أمي اللي بتيجي الاول حصري لموقع لمحه
المحتويات
فلوس أنا ملزمة أديها.
بس هي مش بتاعتهم.
لسه مش بتاعتهم.
فكرت في الإيدين اللي تعبت فيها.
السنين اللي جواها.
الحاجات اللي حرمت نفسي منها عشان أحوشها.
والأهم الاسم اللي لسه مكتوب على الحساب.
اسمي أنا.
يوم الأربع الصبح أنا وجارتي كنا بنجهز عشان نطلع رحلة لما تليفوني عمل صوت.
مرات ابني.
بتفكرني إن كتابة العقد الخميس الساعة 2.
مكتب الضمان عنده ورق التبرع مستني إمضتي.
دي كانت الرسالة كلها.
لا قالت لو سمحتي. ولا شكراً. ولا مقدرين.
مجرد تذكير.
كأني موظفة نسيت تخلص شغل مطلوب منها.
حطيت التليفون تاني في جيب الجاكيت.
بالليل حاجة غير متوقعة حصلت.
نمت أحسن من أي وقت من شهور.
يوم الخميس الصبح صحيت 5 ونص.
عملت قهوة وخدتها بره.
وبعدين قعدت على السلم اللي ورا واتفرجت على أول نور طالع ورا الجبل.
الجنينة كانت هادية.
أنا وجوزي زرعنا معظمها سوا من سنين.
فترة طويلة فضلت قاعدة بس.
بفكر. بفتكر. بقرر.
الساعة 8 بالظبط دخلت جوه.
مسكت تليفوني.
وكلمت مكتب الضمان.
واحدة ردت.
اديتها اسمي وشرحتلها أنهي عقد بتصل عشانه.
سمعتها بتكتب على الكيبورد.
بعد لحظات لقت ملف ابني ومراته.
أكدت هويتي.
وبعدين قالتلي حاجة أنا عارفاها بس كنت محتاجة أسمعها مرة أخيرة.
التبرع بتاع ال 87 ألف و لسه مش ممضي.
مفيش حاجة اتحولت أو اتأكدت.
القرار لسه بتاعي.
لحظات مقلتش حاجة.
وقفت جنب شباك المطبخ ببص ناحية الجنينة اللي أنا وجوزي عملناها سوا.
وبعدين مسكت التليفون جامد.
بتصل بخصوص ورق التبرع قلت.
أيوه يا فندم ردت موظفة الضمان. تحبي نعمل إيه؟
خدت نفس بطيء.
وبعدين قلتلها.
وفي نفس الوقت عبر المدينة ابني ومراته كانوا بيلبسوا عشان معاد كتابة العقد الساعة 2 وميعرفوش خالص إن ال 87 ألف و اللي خططوا يصرفوها لسه قاعدة بأمان في حسابي.
ومكنش عندهم أي فكرة أنا عملت إيه دلوقت
المكالمة اللي غيرت كل حاجة
1. المكالمة الساعة 8 الصبح
وقفت جنب شباك المطبخ
ببص على الجنينة
اللي زرعتها أنا وجوزي بإيدينا
شجر الطماطم اللي هو زرعه قبل ما يموت بشهر
لسه بيطلع لحد دلوقتي
مسكت التليفون جامد
وموظفة مكتب الضمان مستنية على الخط
أيوه يا فندم، تحبي نعمل إيه في ورق التبرع؟
خدت نفس
وقلت الجملة اللي بقالي شهور مش قادرة أقولها
أنا عايزة ألغي التبرع. مش هحول ال 87 ألف و. مش همضي الورق
سكتت ثانية
وبعدين قالت
حضرتك متأكدة؟
أيوه متأكدة. الفلوس دي فلوسي. والحساب باسمي. ومن حقي ألغي في أي وقت قبل الإمضاء، صح؟
صح يا فندم. لسه من حقك. بس لازم تبعتي إيميل رسمي بالإلغاء عشان نحطه في الملف. ولازم تكلمي ابنك ومراته عشان يعرفوا
أنا هبعت الإيميل حالاً. وهما هيعرفوا الساعة 2 لما يروحوا يمضوا ويلاقوا مفيش فلوس
حضرتك مش عايزة تبلغيهم قبلها؟
لا. عايزاهم يعرفوا هناك. زي ما أنا عرفت إني في المركز التاني هناك. في المطبخ وأنا بعمل فراخ محدش هياكلها
قفلت
وبعت الإيميل
أنا ببلغكم رسمياً بإلغاء التبرع بمبلغ 87 ألف و دولار لشراء العقار. القرار نهائي. شكراً
وبعدين قفلت التليفون
وحطيته في الدرج
ورجعت الجنينة
2. الساعة 2 الضهر
الساعة 2 الضهر
كنت قاعدة في الجنينة
بشرب شاي
وبسقي الزرع
تليفوني في الدرج جوه بيرن
بيرن بيرن بيرن
مردتش
الساعة 2 و دقايق
تليفون البيت الأرضي رن
مردتش
الساعة 2 وربع
رسالة من جارتي
ابنك ومراته عند بابك بيخبطوا جامد
قلتلها
قوليلهم مش موجودة
الساعة 2 ونص
سمعت صوت عربية ابني قدام البيت
باب العربية بيتقفل جامد
خبط على الباب
يا ماما! يا ماما افتحي!
مفتحتش
يا ماما احنا عارفين إنك جوه! موظفة الضمان قالت إنك لغيتي التبرع! يعني إيه لغيتي التبرع؟
سكت
يا ماما افتحي نتكلم!
ومراته وراه
طنط! لو سمحتي افتحي! فيه سوء تفاهم!
سوء تفاهم؟
27 سنة بربي
و سنة بحوش
و ألف و من عمري
بقى سوء تفاهم؟
قمت
فتحت الباب
بس فتحت السلك بس
مفتحتش الباب الإزاز
ابني وشه أحمر
وعرقان
ومراته ماسكة شنطة ورق البيت
يعني إيه لغيتي التبرع؟ احنا في مكتب الضمان ومستنيين إمضتك والموظفة قالت إنك لغيتي! احنا اتحرجنا قدام الناس!
اتحرجتوا؟
أيوه اتحرجنا! كنا مجهزين كل حاجة! والبيت هيضيع!
البيت هيضيع؟ ولا الفلوس اللي كنتوا فاكرينها بتاعتكم هي اللي ضاعت؟
مرات ابني دخلت في الكلام
طنط احنا مقدرين كل حاجة عملتيها. بس مينفعش تلغي فجأة كده من غير ما تقولي. احنا مضينا عقد ابتدائي ودفعنا حجز 5000 من معانا على أساس إن فلوسك هتكمل المقدم
وأنا قلتلكم الفلوس دي هدية مش حق مكتسب. وهدية من حقي ألغيها
ابني قال
بس انتي وعدتيني!
وعدتك لما كنت ابني اللي بيبص في عيني. مش ابني اللي بيبعتلي رسالة يقولي أتمنى يكون تمام بعد ما مراته تقولي أمي بتيجي الأول اقبلي أو كل واحد لوحده
3. الجملة اللي سكتته
سكت
مرات ابني قالت
طنط الجملة دي اتفهمت غلط. أنا مكنش قصدي...
لا كان قصدك. وكان قصدك واضح أوي. أمك بتيجي الأول. وأنا آجي في التاني. أو كل واحد لوحده. فأنا اخترت كل واحد لوحده
بس ده بيتنا! بيت أحلامنا!
بيت أحلامكم بفلوس عمري؟ بفلوس 20 سنة بقول بعدين؟ بعدين أشتري مكنة خياطة. بعدين أغير العربية. بعدين أسافر. كل ده عشان أحوشلكم 87 ألف وانتوا في الآخر تقولولي أمي بتيجي الأول؟
ابني قال
يا ماما أنا آسف على الرسالة. مكنتش عارف أقول إيه
كنت تقدر تقول لا. كنت تقدر تقول لمراتك مينفعش نلغي عشا عند أمي بعد ما طبخت طول اليوم عشان نروح ناكل إيطالي. كنت تقدر تقول عيب. بس انت سكت. وسكوتك دايماً كان بيحميها. وعلى حسابي
مرات ابني عيطت
طنط أنا آسفة. والله آسفة. أمي هي اللي ضغطت عليا. وقالتلي لو مجيتيش هتزعل. وأنا...
وأنا؟ أنا مش أم؟ أنا مزعلش؟ أنا أطبخ فراخ وارميها في الزبالة عادي؟
4. اللي حصل بعدها
ابني قال
طب هنعمل إيه دلوقتي؟ البيت هيضيع والحجز
متابعة القراءة