الترابيزه محجوزه الساعه ٤ حصري لموقع لمحه

لمحة نيوز

كل يوم بعد الضهر.. ابني اللي عنده 7 سنين كان بيلعب شطرنج مع نفس الراجل العجوز الهادي في جنينة جنب بيتنا.. بس النهاردة.. الراجل مكنش هناك
بدل كده.. حارس الجنينة قرب مني وهو ماسك جواب أبيض مقفول
الورقة اللي جوه كانت كام سطر بس
وعلى ما وصلت لآخر جملة.. كنت ناسية اتنفس ازاي
ابني.. طول عمره أهدى من باقي العيال اللي في سنه
بينما باقي العيال بيجروا على المراجيح أو يقعدوا بالساعات يتكلموا عن الفيديو جيم.. ابني ممكن يقعد قدام شطرنج للأبد
كان بيحب كل حاجة فيه
القطع
الخطة
وازاي حركة صغيرة واحدة ممكن تغير كل حاجة هتحصل بعدها
عشان أنا بشتغل من البيت.. بقينا عاملين نفس الروتين تقريباً كل يوم بعد الضهر
أجيب ابني من المدرسة
نعدي على الجنينة
وهو يطلع يجري على ترابيزات الشطرنج الأسمنت.. وأنا أقعد قريب باللاب توب أخلص شغلي اللي فاضل
من كام شهر.. ابتديت ألاحظ راجل كبير قاعد على ترابيزة منهم
دايماً لابس نضيف
غالباً لوحده
مبيتكلمش كتير
معظم الأيام.. كان بيقعد بس معاه كباية قهوة.. بيتفرج على الناس وهي معدية
وبعدين في يوم.. ابني راح له دغري
من غير ما يسألني طبعاً
حط علبة الشطرنج بتاعته على الترابيزة
فتحها
وبص للراجل وقال
تحب تلعب؟
الراجل الكبير بص له لحظة
وبعدين ابتسم
هز راسه هزة صغيرة
وحرك أول عسكري
وهي دي كانت البداية
بعد اليوم ده.. بقى دايماً هناك
نفس الترابيزة
نفس الابتسامة الهادية
نفس الطريقة الصبورة وهو مستني ابني يفكر في الحركة
الراجل عمره ما عامله كأنه عيل صغير
مسبلوش يكسب عشان يفرحه
بالعكس.. كان بيعلمه
وراه فتحات مختلفة
شرح له ليه بعض الحركات بتعمل مشاكل بعد كذا دور
ولما ابني كان يعمل حركة ذكية بجد.. الراجل كان يخبط على الترابيزة ويقول
الحركة دي تستاهل تفتكرها
ابني كان بيعشقه
وأنا بصراحة.. كنت بحب الراجل ده برضه
كنت بقعد على دكة قريبة جداً
شايفاهم طول الوقت
كلامهم تقريباً كله عن الشطرنج
الراجل كان محترم
صبور
حنين
افتكرت إنها واحدة من الصداقات النادرة البسيطة اللي بتخلي الدنيا تحس إنها أطيب شوية
وبعدين النهاردة.. كل حاجة اتغيرت
وصلنا الجنينة في نفس المعاد
الكرسي بتاع الراجل كان فاضي
ابني وقف مشي
هو مش هنا
قلت يمكن اتأخر
فاستنينا
10 دقايق
وبعدين 20
ابني فتح علبة الشطرنج وابتدى يرص القطع لوحده
بس كل كام ثانية.. كان بيبص ناحية الممر
وبعدين سمعت صوت عربية الجولف بتاعة الجنينة
حارس الجنينة كان سايق ناحيتنا
هدى جنب ترابيزات الشطرنج
بص حواليه
وبعدين نزل
ساعتها خدت بالي من الجواب اللي في ايده
مشي ناحيتي دغري
لو سمحتي.. انتي الست اللي ابنها الصغير بيلعب شطرنج مع الراجل الكبير؟
قمت وقفت فوراً
أيوه
الحارس بص للجواب
وبعدين مدهولي
طلب مني أديكي ده لو جيتي النهاردة
حاجة في نبرة صوته خلت بطني توجعني
هو اللي اداك ده؟
الحارس اتردد
النهاردة الصبح
بصيت ناحية ترابيزة الشطرنج الفاضية
كان هنا النهاردة الصبح؟
الحارس هز راسه
وكان قايل بالتحديد إن انتي اللي لازم تاخديه
أخدت الجواب
مفيش عنوان
مفيش طابع
مفيش حاجة غير اسمي مكتوب بعناية على الوش
الحارس هز لي راسه هزة صغيرة.. وبعدين مشي ناحية العربية بتاعته
ابني بص من على الترابيزة
ده من الراجل؟
قلت أعتقد آه
قعدت وفتحت الجواب
جواه كان ورقة واحدة متطبقة
مكانتش فقرات
مكانتش صفحات شرح
كام سطر مكتوبين بخط الايد بس
ابتديت أقرا
وبعدين وقفت
صوابعي فجأة بقت ساقعة
قريت أول سطر تاني
وبعدين التاني
أبطأ
وعلى ما وصلت لآخر جملة.. كنت يدوب بتنفس
عشان حسب كلام الراجل في جوابه.. هو مكنش مختار ترابيزة الشطرنج دي عشوائي
واليوم اللي ابني راح فيه وطلب منه يلعب.. مكنش أول مرة الراجل يشوف ابني
الراجل كان عارف بالظبط ابني مين
من قبل ما ابني يحرك أول عسكري
ودلوقتي أخيراً فهمت ليه راجل عجوز افتكرته مجرد وحيد.. قعد شهور مستني على نفس الترابيزة كل يوم بعد الضهر
قريت أول سطر تاني
وبعدين التاني
أبطأ
وعلى ما وصلت لآخر جملة.. كنت يدوب بتنفس.. وايدي بقت ساقعة تلج
الورقة اللي في الجواب الأبيض كان مكتوب فيها بخط عجوز مهزوز بس واضح أوي
أنا مكنتش قاعد في الجنينة صدفة.. أنا بقالي 8 شهور مستني ابنك ييجي يطلب مني ألعب.. وأول مرة شفته فيها مكنتش اليوم اللي طلب يلعب.. أول مرة شفته فيها كان من 3 سنين.. وكان ماسك ايدك وانتي بتعلميه يركب العجلة أم 3 عجلات في نفس الجنينة دي.. ومن ساعتها وأنا باجي كل يوم.. نفس الترابيزة.. نفس المعاد.. مستنيه يكبر حبة عشان يعرف يحرك القطع.. عشان كان لازم أعلمه حاجة أبوه مالحقش يعلمها له
أبوه مالحقش
الجملة دي خلت دماغي تلف
أبوه مالحقش يعلمها له
ابني أبوه متوفي من وهو عنده 3 سنين.. حادثة.. ومكانش ليه في الشطرنج أصلاً.. كان ليه في الكورة.. عمره ما لمس شطرنج
طب مين ده؟ وازاي يعرف أبوه؟
قلبت الورقة.. لقيت سطر كمان من ورا
اسألي أمك عن الصورة اللي في الدولاب الخشب اللي مقفول بمفتاح.. الصورة اللي فيها 2 شباب قاعدين على نفس الترابيزة دي من 35 سنة.. واحد منهم أنا.. والتاني يبقى جد ابنك.. الله يرحمه.. وأنا وعدته لو خلف ولد.. هعلمه الافتتاحية اللي كان نفسه يعلمها لابنه
جدي؟ جد ابني؟
أنا أمي عمرها ما ورتني صورة لجد ابني من ناحية أبوه.. أهل جوزي كانوا مقطوعين.. وكنت فاكرة إنهم كلهم مسافرين.. وجوزي نفسه كان يتيم أم وأب.. مكانش بيحكي كتير.. ولما مات.. أمه اللي كانت عايشة بره ماتت بعده بشهرين.. واتقطع كل حاجة
وابني قاعد قدامي بيرص القطع.. وبيقول هو هييجي؟
قلت له ثانية يا حبيبي
كلمت أمي فوراً.. وأنا ايدي بتترعش
ماما.. انتي عندك صورة قديمة.. 2 شباب قاعدين على ترابيزة شطرنج في الجنينة بتاعتنا.. من 35 سنة؟
أمي سكتت.. سكتت 10 ثواني.. وبعدين

تم نسخ الرابط