ثمانية آلاف دولار كل شهر

لمحة نيوز

بص لي وقال
وأنت هتعمل إيه
ابتسمت
وقلت
هخليها تفتكر إني لسه غافل
رجعت البيت
ولأول مرة من سنين
اشتريت أكل
حاجات كتير
حطيتها في التلاجة
وبعدها رميت علب الشوربة
وفي اليوم التالي رانيا جات
دخلت وبصت على التلاجة
وقالت
واضح إن غيث اتأثر
قلت
أيوه
جالي فلوس
رانيا ابتسمت
وقالت
الحمد لله
قلت
هو قال لي إنك بتبعتيله كشف مصاريفي
قالت
طبعاً
قلت
كويس
وبصيت لها
وقلت
أنا كمان بدأت أحتفظ بنسخة
ابتسامتها اتجمدت
لكنها قالت
ده حقك
قلت
أكيد
وبعدين سألتها
هو الورق اللي كنتي بتتكلمي عنه جاهز
قالت
أي ورق
قلت
اللي يحمي العيلة من خرفي
سكتت
قلت
كنتِ قلتيه
ابتسمت
وقالت
كنت خايفة عليك
قلت
وأنا كمان
قالت
من إيه
قلت
من الناس اللي بتحبني زيادة عن اللزوم
خرجت
وأنا متأكد إن الرسالة وصلت
في نفس الليلة
وصلني ظرف تحت باب الشقة
جواه صورة
صورة لرانيا وهي بتقابل سامر
في مكتب مش معروف
وتحت الصورة ورقة مكتوب فيها
إبراهيم
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة
متثقش في ابنك
قعدت على الكرسي
قلبي دق بسرعة
مش عشان رانيا
عشان غيث
أنا عمري ما شكيت في ابني
ولا مرة
لكن الصورة كانت واضحة
رانيا وسامر
وغيث مش موجود
مين بعت الصورة
وليه
تاني يوم رحت العنوان اللي كان مكتوب على الظرف
لقيت مكتب قديم
وسألت عن الشخص اللي بعتلي الرسالة
قالوا
مفيش حد هنا بالاسم ده
رجعت
وأنا بدأت أفهم إن اللعبة أكبر من رانيا
بعد يومين غيث جالي
دخل وقعد
وقال
بابا
أنا عايز أسألك سؤال
قلت
اسأل
قال
أنت ليه بتتكلم مع ناس عن رانيا
ابتسمت
قلت
مين قالك
قال
هي
قلت
وطبعاً صدقتها
قال
أنا مش عارف أصدق مين
بصيت له
وقلت
يبقى اسأل نفسك سؤال واحد
هل أنا عمري طلبت منك فلوس
قال
لا
قلت
هل عمري طلبت منك شقة
قال
لا
قلت
يبقى ليه أعمل كل ده
سكت
قلت
غيث
أنا مش خايف من رانيا
أنا خايف عليك
قال
ليه
قلت
لأن اللي بيحصل حواليك مش طبيعي
وشه اتغير
قال
إنت عرفت حاجة
قلت
أيوه
قال
إيه
قربت منه
وقلت
الفلوس اللي بتدخل حسابي مش كلها فلوسك
سكت
قلت
وفيه حساب استثماري باسمي فيه سبعمائة ألف دولار
غيث قام واقف
قال
إيه
قلت
ومحدش يعرف عنه
إلا اللي فتحه
غيث مسك راسه
وقال
أنا مكنتش أعرف
وقتها عرفت إن غيث فعلاً ممكن يكون بريء
لكن قبل ما أفرح
تليفونه رن
رانيا
بص لي
وقفل المكالمة
قال
أنا هروح
قلت
لا
قال
ليه
قلت
لأنك لو روحت لها دلوقتي هتعرف إننا اتكلمنا
وقف
وقال
بابا
أنا هصدقك
بس محتاج دليل
قلت
هجيبه
في الليلة دي بدأت أراجع كل حاجة من أول يوم غيث فتح الحساب
اكتشفت إن كل شهر المبلغ بيتقسم بنفس النمط
ثمانية آلاف دولار لحسابي
سبعة آلاف وثمانمائة دولار تتحول بعدها مباشرة لحسابات مختلفة
لكن المفاجأة إن بعض الحسابات كانت لشركات صغيرة
وبعد تتبعها لقيناها كلها مرتبطة بسامر
سامر كان بيعمل شبكة شركات
الشركات دي بتستقبل الأموال
وبعدين تتحرك لأماكن تانية
وبعدين جزء منها يدخل في شركة غيث نفسها
قلت لعادل
يعني الفلوس بتلف وترجع
قال
بالظبط
قلت
ليه
قال
غسيل أموال
الكلمة وقعت عليا كالصاعقة
قلت
يعني غيث
قال
مش بالضرورة
ممكن يكون اسمه بيتستخدم
وهنا فهمنا الخطة
رانيا كانت بتسحب فلوس من حسابي
لكن الفلوس مكنتش بتروح لرفاهيتها بس
كانت بتستخدم حسابي كحلقة في شبكة مالية
ولو حصل تحقيق
أنا اللي هبقى صاحب الحساب
والتوكيل باسمي
والتحويلات باسمي
والفلوس خرجت من حسابي
يعني المجرم الحقيقي يختفي
وأنا أتحمل الجريمة
لكن ليه كانت عايزة تثبت إني خرفت
عشان لو اتسألت
تقول
الراجل عجوز وفاقد الذاكرة
وهي كانت بتساعده
وممكن كمان تقول إن كل التوقيعات والتوكيلات تمت بموافقته
خطة كاملة
مش سرقة
خطة لتدمير حياتي وتحميل جريمة كاملة على راجل عنده تلاتة وسبعين سنة
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
مين العقل الحقيقي
رانيا
سامر
ولا حد تالت
عادل قال
لازم نعرف
وبدأنا نراقب التحويلات القانونية ونطلب المستندات الرسمية من خلال المحامي
وبعد أيام ظهرت مفاجأة
الشخص اللي كان بيوقع على بعض المستندات باسم رانيا مش رانيا
كان حد بيستخدم اسمها
ولما بحثنا أكتر
اكتشفنا إن سامر كان هو اللي بيدير الحسابات
لكن رانيا كانت عارفة
والأخطر
إن فيه تحويلات مالية وصلت لشخص قريب جداً من غيث
شخص اسمه ياسر
شريك قديم له
واجهنا غيث بالأسماء
فجأة سكت
قلت
إنت تعرف ياسر
قال
طبعاً
قلت
وهو كان بيدير إيه
قال
كان شريك تقني
قلت
وعلاقته برانيا
قال
معرفش
بصيت له
وقلت
لازم تعرف
في اليوم التالي جبت غيث معايا مكتب عادل
وقعدنا ساعات نراجع الأوراق
وبعدين ظهر مستند
مستند عليه توقيع غيث
بيتنازل فيه عن جزء من حصته في شركة
غيث بص للمستند
وقال
أنا مضيتش ده
قلت
إنت متأكد
قال
أيوه
عادل قال
يبقى التزوير مش بدأ من إبراهيم
التزوير بدأ من عندك أنت
غيث سكت
وهنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه
قال
يعني أنا كمان اتسرقت
قلت
أيوه
قال
رانيا
قلت
ممكن
لكن مين معاها
في نفس الأسبوع قدمنا بلاغ رسمي
وأخذنا كل المستندات
التوكيل
كشف الحساب
عقود الشركة
التوقيعات
صور التحويلات
والأهم
تقرير طبي مستقل يثبت إن حالتي العقلية سليمة
رانيا لما عرفت إن فيه إجراءات قانونية بدأت حاولت تعمل اللي كانت مخططاله
جاتني ومعاها غيث
قالت
إبراهيم بيك
قلت
نعم
قالت
إحنا عايزين نحل الموضوع بينا
قلت
اتفضلي
قالت
إنت أبو غيث
قلت
أيوه
قالت
ومش عايزين فضايح
قلت
وأنا كمان
قالت
يبقى نمضي ورقة ونقفل كل حاجة
قلت
ورقة إيه
قالت
تنازل بسيط عن الشقة والحساب
ضحكت
قلت
الشقة والحساب
قالت
أيوه
قلت
مقابل إيه
قالت
رعاية كاملة ليك
قلت
يعني تشتري حياتي
غيث بص لها
وقال
رانيا
هي ليه بتقول كده
سكتت
قلت
اسألها عن التوكيل
قالت
أي توكيل
قلت
التوكيل اللي اتزور
غيث بص لها
وشها تغير
قالت
إنت بتتهمني
قلت
أنا مش باتهمك
أنا بس بسأل
فين أصل التوكيل
قالت
مش معايا
قلت
غريب
لأن البنك عنده نسخة باسمك
سكتت
غيث قال
رانيا
إنتي كنتي بتسحبي فلوس من حساب بابا
قالت
كنت بصرف عليه
قلت
سبعة آلاف وثمانمائة دولار كل شهر
وقالت
كان فيه مصاريف
قلت
فين الفواتير
سكتت
قلت
فين
مفيش رد
غيث قام واقف
وقال
أنا هروح
رانيا مسكته
قالت
غيث استنى
قال
لأ
أنا عايز أفهم
في اللحظة دي رن جرس الباب
دخل المحامي
ومعه اثنين من الموظفين المختصين بالأوراق
رانيا أول ما شافتهم فهمت
إن اللعبة انتهت
لكنها قبل ما تمشي بصت لي وقالت
أنت مش فاهم أنت بتعمل إيه
قلت
فاهم
قالت
لو فتحت كل الملفات هتخسر ابنك
بصيت لغيث
وقلت
أنا مش هخسر ابني
أنا بحاول أنقذه
بعدها بدأت التحقيقات
ومع كل ورقة كانت الحقيقة بتظهر
التوكيل مزور
عقد بيع الشقة مزور
بعض توقيعات غيث مزورة
وحساب الاستثمار اتفتح من غير علمه
وسامر كان بيستخدم شركات وسيطة
ورانيا كانت حلقة أساسية في إدارة الأموال
لكن المفاجأة الأخيرة كانت إن جزء من الأموال اللي كانت بتخرج من حسابي كانت بتدخل في مشروع عقاري باسم شخص آخر
ولما تتبعنا الملكية
لقينا إن الشخص ده قريب من رانيا
مش قريب عادي
أخوها
وهنا فهمنا إن الهدف النهائي كان شراء عقارات بأموال مشبوهة
لكن رانيا كانت مجهزة كل شيء بحيث لو حصلت مشكلة
اللوم يقع عليا
لأني صاحب الحساب
والتوكيل باسمي
والتوقيع باسمي
والحجة إنني عجوز وفاقد الذاكرة
أما هي
فتظهر كزوجة ابن مخلصة بتحاول تساعد والد زوجها
بعد أسابيع من التحقيق
جاءت اللحظة اللي كنت مستنيها
دخلت المحكمة
أنا كنت قاعد في الصف الأول
غيث جنبي
ورانيا في الجهة المقابلة
أول ما بصت لي
مكانش في عينيها نفس الابتسامة القديمة
المحامي قدم التقرير الطبي
ثم قدم كشف الحساب
ثم قدم تقرير فني عن التوقيعات
والخبير قال بوضوح
التوقيع الموجود على التوكيل ليس توقيع إبراهيم الأصلي
ثم قدمنا السجل المالي
وأثبتنا إن كل شهر دخل ثمانية آلاف دولار
وخرج سبعة آلاف وثمانمائة
وأن الجزء الأكبر من الأموال ذهب إلى حسابات مرتبطة بشبكة شركات يديرها سامر
ثم ظهر شيء آخر
رسالة إلكترونية من رانيا لسامر
كانت بتقول فيها
لازم نخلي إبراهيم يبان مش واعي قبل ما يبدأ يسأل عن الحساب
غيث كان قاعد جنبي
قرأ الرسالة
وشه انهار
بص لي وقال
بابا
أنا آسف
مسكت إيده
وقلت
لسه ابني
مش خصمي
في الجلسة التالية ظهر سامر
وحاول ينكر
لكن المستندات كانت أقوى
وبعدها ظهرت التسجيلات القانونية اللي تثبت إن بعض التحويلات تمت بتوجيهات مباشرة
ومع مرور الوقت اتضح إن الشبكة كانت أكبر من رانيا وسامر
كان فيه ناس تانية
لكن الأهم إن غيث نفسه لم يكن شريكاً فيها
بل كان واحداً من ضحاياها
الشركة اللي بناها بعرقه كانت بتتسحب منها أموال من غير علمه
وبعد شهور من الإجراءات بدأت أموالي ترجع تدريجياً
الحساب الاستثماري اتجمد لحين انتهاء الإجراءات
والشقة تم وقف أي تصرف عليها
والتوكيل الملغى أصبح جزءاً من ملف القضية
وفي يوم رجعت فيه البيت
لقيت غيث واقف قدام التلاجة
فتحها
وكانت مليانة
بص لي وضحك
وقال
فاكر أول مرة دخلت هنا
قلت
فاكر
قال
كنت فاكر إن بابا ضيع فلوسي
قلت
وأنا كنت فاكر إن
تم نسخ الرابط