علبه الاكل حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

صورة.  
قدام وحديثة.  
وكلهم للراجل اللي دلوقتي قاعد على ركبه جنب ابني.
تحت الصور كان في ملف سميك مطبق.  
وفوقيه كارت.
ولحقت أشوف المكتوب تحت اسم الست الكبيرة  
صحفية استقصائية
قلبي وقع.
اللي في العلبة المعدن دي مش صدفة.  
ده متجمع ومترتب ومتوثق.  
ومن شكل الرعب في وشه، هو عارف كويس الصور دي معناها إيه.
الست الهادية دي أكيد كانت مراقباه من زمان وأكتر من أي حد في الاستاد.
ولما خد مكان ابني واتريق عليه قدام الكل...  
هو كده إداها آخر دليل كانت محتاجاه.
الست الكبيرة بصتله ولسه ساكتة  
الراجل اللي على ركبه كان بيترعش  
أرجوك... أي حاجة بس متنشريش ده
ابني بصلي مستغرب ماما في إيه؟
أنا نفسي مش فاهمة  
قربت وبصيت في العلبة من غير ما ألمسها  
الصور كلها للراجل ده  
وهو بياخد رشاوي من ناس  
وهو بيوقع عقود مزورة  
وفي صورة ليه وهو بيكسر كرسي معاق في ماتش قديم وبيضحك
الملف اللي تحت كان فيه تحقيقات  
عن نصب على ناس غلابة  
وعن فلوس سرقها من جمعية خيرية
الكارت بتاع الست كان مكتوب عليه  
تحقيقات جريدة كبرى
موظف الاستاد وصل أخيراً  
بص للمشهد وسأل في مشكلة؟
الست الكبيرة ردت بهدوء  
كان في واحد قاعد في مكان مش بتاعه وبيتريق على ولد معاق. دلوقتي بيعتذر
الراجل رفع وشه بدموع أنا آسف... والله آسف  
بص لابني حقك عليا. قوم اقعد مكانك
مراته لمت شنطتها وجريت من غير كلمة
الست الكبيرة قفلت العلبة ورجعت قعدت  
كأن مفيش حاجة حصلت
ابني دخل مكانه  
والراجل فضل واقف بعيد طول الماتش  
كل شوية يبص علينا مرعوب
في الشوط التاني الست الكبيرة مالت عليا وهمست  
ابنك بطل. وأنا بتابع الراجل ده بقالي سنة.  
بس هو اللي اختار النهاردة يوريني أسوأ نسخة منه قدام الناس كلها
سألتها هتنشري؟  
ابتسمت القانون هياخد مجراه. بس مش النهاردة.  
النهاردة يومه هو وأشرت لابني
ابني سمعنا  
وبصلي وقال ماما؟  
نعم يا حبيبي  
أنا شايف الملعب كويس أوي من هنا
في آخر الماتش الفريق بتاعه كسب  
وابني صرخ بأعلى صوته زي أي طفل طبيعي
وإحنا خارجين الراجل كان مستنينا عند الباب  
في إيده ورد وكرت اعتذار  
ممكن أتبرع بكرسي كهربا جديد لابنك؟  
لا شكراً قلتله  
إحنا مش محتاجين صدقة. محتاجين احترام
الست الكبيرة عدت من جنبنا  
غمزتلي وقالت خلي بالك منه. ده كنز
النهاية  
أوقات ربنا بيبعتلك حد في الوقت المناسب  
بعلبة أكل قديمة  
عشان يرجعلك حقك من غير ما تطلبي 
وعمر ما الغرور بينفع  
عشان دايماً فيه حد شايف ومستني اللحظة
عدى أسبوع وافتكرت الموضوع خلص  
بس تليفوني رن رقم غريب
مع حضرتك... من الجريدة  
الست الكبيرة بعتهولي
التحقيق نزل بكرة الصفحة الأولى. حبيت أبلغك قبلها  
تمام. شكراً ليكي
تاني يوم فتحت الجرنال  
الصورة كبيرة الراجل وهو على ركبه جنب كرسي ابني  
والعنوان لما الغرور يقابله الكرامة
التعليقات مولعة  
ناس بتشتمه وناس بتدعي لابني  
والشركة بتاعته طلعت بيان بنأسف عن تصرف أحد المديرين
ابني؟ ولا همه  
كان قاعد بيتفرج على ملخص الماتش وياكل فشار  
ماما هو ليه الناس زعلانة منه؟  
عشان اتريق على غيره يا حبيبي
هز راسه طب وأنا؟  
وإنت؟ إنت البطل اللي أنقذت ولد صغير
بعدها بيومين  
وصلنا طرد للبيت  
كرسي كهربا جديد... آخر موديل  
وفيه جوابه من واحد اتعلم الدرس متأخر. سامحوني
ابني جربه في الشقة وطار من الفرحة  
ماما بصي بجري!  
حضنته ودموعي نزلت
بعد شهر  
الست الكبيرة بعتتلي رسالة  
الفريق بتاعكم عامل يوم للمعاقين في الاستاد. الدعوة ليكم VIP. تحبي أبعتلك التذاكر؟
رحنا  
والمفاجأة...  
أول ما دخلنا لقينا مكانا محجوز  
يافطة صغيرة مكتوب عليها مخصص لذوي الاحتياجات ممنوع الاقتراب
والموظفين كلهم بيبتسموا وبيفتحولنا الطريق
وفي نص الماتش  
الكاميرا جت علينا  
المذيع قال في الميكرفون  
بنحي البطل الصغير اللي ضحى عشان ينقذ غيره
الاستاد كله صقف  
ابني اتكسف وخبى وشه فيا  
ماما محرجة  
قلتله ارفع راسك. إنت تستاهل
وإحنا مروحين لقينا الراجل بتاع اليوم ده  
شغال متطوع بيوزع مية على الناس  
أول ما شافنا نزل راسه ومشي بسرعة
الست الكبيرة كانت مستنيانا عند العربية  
ها؟ مبسوطين؟  
أيوه  
طيب. دي آخر مرة هتقابليني فيها. شغلي خلص  
باست ابني من راسه ومشيت
أوقات ربنا بيبعت ناس في طريقك  
مش عشان يعيشوا معاك  
عشان يعدلوا ميزان اتظلم  
وبعدين يختفوا بهدوء 
ومن يومها ابني كل ما حد يسأله نفسه يبقى إيه لما يكبر يقول  
نفسي أبقى زي الست دي... تساعد الناس من غير ما حد يعرف

تم نسخ الرابط