رجع من ألمانيا

لمحة نيوز

مش عايزة أكون خايفة وأنا في بيتي فقال لها عمر يبقى هنحط حدود واضحة وبعدها بدأت مرحلة جديدة في حياتهم لأن عمر اكتشف إن المشكلة لم تكن فقط في الفلوس لكنه اكتشف إن مريم كانت طول فترة الحمل بتتعرض لضغط نفسي كبير وإن نوال كانت تحاول تقنعها إن عمر بيتغير وإن السفر خلاه يهتم بشغله أكتر منها وإنها لازم تتحمل كل شيء عشان ماتخسرهش وكان عمر لما عرف الكلام ده حس إنه اتخدع لأنه كان فاكر إن كل شيء تمام وفي أحد الأيام بينما كان بيشتري احتياجات للبيت مع مريم قالت له فجأة أنا كنت خايفة منك فقال لها ليه؟ قالت له عشان كنت فاكرة إنك لما تعرف اللي حصل هتقول إني السبب فقال لها أنا عمري ما هقول كده فقالت له ماما كانت دايمًا تقول إن الرجالة لما تتعب من الستات بيسيبوا البيت وإنك لو حسيت إني ضعيفة ممكن تسيبني فقال لها عمر مريم بصي لي أنا سافرت عشان أرجع لكم بحياة أحسن مش عشان أسيبكم ولما ولدتِ بنتي وإنتِ محتاجة حد جنبك كان لازم أكون أنا الشخص ده وأنا غلطت لما صدقت إن كل حاجة تحت السيطرة لكن الغلط ده مش هيتكرر وبعدها بدأ عمر يعيد ترتيب البيت بالكامل وأعاد ملء المطبخ ووضع الأدوية في مكان قريب من مريم ورتب غرفة ليان وبدأ يغير تفاصيل صغيرة كانت مريم بتشوفها لأول مرة كأنها بتعيش في بيتها فعلًا وفي الوقت نفسه كان بيواجه مشكلة أخرى لأن رانيا بدأت تنشر كلامًا على وسائل التواصل الاجتماعي تتهم فيه عمر بأنه طرد أهل زوجته بسبب المال وأنه منع أم مريم من رؤية حفيدتها لكن عمر رفض يرد وكان يقول لمريم أنا مش هحارب على الإنترنت إحنا مش محتاجين نثبت حاجة لحد لكن بعد أيام ظهر شخص لم يكن عمر يتوقعه رجل يعمل في البنك واتصل به وقال له إن هناك عمليات مالية أخرى لم تكن قد ظهرت في كشف الحساب الأول وعندما ذهب عمر للبنك اكتشف أن نوال كانت قد استخدمت بياناتها لفتح خدمة دفع مرتبطة بالحساب وأن هناك تحويلات لمتجر إلكتروني ومصاريف أخرى باسم أشخاص مختلفين وهنا أدرك عمر إن الموضوع أكبر من رحلة شرم الشيخ وإنه محتاج يواجه الأمر بشكل رسمي وبعد استشارة محامٍ قرر إنه مش هيتهم حد مباشرة قبل ما يتأكد من كل التفاصيل لكنه طلب توثيق كل العمليات وبعدها اكتشف مفاجأة أخطر وهي إن جزءًا من الأموال لم يذهب إلى نوال أصلًا بل ذهب إلى شخص ثالث كان كريم يتعامل معه في مشروع خاص به واتضح إن كريم كان عليه ديون كبيرة وإن رانيا كانت تعرف إن نوال بتاخد من حساب عمر وإنها كانت بتساعدها في تحويل جزء من الأموال وبعدها عمر واجه كريم فقال له أنا مش عايز أعرف كنت هتعمل إيه بالفلوس أنا عايز أعرف ليه اتاخدت من غير إذني فقال كريم كنت ناوي أرجعها فقال له كل الناس اللي بتاخد فلوس غيرها بتقول هرجعها فقال كريم أنا غلطت فقال عمر الغلط يتصلح لكن لازم تتحمل مسؤوليته وبعدها بدأت نوال تبكي وقالت لعمر إنها كانت فاكرة إن مريم هتكون محتاجة أمها وإنها كانت بتحاول تساعد رانيا لأنها كانت شايفة إنها تعبت وإن كريم خسر شغله وإن يوسف محتاج حاجات وإنها لم تكن تقصد تحرم مريم من شيء لكن عمر رد عليها وقال لها لو كنتِ طلبتي مني كنت هديتك أضعاف اللي أخدتيه لكنك اخترتِ تخبي عليا وتاخدي من فلوس بنتك وبعدها قالت له أنا كنت خايفة إنك ترفض فقال لها كنتِ تقدري تسمعي كلمة لا لكنك اخترتي تعملي اللي أنتِ عايزاه وبعدها اتخذ عمر قرارًا صعبًا جدًا وهو إنه هيساعدهم في سداد جزء من الديون بشرط إن الفلوس اللي اتاخدت ترجع كاملة وإن كل شيء يبقى واضح وإن رانيا وكريم مايدخلوش بيت مريم بدون إذنها وإن نوال لو عايزة تشوف بنتها وحفيدتها أهلا وسهلا لكن من غير تحكم ولا تدخل في حياتهم وبعد فترة قصيرة بدأت الأمور تهدأ لكن الجرح كان موجودًا ومريم كانت محتاجة وقت عشان تثق في نفسها من جديد وعمر كان كل يوم يحاول يعوضها عن الأيام اللي قضتها وهي خايفة وفي أحد الصباحات صحى على صوت ليان وهي بتعيط فقام وشالها ومشى بيها للمطبخ ولقى مريم بتحضر الفطار ولما شافته قالت له صباح الخير يا أبو ليان فقال لها صباح الخير يا أم ليان وبعدها بص للترابيزة وابتسم لأن المرة دي كان عليها أكل سخن وعصير ولبن وفاكهة وقال لها فاكرة النودلز؟ فضحكت وقالت له ماتذكرنيش فقال لها أنا مش عايز أنسى فقالت له ليه؟ فقال عشان أعرف قد إيه البيت ممكن يبقى مليان حاجات وبرضه حد جواه يحس إنه لوحده وبعدها قرب منها وقال لها أهم حاجة عندي إنك عمرك ماتحسي كده تاني وفي نفس الوقت كانت نوال واقفة أمام باب البيت لأول مرة منذ أسابيع وكانت مترددة تدخل ولما شافتها مريم سكتت وعمر قال لها القرار قرارك فقالت مريم افتحي يا عمر فقال لها متأكدة؟ قالت أيوه دي أمي وبعد ما دخلت نوال كانت شايلة كيس صغير فيه هدوم لليان وقفت قدام مريم وقالت أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية ومريم ما ردتش فقالت نوال أنا غلطت وأنا كنت فاكرة إني بحمي بنتي لكني ظلمتها ولما حاولت أبرر لنفسي اكتشفت إني كنت بأذيها وبعدها مدت الكيس لمريم وقالت دي حاجة بسيطة لليان من عندي فقالت مريم شكرًا وبعد لحظة صمت قالت لها أنا مش هنسى اللي حصل لكن ممكن أحاول أبدأ من جديد فقالت نوال وأنا مش هطلب منك تنسي وبعدها خرجت نوال ووقفت عند باب العمارة وهي بتبكي لأول مرة لأنها فهمت إن المشكلة لم تكن في عمر وحده ولا في الفلوس وحدها لكنها كانت في اللحظة اللي الإنسان يقتنع فيها إن حب العائلة يعطيه الحق يتجاوز حدود الآخرين وبعد شهور رجع عمر إلى ألمانيا مرة أخرى لكن المرة دي لم يكن السفر طويلًا وكان كل يوم يتصل بمريم وكان على مكتبه صورة ليان وهي تضحك وصورة أخرى لمريم وهي ماسكة طبق نودلز وبتضحك لأنهم حولوا أسوأ ذكرى في حياتهم إلى نكتة صغيرة بينهم وكان عمر كل ما حد يسأله عن أصعب موقف مر عليه يقول لهم مش أصعب موقف كان في ألمانيا ولا في الشغل ولا في المشروع أصعب موقف كان يوم رجعت البيت وأنا فاكر إني داخل على أجمل لحظة في حياتي فلقيت مراتي قاعدة لوحدها قدام طبق نودلز بارد وقتها فهمت إن البيت مش بيت لما يكون مليان أكل وفلوس وهدايا البيت بيت لما اللي جواه يحس إنه آمن وإن فيه حد هيسمعه وإن مفيش
تم نسخ الرابط