أمي اللي بتيجي الاول حصري لموقع لمحه
مرات ابني قالتلي أمها دايماً هتيجي في المقام الأول، قبل ما المفروض أديهم 87 ألف و دولار عشان بيت أحلامهم ب 3 أيام. ابني سكت، ففي يوم كتابة العقد عملت مكالمة واحدة هما عمرهم ما توقعوها.
أمي بتيجي الأول. اقبلي ده، أو كل واحد يتعامل لوحده.
ابني موقفش جنبي. حتى متصلش بيا. بعت رسالة.
وفي يوم كتابة العقد، وهما بيجهزوا يمضوا الورق بتاع البيت اللي هما خلاص اعتبروه بتاعهم، أنا عملت مكالمة واحدة.
المكالمة دي غيرت كل حاجة.
بس أنا بسبق الأحداث.
يوم السبت بالليل كنت واقفة لوحدي في المطبخ والتليفون لسه في إيدي على ودني.
فرخة مشوية في الصينية على الرخامة، جلدها بيلمع بالزبدة والروزماري والزعتر. عيش طازة تحت فوطة نضيفة. فاصوليا خضرا من الجنينة بتاعتي في طبق التقديم.
العشا كان قرب يجهز. عشا محدش جاي ياكله.
من باب السلك كنت سامعة العصافير بتتحرك في الجنينة وصوت ورق الشجر في هوا بالليل.
لحظة كده كنت حاسة إني سامعة جوزي.
جوزي.
الراجل اللي شاركني المطبخ ده سنين أكتر ما أقدر أعدها. الراجل اللي كان هيبص بصة واحدة على وشي ويفهم بالظبط إيه اللي حصل.
جوزي دايماً كان عارف يقول إيه.
بس جوزي كان ماشي بقاله 11 سنة.
فبدل ما أقول كل اللي كان بيدور في دماغي، أنا بس همست في التليفون
أنا فاهمة.
وبعدين قفلت السكة وقفلت الفرن.
بعدها ب 20 دقيقة ابني بعتلي رسالة.
يا ماما أتمنى يكون تمام. هي كانت عايزة تعمل حاجة مميزة لمامتها.
بصيت للرسالة.
أتمنى يكون تمام.
حاجة في الكلمات دي وجعتني أكتر ما توقعت.
كأنه بيسألني إذا كنت متضايقة إنهم غيروا حجز مطعم.
كأني مكنتش لسه عارفة أنا فين بالظبط.
كأن الست اللي قضت سنين بتحطه هو في المقام الأول المفروض دلوقتي تقبل بهدوء إنها بقت في المقام التاني.
مردتش.
فتحت درج المطبخ حطيت التليفون جواه وقفلته وخرجت بره.
وبعدين فضلت أنضف في الحشائش لحد ما النور مبقاش كفاية أشوفها.
الحقيقة الموضوع مكنش مجرد عشا اتلغى.
كان بيتبني بقاله شهور.
ابني ومراته كانوا عايشين في شقة أوضة واحدة ضيقة بقالهم 4 سنين.
كانوا عايزين بيت.
بيت أحلامهم.
لما ابني أخيراً جالي وسألني إذا كنت أقدر أساعده في المقدم بتاع البيت مكنش قادر يبص في عيني.
كان شكله مش مرتاح.
مكسوف تقريباً.
يا ماما أنا بكره إني أسألك السؤال ده.
مسبتوش يكمل.
قلت أيوه.
فوراً.
مفيش محامي. مفيش عقد مكتوب. مفيش شروط. مفيش خطة سداد.
مفيش حاجة.
كان ابني.
وكنت فاكرة إن الحب كفاية كأساس.
المبلغ كان 87 ألف و دولار.
بالنسبة لمرات ابني الفلوس بقت فلوسهم أول ما عرضتها.
بس بالنسبة لي؟
الفلوس دي كانت 20 سنة بقول فيها بعدين.
بعدين أشتري مكنة الخياطة اللي نفسي فيها بجد. بعدين أغير عربيتي القديمة. بعدين أسافر. بعدين أجيب عفش جديد. بعدين حاجات صغيرة كتير كان ممكن أشتريها لنفسي.
عشان القسط كان بيجي الأول.
التقويم بتاع السنان كان بيجي الأول.
مصاريف المدرسة كانت بتيجي الأول.
العيلة كانت بتيجي الأول.
ال 87 ألف و دول مكنوش مجرد قاعدين في حساب.
حياتي كانت قاعدة في الحساب ده.
بس مرات ابني مكنتش شايفاها كده.
في عشا يوم الحد عندي كانت بتقعد على الترابيزة تقلب في صور رخام ومصابيح ودرف مطبخ.
في مرة ورت لابني كنبة ب 4000 دولار على تليفونها.
وبعدين ابتسمت وقالت ببساطة
حلو أوي لما العيلة تساعد في الحاجات الكبيرة.
عمرها ما طلبت مني أشتري حاجة بشكل مباشر.
ودي كانت موهبتها.
كانت بتحول الطلبات لحقايق.
التوقعات لخطط.
ولو اترددتي بطريقة ما انتي بتبقي الشخص الصعب.
ابني نادراً ما كان بيقول حاجة.
ابني الطيب كبر وبقى راجل بيهرب من المشاكل.
كل ما مراته تتخطى الحدود كان فجأة يهتم بالأرض أو الحيطة أو حاجة في مكان ما ورا كتفي.
شهور وأنا بعمل له أعذار.
وبعدين بدأت ألاحظ حاجة.
سكوته دايماً كان بيحميها.
وبطريقة ما دايماً كان بيجي على حسابي.
وبعدين أمها وصلت البلد.
أم مرات ابني ساقت وجت يوم السبت ده وكنت عازمة الكل على العشا.
فراخ مشوية. عيش طازة. فاصوليا خضرا من الجنينة بتاعتي.
ابني كان قايلي في أول الأسبوع إن كل حاجة شكلها جميل.
قضيت معظم يوم السبت بجهز الأكل.
وبعدين مرات ابني كلمتني بعد الضهر.
أمها قررت إنها عايزة أكل إيطالي في وسط البلد.
مرات ابني حجزت ترابيزة الساعة 7.
وقالت إن مهم جداً تعمل لمامتها عشا ترحيب محترم.
بصيت للفرخة اللي خلاص بتتشوي في الفرن.
أنا خلاص بدأت أطبخ قلتلها.
كان فيه سكوت.
وبعدين مرات ابني قالت الكلمات اللي عمري ما هنساها.
أمي بتيجي الأول.
صوتها كان هادي.
كأنها بتشرح قاعدة عائلية المفروض أكون فهمتها من زمان.
وبعدين جت الجملة اللي غيرت حاجة جوايا.
اقبلي ده أو كل واحد يتعامل لوحده.
متخانقتش. معليتش صوتي.
بس قلت أنا فاهمة.
وبعدين ابني بعت الرسالة دي.
أتمنى يكون تمام.
تاني يوم الصبح رحت أزور واحد صاحبنا.
كان زميل جوزي في الكلية وواحد من أقرب صحابنا لعشرات السنين.
كان شغال 22 سنة كمسؤول قروض كبير وحتى بعد ما اتقاعد لسه محتفظ بشهاداته المالية.
حكيتله كل حاجة.
البيت. ال 87 ألف و. ميعاد الضمان. مرات ابني. العشا اللي اتلغى. كلامها. رسالة ابني.
سمعني من غير ما يقطعني.
لما خلصت حط فنجان القهوة بتاعه على الترابيزة ببطء.
وبعدين سألني سؤال واحد.
انتي لسه ممضيتيش ورق التحويل النهائي؟
لا قلت. كتابة العقد يوم الخميس.
قعد لورا.
وبعدين هز راسه.
يبقى لسه مفيش حاجة اتعطت.
سكت.
كمل.
انتي وعدتي. بس محولتيش. ودي حاجتين مختلفتين.
الكلمات دي فضلت معايا طول طريق الرجوع على الطريق جنب النهر.
ولأول مرة من شهور حاجة بقت واضحة تماماً.
كنت بفكر في ال 87 ألف و على إنها فلوس ابني ومراته.
فلوس هما مستنيينها.