علبه الاكل حصري لموقع لمحه
صرفت كل الفلوس اللي فاضلة معايا عشان أشتري لابني اللي عنده 11 سنة كرسيين جنب الملعب مخصوص لذوي الاحتياجات.
وبعدين وصلنا لقينا زوجين أغنية قاعدين فيهم.
الست حتى حاطة الشنطة الماركة بتاعتها في المكان المخصص لكرسي ابني.
لما وريت الراجل التذاكر بص لابني وقال
شوفوا مكان تاني اقعدوا فيه
شرحتله إن ابني مينفعش يتنقل أي مكان تاني.
رد عليا قال إيه؟
مش مشكلتي
فجأة ست كبيرة كانت قاعدة ورانا قامت، وادته علبة أكل معدن قديمة وقالتله افتحها
بعدها بثواني الغرور بتاعه اختفى.
ابني كان مستني ماتش الكورة ده بقاله 4 شهور.
من 6 شهور حياته اتغيرت في ثواني.
كان مروح من المدرسة وشاف ولد صغير عنده 5 سنين بيجري ورا كورة في الشارع.
فيه عربية نص نقل جاية.
السواق مش شايف الواد.
بس ابني شافه.
جرى على الطريق وزق الواد رجعه على الرصيف.
الواد سليم.
ابني لأ.
العربية خبطته قبل ما يلحق يبعد.
ضهره اتأذى جامد.
بعد ساعات عمليات وأسابيع في المستشفى الدكاترة قالولي مش ضامنين إنه يمشي تاني.
بس ابني ولا مرة قال ياريتني ما ساعدت الواد.
أول مرة نتكلم بجد عن الحادثة قالي
ماما، لو مكنتش زقيته هو اللي كان هيبقى قاعد على الكرسي ده مكاني
ده ابني.
أكتر حاجة كسرته مش الكرسي.
الكورة.
كان بيحب الكورة من وهو عنده 6 سنين.
قبل الحادثة كان بيتمرن بالساعات.
بيجري ويشوط ويلعب مع صحابه.
دلوقتي مش عارف يجري في الملعب.
مش عارف يطلع مدرجات المدرسة.
مش عارف يلعب مع صحابه القدام.
بس كل حد كان بيلبس تيشيرت اللاعب بتاعه وبيتفرج على التليفزيون.
حافظ اللعبة صم.
وكان بيتنبأ بالحركة قبل ما تحصل.
بعد 4 شهور علاج سألني
ماما؟
نعم؟
لما أبقى أقوى شوية... ينفع نروح نتفرج على ماتش بجد؟
قلتله آه فوراً.
وبعدين بصيت على أسعار التذاكر.
الكراسي القريبة من الملعب المخصصة للكراسي غالية أوي.
أغلى من اللي أقدر عليه.
بس أنا وعدته.
فبدأت أحوش.
بقيت باخد أكل من البيت كل يوم.
لغيت أي حاجة مش ضرورية.
لغيت الاشتراكات.
وبعت الإسورة الفضة القديمة.
شوية بشوية جمعت المبلغ.
اشتريت تذكرتين.
واحدة مكان لكرسي متحرك.
والتانية جنبها للمرافق.
بعد الشراء مفضلش في حسابي حاجة.
بس لما ابني شاف التذاكر، فرحته خلت كل التضحية تستاهل.
يوم الماتش جه.
صحي قبل الفجر.
لابس التيشيرت بتاعه.
خرجنا بدري جداً عشان متحمس ومش قادر يقعد.
أول ما دخلنا الاستاد ابني وقف الكرسي ورفع راسه.
ماما
إيه؟
شامة ريحة النجيلة
وبعدين ابتسم.
ابتسامة بجد.
من النوع اللي مشفتوش كتير من بعد الحادثة.
لسواني رجع الولد اللي كان قبل ما العربية تغير كل حاجة.
مشينا ناحية مكاننا.
واللحظة الحلوة باظت في ساعتها.
لقينا الزوجين قاعدين مكاننا.
الراجل قاعد في كرسي المرافق.
والست حاطة شنطتها الغالية في مكان الكرسي.
قربت بأدب
معلش. أظن ده مكاننا
وريته التذاكر.
بص فيهم وبص لابني
اقعدوا في أي حتة تانية
افتكرته بيهزر
نعم؟
سمعتيني
دي أماكن مخصصة لذوي الاحتياجات. ابني محتاج المكان ده
بص لكرسي ابني و هز كتافه
مش مشكلتي
الدم غلي فيا
دي تذاكرنا
اتسند لورا
أنا عاجبني المنظر من هنا
الست محركتش الشنطة.
وكمل
أنا بصرف فلوس كتير في الاستاد ده. ابنك يتفرج من الطرقة
وبعدين اتريق
أشك إنه فاهم أصلاً اللعبة
الست ضحكت.
موظف الاستاد شاف اللي بيحصل وجاي علينا.
بس قبل ما يوصل ابني شدني من الكم
خلاص يا ماما
بصيتله
ممكن نتفرج من الطرقة
الكلمة دي كسرت قلبي.
ابني كان بيعد الأيام للماتش ده.
وأنا شوفت حلمه بيه لشهور.
ضحى بالجري واللعب والوقوف في الملعب عشان أنقذ ولد صغير ميعرفوش.
ودلوقتي مستعد يتنازل عن حقه عشان ميعملش مشكلة.
كنت هفتح بوقي أرد.
وفجأة صوت هادي جه من ورانا
إنت
الراجل لف إيه؟
قوم
الكل سكت.
ست كبيرة كانت قاعدة ورانا على طول.
رفيعة، شكلها في السبعينات.
لابسة كارديجان رمادي بسيط وشوز عادي.
وفي حجرها علبة أكل معدن قديمة.
الراجل ضحك يلا بقى. خليكي في حالك
الست متأثرتش.
قامت بالراحة ومدتله العلبة
عندي حاجة أحسن من الكرسي ده
بص بسخرية إيه؟ أكلك؟
افتحها
ضحك واخد العلبة.
مراته كمان ضحكت.
فتح القفل المعدن.
الغطا اتفتح.
وكل حاجة اتغيرت.
ضحكته اختفت.
مش بالتدريج.
في ثانية.
وشه بقى أبيض.
بص جوا العلبة من غير ما ينطق.
عدى 3 ثواني.
وبعدين 5.
اللي حوالينا سكتوا خالص.
الراجل بص للست الكبيرة.
صوته اتغير
يا نهاري
الست مسكتتش.
بص جوا العلبة تاني.
وبعدين قدامي قام من مكاننا
ونزل على ركبه جنب كرسي ابني.
أرجوك
أنا مصدومة.
ده نفس الراجل اللي من دقيقة قال لابني المعاق يتفرج من الطرقة.
دلوقتي إيده بتترعش.
أرجوك متعمليش كده
بص للست الكبيرة
اديني فرصة كمان
الغرور راح.
ومراته بطلت تضحك.
قربت شوية.
وشفت اللي في العلبة.
صور.
كام