دار مسنين حلوه حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

ابني بعت لي رسالة
كتب
يا ماما.. احنا لقينا شقة إيجار صغيرة.. بنفرشها.. أنا آسف بجد.. أنا مكنتش سامع نفسي.. مراتي كانت بتزن عليا كل يوم.. بتقولي أمك هتفضل عايشة 10 سنين كمان واحنا هنفضل قاعدين في أوضة صغيرة.. وأنا ضعفت.. أنا عارف إني غلطت.. ممكن أشوفك؟
مردتش في نفس اليوم
سيبته يومين
وبعدين قلت له
تعالى اشرب قهوة.. انت لوحدك
جه.. لوحده.. من غير مراته.. ومن غير شاكوش
قعد على نفس البار اللي كنت قاعدة عليه الصبح.. وشرب قهوة من ماكنتي القديمة
وقال
البيت ريحته رجعت زي زمان
قلت له
عشان رجع بتاعي لوحدي
بص للأرض وقال
ممكن أساعدك في الجنينة زي زمان؟
قلت له
ممكن.. كل جمعة.. من 10 ل 12.. تيجي تساعدني في الجنينة.. وبعدين تشرب قهوة وتمشي.. لحد ما أتطمن إنك رجعت ابني اللي ربيته.. مش الراجل اللي كان عايز يمضيني على توكيل
وافق
وبقى ييجي كل جمعة.. يساعدني في الجنينة.. ويشيل ورق الشجر.. ويصلح الحنفية.. ويمشي
ومراته؟
مراته مرة واحدة بعتت لي رسالة.. قالت
شكراً على المخزن.. وشكراً إن حاجتنا كانت سليمة ومش مرمية
مردتش عليها
عشان في حاجات.. مينفعش فيها شكراً
في حاجات.. لازم الواحد يتعلم إن البيت مش بالعافية
وإن الأم مش بنك ولا أوتيل ولا واحدة بتنسى
الأم هي اللي لما تسمع ابنها بيخطط يوديها دار مسنين.. بتقوم تغير الكالون.. وتشيل حاجته في كراتين.. وتحط كاميرا فوق الباب.. وتقعد تشرب قهوتها الساعة 558 الصبح.. وتستنى الشاكوش ينزل على الباب.. عشان تفتح الباب وتقول له
خلاص.. اللعبة خلصت.. ده بيتي.. وانا اللي هقرر مين يدخل ومين يخرج
بعدها بثلاث أسابيع.. الجرس رن الساعة 8 بالليل
فتحت الكاميرا الجديدة اللي صاحب جوزي ركبها فوق الباب.. لقيت مرات ابني واقفة لوحدها.. من غير ابني.. ماسكة كيس بلاستيك كبير
كنت بفكر مفتحش.. بس قلت أشوف عايزة ايه
فتحت الباب.. وسيبت الترباس الحديد راكب.. يعني الباب مفتوح حتة صغيرة بس
قالت
ممكن أدخل دقيقة؟
قلت لها
دقيقة واحدة.. وانتوا واقفة هنا على الباب
مدت الكيس
دي ماكنة القهوة بتاعتك
استغربت
فتحت الكيس.. لقيت ماكنة القهوة القديمة بتاعتي.. اللي هي كانت رمياها في البلكونة ورا الكراتين.. كانت غسلاها وملمعاها وبتلفها في قماشة
قالت
أنا عارفة إنك رجعتيها مكانها.. بس دي كانت مكسورة من ورا.. الحتة البلاستيك اللي ورا كانت مكسورة لما اترمت.. أنا صلحتها.. وديتها لواحد يصلحها في وسط البلد
بصيت لها
أول مرة أشوفها بتتكلم من غير زعيق ومن غير.. الستاب بتاعك مش فعال
قالت
أنا عايزة أعتذر
سكت
كملت
أنا كنت فاكرة إني لما اتجوزت ابنك.. بقيت صاحبة البيت.. كنت فاكرة إن من حقي أغير وأرتب وأعمل اللي أنا عايزاه.. عشان أنا ست البيت الجديدة.. مكنتش فاهمة إن ده بيتك انتي.. وإن انتي اللي بنيتيه طوبة طوبة مع جوزك الله يرحمه
عينيها دمعت
وأنا كمان.. أهلي عمرهم ما علموني أقول آسفة.. كانوا بيقولوا لي انتي الصح دايماً.. وانتي الكبيرة.. وانتي اللي بتفهمي.. فكنت فاكرة أي حد يقول لي لأ.. يبقى بيكرهني.. لما انتي قلتي لي.. ده بيت مش أوتيل.. أنا اتوجعت أوي.. عشان محدش قال لي لأ قبل كده
فضلت ساكتة
هي مسحت دموعها وقالت
والموضوع بتاع دار المسنين.. أنا اللي وزّيت ابنك.. أنا اللي قلت له.. أمك بتنسى.. أمك بتحبس نفسها.. أنا كنت عايزة البيت.. مش عشان البيت حلو.. عشان كنت عايزة أثبت لأهلي إني اتجوزت واحد عنده بيت كبير.. وإن أنا بقيت ست بيت كبير.. كنت بكدب
الكلام ده كان تقيل أوي
أنا فتحت الترباس.. وقلت لها
ادخلي
دخلت.. وقعدت على الكرسي اللي في المدخل.. جنب الترابيزة الخشب اللي هي كانت رمياها على الرصيف
بصت للترابيزة وقالت
أنا لما رميتها على الرصيف.. كنت فاكرة بعمل حاجة حلوة.. كنت فاكرة بعمل مودرن.. مكنتش أعرف إن جوزك هو اللي عاملها بإيده.. ابنك حكالي بعدها.. قال لي أبويا كان بيحب الترابيزة دي أوي.. كان بيقعد يصنفرها بالساعات في الجراج.. ومرة نشارة الخشب دخلت في شعره وفضل يضحك.. لما حكالي.. حسيت إني زبالة
قلت لها
انتي مش زبالة.. انتي بس متعلمتيش تحترمي حاجة غيرك
هزت راسها
أنا اتعلمت.. في الشقة الصغيرة اللي احنا قاعدين فيها دلوقتي.. 60 متر.. مفيهاش بلكونة.. ومفيهاش جنينة.. ومفيهاش ترابيزة خشب معمولة بحب.. اتعلمت إن البيت مش بالمتر.. البيت بالناس اللي بتحترم بعض
وبعدين قالت حاجة عمري ما هنساها
ابنك بيحبك أوي.. كل جمعة وهو راجع من عندك.. بيبقى مبسوط.. بيقولي ريحة القهوة بتاعة ماما لسه في هدومي.. وأنا بغير منه.. بغير إنك بتعرفي تعملي قهوة تخلي ابنك يفتكرك طول الأسبوع
ضحكت غصب عني
قلت لها
تحبي أعلمك؟
بصت لي
تعلميني ايه؟
أعلمك تعملي قهوة زيي.. بماكنتي القديمة اللي انتي صلحتيها
قامت وقفت.. وقالت
بجد؟
بجد.. بس بشرط
ايه؟
متلمسيش الترابيزة تاني
ضحكت.. أول مرة تضحك من قلبها من غير سخرية
وعد.. عمري ما هلمسها
دخلنا المطبخ.. أنا وهي
علمتها ازاي تحط البن.. وازاي تضغطه.. وازاي تخلي الوش يطلع مظبوط
عملت أول فنجان.. وطلع محروق
تاني فنجان.. طلع خفيف
تالت فنجان.. طلع مظبوط
شربته وقالت
الله.. حلو أوي
قلت لها
عشان عملتيه بحب.. مش عشان تثبتي لحد إنك ست بيت شاطرة.. عشان انتي عايزة تشربيه وانتي مبسوطة
قعدنا نشرب قهوة احنا الاتنين في المطبخ.. زي اتنين ستات كبار بيحكوا
قالت لي
أنا حامل
القهوة وقعت من إيدي.. الفنجان اتكسر
ايه؟
حامل في شهرين.. وكنت خايفة أقول لك.. عشان كنت فاكرة هتقولي.. انتوا مش قد الخلفة.. وانتوا قاعدين في 60 متر
قلت لها
مبروك يا بنتي
عيطت .. جامد
قالت
أنا آسفة.. والله آسفة على كل حاجة
قلت لها
خلاص.. اللي فات مات.. المهم اللي
جاي
ومن ساعتها.. بقت تيجي مع ابني كل جمعة
بس بقت تيجي بدري شوية.. تقعد معايا في المطبخ.. نعمل قهوة.. وتحكي لي عن الحمل.. وعن الدكتور.. وعن نفسها في ولد ولا بنت
وأنا بقيت أعمل لها العصير الأخضر اللي هي بتحبه.. اللي كانت بتعمله بالخلاط السمارت الضخم.. بقيت أعمله لها في الخلاط العادي بتاعي
وبقيت أقول لها
اشربي.. ده مفيد للبيبي
وفي مرة.. وهي قاعدة.. بصت للترابيزة الخشب وقالت
ممكن أسألك سؤال؟
اسألي
هو جوزك الله يرحمه.. كان بيحبك أوي؟
قلت لها
أيوه.. كان بيحبني أوي.. وكان بيعملي قهوة كل يوم الصبح قبل ما يموت.. على الترابيزة دي
قالت
عشان كده انتي بتحبي الترابيزة دي؟
قلت لها
أيوه.. عشان كل مرة ببص لها.. بفتكر إنه كان قاعد هنا.. بيصنفرها.. وبيضحك ونشارة الخشب في شعره
قامت.. ومسحت الترابيزة بإيديها.. وقالت
أنا هحافظ عليها.. زي ما بحافظ على ابني اللي جاي
بعد 7 شهور
النهاردة.. ابني ومراته عندهم بنت صغيرة.. عندها شهرين.. سموها على اسمي
وأنا بقيت تيتي
وكل جمعة.. بييجوا التلاتة
ابني بيشتغل في الجنينة.. ومراته بتعمل معايا القهوة.. والبنت الصغيرة نايمة على الترابيزة الخشب.. اللي جوزي عملها بإيده
والترابيزة بقت أحلى.. عشان بقى عليها بنت صغيرة نايمة.. وجنبها ماكنة قهوة قديمة بتعمل أحلى قهوة في الدنيا
ومرة.. مرات ابني قالت لي وهي شايلة بنتها
أنا عمري ما هنسى إنك غيرتي الكالون.. وإنك حطيتي حاجتنا في كراتين.. وإنك قعدتي تشربي قهوة الساعة 558 الصبح وانتي سامعة الشاكوش بيرزع على الباب
قلت لها
وأنا عمري ما هنسى إنك صلحتي ماكنة القهوة وجتيبيها لي في كيس بلاستيك الساعة 8 بالليل
ضحكنا احنا الاتنين
وبصينا على الباب الجديد.. اللي عليه ترباس حديد.. وكاميرا صغيرة بتنور أحمر
بس الباب ده.. بقى بيتفتح من جوه بسهولة.. لما اللي بره يخبط بالراحة.. ويقول
يا ماما افتحي
من غير شاكوش

تم نسخ الرابط