القانونية، وأخدت نصيبي.
أما الحاجات اللي كنت شاريها؟
رجعت جزء كبير منها.
ولما دخلت المخزن اللي كانت الحاجات متخزنة فيه، وقفت قدام السجاد.
لمسته بإيدي.
افتكرت أول يوم اشتريته.
كنت راجعة من الشغل تعبانة.
بس كنت فرحانة.
قلت لنفسي وقتها
ده هيبقى في بيتنا.
ابتسمت.
لأن البيت اللي كنت بحلم بيه ما بقاش بيت علي.
بقى مجرد مرحلة وعدت.
رجعت بيت أهلي.
قعدت على الأرض وبدأت أفتح الكراتين.
طلعت الملايات.
الكفرات.
الأطباق.
الكوبايات.
طقم المعالق.
كل حاجة.
أمي دخلت.
قالت
هتعملي بيهم إيه؟
بصيت لها.
هفرش.
فين؟
ابتسمت.
بيتي.
بعد كام شهر، استأجرت شقة صغيرة.
مش كبيرة.
ولا فخمة.
بس كانت بتاعتي.
أول يوم دخلتها، حطيت السجادة اللي اشتريتها من فلوسي.
فرشت الملايات.
رتبت المطبخ.
حطيت طقم المعالق في الدرج.
وقفت في نص الصالة.
بصيت حوالي.
وفجأة عيطت.
بس المرة دي دموعي ما كانتش ۏجع.
كانت راحة.
أنا أخيرًا فرشت
الحاجة اللي تعبت فيها.
من غير ما حد يقولي
شيليها.
من غير ما أخاف إنها تختفي.
من غير ما أستنى حد يحقق لي حلمي.
أنا حققته لنفسي.
بعد فترة، علي حاول يتواصل.
رقم غريب.
رديت.
سمعت صوته.
فادية.
سكت.
أنا عايز أتكلم معاكي.
قلت
اتفضل.
أنا غلطت.
عارف.
ممكن نرجع؟
ضحكت.
نرجع؟
أيوه.
ليه؟
عشان أنا لسه بحبك.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنت ما كنتش بتحبني.
كنت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش خدت مرتبي.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش خبيت عليا ديونك.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش اتجوزت واحدة تانية وأنا على ذمتك.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش سبتلي ورقة طلاق على ترابيزة ومفتاح شقة.
بدأ صوته يتهز.
أنا كنت غلطان.
قلت
وأنا كمان كنت غلطانة.
في إيه؟
إني اديتك ثقة أكتر من اللازم.
سكت.
واعتبرت إن جوازي منك معناه إن فلوسي ووقتي وتعبى بقوا ملكك.
قلت
بس أنا اتعلمت.
قال
يعني مفيش فرصة؟
بصيت حواليا.
بصيت للسجادة.
للمطبخ.
للملايات.
للحاجة اللي رجعتلي.
وقلت
لأ.
سكت.
ليه؟
قلت
عشان أنا مش عايزة أعيش في بيت حلو مع شخص وحش.
وقلت
أنا عايزة أعيش حياة بسيطة مع راحة بال.
وقفلنا.
بعد المكالمة، قعدت قدام الشباك.
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه تحت السرير وملاقيتش حاجتي.
افتكرت الورقة.
المفتاح.
الطلاق.
الصور.
الخېانة.
والمحكمة.
وكل حاجة.
وافتكرت نفسي وأنا بقول
عملت لك إيه؟
دلوقتي عرفت.
أنا ما عملتش له حاجة.
المشكلة ما كانتش فيا.
المشكلة كانت إني كنت مع شخص شايف طيبتي فرصة.
شايف مرتبي مصدر تمويل.
وشايف ثقتي غباء.
لكن هو ما كانش يعرف إن الحاجة اللي بيكسرها فيا هتخليني أقوى.
بعد سنة تقريبًا، نهى جت تزورني.
دخلت البيت وبصت حواليها.
قالت
يا فادية!
ضحكت.
إيه؟
ده نفس السجاد؟
أيوه.
ونفس الكوبايات؟
أيوه.
وطقم المعالق؟
أهو.
ضحكت.
إنتِ محتفظة بيهم كأنهم كنز.
بصيت لها.
عشان فعلًا كنز.
ليه؟
مسكت واحدة من الكوبايات.
عشان كل حاجة هنا بتفكرني إني كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
سكتت.
وبعدين اكتشفت إنها كانت بتبدأ.
نهى ابتسمت.
بقيتي قوية.
ضحكت.
لا.
أمال؟
بقيت فاهمة.
بصتلي باستغراب.
قلت
القوة مش إنك ما تعيطيش.
أمال إيه؟
القوة إنك ټعيطي، وتنامي، وتصحى تاني يوم وتكملي.
سكتنا.
وبعدين نهى قالت
طب لو رجع بيكي الزمن؟
فكرت.
وقلت
كنت هشتغل برضه.
وهتعملي جمعية؟
أيوه.
ضحكت.
وهتشتري الحاجات؟
أيوه.
وهتتجوزي علي؟
هنا سكت.
وبعدين قلت
لأ.
ضحكنا.
وقمت دخلت المطبخ.
فتحت درج المعالق.
بصيت لطقم المعالق اللي وقع من إيدي يوم اكتشفت الخېانة.
لمسته.
وقلت لنفسي
أهو رجع.
بس اللي ما رجعش...
كان الشخص اللي كنت فاكرة إنه يستاهل كل التعب ده.
وبعد فترة، عرفت
تم نسخ الرابط